اوعي تتجوزو

لمحة نيوز

إوعى تتجوزها يا بابا! بنتي اللي عندها ٨ سنين صرخت بالجملة دي في نص فرحي، وبعدها جريت ناحية عروستي الحامل، وفي إيدها دبوس مدبب مخبياه. وبعد ثواني، بطنها الكبيرة اختفت قدام عيون ١٥٠ شخص كانوا واقفين مش مصدقين اللي بيشوفوه! لكن التسجيل اللي بنتي شغّلته بعد كده، كشف سر مرعب بكتير من مجرد حمل مزيف!
مزيكا الفرح كانت عالية لدرجة إني بالعافية سمعت صوت بنتي الصغيرة، إيميلي، وهي بتصرخ بتحذيرها. أول ما لفيت، شوفتها بتتحرك ناحية جيسيكا، عروستي، بخطوات ثابتة، وبنظرة في عينيها عمري ما شوفتها قبل كده.
همست لها وأنا بقرب منها بسرعة إيميلي يا حبيبتي، إنتِ بتعملي إيه؟
لكن أول ما عيني وقعت على الدبوس الفضي اللي بيرتعش بين صوابعها الصغيرة، قلبي اتقبض، وحسيت إن فيه مصيبة على وشك تحصل.
جيسيكا لاحظت الدبوس هي كمان، والابتسامة الجميلة اللي كانت مرسومة على وشها طول الصبح اختفت في لحظة.
صرخت وهي ماسكة بطنها بإيديها دانيال! الحقها! وقّفها حالًا!
رد فعلها خوّفني أكتر من اللي بنتي كانت بتعمله. جيسيكا ما كانتش باصة في وش إيميلي اللي كانت عينيها مليانة خوف، لأ، دي كانت مركزة مع الدبوس نفسه، كأن الدبوس ده لو لمسها هيهدّ الدنيا فوق دماغها!
بنتي بصتلي، وصوتها كان بيرتعش وهي بتقول بابا، والنبي صدقني المرة دي!
قبل ما ألحق أوصل لها، مدت إيدها وحطت سن الدبوس على بطن جيسيكا المنتفخة بشكل مبالغ فيه.
لأااااا! جيسيكا صرخت صرخة هزّت القاعة كلها.
وفجأة، اتسمع صوت فرقعة خفيفة، وبعدها صوت هوا بيتسرّب!
قدام عيني، وتحت قماش فستان الفرح الأبيض الرقيق، بطن جيسيكا اللي كنت فاكر إنها شايلة ابني أو بنتي من شهور، بدأت تنكمش واحدة واحدة!
حسيت إن قلبي وقف مكانه.
في ثواني، البطن اختفت تمامًا، وفستان الفرح بقى واسع عليها من عند الوسط، كأنها عمرها ما كانت حامل أصلًا!
القاعة كلها اتقلبت. الستات شهقوا، والرجالة قاموا من أماكنهم، والكراسي اتزحلقت على الأرض، وحتى عازف البيانو وقف العزف فجأة.
من شهور وأنا عايش على أمل إني هبقى أب للمرة التانية. اشتريت لبس بيبي، وركّبت سرير صغير في أوضة الأطفال، وكنت كل ليلة قبل ما أنام بحط إيدي على بطن جيسيكا وأهمس للطفل اللي كنت فاكر إنه موجود فعلًا تصبح على خير يا حبيبي.
كنت متخيل إن حياتي أخيرًا هترجع تستقر، وإن بنتي إيميلي هيبقى عندها أخ أو أخت يعيش معاها ويشاركها حياتها.
لكن في لحظة واحدة، كل الأحلام دي اتهدت فوق دماغي.
بصيت لجيسيكا، ولساني كان تقيل كأني مش قادر أنطق.
قلت بصوت مخنوق، وأنا مش مصدق اللي شايفه جيسيكا... إيه اللي أنا شايفه ده؟! إيه اللي بيحصل؟!
وقفت مكانها من غير حركة، وشفت شفايفها بتترعش، لكن ولا كلمة واحدة طلعت منها.
وقبل ما تلحق تألف أي حكاية تبرر بيها اللي حصل، إيميلي شدتني من كم البدلة.
قالتلي بخوف بابا... لسه فيه حاجة تانية!
نزلت على ركبتي قدامها، وحاولت أتماسك وأنا بسألها حاجة تانية إيه يا حبيبتي؟
طلعت موبايل من جيب فستانها الصغير، وفي اللحظة اللي جيسيكا شافته فيها، لون وشها اتغيّر، وبقت شاحبة كأن الدم انسحب من جسمها.
صرخت وهي بتمد إيدها ناحيتنا دانيال، أرجوك! ما تسمعش اللي عليه! إيميلي مش فاهمة هي بتعمل إيه!
لكن بنتي ما بصتلهاش حتى.
دست على زر التشغيل، وبدأ التسجيل.
على شاشة الموبايل، ظهرت جيسيكا وهي قاعدة مع راجل غريب في مكان ما، في الليلة اللي قبل الفرح.
صوتها كان واضح جدًا، وكانت بتتكلم ببرود يخوّف، كأنها بتخطط لحاجة عادية جدًا.
قالت للراجل بص، بكرة لازم أتجوزه مهما حصل. أول ما الفرح يخلص، هنبقى نشوف هنتصرف إزاي في باقي الموضوع.
إيدي بدأت تترعش وأنا ماسك الموبايل، لكن غصبت نفسي أكمل سماع.
الراجل قرّب منها وقال بصوت حاد المشكلة كلها في البنت!
جيسيكا اتنهدت بضيق وردت ما أنا عارفة.
قال لها بعصبية يبقى لازم تتصرفي معاها! البنت دي لو فتحت بوقها، كل حاجة هتبوظ!
ردت عليه بكل برود أنا اتصرفت معاها خلاص.
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
بصيت لإيميلي، ولقيتها قابضة على إيدي الصغيرة بتاعتها بقوة، كأنها بتستمد مني الأمان اللي فقدته من شهور.
التسجيل كمل، وجيسيكا قالت الجملة اللي حسستني إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي
أنا قلتلها إنها لو عايزة باباها يفضل معاها، يبقى لازم عمرها ما تحكيله أي حاجة عن اللي شافته.
في اللحظة دي، فهمت إن موضوع الحمل الكدب مش إلا جزء صغير من الخيانة اللي كنت عايش جواها من غير ما أعرف.
الست اللي كنت ناوي أشاركها عمري، واللي كنت فاكر إنها هتبقى أم حنينة لبنتي، كانت مخبية سر كبير لدرجة إنه خلّى بنت عندها ٨ سنين تعيش في رعب، وتخاف تحكي لأبوها الحقيقة!
حطيت إيدي على كتفي إيميلي برفق، وحاولت أخلي صوتي هادي رغم إن جوايا كان بركان.
سألتها حبيبتي، هي قالتلك إيه كمان؟ عملت فيكي إيه؟
عينيها اتمَلَت بالدموع، وجسمها الصغير كله بدأ يترعش.
بصت ورايا ناحية جيسيكا، اللي كانت واقفة وسط الناس ووشها مليان رعب، وبعدها قرّبت مني وهمست في ودني
بابا... ده مش السر اللي كنت خايفة أحكيلك عنه.
اتجمدت مكاني.
بصيت في عينيها وسألتها أمال إيه يا حبيبتي؟ إيه السر اللي مخوفك للدرجة دي؟
لكن قبل ما تنطق بكلمة واحدة، جيسيكا اندفعت ناحيتنا بجنون، وهي بتحاول تخطف الموبايل من إيد بنتي!
صرخت وهي بتعيط هاتيهولي يا إيميلي! إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!
إيميلي استخبت ورايا، ومسكت في بدلتي بكل قوتها.
أما أنا، فمديت دراعي قدامها ووقفت بين بنتي وبين الست اللي كنت لسه من شوية بعتبرها مراتي المستقبلية.
وبصوت عمري ما سمعته من نفسي قبل كده، صرخت فيها
إوعي تقربي من بنتي! إنتِ عملتيلها إيه؟! وإيه السر اللي بتحاولي تدفنيه؟!
لكن جيسيكا ما ردتش.
كل اللي عملته إنها بصتلي، وبعدها بصت ناحية باب القاعة، وكأنها كانت مستنية حد يدخل في أي لحظة...
وفي اللحظة دي، باب القاعة اتفتح بعنف.
ودخل الراجل اللي كان ظاهر في التسجيل!
بص لجيسيكا، وبعدها بص لبنتي، وقال جملة واحدة خلتها تنهار وتصرخ
إنتِ قلتيلي إن البنت ماتت من زمان... أمال دي مين؟!
بطن العروسة المزيفة كانت مجرد البداية... والسر اللي اتكشف في الفرح قلب حياة الكل!
الفصل الأول إنتِ قلتيلي إن البنت ماتت!
القاعة كلها سكتت، ومحدش بقى فاهم إيه اللي بيحصل.
الراجل اللي دخل فجأة كان في أواخر الأربعينات، لابس بدلة سودا، ووشه مليان غضب وصدمة. أول ما جيسيكا شافته، رجعت لورا لدرجة إنها خبطت في ترابيزة الورد، ووقعت منها كذا كوباية على الأرض.
صرخت فيه
إنت إيه اللي جابك هنا يا مارك؟! إنت اتجننت؟!
الراجل ما ردش عليها، لكنه فضل باصص لإيميلي، وبعدين قرب منها خطوة وقال بصوت مخنوق
إنتِ إيميلي؟ بنت دانيال؟
بنتي استخبت ورايا، ومسكت في رجلي بإيديها الاتنين.
أنا وقفت قدامها وقلتله بعصبية
إنت مين؟ وإيه علاقتك بعروستي؟ وإيه حكاية إن بنتي ماتت اللي إنت بتتكلم عنها دي؟!
مارك بص لجيسيكا، وضحك ضحكة قصيرة كلها مرارة.
اسأليها هي يا دانيال. اسألها ليه قالتلي إن بنتك ماتت من تلات سنين، وإنك كنت عايش لوحدك ومفيش في حياتك أي أطفال!
حسيت إن دماغي هتنفجر.
جيسيكا بدأت تعيط، لكن عياطها ما كانش عياط واحدة ندمانة. كان عياط واحدة اتقفشت في حاجة أكبر بكتير من قدرتها على التبرير.
قالت وهي بتهز راسها
هو كداب! أنا معرفوش! ده واحد مريض وعايز يبوظ فرحي!
مارك طلع من جيب بدلته صورة قديمة، وحطها قدامي.
الصورة كانت لجيسيكا وهي شايلة طفلة صغيرة، واقفة جنب راجل وست قدام بيت قديم.
لكن اللي خلاني اتصدم مش جيسيكا.
الطفلة اللي في الصورة كانت شبه إيميلي بشكل يخوّف!
نفس العيون، نفس شكل الأنف، وحتى العلامة الصغيرة اللي تحت العين الشمال.
بصيت لبنتي، وبعدين للصورة.
إيه ده؟!
مارك قال
الصورة دي اتصورت من تلات سنين. والطفلة اللي جيسيكا شايلها مش بنتك يا دانيال... دي بنتي أنا.
اتسمرت مكاني.
بنتك؟!
هز راسه، وبعدها بص لجيسيكا.
اسمها الحقيقي لوسي. وأنا كنت فاكر إنها ماتت.
جيسيكا صرخت
اخرس! إنت ملكش دعوة!
لكن مارك كمل، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
من تلات سنين، بنتي اختفت بعد ما أمها ماتت. جيسيكا كانت شغالة عندنا وقتها، وكانت آخر واحدة شوفتها معاها. بعدها قالتلي إن لوسي ماتت في حادثة، وورّتني شهادة وفاة. أنا صدقتها، ودفنت صندوق فاضي، وفضلت كل يوم أزور قبر بنتي وأنا فاكر إني خسرتها للأبد.
وبعدين رفع عينه لإيميلي.
لحد ما شفت صورة البنت دي على موبايل جيسيكا، وعرفت إنها مش ماتت... وإنها ممكن تكون لسه عايشة.
أنا ما قدرتش أستحمل أكتر

تم نسخ الرابط