دواير حمرا سما سامح
بعد عشرين دقيقة كنا قدام المخزن.
المكان مهجور من بره، لكن فيه عربيتين واقفين.
قوات الشرطة دخلت في هدوء.
وفجأة...
صوت صراخ.
وبعدين...
طلق نار.
القوات اقتحمت المكان.
وأول منظر شوفته خلاني أنسى أتنفس.
كان فيه مكتب ضخم.
وفي نصه...
خزنة حديدية مفتوحة.
وعلى الترابيزة جنبها...
عقود بيع.
وأوراق تحويل كل ممتلكات أم أحمد...
للوريث الوحيد...
أحمد.
أما أنا...
فكان فيه عقد تاني.
اعتراف مكتوب باسمي.
إني سرقت فلوس العيلة، وحاولت أقتل جوزي باستخدام حشرات ناقلة للأمراض، وبعدها انتحرت من تأنيب الضمير.
كل الورق...
عليه بصماتي.
أو بالأصح...
البصمات اللي خدتها منى من فتاحة النبيذ.
لكن المفاجأة الحقيقية...
كانت في الركن الأخير من المخزن.
كرسي مربوط فيه شخص.
لما قربت...
شهقت.
كانت والدة أحمد.
الست الكبيرة اللي كانوا بيقولوا لكل الناس إنها مصابة بالزهايمر ومش بتعرف حد.
لكن أول ما شافت الشرطة...
صرخت:
ـ أخيرًا... حد صدقني!
فكوا قيودها بسرعة.
والست وهي بتعيط قالت:
ـ أنا مش مريضة...
هما كانوا بيدوني أدوية تخلي عقلي يغيب.
كل ده عشان يسيطروا على الفلوس.
كل حاجة كانت بتتسجل.
الكاميرات اللي في المخزن كانت شغالة.
وأثناء تفتيش المكان، لقوا غرفة سرية.
الغرفة دي كانت الصدمة.
أقفاص زجاجية مليانة نفس نوع الحشرات.
ومعمل صغير.
وأجهزة حقن.
وسجلات تجارب.
وفواتير بأسماء شركات وهمية.
لكن أغرب حاجة...
لقوا دفتر أسود.
كان أحمد كاتب فيه كل حاجة بإيده.
كل خطوة.
كل مبلغ اتسرق.
كل شركة وهمية.
وحتى خطة التخلص مني.
وكان مكتوب في آخر صفحة:
"بعد نقل الأم لدار الرعاية... وإلصاق التهمة بسارة... هنبقى الورثة الوحيدين."
المقدم لينا بصتلي وقالت:
ـ لو الرسالة دي ما كانتش وصلت بالغلط...
كنتِ دلوقتي متهمة رسميًا.