اوعي تتجوزو
المحتويات
من كده.
مسكت جيسيكا من دراعها، لكني ما أذيتهاش، وقلت بصوت عالي سمعه كل اللي في القاعة
إنتِ كنتِ بتخططي لإيه بالظبط؟! وإيه علاقة بنتي بكل ده؟!
جيسيكا حاولت تفلت دراعها وقالت
دانيال، اسمعني! أنا كنت بحبك! كل اللي عملته كان عشان أعيش معاك!
ضحكت من الصدمة.
بتحبيني؟! وإنتِ مزيفة حملك، وكدبتي عليا شهور، وخوفتي بنتي، وطلعتي بتتآمري مع راجل تاني؟! ده اسمه حب؟!
وفجأة، إيميلي شدت إيدي وهمست
بابا... الراجل ده مش هو اللي كنت خايفة منه.
نزلت لمستواها بسرعة.
أمال مين يا حبيبتي؟
بصت ناحية باب القاعة، وقالت بصوت ضعيف
الراجل اللي كان بييجي البيت بالليل... واللي جيسيكا قالتلي لو حكيتلك عنه، مش هتشوفك تاني أبدًا.
قبل ما ألحق أسألها، جرس موبايل جيسيكا رن.
بصت للشاشة، وشها اصفر، وبعدها قفلت الموبايل بسرعة.
لكن مارك كان شاف الاسم.
قال بهدوء مرعب
لسه بتكلميه يا جيسيكا؟ بعد كل اللي حصل؟
أنا بصيتله.
مين ده؟!
مارك قرب مني وهمس
الراجل اللي بيموّل كل حاجة. واللي أنا جيت هنا النهارده عشان أوقفه قبل ما يختفي تاني.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل في فرحي مش نهاية الكابوس.
ده كان أوله بس.
الفصل التاني الليلة اللي بنتي خافت تحكي عنها
طلبت من مدير القاعة يقفل الأبواب مؤقتًا لحد ما نفهم اللي بيحصل، واتصلت بالشرطة.
جيسيكا فضلت تصرخ وتتهمني إني بخطفها، وإن مارك مجنون، وإن بنتي بتكذب.
لكن إيميلي كانت ساكتة تمامًا.
السكوت ده كان بيوجعني أكتر من كل الصدمات اللي اتعرضت لها.
أخدت بنتي في ركن بعيد عن الناس، وقعدت قدامها على ركبتي.
إيميلي، بصيلي يا حبيبتي. إنتِ مش هتتلامي على أي حاجة، مهما كانت. أنا أبوكي، ومش هسيب حد يأذيكي. احكيلي كل حاجة من الأول.
بنتي فضلت تبصلي شوية، وبعدين بدأت تتكلم وهي بتعيط.
قالتلي إن من حوالي شهرين، جيسيكا بدأت تتغير معاها.
في الأول، كانت بتعاملها كويس، وتجيب لها هدايا، وتقول لها إنها هتبقى أحسن أم ليها.
لكن بعد فترة، بقت تمنعها تدخل أوضة النوم، وتقفل درج المكتب بالمفتاح، وتتكلم في التليفون بصوت واطي أول ما تعرف إن إيميلي قربت.
وفي ليلة، إيميلي صحيت من النوم عشان تشرب مية.
وهي نازلة السلم، سمعت صوت جيسيكا في المكتب.
كانت بتقول
البنت بدأت تشك. كل شوية تسألني ليه بطني بتصغر بالليل، وليه مفيش دكتور بييجي يكشف عليا.
رد عليها صوت راجل
يبقى لازم تخلصي من المشكلة دي قبل الفرح.
جيسيكا قالت
مش هقدر أعمل حاجة لدانيال. هو ممكن يشك فيا.
الراجل رد ببرود
أنا مش بتكلم عن دانيال. أنا بتكلم عن البنت.
إيميلي قالت إنها جريت على أوضتها وهي مرعوبة، وبعدها سمعت صوت خطوات طالعة السلم.
دخلت جيسيكا عليها، وقعدت جنبها على السرير، وابتسمت ابتسامة خلت بنتي تخاف أكتر.
قالتلها
إيميلي، إنتِ عارفة إن باباكي بيحبك أوي، صح؟
إيميلي هزت راسها.
جيسيكا كملت
طيب، لو إنتِ عايزة تفضلي عايشة معاه، لازم تسمعي كلامي. لو حكيتيله أي حاجة عن اللي سمعتيه، أنا هخليه يفتكر إنك بتكدبي، وهخليه يودّيكي تعيشي بعيد عنه.
وبعدين فتحت درج الكومودينو وطلعت صورة ليا وأنا نايم في أوضتي.
وقالتلها
الراجل اللي بييجي البيت مش جاي عشاني أنا وبس. ده ممكن ياخد باباكي منك للأبد.
إيميلي كانت بتترعش وهي بتحكيلي.
أنا، وفضلت أقول لها إن محدش هيبعدها عني.
لكن في وسط كلامها، قالت جملة خلتني أرفع راسي فجأة.
بابا، أنا لقيت الموبايل اللي عليه التسجيلات في شنطة جيسيكا. بس أنا ما أخدتوش عشان أفضحها وبس.
أمال ليه يا حبيبتي؟
بصتلي وقالت
عشان كنت عايزة أتأكد إن الراجل اللي بييجي بيتنا مش هو اللي أخد ماما.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
أم إيميلي، مراتي الأولى، ماتت من أربع سنين بعد مرض طويل.
لكن قبل وفاتها بشهر، كانت بدأت تخاف من حاجة، وطلبت مني وقتها إني ما أسيبش إيميلي لوحدها مع أي حد، مهما كان قريب مننا.
أنا وقتها افتكرت إنها بتخاف على بنتها عشان حالتها الصحية كانت صعبة.
عمري ما تخيلت إن خوفها كان وراه سر.
سألت بنتي
إنتِ قصدك إيه إن الراجل أخد ماما؟
إيميلي مسحت دموعها وقالت
أنا مش متأكدة يا بابا. بس سمعت جيسيكا بتقول له زي ما خلصنا من أمها، هنخلص من البنت لو فتحت بوقها.
الكلام ده نزل عليا زي ضربة على دماغي.
لأول مرة، بدأت أشك إن موت مراتي ما كانش مجرد قضاء وقدر زي ما كنت فاكر.
الفصل التالت التسجيل التاني اللي محدش كان مستعد يسمعه
وصلت الشرطة، ومعاهم ضابط مباحث اسمه حسام.
كان راجل هادي، ما اتأثرش بالصريخ ولا بالفوضى اللي في القاعة. طلب من كل الموجودين يفضلوا مكانهم، وبدأ يسمع أقوالنا واحد واحد.
مارك حكى له قصة اختفاء بنته، وورّاه الصورة القديمة وشهادة الوفاة اللي جيسيكا كانت مديّاهاله من سنين.
الضابط حسام بص للشهادة، وبعدها قال
الشهادة دي فيها حاجة مش مظبوطة. رقم القيد مش متوافق مع السجل اللي مكتوب عليه.
مارك مسك راسه بإيديه.
يعني بنتي ممكن تكون عايشة طول السنين دي وأنا فاكرها ماتت؟
الضابط رد
ده احتمال، ولازم نتحقق منه. بس محتاجين نعرف مين اللي زوّر الورق، ومين اللي ساعده.
في الوقت ده، جيسيكا بدأت تنهار.
قالت إنها مستعدة تعترف بكل حاجة، بشرط إني أسمعها لوحدي.
أنا رفضت.
أي حاجة عندك تقوليها، تتقال قدام الضابط.
بصتلي بكره، وبعدها ضحكت ضحكة غريبة.
إنت فاكر إنك تعرف مراتك الأولى كويس؟ إنت فاكر إن موتها كان طبيعي، وإنك كنت الزوج المثالي؟ يا دانيال، إنت عايش في كذبة من سنين!
الضابط حسام طلب منها تسكت، لكنها كملت
مراتك كانت مخبية عنك حاجات كتير. والحاجات دي هي اللي خلت الراجل اللي بتدوروا عليه يدخل حياتنا.
أنا كنت على وشك أصرخ فيها، لكن إيميلي طلعت الموبايل تاني وقالت
بابا، فيه تسجيل تاني. أنا ما شغلتوش عشان كنت خايفة.
الضابط طلب منها تديهوله.
فتح التسجيل، وسمعنا صوت جيسيكا بتتكلم مع نفس الراجل.
لكن المرة دي، الكلام كان أخطر.
جيسيكا قالت
دانيال لازم يوقّع التوكيل يوم الفرح. بعدها نقدر ننقل الأسهم ونبيع الشركة من غير ما يشك.
الراجل رد
وأنا مش هستنى أكتر من كده. الاتفاق كان واضح. أول ما تتجوزيه، يبقى كل حاجة تحت إيدك.
جيسيكا قالت
وأنا هعمل كده. بس إيميلي لازم تبعد عن الطريق. هي الوحيدة اللي ممكن تبوّظ كل حاجة.
الراجل سألها
وإنتِ متأكدة إن دانيال مش عارف حاجة عن الورق القديم؟
جيسيكا ضحكت.
دانيال ما يعرفش حتى إن مراته الأولى كانت بتملك نص الشركة قبل ما تموت.
أنا اتجمدت.
نص الشركة؟!
الشركة اللي أسسناها أنا ومراتي الأولى من الصفر، واللي فضلت أكبرها بعد وفاتها، كنت فاكر إن ملكيتها كلها باسمي بعد تسوية قانونية عملناها وقت مرضها.
لكن التسجيل كان بيقول إن فيه حاجة تانية.
الضابط وقف التسجيل، وبصلي.
أستاذ دانيال، لازم نراجع أوراق الشركة فورًا. لو الكلام ده صحيح، ممكن يكون فيه تزوير واستيلاء على ملكية.
مارك فجأة رفع إيده وقال
أنا أعرف الراجل ده.
الكل بصله.
قال
صوته هو نفسه صوت محامي العيلة اللي كان بيتابع أوراق ميراث بنتي بعد اختفائها. اسمه شريف المنشاوي.
الضابط حسام طلب صورة واضحة ليه، وبعدها بدأ يتواصل مع فريقه عشان يحدد مكانه.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة
لو جيسيكا كانت بتخطط تسرق شركتي، ليه كانت محتاجة الحمل المزيف؟
وليه كانت مصممة تتجوزني بالسرعة دي؟
الإجابة ما كانتش هتظهر إلا بعد ما نكتشف إن الحمل ما كانش مجرد وسيلة لخداعي.
كان جزء من خطة أكبر، متجهزة من شهور.
الفصل الرابع الحقيقة اللي اتدفنت مع مراتي الأولى
بعد ما الشرطة أخدت جيسيكا للتحقيق، الضابط حسام طلب مني أروح معاه البيت عشان نراجع أي أوراق أو تسجيلات ممكن تكون مرتبطة بالقضية.
مارك أصر ييجي معانا.
وأنا ما كنتش عارف ليه، لكن حسيت إن وجوده مهم.
وصلنا البيت، ودخلنا المكتب اللي جيسيكا كانت بتستخدمه.
كان كل شيء مترتب بشكل مبالغ فيه، لكن الضابط لاحظ إن فيه مكان في المكتبة فاضي، كأن كتاب كبير اتشال من مكانه.
بدأنا نفتش، ولقيت درج المكتب مفتوح، وفيه ملفات قديمة تخص الشركة.
من بينها ملف باسم مراتي الأولى، ندى.
فتحت الملف بإيدين بيترعشوا.
لقيت نسخة من عقد تأسيس الشركة، وورقة تنازل عن حصتها، عليها توقيع شبه توقيعها، لكن مش مطابق تمامًا.
وتحت الورق، لقيت جواب بخط إيدها، مكتوب قبل وفاتها بأيام.
كان مكتوب فيه
دانيال، لو الورق ده وصل لك، يبقى غالبًا أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
أنا اكتشفت إن فيه حد بيحاول يستغل مرضي عشان ياخد حصتي في الشركة، ويستخدم إيميلي كوسيلة ضغط عليك.
ما تثقش في أي ورقة تظهر بعد وفاتي من غير ما تتأكد
متابعة القراءة