انا بتجسس
أنا بتجسس على راجل شرير! همست بنت عندها 5 سنين، بنت الست اللي شغالة عندي، وهي مستخبية ورا قاعدة التواليت. وبعدها شاورِت على ظرف مستخبي وقالت هو دايمًا بييجي هنا وإنت مش موجود. ما رديتش عليها بكلمة، وروحت أراجع الكاميرات. الساعة 601، ظهر راجل لابس ساعة فضية ضخمة. وأول ما عرفت هو مين، فهمت إني بقالي 23 سنة واثق في الشخص الغلط!
ششش يا عمو أدهم أنا بتجسس على شخص وحش.
الصوت جه من ورا قاعدة التواليت في الحمام الخاص بيا، في اللحظة اللي دخلت فيها البيت بعد نص الليل بشوية. وقفت مكاني، وإيدي لسه على مقبض الباب.
كنت قاضي الليل كله بحل مشكلة مع عيلة منافسة لينا، وكل اللي كنت عايزه إني أخد دش، وأقعد في هدوء، وأنام كام ساعة. آخر حاجة كنت أتوقعها إني ألاقي طفلة عندها 5 سنين مستخبية ورا التواليت في حمامي الرئيسي في فيلتي في التجمع الخامس، ولابسة طاقية بلاستيك بتاعة المحققين، ومعلقة عدسة مكبرة في رقبتها!
بصيتلها باستغراب وقلت
سلمى؟ إنتِ بتعملي إيه هنا يا بنتي؟
فتحت عينيها على آخرها، وبصتلي باندهاش.
إنت تعرف اسمي؟
طبعًا كنت عارف اسمها. دي بنت نجلاء، الست الأرملة اللي عندها 30 سنة، وبتشتغل في بيتي بقالها حوالي سنة.
نزلت لمستواها، وقعدت على ركبتي قدامها وقلت بهدوء
طب قوليلي يا ستي، إنتِ بتتجسسي على مين؟
سلمى بصت ناحية الباب، وبعدها رفعت عينيها للسقف، كأنها خايفة يكون فيه حد سامعنا.
وبعدين قربت مني وهمست
على صاحبتك!
حسيت إن حاجة جوايا اتشدت فجأة.
إنتِ قصدك على ليلى؟
هزت راسها بحماس.
أيوه، اللي بتحط روج أحمر وبتلبس حلو أوي.
حاولت أبتسم، رغم إن كلامها بدأ يقلقني.
بس ليلى دي بتجيبلك شوكولاتة كل شوية يا سلمى!
ردت عليّا بمنتهى البراءة
أنا مش باكلها.
استغربت وسألتها
ليه بس؟
قالت وهي بتبصلي بجدية غريبة على طفلة في سنها
ماما قالتلي ماخدش حاجة من ناس أنا مش واثقة فيهم.
الكلام ده، اللي قالته بعفوية تامة، خلاني أبطل ابتسام.
كان فيه حاجة غلط حاجة مش قادر أحددها، بس إحساسي كان بيقولي إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيال طفلة صغيرة.
سألتها وأنا بحاول أحافظ على هدوئي
طيب يا سلمى، إنتِ شفتي إيه بالظبط؟
رفعت صباعها الصغير وشاورت على التواليت.
وبدأت تحكيلي إنها بقالها كام يوم بتلاحظ إن ليلى بتدخل حمامي لما أكون مش موجود في البيت. وفي كل مرة، بتكون شايلة ظرف رفيع.
مرة أبيض، ومرة بني.
بتدخل بيه الحمام، وبعد شوية بتخرج من غيره.
سألتها بسرعة
طيب هي بتحط الظرف فين؟
رفعت العدسة المكبرة اللي في رقبتها، وشاورت على الجزء اللي ورا خزان التواليت.
هناك يا عمو أنا شفتها بعيني!
ما سألتهاش أي سؤال تاني قدامها.
مسكت إيدها وخرجت بيها من الحمام، وروحت بيها للمطبخ عند أمها.
أول ما نجلاء شافتنا داخلين، كادت الحلة تقع من إيديها.
يا نهار أبيض! خير يا فندم؟ سلمى عملت حاجة؟ أنا والله كنت فاكرة إنها نامت!
بصتلها وقلت بهدوء
مفيش حاجة يا نجلاء، متقلقيش. بس خلي بالك منها بكرة، وخليها معاكي طول الوقت.
ما شرحتلهاش السبب، وما حبيتش أفتح أي كلام في الموضوع.
لكن الحقيقة إن الليلة دي كانت أطول ليلة عدت عليّا من سنين.
أنا ما نمتش دقيقة واحدة.
ليلى كانت مرتبطة بيا بقالها 13 شهر. كانت شغالة في ترميم اللوحات والتحف الفنية، وراقية وذكية، وبتعرف تتصرف في أي موقف. عمرها ما كانت بتتدخل في شغلي، ولا بتسألني أسئلة كتير عن علاقاتي أو مشاريعي، ولا حتى كانت بتطلب مني فلوس.
كانت دايمًا بتتصرف كأنها آخر واحدة ممكن تفكر في مصلحة شخصية.
ودلوقتي، طفلة عندها 5 سنين بتقولي إنها بتخبي ظروف ورا التواليت في حمامي!
تاني يوم الصبح، أعلنت قدام الكل إني مسافر إسكندرية في شغل، وهرجع بعد يومين.
محمود، مسؤول الأمن بتاعي وصاحبي من أيام ما كنا عندنا 12 سنة، بصلي بنظرة غريبة ورفع حاجبه.
طب ما أجي معاك يا أدهم.
هزيت راسي وقلت
لأ، المرة دي عايز أسافر لوحدي. فيه شغل محتاج أخلصه من غير دوشة.
فضل باصصلي ثواني، وكأنه حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية، لكنه ما ضغطش عليّا بأسئلة.
قبل ما أخرج، ليلى قربت مني وباستني، وقالت بابتسامة هادية
هتوحشني أوي.
بصتلها وابتسمت ابتسامة صغيرة.
يومين وهيعدّوا بسرعة.
خرجت من باب الفيلا الرئيسي، وركبت عربيتي قدام الكل.
لكن الحقيقة؟
أنا ما روحتش إسكندرية أصلًا.
طارق منصور، واحد من أكتر الناس اللي بثق فيهم وبيعرفوا يشتغلوا في هدوء، خدني لشقة كنت محتفظ بيها بعيد عن كل سجلاتي وعلاقاتي.
ومن هناك، بدأنا نراقب كاميرات الفيلا.
عدت ساعات طويلة من غير ما يحصل أي حاجة.
لحد الساعة 347 العصر.
في اللحظة دي، ظهرت ليلى على الكاميرا وهي طالعة السلم.
دخلت حمامي.
فضلت جواه أكتر من أربع دقايق بشوية.
ولما خرجت، كانت إيديها فاضية تمامًا.
بصيت للشاشة من غير ما أتكلم، وحسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
ما استنيتش كتير.
رجعت الفيلا من مدخل الخدمة، وبدأت أفتش كل درج، وكل دولاب، وكل ركن في البيت.
فتشت المكتب، وغرفة النوم، وحتى المخزن الصغير اللي جنب الحمام.
لكن مفيش حاجة ظهرت.
لحد ما رجعت للحمام تاني.
وقفت قدام التواليت، ونزلت على ركبتي ببطء.
فتحت كشاف الموبايل، ومررت إيدي تحت خزان الميه.
وفجأة، صوابعي لمست حاجة.
ظرف متثبت بشريط لاصق في مكان مخفي تحت الخزان!
قلبي دق بعنف.
فكيت الشريط بحرص، وطلعت الظرف.
كان جواه وحدة تخزين إلكترونية صغيرة، ومعاها كذا صورة مطبوعة.
مسكت أول صورة، وحسيت إن الدم انسحب من وشي.
كانت صورة عربيتي وهي خارجة من اجتماع سري كنت عامله من أسبوعين.
الصورة التانية كانت لرجالتنا وهما داخلين مخزن في منطقة صناعية.
والتالتة كانت لواحد من رجالي وهو بيسلّم ملف لشخص مجهول قدام كافيه.
ما كانش فيه أي مجال للصدفة.
وصلت وحدة التخزين بكمبيوتر معزول عن الإنترنت، وبدأت أفتح الملفات واحد ورا التاني.
اللي ظهر قدامي كان كفيل إنه يهد أي إمبراطورية بنيتها على مدار سنين.
أسماء رجالي.
عناوين مخازننا.
خطوط تحركاتنا.
مواعيد اجتماعات جاية.
تفاصيل شحنات مهمة.
وأكواد الدخول لأماكن المفروض إن محدش يعرف عنها أي حاجة غير عدد محدود جدًا من الناس.
دي ما كانتش معلومات حد قدر يوصلها بالحظ.
دي معلومات شخص عارف كل تفصيلة عن حياتي وشغلي، وبيتحرك من جوه الدائرة المقربة مني.
حد كنت بسيبه يدخل بيتي من غير تفتيش.
حد كنت بثق فيه لدرجة إني عمري ما فكرت أراجع وراه.
حد ممكن يكون بيسلّم أسراري للناس اللي مستنيين الفرصة المناسبة عشان يوقعوني.
بصيت تاني للظروف والصور، وحسيت بغضب عمري ما حسيت بيه قبل كده.
ليلى كانت بتسلّمهم المعلومات.
على الأقل، كل الأدلة اللي قدامي كانت بتقول كده.
لكن وأنا بقلب آخر صورة، لاحظت تفصيلة صغيرة خلتني أتجمد مكاني.
في انعكاس زجاج عربية واقفة ورا ليلى، ظهر جزء من وش الراجل اللي كانت بتقابله.
وش مألوف جدًا.
وش شفته آلاف المرات.
وش كنت مستعد أحط حياتي في إيده من غير ما أفكر لحظة.
رفعت الصورة قدام عيني، وقرّبتها من النور.
وبعدين همست لنفسي
لأ مستحيل.
لأن الراجل اللي ظهر في الصورة ما كانش مجرد واحد من رجالي.
ده كان محمود صاحبي من 23 سنة، ورئيس الأمن اللي كنت مسلمه مفاتيح بيتي وحياتي كلها!
وفي اللحظة دي، فهمت إن خيانة ليلى