بعد سبع سنين

لمحة نيوز

إن لو وصل للحقيقة، مش هيكون فيه أي رجوع لورا.
الساعة عشرة الصبح، كنت قاعدة قدام سرير آدم، بمشط شعره الصغير.
قال لي وهو بيلمس وشي
مامي، الراجل اللي جه امبارح كان زعلان منك؟
حاولت أبتسم.
شوية يا حبيبي.
هو وحش؟
السؤال ده وجعني أكتر من أي تهديد ممكن أسمعه.
إيثان ما كانش وحش زمان.
كان شاب فقير، عنده رجل مكسورة، وبيشتغل شغلانتين عشان يوفر تمن الدوا، ومع ذلك كان ممكن يتنازل عن آخر جنيه في جيبه عشان يجيب لي وردة.
لكن الدنيا غيّرته.
وأنا كنت واحدة من الأسباب اللي خلته يبقى بالشكل ده.
قلت لآدم
مش كل واحد زعلان يبقى وحش يا حبيبي.
ابتسم.
طب لو هو زعلان، ليه ما تقوليلوش إنك آسفة؟
ما عرفتش أرد.
لأن ابني ما كانش يعرف إن الراجل ده هو نفس الشخص اللي كنت بعيط في حضنه وأنا عندي سبعتاشر سنة.
وما كانش يعرف إنه، لو عرف الحقيقة، ممكن يكرهني زي ما إيثان كرهني.
قمت، وطلعت من الدرج المفتاح الصغير اللي بحتفظ بيه من سبع سنين.
مفتاح درج خشبي قديم.
جواه الإيصال.
وجواب مكتوب بخط إيدي، عمري ما قدرت أبعته.
فتحت الدرج.
الإيصال كان لسه موجود.
مستشفى سانت ماري.
تاريخ الدخول 14 مارس، من سبع سنين.
وتحت البيانات الطبية، كان فيه اسم المريض اللي دخل المستشفى في حالة حرجة بعد حادثة عربية.
إيثان هيل.
أما الاسم الموجود تحت بند الشخص المسؤول عن المصاريف، فكان
كلير وايتمان.
وتحت الاسم، بخط صغير، كانت فيه ملاحظة
المبلغ تم سداده بالكامل من حساب المريضة.
إيثان كان فاكر إني سيبته عشان الفلوس.
لكن الحقيقة إنه في الليلة اللي سبتُه فيها، كنت ببيع كل حاجة أملكها عشان أنقذ حياته.
واللي ما كانش يعرفه، إن الحادثة دي ما كانتش حادثة عادية أصلًا.
وإن الشخص اللي حاول يقتله وقتها...
كان لسه عايش.
وكان بيدور عليه من جديد.
الجزء التالت الراجل اللي رجع من الموت
وصلت مكتب إيثان الساعة اتناشر إلا خمس دقايق.
المكان كان في برج زجاجي ضخم في وسط شيكاغو، وكل حاجة فيه بتقول إن صاحبه راجل مش متعود يسمع كلمة لأ.
أول ما دخلت، الحراس فتشوني، وبعدها دخلت مكتب واسع، فيه شبابيك من الأرض للسقف، وإيثان واقف قدامها، ضهره ليا.
قال من غير ما يلف
كنت عارف إنك هتيجي.
رديت ببرود
جيت عشان أقول لك تبطل تدخل في حياتي.
لف ناحيتي، وحط إيديه في جيوبه.
سبع سنين يا كلير. سبع سنين وأنا بحاول أفهم إزاي قدرتي تسيبيني بالشكل ده.
وأنا مش عايزة أتكلم عن الماضي.
للأسف، الماضي هو اللي جابك هنا.
فتح درج مكتبه، وطلع صورة قديمة ليا وأنا عندي تمنتاشر سنة. كنت لابسة فستان أبيض بسيط، وشعري مرفوع، وبضحك للكاميرا.
افتكرت اليوم ده.
كان يوم حفلة المدرسة، واليوم اللي إيثان وعدني فيه إنه أول ما يقدر يقف على رجله من غير عكاز، هياخدني ونسافر بعيد عن كل الناس اللي كانوا بيبصوا لنا باحتقار عشان فقرنا.
حط الصورة على المكتب.
عايز إجابة واحدة بس. كنتِ بتحبيني فعلًا، ولا كنتِ بتتسلي بيا لحد ما لقيتي حد أغنى؟
بصيت في عينيه.
كنت بحبك.
وشه اتجمد.
واضح إنه ما كانش متوقع الإجابة دي.
أمال ليه مشيتي؟
بلعت غصتي.
عشان كنت مضطرة.
ضحك ضحكة قصيرة.
مضطرة؟ حد حط مسدس على دماغك؟
سكت.
ضحك تاني، بس المرة دي ضحكته كانت مليانة غضب.
يا سلام! بعد سبع سنين، دي أحسن حجة عندك؟
مد إيده، وفتح ملف كان على المكتب.
طلع منه صور قديمة ليا مع شاب اسمه بليك كارتر، ابن رجل أعمال معروف في شيكاغو.
الواد ده. كنتِ بتقابليه من ورايا؟
بصيت للصور.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أيوه، كنت بقابله.
عينيه ضاقت.
يعني كنتِ بتخونيني فعلًا.
لأ.
ضرب بإيده على المكتب.
أمال إيه؟!
لأول مرة، صوتي علي من غير ما أقصد.
بليك كان أخويا غير الشقيق يا إيثان!
سكت المكتب كله.
حتى إيثان نفسه ما اتحركش.
بص لي كأنه مش فاهم الكلام اللي سمعه.
إيه؟
أبويا اتجوز أم بليك قبل ما يتجوز أمي. وأنا ما عرفتش بوجوده غير قبل الحادثة بشهر. هو اللي اتواصل معايا، وهو اللي كان بيساعدني أحل مشاكل المستشفى.
إيثان رجع خطوة.
إنتِ بتكدبي.
كنت أتمنى أكون بكدب.
طلعت صورة قديمة من شنطتي. كانت ليا أنا وبليك، واقفين قدام مستشفى سانت ماري، وبنمسك ورق طبي.
في الليلة اللي إنت اتصبت فيها، المستشفى طلبت مبلغ ضخم مقدمًا عشان تعمل لك عملية في رجلك، وبعدها اكتشفوا إن إصابتك أخطر مما توقعوا. كنت محتاج نقل دم وتدخل جراحي عاجل. أنا ما كانش معايا فلوس، وأهلي كانوا قافلين كل الأبواب في وشي.
بصيت له، ودموعي بدأت تنزل.
بليك باع جزء من أسهمه، وأنا بعت البيانو بتاعي، والمجوهرات الوحيدة اللي كانت عندي من أمي، وكل حاجة أقدر أبيعها. ومع ذلك، المبلغ ما كانش كفاية.
إيثان بص للصورة، وبعدها للإيصال اللي حطيته قدامه.
ليه ما قلتيليش؟
ضحكت بمرارة.
كنت فاقد الوعي يا إيثان! ولما فوقت، ما كنتش موجودة.
أمال ليه؟
وهنا، افتكرت الليلة اللي غيّرت حياتي كلها.
الليلة اللي دخل فيها رجل طويل، لابس بدلة غامقة، أوضة المستشفى.
واللي قال لي إنه والد إيثان.
واللي حط قدامي صورة لإيثان وهو نايم على سرير المستشفى، وبعدها حط صورة تانية ليا وأنا خارجة من المستشفى.
وقال لي جملة واحدة
لو بتحبيه بجد، اختفي من حياته.
الجزء الرابع الصفقة اللي كسرت قلبي
والد إيثان، فيكتور هيل، ما كانش مجرد رجل أعمال زي ما الناس كانت فاكرة.
كان واحد من أخطر رجال الجريمة المنظمة في المنطقة، وإيثان كان طول عمره بيحاول يبعد عنه.
فيكتور كان عارف إن ابنه ناوي يسيبه، ويبدأ حياة جديدة بعيد عن شغله القذر.
وده كان بالنسباله خيانة ما تتغفرش.
قال لي وقتها إن إيثان لو خرج من المستشفى ورجع لي، هيتقتل.
وإن فيه رجالة مستنيين أمر واحد بس عشان ينهوا حياته.
ما صدقتوش في الأول.
لحد ما فتح لي تسجيل على تليفونه.
كان صوت إيثان وهو نايم تحت تأثير المسكنات، وبيتكلم مع الدكتور عن إنه مش عايز يرجع لأبوه، وإنه لو خرج من المستشفى، هيسافر معايا ويبدأ من جديد.
وبعدها سمعت صوت فيكتور وهو بيتكلم مع واحد من رجاله
لو الولد أصر على الهروب، خلّصوا عليه، وخلوها هي تشوف النتيجة.
بصيت له وأنا مرعوبة.
إنت عايز مني إيه؟
رد ببرود
تسيبيه. وتخليه يكرهك لدرجة إنه عمره ما يحاول يرجع لك.
ولو رفضت؟
حط قدامي صورة لأمي، اللي كانت وقتها بتتعالج من مرض خطير.
أمك محتاجة علاج. وأخوك الصغير محتاج حد يصرف عليه. أنا أقدر أخليهم يعيشوا في أمان، وأقدر أخليهم يختفوا من الدنيا في يوم واحد.
ما كانش قدامي اختيار.
أو على الأقل، ده اللي كنت فاكره.
وافقت.
لكن فيكتور ما اكتفاش بكده.
أجبرني أقول لإيثان إني مش عايزاه، وإن فيه راجل أغنى منه، وإن الفقر بتاعه بقى عبء عليّا.
وقال لي إني لازم أمشي قدامه، عشان يصدق.
وده اللي عملته.
ركبت عربية بليك، وسيبت إيثان واقف تحت المطر.
كنت شايفة وشه من الشباك، وشايفة إزاي عينيه اتكسرت وهو بيستوعب إني مش هرجع.
لكن لو كنت رجعت خطوة واحدة، كان ممكن يموت.
وبعدها بيومين، اكتشفت إني حامل.
كنت عايزة أرجع له، أقول له إن فيه طفل جاي في الطريق، وإننا ممكن نواجه الدنيا كلها مع بعض.
لكن فيكتور سبقني.
بعت لي تسجيل جديد، فيه رجالة بيتكلموا عن مراقبتي، وعن إنهم هيقتلوا أي طفل يربط إيثان بيا.
وقتها فهمت إن وجودي في حياته مش بس هيعرّضه للخطر.
ده كمان هيعرّض طفلنا للخطر.
فهربت.
غيّرت اسمي، وسافرت لولاية تانية، واشتغلت أي شغلانة أقدر أعيش منها.
ولما آدم اتولد، اكتشفت إنه بيعاني من مشكلة نادرة في العصب البصري، خلت بصره يضعف تدريجيًا لحد ما فقده تقريبًا بالكامل.
قضيت سنين بين المستشفيات والأطباء، بحاول ألاقي علاج.
وكل ما كنت بحس إني خلاص مش قادرة أكمل، كنت ببص لابني وأفتكر إني لازم أعيش عشانه.
أما إيثان، فكنت بسمع أخباره من بعيد.
سمعت إنه دخل عالم أبوه.
وبعدين سمعت إن أبوه مات في ظروف غامضة، وإن إيثان استولى على إمبراطوريته.
سمعت إنه بقى أخطر من فيكتور نفسه.
وكنت بخاف من اليوم اللي ممكن يلاقيني فيه.
لأن الحقيقة ما كانتش بس إني كنت بحبه.
الحقيقة إن ابنه كان عايش معايا، وإيثان ما كانش يعرف حتى إنه بقى أب.
الجزء الخامس اعتراف ما كانش مستعد يسمعه
رجعت للحاضر، ولقيت إيثان واقف قدامي، وشه شاحب.
كان ماسك الإيصال بإيد، وبالإيد التانية ماسك الصورة اللي فيها أنا وبليك.
قال بصوت واطي
إنتِ بتقولي إن آدم ابني؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكت فترة طويلة، وبعدها سأل
والعمى اللي عنده؟
مشكلة في العصب البصري. الأطباء قالوا إن حالته محتاجة فحوصات متخصصة، وإن فيه علاجات ممكن تساعده، لكن محدش وعدني إنه هيستعيد بصره بالكامل.
حط الورق على المكتب، وقعد على الكرسي كأن رجليه مش شايلينه.
لأول مرة من ساعة ما شوفته، ما كانش باين عليه إنه زعيم مافيا.
كان مجرد راجل عرف إن عنده ابن عنده ست سنين، وإنه ضيّع ست سنين من عمره من غير ما يعرف حتى صوته.
همس
كان عنده كام سنة لما اتولد؟
تسع شهور بعد ما سيبتك.
غمض عينيه.
وإنتِ كنتِ بتربيه لوحدك؟
أيوه.
من غير مساعدة؟
أيوه.
ولما كان بيعيط بالليل؟ ولما كان بيحتاج دكتور؟ ولما كان بيسألك عن أبوه؟
دموعي نزلت.
كنت بقوله إن أبوه بعيد، وإنه بيحبه، حتى لو مش موجود.
رفع عينيه ليا.
ليه ما قلتيش له إني ميت؟
السؤال فاجأني.
قلت بهدوء
عشان ما كنتش عايزة أعلّمه يكره أبوه. إنت ما كنتش وحش يا إيثان. إنت كنت أحسن شخص عرفته في حياتي. وأنا ما كنتش عايزة ابني يكبر وهو شايل كراهية ناحيتك بسبب قرار أنا اللي خدته.
فضل ساكت، وبعدها قام فجأة.
مشى لحد الشباك، وحط إيده على الزجاج.
ولما
تم نسخ الرابط