اوعي تتجوزو
بإيدي عشان تبصلي.
إيميلي، اسمعيني كويس. إنتِ ما بوظتيش فرحي. إنتِ أنقذتيني من إني أعيش باقي عمري مع حد كان بيكدب عليا، وكمان أنقذتي نفسك لما قررتي ما تسكتيش.
قالت بصوت صغير
حتى لما كنت خايفة؟
ابتسمت لها.
الشجاعة مش إنك ما تخافيش. الشجاعة إنك تكوني خايفة، وبرضه تحاولي تعملي الصح.
، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
طيب يا بابا، هو إنت هتتجوز تاني؟
ضحكت لأول مرة من قلبي من شهور.
مش دلوقتي يا ست إيميلي. دلوقتي أنا عندي أهم بنت في الدنيا محتاجة مني وقتي.
ابتسمت، وبعدها قالت بجدية
بس لو اتجوزت تاني، لازم تسألني الأول.
ضحكت وقلت لها
اتفقنا. بس المرة الجاية، من غير دبابيس في الفرح!
ضحكت هي كمان، وكانت دي أول ضحكة حقيقية أسمعها منها من يوم الكابوس ده.
الفصل الحادي عشر أبواب اتقفلت... وأبواب اتفتحت
بعد سنة، مارك ولوسي رجعوا يعيشوا مع بعض.
لوسي بدأت تتعالج نفسيًا، ورجعت مدرستها بالتدريج، ومارك بقى يخصص كل وقته ليها.
في البداية، إيميلي كانت بتخاف من لوسي، لأنها كانت بتفكرها بكل اللي حصل.
لكن مع الوقت، البنتين قربوا من بعض.
بقوا يتكلموا في التليفون، ويبعتوا لبعض رسومات، ويلعبوا مع بعض في الزيارات اللي كنا بننظمها.
وفي عيد ميلاد إيميلي التاسع، مارك ولوسي جم يحتفلوا معانا.
قبل ما نطفي الشمع، لوسي قامت وطلعت من شنطتها علبة صغيرة.
قدمتها لإيميلي وقالت
دي ليكي. عشان إنتِ كنتِ شجاعة، حتى وإنتِ خايفة.
إيميلي فتحت العلبة، ولقت سلسلة فضة صغيرة على شكل نجمة.
بصت للوسي، وعينيها لمعت.
دي أجمل هدية جتلي!
وبعدين .
وأنا واقف بتفرج عليهم، افتكرت إن كل حاجة بدأت بدبوس صغير، وبطن مزيفة، وتسجيل على موبايل طفلة.
لكن النهاية ما كانتش مجرد فضيحة في فرح.
النهاية كانت إن طفلتين رجع لهم حقهم في الأمان، وأب عرف إن بنته محتاجاه أكتر من أي نجاح أو ثروة، وعيلة اتفرقت بسبب الطمع بدأت تتعافى، حتى لو مش كل الجروح قدرت تلتئم.
أما جيسيكا، فبعتتلي رسالة من السجن بعد شهور.
كتبت فيها إنها ندمانة، وإنها عارفة إنها خسرت كل حاجة بسبب اختياراتها.
قريت الرسالة مرة واحدة، وبعدها حطيتها في درج المكتب.
ما رديتش.
مش لأن الانتقام كان هدفي، ولا لأنني كنت عايز أعيش عمري كارهها.
لكن لأن فيه أخطاء ممكن الإنسان يندم عليها، ومع ذلك ما يبقاش من حقه يرجع للمكان اللي دمّره كأن شيئًا لم يكن.
سامحت نفسي إني صدقتها، لكني ما رجعتش أثق فيها.
واتعلمت إن التسامح مش معناه إنك تفتح الباب من جديد، وإن بداية حياة جديدة مش لازم تكون مع شخص جديد؛ أحيانًا بتكون مع نفسك، ومع الناس اللي فضلوا جنبك بصدق.
وفي يوم، وأنا بوصل إيميلي المدرسة، مسكت إيدي قبل ما تنزل من العربية وقالت
بابا؟
عيون بابا.
أنا مبسوطة إنك صدقتني يوم الفرح.
بصيت لها، وابتسمت.
وأنا مبسوط إنك ما فقدتيش شجاعتك يا حبيبتي.
نزلت من العربية، وجريت ناحية صاحباتها، وبعدها لفتتلي ولوحت بإيدها.
فضلت باصلها لحد ما دخلت المدرسة، وأنا حاسس إن دي أول مرة من سنين أقدر أتنفس من غير خوف.
لأن الحقيقة اللي اتعلمتها من اليوم ده كانت بسيطة، لكنها غيرت حياتي كلها
مش كل اللي بيقف جنبك بيكون في صفك، ومش كل اللي بيبتسم لك بيحبك، لكن الطفل اللي بيخاطر بكل حاجة عشان يحميك، ممكن يكون شايف الحقيقة اللي إنت رفضت تشوفها.
وفي الآخر، ما كانش فيه حمل حقيقي، ولا فرح، ولا زواج.
لكن كان فيه سر مدفون، وطفلة قررت تتكلم، وأب أخيرًا سمعها.
وده كان كفاية عشان تنتهي الحكاية... وتبدأ حياة جديدة.