بعد سبع سنين
المحتويات
اتكلم، صوته كان مكسور.
أنا قضيت سبع سنين بكرهك.
ما رديتش.
سبع سنين وأنا بحاول أبني إمبراطورية أكبر من أي حاجة كنت بحلم بيها، عشان أثبت لك إنك كنتِ غلطانة.
لف ناحيتي.
كنت فاكر إن لو بقيت أغنى وأقوى، هحس إني انتصرت.
ضحك بسخرية من نفسه.
بس أنا كنت غبي.
قرب مني.
أنا ما خسرتش بنت بتحب الفلوس يا كلير. أنا خسرت عمري كله وأنا بجري ورا كذبة.
للحظة، افتكرت إيثان القديم.
كنت عايزة أصدقه.
لكن سبع سنين من الخوف ما بيتنسوش في لحظة.
قلت له
أنا مش هقدر أرجع لك كأن مفيش حاجة حصلت.
هز راسه.
أنا مش بطلب منك ترجعي.
بص في عيني.
أنا بطلب فرصة أتعرف على ابني.
الجزء السادس أول مرة آدم يسمع صوت أبوه
إيثان ما طلبش ياخد آدم منّي.
ما طلبش تحليل نسب، ولا حاول يثبت سلطته، ولا قال إنه هيشتري لي بيت أكبر وأحسن.
طلب مني بس إنه يشوفه.
وافقت بشرط واحد
آدم مش هيعرف أي حاجة عن شغلك. مش هتدخله عالمك، ومش هتخليه يقابل أي حد ممكن يأذيه.
رد من غير تردد
أوعدك.
في اليوم التالي، جه إيثان للمحطة من غير حراسة ظاهرة، ومن غير بدلته الغالية.
كان لابس جاكيت بسيط، وماسك شنطة صغيرة.
آدم كان قاعد على الكنبة، بيلعب بمكعبات خشبية.
أول ما سمع خطوات إيثان، رفع راسه.
مامي، ده مين؟
قلبي دق بسرعة.
إيثان وقف على بعد خطوات، وما حاولش يقرب.
أنا قعدت جنب ابني وقلت
فاكر الراجل اللي جه امبارح؟ ده اسمه إيثان. وهو...
اترددت.
إيثان كمل بصوت هادي
أنا صاحب مامتك القديم يا آدم.
آدم مال راسه.
إنت صاحبها؟
أيوه.
طب إنت زعلان منها؟
إيثان بص لي، وبعدها رجع بص للولد.
كنت زعلان. بس دلوقتي أنا بحاول أفهم حاجات كتير.
آدم فكر شوية، وبعدها مد إيده الصغيرة ناحية صوته.
إنت طويل؟
إيثان اتفاجئ، وبعدها ضحك ضحكة حقيقية لأول مرة.
أيوه، طويل شوية.
طب اقعد على الأرض عشان أعرف ألمسك.
إيثان نزل على ركبته فورًا.
آدم لمس شعره، وبعدها وشه، وبعدين ابتسم.
إنت عندك دقن خفيفة.
إيثان ضحك.
واضح إنك خبير.
آدم قرب منه فجأة، وحط راسه على كتفه.
أنا بحب لما الناس تقعد جنبي وما تستعجلش.
إيثان اتجمد.
وبعدين رفع إيده ببطء، واحتضن ابنه.
كنت واقفة بعيد، بحاول أمنع نفسي من العياط.
لكن إيثان كان بيبكي فعلًا.
من غير صوت.
من غير ما يحاول يخبي دموعه.
آدم رفع راسه فجأة.
إنت بتعيط؟
إيثان مسح وشه بسرعة.
شوية.
عشان زعلان؟
عشان مبسوط.
آدم ابتسم، وبعدين قال جملة بسيطة، لكنها كانت كفاية تهد عالم إيثان كله
طب ما تزعلش. أنا ممكن أبقى صاحبك.
إيثان ضمه لصدره، وغمض عينيه.
وفي اللحظة دي، عرفت إن ابني فتح بابًا في قلبه، أنا نفسي ما كنتش قادرة أوصله.
لكن فرحتنا ما كملتش.
لأن في نفس الليلة، وصل لإيثان اتصال غيّر كل حاجة.
الجزء السابع اسم من الماضي بيرجع يطاردنا
كنت في المطبخ بجهز العشا، لما سمعت صوت إيثان بيتكلم في الصالة.
إنت متأكد من الكلام ده؟
سكت يسمع الطرف التاني.
وبعدين قال
ابعت لي كل حاجة حالًا.
لما دخل، كان وشه متغير.
سألته
فيه إيه؟
حط تليفونه على الترابيزة، ووراني صورة رجل في الخمسينات، شعره أبيض، ووشه مليان ندوب قديمة.
أول ما شفته، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان فيكتور هيل.
والد إيثان.
الراجل اللي كنت فاكرة إنه مات من خمس سنين.
همست
ده مستحيل.
إيثان بص لي.
إنتِ تعرفيه؟
ده أبوك.
عارف.
بس إنت قلت إنه مات!
دي كانت المعلومة اللي وصلتنا. عربيتُه انفجرت، والجثة اللي لقوها اتعرفوا عليها باعتبارها جثته. لكن مفيش دليل حقيقي يثبت إنه كان جوا العربية.
حسيت إن الدم بينسحب من وشي.
إيثان قرب مني.
كلير، فيه حاجة لازم تعرفيها. من يومين، حد حاول يخترق أنظمة الشركة، وسرق ملفات قديمة عن المستشفى اللي كنتِ فيها بعد الحادثة. والنهارده رجالي لقوا واحد من موظفي المستشفى السابقين مقتول.
شهقت.
ليه؟
عشان كان محتفظ بنسخة من تقرير الحادثة.
فتح ملف على تليفونه، ووراني صورة تقرير قديم.
كان فيه اسم فيكتور هيل.
وتحته ملاحظة مكتوبة بخط اليد
التعليمات الأصلية التخلص من إيثان، وعدم ترك أي شاهد حي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إيثان كمل
أبويا ما كانش عايزني أرجع له. هو كان عايز يخليني تحت سيطرته. ولما رفضت، قرر يتخلص مني.
بس إنت نجيت.
أيوه. ولما فوقت، كنتِ اختفيتي. وبعدها وصلني دليل مزيف إنك أخدتي فلوس من رجاله وسافرتي مع بليك.
بصيت له بصدمة.
أنا ما أخدتش منه جنيه واحد.
عارف دلوقتي.
سكت، وبعدها قال
بس فيه حاجة تانية. أبويا مش عارف إن آدم ابني. ولو عرف، هيعتبره نقطة ضعف يقدر يضغط بيها عليّا.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
إيثان قرب مني، وصوته بقى حاسم.
يعني لازم أنقلكم لمكان آمن.
هزيت راسي بعنف.
لأ! مش ههرب تاني. أنا قضيت سبع سنين وأنا بهرب من راجل واحد. مش هسيب ابني يعيش باقي عمره خايف.
إيثان فضل باصص لي.
وبعدين قال
تمام. مش هنستخبى.
هنعمل إيه؟
ملامحه اتغيرت.
رجع يظهر فيها الراجل اللي عالم الجريمة كله بيخاف منه.
لكن المرة دي، غضبه ما كانش عشان الانتقام لنفسه.
كان عشان يحمي عيلته.
هنخليه يفتكر إنه هو اللي بيصطادنا.
الجزء الثامن الفخ اللي اتقلب على صاحبه
إيثان كان عارف إن فيكتور ما بيظهرش بنفسه إلا لما يكون متأكد إنه ماسك كل الخيوط.
وعشان كده، قرر يبعت له رسالة واضحة.
في خلال يومين، انتشرت أخبار عن إن إيثان هيل هيتنازل عن جزء كبير من شركاته، وهيعلن عن اجتماع مع شركاء جدد في مخزن قديم على أطراف شيكاغو.
الخبر كان كدبة متخطط لها بعناية.
لكن فيكتور صدقه.
لأنه كان شايف إن ابنه بقى قوي، بس لسه عنده نفس نقطة الضعف القديمة الغضب.
في الليلة المحددة، إيثان خرج من البيت، وسابني أنا وآدم في مكان آمن تحت حماية رجالة موثوق فيهم.
قبل ما يمشي، آدم ناداه.
بابا؟
إيثان وقف مكانه.
كانت دي أول مرة آدم يناديه فيها بالكلمة دي.
لف له ببطء.
أيوه يا حبيبي؟
هترجع؟
إيثان نزل لمستواه، ومسح على شعره.
هرجع. وعد.
آدم مد إيده الصغيرة، وإيثان مسكها.
طب خد اللعبة دي معاك. عشان لو خفت، تمسكها.
كانت لعبة قماش قديمة، على شكل دب صغير.
إيثان خدها، وحطها في جيب جاكيته.
وبعدين باس راسه، وقام.
قبل ما يخرج، بص لي.
ما قالش حاجة.
لكنه كان بيطلب مني بعينيه إني أثق فيه.
ولأول مرة من سبع سنين، ما كنتش خايفة منه.
كنت خايفة عليه.
المخزن كان ضخم، ومهجور من سنين.
إيثان دخل من الباب الرئيسي، ومعاه لوكاس ورجالة قليلين.
كل حاجة كانت هادية بشكل مريب.
وبعد دقائق، ظهر فيكتور من فوق منصة حديدية.
كان أكبر سنًا، لكن عينيه لسه فيها نفس البرود.
ابتسم.
أخيرًا، ابني قرر يواجهني.
إيثان رفع عينيه.
كنت فاكر إنك مت.
كنت أتمنى أكون ميت بدل ما أشوفك بتاخد كل اللي بنيته بإيدي.
إنت ما بنيتش حاجة غير الخوف.
ضحك فيكتور.
الخوف هو اللي بيخلي الناس تسمع الكلام.
إيثان قرب خطوة.
وهو اللي خلاك تحاول تقتلني؟
ابتسامة فيكتور اختفت.
كنت بحمي الإمبراطورية.
كنت بتحمي غرورك.
فيكتور نزل من المنصة ببطء.
إنت اتغيرت يا إيثان. زمان كنت بتسمع الكلام. بعدين ظهرت البنت دي، وخلتك تفكر إنك تقدر تعيش حياة عادية.
إيثان شد فكه.
ما تجيبش سيرتها.
ليه؟ عشان لسه بتحبها؟
إيثان ما ردش.
فيكتور ابتسم ابتسامة قذرة.
أنا كنت عارف إنك هتدور عليها في يوم من الأيام. وعشان كده، خليت رجالي يراقبوها سنين. كنت مستني اللحظة اللي ترجع فيها ليها، عشان أستخدمها ضدك.
إيثان حس بغضب بيغلي في صدره.
إنت قربت منها؟
ما احتجتش. هي عملت كل اللي طلبته منها بنفسها.
فيكتور ضحك.
والمضحك إنها كانت فاكرة إنها بتنقذك.
إيثان بص له بعيون مليانة احتقار.
هي أنقذتني فعلًا.
لأول مرة، فيكتور اتوتر.
إيثان كمل
هي اللي دفعت مصاريف علاجي. هي اللي باعت كل حاجة تملكها. وهي اللي رفضت تسيبني أموت، رغم إنك كنت بتحاول تقتلني.
وش فيكتور اتغير.
إنت عرفت منين؟
إيثان ابتسم ابتسامة باردة.
لأنك سيبت وراك أدلة أكتر مما تتخيل.
وفي اللحظة دي، اشتغلت شاشات كبيرة كانت متعلقة على الحيطان.
ظهرت تسجيلات قديمة، وتحويلات مالية، ورسائل صوتية، وتقارير مستشفى.
كلها بتثبت إن فيكتور كان وراء محاولة قتل ابنه، وإنه هدّد كلير وعائلتها، وزوّر أدلة عشان يقطع علاقتها بإيثان.
فيكتور بص للشاشات، وبعدها لإيثان.
إنت فاكر إن ده هيوقعني؟
إيثان رد بهدوء
لأ. أنا مش جاي أوقعك بنفسي.
وفجأة، اتفتحت أبواب المخزن.
دخلت مجموعة من رجال الشرطة الفيدرالية، ومعاهم ضباط مسلحين.
فيكتور حاول يهرب من باب جانبي، لكن الطريق كان متقفل.
اتقبض عليه، واتحطت القيود في إيديه.
وهو بيتسحب ناحية الباب، وقف للحظة وبص لابنه.
إنت فاكر إنك كسبت؟ إنت مجرد نسخة مني.
إيثان قرب منه، وقال بصوت هادي
لأ. الفرق بيني وبينك إني عندي عيلة، وإنت عمرك ما عرفت تحب حد غير نفسك.
وبعدين سابه يمشي.
ما ضربوش.
ما قتلوش.
ما حاولش ينتقم منه بالطريقة اللي كان العالم كله متوقعها.
لأنه كان عارف إن موته كان هيكون نهاية سهلة لراجل دمّر حياة ناس كتير.
أما المحاكمة، فكانت هتخليه يواجه كل حاجة عملها.
وبالفعل، التسجيلات والوثائق فتحت تحقيقات أكبر، واتكشف جزء ضخم من جرائمه، واتحكم عليه بالسجن المؤبد بعد محاكمة طويلة.
ولأول مرة، انتهى اسم فيكتور هيل من عالم إيثان.
لكن كان لسه فيه معركة واحدة ما اتحسمتش.
معركة إيثان مع نفسه.
الجزء التاسع الهدية اللي ما كانش يقدر يشتريها
بعد القبض على فيكتور، إيثان بدأ يغيّر كل حاجة.
سلّم الأدلة اللي تثبت تورط كبار رجالة إمبراطوريته في جرائم، وتعاون مع السلطات عشان يفكك الشبكة اللي كان أبوه بناها.
بعض الناس اعتبروه مجنون.
وغيرهم قالوا إنه بيحاول ينقذ نفسه.
لكن إيثان كان عارف هو بيعمل إيه.
لأول مرة في حياته، كان عنده سبب يخليه يبطل يعيش وسط الخوف والدم.
كان عايز آدم يكبر في عالم مختلف.
عالم يقدر فيه يلعب من غير حراسة، ويضحك من غير ما يبص وراه، ويعرف إن أبوه مش شخص لازم الناس تخاف منه.
وبعد أسابيع من الإجراءات، رجع إيثان لي في
متابعة القراءة