كسر مراته
في اليوم اللي عرفت فيه إني حامل بعد 3 سنين جواز، جوزي أجبرني آكل حاجة عندي حساسية منها ولما اكتشف الحقيقة، كان خسرني وخسر ابنه للأبد!
الجزء الأول الخبر اللي كان المفروض يغيّر حياتنا
في الصبح اللي اكتشفت فيه إني حامل أخيرًا، بعد 3 سنين جواز من غير ما ربنا يرزقنا بطفل، مسكت الموبايل واتصلت بجوزي، وأنا مش قادرة أخبي فرحتي.
كنت عايزاه يرجع البيت بدري، عشان أقوله الخبر اللي استنيت سنين عشان أقدر أنطقه.
لكن ردّه كان كفيل يطفّي فرحتي في لحظة.
قال ببرود
مش هقدر أرجع النهارده يا كلير.
سألته بصوت مهزوز
ليه؟ في حاجة حصلت؟
رد وهو مستعجل
صوفيا محتاجة مساعدتي. أخوها كان شريكي وصاحبي، وقبل ما يموت وعدته إني أفضل واقف جنبها لو احتاجتني. هي تعبانة نفسيًا من فترة، ونفسها في تشيز كيك بالفراولة من محل مشهور في القاهرة. حجزت لها المحل عشان يعملوا لها اللي هي عايزاه.
صوفيا رينولدز، أخت شريكه الراحل، كانت بتمر بفترة صعبة من بعد وفاة أخوها، وفينسنت كان شايف إن الوقوف جنبها واجب ما ينفعش يتخلى عنه.
لكن المشكلة ما كانتش في مساعدته ليها.
المشكلة إنه كان دايمًا بيفتكر وعوده للناس، وينسى وعوده لمراته.
اسمي كلير بينيت موريتّي.
ومتجوزة من فينسنت موريتّي، واحد من أقوى رجال الأعمال في القاهرة، واللي كان اسمه لوحده كفاية يخلي ناس كتير تسكت وتفكر ألف مرة قبل ما تعترض على كلامه.
كان عنده فنادق وشركات شحن واستثمارات بملايين الجنيهات، وعلاقاته كانت ممتدة لدرجة إن حتى أصحاب النفوذ كانوا بيحسبوا له ألف حساب.
لكن وسط كل القوة والفلوس دي، كنت فاكرة إن فيه حاجة واحدة مستحيل يفرّط فيها
بيته ومراته.
في الصبح ده، كنت واقفة في أوضتنا، ماسكة اختبار الحمل بإيد بتترعش، وعيني مش بتفارق الخطين الورديين اللي ظهروا عليه.
حامل!
بعد سنين من الانتظار والدعاء والخيبة كل شهر، أخيرًا بقيت شايلة طفل من الراجل اللي حبيته أكتر من نفسي.
كنت متخيلة وشه وهو بيسمع الخبر، وضحكته، وإزاي ممكن يحضني من الفرحة، وإزاي هنقعد نختار اسم لابننا ونجهز أوضته.
كنت متخيلة إنه هيقولي إن ده أسعد يوم في حياته.
لكن بدل ما أسمع الكلام اللي حلمت بيه، سمعت منه
صوفيا محتاجة حد يقف جنبها النهارده، وأنا مش هقدر أسيبها لوحدها.
بلعت غصتي وقلت
وإنت فاكر آخر مرة وعدتني فيها نخرج سوا؟ بقالنا شهور بنأجل كل حاجة تخصنا.
اتنهد بضيق.
يا كلير، مش كل حاجة لازم تتحول لمشكلة. الراجل مات وساب أخته لوحدها، وأنا وعدته قبل ما يموت إني هفضل جنبها. مش هتخليني أخلف وعدي لصاحبي، صح؟
سكتّ.
ما كانش عندي اعتراض على إنه يساعد صديقة قديمة أو يقف جنب أخت صاحبه الراحل.
كنت بس عايزة أحس إن ليا مكان في حياته، وإن وعوده ليا ليها قيمة زي وعوده لأي حد تاني.
لكن فينسنت أنهى المكالمة بسرعة، من غير ما يسألني حتى إذا كنت محتاجة حاجة.
وبعد دقائق، وصلتني رسالة من صوفيا.
كانت صورة لعلبة تشيز كيك فخمة، ومعاها رسالة
فينسنت تعب نفسه عشان يفرحني النهارده. أنا عارفة إني بمر بفترة صعبة، بس وجود حد بيفتكر وعده لأخويا بيهون عليّ كتير. ربنا يجازيكم خير.
ما كانش في الصورة أي حاجة غريبة، ولا كان فيها ما يدعو للشك.
لكن وأنا باصة للموبايل، حسيت بوحدة شديدة.
نزلت عيني لاختبار الحمل اللي لسه في إيدي.
في اللحظة دي، فهمت إني بقيت مستنية من جوزي أبسط حقوقي، وكأنها هدية كبيرة لازم أشكره عليها.
ومع ذلك، جزء مني كان لسه مستنيه يرجع ويختار يقضي وقت معايا.
ما كنتش أعرف إن اليوم ده هيكون آخر يوم أستنى فيه منه أي حاجة.
تاني يوم بعد الضهر، رجع فينسنت القصر ومعاه علبة الحلويات.
دخل المطبخ، وحط العلبة قدامي وقال
جبنالك حاجة حلوة.
فتحتها، وأول ما شفت التشيز كيك بالفراولة، قلبي اتقبض.
قلت بهدوء
مش هقدر آكل ده.
عقد حواجبه.
ليه؟
إنت عارف إني عندي حساسية شديدة من الفراولة.
قبل ما يرد، دخلت صوفيا، وكانت جاية تسلّم عليه قبل ما تمشي.
قالت باستغراب
بجد؟ أنا ما كنتش أعرف إن عندك حساسية. أنا آسفة، والله ما كان قصدي أضايقك.
قلت لها
مش مشكلة. أنا بس لازم أبعد عنها تمامًا.
لكن فينسنت، بدل ما ينهي الموضوع ببساطة، اتنرفز.
يا كلير، هي حتة تشيز كيك! مش معقول هنفضل نعمل مشكلة على كل حاجة.
بصيت له بصدمة.
دي مش مشكلة. دي حساسية متشخّصة عند دكتور، وممكن تسبب لي اختناق.
صوفيا حاولت تهدي الموقف وقالت
خلاص يا فينسنت، سيبها. أنا فعلًا ما كنتش أعرف.
لكن فينسنت كان قد قرر إن رفضي للحلوى تحدٍّ لكلامه.
مسك الشوكة، وأخد قطعة صغيرة، ومدّها ناحيتي.
كلي، وخلصينا من الموضوع.
رجعت لورا.
لأ يا فينسنت. بقولك عندي حساسية!
حاولت أبعد إيده، لكنه أصرّ على إني أسمع كلامه، وفي لحظة من الغضب حشر قطعة الحلوى في بقي بالقوة.
حاولت أبعد عنه وأبصقها، لكن جزءًا منها دخل بقي.
وفي ثواني، حسيت بحرارة غريبة بتنتشر في وشي.
شفايفي بدأت تتورم، وجلدي احمر، وحكة مؤلمة انتشرت في رقبتي وصدري.
مسكت دراعه وقلت بصعوبة
فينسنت أنا فعلًا بتعب!
بص لوشي اللي بدأ يتورم، لكنه بدل ما يتحرك يساعدني، قال بعصبية
كفاية مبالغة يا كلير! إنتِ اللي مكبرة الموضوع.
حاولت أتكلم تاني، لكن صوتي بدأ يختفي.
نفسي بقى تقيل، وحلقي كان بيقفل واحدة واحدة.
ساعتها بس، أدركت إني ممكن أموت قدامه.
صوفيا صرخت
فينسنت! هي مش بتمثل! اتصل بالإسعاف حالًا!
جريت ناحية التليفون، واتصلت بالإسعاف، بينما حاولت صوفيا تساعدني على حسب قدرتها.
لكن الوقت كان بيمر، وحالتي بتسوء بسرعة.
وقعت على الأرض، وأنا بحاول أوصل للموبايل.
كنت بسمع أصوات بعيدة حواليا، وحسيت بحد بيحاول يناديني.
وعند الساعة 245 بعد الضهر، مبقتش قادرة آخد نفسي بشكل طبيعي.
وصل المسعفون وشالوني على الترولي، وخرجوا بيا بسرعة.
كنت مستنية أشوف فينسنت بيجري ورايا، أو حتى يسألهم أنا هبقى كويسة ولا لأ.
لكنه وقف مكانه للحظات، مصدوم من اللي حصل، قبل ما يتحرك متأخر.
وفي عربية الإسعاف، وسط محاولات المسعفين يساعدوني أتنفس، حسيت بألم حاد ومفاجئ في بطني.
صرخت وأنا حاطة إيدي على بطني
أرجوكم أنا حامل! الحقوا ابني!
وبعدين حسيت بدفا غريب بين رجلي.
بصيت لتحت، وشفت الدم.
في اللحظة دي، الدنيا كلها اسودّت قدامي.
مكنتش خايفة على نفسي قد ما كنت مرعوبة على الطفل اللي لسه ما شفتوش، ولا سمعت صوته، ولا حتى قدرت أقول لأبوه إنه موجود.
فضلت أترجى المسعفين
أرجوكم، ابني ملوش ذنب أنقذوه!
بعد ساعات طويلة في المستشفى، دخلت الدكتورة وقعدت جنبي.
كانت ملامحها كفاية عشان أفهم قبل ما تتكلم.
مسكت إيدي وقالت بحزن
أنا آسفة جدًا يا مدام كلير. حاولنا نعمل