اوعي تتجوزو
المحتويات
لكنه وافق إني أشارك في خطة للقبض على شريف، لأنهم اكتشفوا إنه ناوي يقابل وسيط عشان يستلم مستندات الشركة الأصلية.
كانت الخطة بسيطة نسيب شريف يعتقد إن جيسيكا مستعدة تتعاون معاه، وإنها هتسلّمه الورق اللي محتاجه مقابل تهريبها.
لكن اللي ما كناش متوقعينه إن جيسيكا نفسها هتطلب تقابلني قبل تنفيذ الخطة.
قابلتها في غرفة الزيارة بالقسم، وتحت إشراف الضابط.
كانت من غير مكياج، ووشها شاحب، وشعرها مبعثر.
أول ما شافتني، قالت
دانيال، أنا عارفة إنك مش هتسامحني، بس لازم تسمعني.
قلت ببرود
اتكلمي.
نزلت عينيها وقالت
أنا ما كنتش ناوية أأذي إيميلي. أنا كنت عايزة أخوفها بس، عشان تسكت. شريف كان بيهددني، وكان ماسك عليا حاجات كتير.
ضحكت بمرارة.
وده يديكي الحق تخوفي طفلة عندها تمن سنين؟ وتكدبي عليا وتخططي تسرقي شركتي؟
عيطت وقالت
أنا كنت فاكرة إني لو نفذت اللي طلبه، هيسيبني في حالي.
قلت لها
الناس اللي بتبيع غيرها عشان تنقذ نفسها، بتكتشف في الآخر إنها خسرت الاتنين.
سكتت شوية، وبعدين طلعت ورقة صغيرة من جيبها.
شريف عنده نسخة من عقد أصلي، العقد اللي يثبت إن ندى ما تنازلتش عن حصتها في الشركة. هو مخبيه في مكان محدش يعرفه. لو لقيتوه، هتقدر تثبت التزوير كله.
الضابط حسام أخد الورقة، وسألها
وإنتِ تعرفي مكانه؟
هزت راسها.
أيوه. في مكتب قديم تحت شركة المحاماة اللي كان شغال فيها. فيه خزنة، ورقمها تاريخ ميلاد بنتي.
الضابط سألها
بنتك؟ إنتِ عندك بنت؟
جيسيكا اتجمدت، وبعدها غمضت عينيها.
واضح إنها قالت حاجة ما كانتش ناوية تقولها.
الضابط كرر السؤال، لكنها رفضت تتكلم.
بعد ما خرجت، بصلي الضابط وقال
فيه أسرار لسه ما اتكشفتش. بس الأول لازم نقبض على شريف.
في نفس الليلة، نفذنا الخطة.
جيسيكا اتصلت بشريف وقالتله إنها هتسلّمه المستندات، وإنها محتاجة مساعدته عشان تهرب.
شريف صدقها، وحدد مكان المقابلة في مخزن قديم قريب من الطريق الدائري.
وصلت القوة الأمنية قبل الموعد، واستخبوا في الأماكن المحيطة.
أنا كنت بعيد عن المكان، مع الضابط حسام، بنتابع العملية.
بعد حوالي نص ساعة، وصلت عربية سودا.
نزل منها شريف، ومعاه شنطة صغيرة.
دخل المخزن، وفضل ينادي
جيسيكا! إنتِ فين؟!
ظهر صوتها من آخر المكان
أنا هنا.
شريف قرب منها وقال
الورق فين؟
جيسيكا ردت
الأول عايزة أعرف... إنت ليه قلتلي إنك هتساعدني، وإنت كنت ناوي تسيبني أتحبس لوحدي؟
شريف ضحك.
عشان إنتِ خلصتي دورك. أنا مش محتاجك بعد النهارده.
في اللحظة دي، خرج الضابط حسام ورجال الشرطة من أماكنهم.
شرطة! إيديك فوق!
شريف حاول يجري ناحية الباب الخلفي، لكنه لقى القوة الأمنية مستنياه.
حاول يطلع سلاح من جيبه، لكن أحد الضباط سيطر عليه قبل ما يستخدمه.
وفي أقل من دقيقة، كان متكلبش، وبيصرخ إن كل اللي حصل كان بسبب جيسيكا.
لكن جيسيكا ما سكتتش.
قالت بصوت عالي
كداب! إنت اللي خططت لكل حاجة! وإنت اللي زورت الورق وخبيت البنت!
شريف بص لها بكره.
وإنتِ اللي وافقتي!
لأول مرة، الاتنين بقوا بيكشفوا أسرار بعض قدام الشرطة.
وفي الشنطة اللي كانت مع شريف، لقوا مستندات مزورة، ونسخ من توكيلات، وأرقام حسابات، وكمان دفتر صغير فيه أسماء ناس ساعدوه في عمليات التزوير.
لكن أهم حاجة كانت في جيب داخلي مخفي
عقد الشركة الأصلي، وعليه توقيع ندى الحقيقي.
العقد اللي كان ممكن يغيّر كل حاجة.
الفصل الثامن السر الأخير... مين بنت جيسيكا؟
بعد القبض على شريف، افتكرنا إن الكابوس خلص.
لكن الضابط حسام ما زال عنده سؤال عن الجملة اللي جيسيكا قالتها في التحقيق
بنتي.
لما واجهها بالموضوع، انهارت تمامًا.
اعترفت إنها كانت متجوزة قبل ما تعرفني، وإن عندها بنت اسمها سارة، كانت عايشة مع والدها بعد الطلاق.
لكنها من سنين كانت بتدّعي إن بنتها ماتت، عشان ما حدش يسأل عنها أو يعرف تفاصيل حياتها القديمة.
مارك، اللي كان موجود في القسم عشان قضية لوسي، سمع الاعتراف، وبص لجيسيكا باستغراب.
إنتِ كنتِ بتكدبي على كل الناس، حتى على بنتك؟
جيسيكا ما ردتش.
الضابط اكتشف إن سارة كانت عايشة مع خالتها، وإن جيسيكا كانت بتبعت لها فلوس من حسابات مشبوهة، من غير ما تعرف البنت مصدر الفلوس الحقيقي.
لكن المفاجأة ما كانتش في وجود بنتها.
المفاجأة كانت إن سارة نفسها هي اللي اتصلت بالشرطة بعد ما شافت صورة جيسيكا في الأخبار، وعرفت إن أمها متورطة في قضية تزوير واختفاء طفلة.
طلبت تقابلها.
في غرفة الزيارة، دخلت سارة، وكانت بنت في أوائل العشرينات، ملامحها هادية، لكن عينيها مليانة عتاب.
جيسيكا أول ما شافتها، قامت من مكانها.
سارة! يا حبيبتي!
لكن سارة وقفت بعيد عنها.
ما تقوليش يا حبيبتي. إنتِ مشوفتيش أنا عشت إزاي طول السنين دي وأنا فاكرة إنك اخترتي تبعدي عني.
جيسيكا عيطت.
أنا كنت بحاول أحميكي.
سارة هزت راسها.
لأ. إنتِ كنتِ بتحمي نفسك. وكل مرة كنتِ بتخسري فيها حاجة، كنتِ بتدوري على حد تاني تلومي عليه.
وبعدين بصت لها بحزن وقالت
أنا جيت عشان أسمع الحقيقة منك، مش عشان أطلعك من اللي إنتِ فيه. أنا مش هكدب عشانك، ومش هساعدك تهربي من مسؤوليتك.
جيسيكا مدت إيدها ناحيتها، لكن سارة رجعت خطوة.
أتمنى في يوم تتغيري بجد. بس أنا مش هقدر أرجع أثق فيكي لمجرد إنك عيطتي.
وسابتها ومشيت.
المشهد ده كان أقسى على جيسيكا من أي صرخة أو اتهام.
لأنها لأول مرة شافت نتيجة اختياراتها في عيون بنتها.
لكن بالنسبة لي، كان الدرس مختلف.
أنا كنت فاكر إن الإنسان ممكن يبدأ حياة جديدة بمجرد ما يلاقي حد يحبه.
لكن الحقيقة إن الحب من غير صدق، بيتحول لفخ.
وإن الثقة مش معناها إنك تقفل عينيك عن العلامات اللي قدامك.
الفصل التاسع المحكمة... واللحظة اللي رجعت فيها حقوقنا
مرت شهور طويلة من التحقيقات.
شريف المنشاوي اتوجهت له اتهامات بالتزوير والاحتيال والاستيلاء على أموال ومحاولة إخفاء أدلة، بالإضافة لاتهامات تانية مرتبطة باختفاء لوسي واحتجازها.
جيسيكا واجهت اتهامات بالمشاركة في التزوير والاحتيال، وتعريض طفلة للخطر، وتهديد إيميلي، والتخطيط للاستيلاء على الشركة.
أما سوزان، خالة لوسي، فاعترفت بدورها في إخفاء الحقيقة، واتحاكمت على مشاركتها في الجريمة.
التحقيقات أثبتت إن شهادة وفاة لوسي كانت مزورة، وإن شريف استخدم شبكة من المعارف عشان يخفي مكانها ويضغط على والدها.
وبالنسبة لمراتي ندى، فالتقارير أثبتت إن فيه تلاعب في المستندات الخاصة بحصتها في الشركة، لكن ما كانش فيه دليل كافي يثبت إن شريف أو جيسيكا تسببوا في وفاتها.
أنا كنت محتاج أعرف الحقيقة، لكني ما كنتش مستعد أتهم حد في جريمة أكبر من الأدلة اللي معانا.
في المحكمة، القاضي استمع للتسجيلات، وشاف المستندات الأصلية، وسمع شهادة مارك ولوسي وإيميلي، اللي أدلت بأقوالها من خلال الإجراءات المناسبة لحمايتها.
وأهم لحظة كانت لما اتعرض التسجيل اللي جيسيكا بتقول فيه إن إيميلي لازم تتبعد عن الطريق.
المحكمة شافت إن الخطة ما كانتش مجرد كذبة عن حمل، لكنها جزء من محاولة منظمة للتأثير عليا والسيطرة على ممتلكاتي، مع استخدام بنتي للضغط عليا.
بعد جلسات طويلة، صدرت الأحكام وفقًا للأدلة اللي ثبتت في القضية.
شريف اتعاقب على الجرائم اللي ثبتت عليه، وجيسيكا اتحكم عليها بعقوبة سالبة للحرية عن دورها في التزوير والاحتيال وتعريض الطفلة للخطر، بينما سوزان اتحاسبت على مشاركتها في إخفاء لوسي.
وعم رجب كمان اتحاسب على دوره في تسريب المعلومات، رغم إن ظروفه اتاخدت في الاعتبار عند تقدير العقوبة.
أما الشركة، فالمحكمة أبطلت التنازل المزور عن حصة ندى، ورجعت الحقوق لأصحابها الشرعيين.
ولما خرجت من المحكمة في آخر يوم، حسيت إن حملًا تقيلًا كان على صدري من سنين وبدأ يخف.
مش لأني انتقمت.
لكن لأن الحقيقة أخيرًا بقت واضحة، ومحدش بقى قادر يزوّرها.
الفصل العاشر إيميلي اختارت النهاية بنفسها
بعد كل اللي حصل، قررت أبيع جزء من الشركة وأخصص مبلغًا لتأمين مستقبل إيميلي، وأسسنا برنامجًا صغيرًا لمساعدة الأطفال اللي بيتعرضوا للتهديد أو الاستغلال داخل أسرهم.
لكن أهم قرار أخدته ما كانش له علاقة بالفلوس.
كان إني أرجع أكون أب حاضر فعلًا.
بطلت أدفن نفسي في الشغل، وبقيت أقضي وقت أكتر مع إيميلي، وأسمعها لما تتكلم، حتى لو كلامها كان عن حاجة صغيرة زي إنها خايفة من الضلمة أو مش عايزة تروح المدرسة في يوم معين.
أخدنا وقت طويل عشان ترجع تحس بالأمان.
في البداية، كانت بتصحى من النوم مفزوعة، وتتأكد إني موجود في الأوضة اللي جنبها.
وبعد فترة، بدأت ترجع تضحك، وتلعب، وتتكلم عن المدرسة وصاحباتها.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في الجنينة، سألتني
بابا، إنت زعلان إني بوظت فرحك؟
بصيت لها باستغراب.
إنتِ بتقولي إيه يا حبيبتي؟
قالت وهي بتلعب في ورقة شجر
أصل كل الناس كانت لابسة حلو، وكان فيه ورد ومزيكا، وأنا جيت وخليت كل حاجة تبوظ.
حسيت بوجع في قلبي.
قعدت جنبها، ورفعت وشها
متابعة القراءة