انا بتجسس
المحتويات
حصل أي تغيير، عندنا خطة تانية.
التسجيل انتهى هنا.
بصيت لطارق.
أنا مش همضي على أي توكيل.
طارق رد
هم مش مستنيين إنك تمضي بإرادتك بس. واضح إنهم مجهزين حاجة تخليك مضطر توافق، أو يزوّروا التوقيع لو فشلوا.
قمت من مكاني.
يبقى الخميس ده مش هيكون يوم نهايتي. هيكون يوم نهايتهم.
الخطة اللي قلبت الطاولة!
بدل ما أواجههم، قررت أسيبهم يفتكروا إن كل حاجة ماشية زي ما خططوا.
رجعت الفيلا في اليوم التالي، وكأني فعلًا كنت في إسكندرية.
ليلى استقبلتني بابتسامتها المعتادة.
وحشتني! الرحلة كانت كويسة؟
بصيت في عينيها.
لأول مرة، قدرت أشوف اللي ورا الابتسامة.
كانت متعبة. بس خلصت.
قربت مني وقالت
محمود اتصل كذا مرة، كان عايز يطمن عليك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
محمود عمره ما بيقصر.
الكلمة خرجت من فمي وأنا عارف إنها كذبة، لكنها كانت ضرورية.
في اليوم نفسه، جمعت محمود وحسام في مكتبي.
قلت لهم إن عندي صفقة كبيرة، وإن شركة استثمارية أجنبية عرضت تشتري جزءًا من نشاطنا، لكن الصفقة محتاجة إعادة تنظيم الملكية.
محمود بان عليه الاهتمام.
يعني فيه احتمال نبيع حصة كبيرة؟
مش بيع بالمعنى ده. أنا بفكر أنقل جزء من صلاحيات الإدارة لشركة قابضة جديدة، عشان نحمي أصولنا من أي مخاطر.
حسام بدأ يسأل عن التفاصيل، بينما محمود كان ساكت، بيفكر.
بعدها قلت الجملة اللي كنت مستني رد فعلهم عليها
الخميس هنعمل اجتماع مغلق، وهنراجع كل الأوراق. عايزكم الاتنين موجودين.
محمود ابتسم.
طبعًا يا صاحبي. أنا جنبك.
كلمة صاحبي كانت كفاية إنها تخليني أضغط على أسناني من الغضب.
لكن ما بينتش أي حاجة.
في اليومين اللي بعدهم، طارق جمع الأدلة اللازمة، ومحامي الشركة جهز الإجراءات القانونية لحماية الأصول والتأكد من أي توقيعات مشبوهة.
كمان تم إبلاغ الجهات المختصة بالأدلة الأولية، واتفقنا إن أي مواجهة تحصل في وجودهم، من غير ما نعرّض حد للخطر.
أما سلمى ونجلاء، فنقلتهم لمكان آمن، بعيد عن الفيلا، تحت إشراف ناس موثوق فيهم.
قبل الاجتماع بيوم، سلمى اتصلت بيا من تليفون مامتها.
عمو أدهم؟
أيوه يا سكر، عاملة إيه؟
أنا مش خايفة دلوقتي.
ابتسمت رغم كل اللي كنت فيه.
ليه بقى؟
عشان إنت قلت إن الوحش مش هيكسب.
سكت لحظة، وبعدين قلتلها
هو مش هيكسب يا سلمى. بس عايز منك وعد.
إيه هو؟
ما تعمليش محققة تاني لوحدك، مهما شفتي حاجة. تنادي ماما أو أي حد كبير تثقي فيه.
ضحكت وقالت
حاضر! بس أنا كنت شاطرة، صح؟
ضحكت لأول مرة من أيام.
أشطر محققة في مصر كلها.
قفلت المكالمة، وبصيت من الشباك.
كان يوم الخميس قرب.
وكنت عارف إن كل حاجة هتتغير.
يوم المواجهة لما دخلوا برجليهم للفخ!
الساعة كانت 11 الصبح.
قاعة الاجتماعات في مقر الشركة كانت هادية بشكل غريب.
محمود دخل الأول، لابس بدلة كحلي، وفي إيده ساعته الفضية الكبيرة اللي سلمى كانت وصفتها.
حسام دخل وراه، شايل شنطة جلد فيها أوراق.
أما ليلى، فكانت مستنياني في مكتبي، بحجة إنها جاية تطمن عليّا قبل الاجتماع.
دخلت القاعة وقلت
صباح الخير يا جماعة.
محمود ابتسم.
صباح الفل يا أدهم. جاهز نخلص الورق؟
حط حسام المستندات قدامي.
كانت عبارة عن توكيلات واسعة الصلاحيات، ومستندات لنقل بعض الأصول إلى شركة جديدة، بالإضافة إلى إقرار مالي يحمل اسمي.
بصيت في الورق، وقلت
قبل ما نمضي، فيه كام نقطة محتاج أفهمهم.
حسام حاول يبان هادي.
كل حاجة متراجعة قانونيًا يا فندم.
رفعت عيني له.
متراجعة من مين؟
اتردد.
محمود تدخل بسرعة.
يا أدهم، إحنا بقالنا سنين بنشتغل مع بعض. إنت هتراجع كل ورقة بنفسك؟
ابتسمت.
أيوه. خصوصًا لما الورق يبقى عليه اسمي.
في اللحظة دي، اتفتح باب القاعة.
دخل المحامي بتاعي، ومعاه اتنين من مسؤولي التحقيق المختصين، بعد تنسيق مسبق.
وش محمود اتغير.
إيه ده يا أدهم؟ هو فيه إيه؟
قفلت الملف بهدوء.
فيه شوية أسئلة عن تحويلات مالية، ومستندات مزورة، ومعلومات سرية خرجت من الشركة.
حسام وقف فجأة.
أنا ماليش دعوة بأي حاجة!
واحد من المسؤولين طلب منه يقعد، وبدأ يوضح له إن فيه أدلة مالية ومستندات محتاجين يواجهوه بيها.
محمود بصلي بغضب.
إنت بتتهمني أنا؟ بعد كل السنين دي؟
وقفت من مكاني، وبصيت له مباشرة.
أنا مش بتهمك يا محمود. أنا بوريك اللي إنت عملته.
فتحت شاشة العرض.
ظهرت صور تحويلات الأموال، وبعدها تسجيلات الاجتماعات، وبعدها صور محمود وهو بيسلم ملفات لشخص من شركة منافسة.
محمود حاول يضحك.
صور! تسجيلات! أي حد يقدر يفبرك الكلام ده.
قلت بهدوء
عشان كده الأدلة اتفحصت، والحسابات اتراجعت، والملفات اتوثقت. وإنت مش هتخرج من هنا قبل ما تجاوب على الأسئلة.
لأول مرة من 23 سنة، شفت محمود من غير القناع اللي كنت متعود عليه.
ما كانش خايف من خسارتي كصديق.
كان خايف يخسر كل اللي سرقه.
فجأة، بص ناحية الباب وقال
ليلى فين؟
ما رديتش.
لأن ليلى كانت في مكتب منفصل، وبتتواجه بالأدلة اللي اتجمعت ضدها، بعد ما وافقت تقابل المحققين بناءً على طلب رسمي.
لكن محمود، لما فهم إن الخطة اتكشفت، فقد أعصابه.
ضرب بإيده على الترابيزة وقال
إنت فاكر إنك كده كسبت؟ إنت ما تعرفش حاجة!
قربت منه خطوة.
طب فهمني. إيه اللي أنا ما أعرفوش؟
ضحك ضحكة عصبية.
اسأل ليلى! اسألها مين اللي اقترح الخطة من الأول!
سكتت القاعة.
حتى حسام رفع عينه.
محمود بصلي، وقال الجملة اللي ما كنتش مستعد أسمعها
أنا ما كنتش صاحب الخطة يا أدهم. أنا كنت مجرد منفذ. ليلى هي اللي دخلت حياتك عشان توصل لملفاتك. وهي اللي قالتلي إنك هتكون سهل السيطرة عليك بعد ما تتعلق بيها.
حسيت بغصة في حلقي.
لكن قبل ما أتكلم، باب القاعة اتفتح، ودخلت ليلى برفقة إحدى المحققات.
كانت عينيها حمرا، وملامحها متوترة.
بصت لمحمود بغضب.
إنت وعدتني إنك مش هتجيب سيرتي!
ابتسم محمود بسخرية.
وأنا مش هلبس لوحدي عشانك.
وهنا، لأول مرة، بدأوا يفضحوا بعض بنفسهم.
الاعتراف اللي كشف كل حاجة!
اللي حصل بعد كده كان أسرع مما توقعت.
ليلى أصرت إن محمود هو اللي ورطها، وإنها كانت بتساعده تحت ضغط. محمود قال إن هي اللي اختارتني من البداية، وإنها كانت بتجمع معلومات عني من أول يوم.
أما حسام، فاعترف إنه زوّر بعض المستندات، لكنه حاول يدعي إنه ما كانش يعرف إنهم ناويين يتخلصوا مني.
ما اكتفيتش بكلام أي واحد فيهم.
الأدلة الرقمية، والتحويلات، والتسجيلات، وشهادات الموظفين، كلها بدأت تركب جنب بعض، لحد ما الصورة بقت واضحة.
الخطة كانت كالتالي
ليلى تتقرب مني، وتكسب ثقتي، وتوصل لمعلوماتي الخاصة.
محمود يستخدم المعلومات دي عشان يسرّب مواعيد الشحنات وخطط الشركة للمنافسين.
حسام يجهز مستندات مالية مزورة، بحيث يظهر إن فيه أموال اختفت من حسابات الشركة بناءً على أوامر مني.
وبعدها، كانوا هيضغطوا عليّا عشان أمضي على توكيل ينقل صلاحيات مهمة لشركتهم الوهمية.
ولو رفضت، كانوا هيستخدموا المستندات المزورة عشان يهددوني بفضيحة مالية وقضايا.
أما خطة الخميس، فكانت أخطر من كده.
كان المفروض أخرج من الاجتماع لوحدي، وأركب العربية اللي مجهزينها لي في الجراج. وهناك، كان فيه أشخاص متفق معاهم محمود عشان يجبروني على تسليم هاتفي وبعض الملفات، وبعدها يخلوا اختفائي يبدو كأنه هروب بسبب التحقيقات المالية.
لكنهم ما كانوش متوقعين إن طفلة صغيرة هتسمع جزءًا من كلامهم.
ولا إنني هصدقها بدل ما أعتبر كلامها مجرد خيال.
بعد ساعات من التحقيقات الأولية، اتاخدت الإجراءات القانونية
متابعة القراءة