انا بتجسس

لمحة نيوز

ممكن تكون مجرد أول طبقة في مؤامرة أكبر بكتير.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن سلمى الصغيرة شافت حاجة أخطر من كل اللي لقيته في الظروف دي.
حاجة حصلت في نفس الليلة اللي اختفيت فيها من البيت
وحاجة لو ما كانتش طفلة في الخامسة من عمرها شافتها بعينيها، كنت ممكن أخسر بسببها كل حاجة، حتى حياتي.
الجزء التاني والأخير الخيانة اللي جاية من أقرب الناس والطفلة اللي قلبت اللعبة كلها!
فضلت باصص للصورة اللي في إيدي، ومش قادر أستوعب اللي شايفه.
محمود!
صاحبي اللي كبر معايا، واللي أبويا قبل ما يموت وصّاني عليه وقالّي يا أدهم، الناس بتتغير لما الفلوس تدخل حياتها، بس خليك فاكر إن فيه ناس بتفضل جدعة مهما حصل.
محمود كان أكتر واحد صدقته في حياتي. يوم ما اتعرضت لمحاولة اغتيال من سبع سنين، هو اللي وقف قدامي واتصاب في كتفه. ويوم ما خسرت نص ثروتي في صفقة فاشلة، هو اللي فضّل جنبي، بينما ناس كتير اختفت.
إزاي الشخص ده يبقى هو نفسه اللي بيسلّم أسراري لأعدائي؟
قفلت الكمبيوتر، وحطيت الصور في ملف، واتصلت بواحد اسمه طارق منصور، محقق سابق كنت بثق في ذكائه وقدرته على الوصول للحقيقة من غير ما يسيب أثر.
قلتله
عايزك تعمللي ملف كامل عن محمود. مش عايز كلام الناس، ولا تخمينات. عايز كل جنيه دخل حساباته، وكل شخص قابله، وكل مكان راحله آخر ست شهور.
رد عليّا بهدوء
حاضر. بس فيه حاجة لازم أقولها لك يا أدهم لو شكك في محمود طلع صح، يبقى غالبًا مش شغال لوحده.
قفلت المكالمة، وأنا حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
بس كان عندي سؤال أهم من كل ده.
ليه ليلى بتعمل كده؟
هل هي بتحب محمود؟ هل دخلت حياتي من البداية عشان تسرق أسراري؟ ولا فيه حاجة تانية أنا مش شايفها؟
وقبل ما أقدر أفكر في إجابة، موبايلي رن.
كانت نجلاء، أم سلمى.
صوتها كان مرتعش.
يا أستاذ أدهم، معلش إني بكلم حضرتك، بس سلمى مصممة إنها لازم تقولك حاجة بنفسها. ومن ساعة ما رجعت من المدرسة وهي بتعيط وبتقول إن فيه راجل وحش هييجي ياخدها.
وقفت من مكاني.
إيه؟ مين الراجل ده؟
مش عارفة يا فندم. هي بتقول إنها شافته قبل كده في الفيلا، وإنه قال لمدام ليلى إن البنت الصغيرة دي شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
خليكي مكانك، ومتفتحيش الباب لأي حد. أنا جاي حالًا.
السر اللي طفلة عندها خمس سنين اكتشفته!
وصلت للبيت اللي كانت نجلاء قاعدة فيه مع بنتها، في منطقة هادية في مصر الجديدة.
أول ما سلمى شافتني، جريت عليّا وحضنت رجلي.
عمو أدهم، إنت جيت!
نزلت لمستواها.
أنا جيت يا حبيبتي. محدش هيأذيكي. بس عايزك تحكيلي بالراحة إنتِ شفتي إيه.
بصت لمامتها، وبعدها طلعت من شنطتها الصغيرة رسمة مرسومة بألوان شمع.
كانت الرسمة فيها تلات أشخاص راجل طويل، وست بشعر طويل، وطفلة واقفة ورا باب.
سألتها
مين دول؟
شاورِت على الراجل.
ده الراجل اللي بييجي مع مدام ليلى لما إنت بتكون بره.
وبعدين شاورِت على الست.
ودي مدام ليلى.
أما الطفلة اللي ورا الباب، فقالت إنها هي.
بدأت تحكي.
من حوالي أسبوع، كانت بتلعب بالعرايس في طرقة الدور اللي فوق، لما سمعت صوت ليلى بتتكلم في المكتب.
الباب كان موارب، وسلمى سمعت محمود بيقول
العملية هتتم يوم الخميس. أول ما أدهم يمضي على الورق، كل حاجة هتبقى بتاعتنا.
ليلى ردت عليه
وأنا؟ أنا مش هفضل مستنية طول العمر.
محمود ضحك وقال
إنتِ هتاخدي اللي اتفقنا عليه. بس لازم أدهم يختفي الأول.
سلمى سكتت لحظة، وبعدها كملت بصوت واطي
وبعدين الراجل قال لها إنهم هيخلّوا كل الناس تفتكر إنك هربت، وإنك سرقت فلوسهم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مش مجرد سرقة معلومات.
كانوا بيخططوا يوقعوني في جريمة مالية، ويسرقوا شركتي، وبعدها يتخلصوا مني بطريقة تخلي اختفائي يبدو كأنه هروب.
لكن سلمى قالت جملة تانية كانت أخطر من كل اللي فات.
يا عمو، الراجل اللي كان مع مدام ليلى قال لها كمان إنها لازم تخلّي الحارس الجديد يفتح باب الجراج يوم الخميس. وقال إن العربية السودا هتكون مستنياك هناك.
سألتها
إنتِ عرفتي إنه كان محمود إزاي؟
ردت ببساطة
عشان أنا شفته كتير، وكان دايمًا بيديني شوكولاتة. بس المرة دي كان زعلان، وقال لمدام ليلى إنه مش هيستنى أكتر من كده.
سكتُّ.
دلوقتي فهمت ليه سلمى كانت بترفض الشوكولاتة.
الطفلة ما كانتش بتتخيل. كانت بتراقب كل حاجة بعينيها، وبتربط التفاصيل بطريقتها البسيطة.
بصيت لنجلاء وقلت
من اللحظة دي، إنتِ وبنتك هتكونوا في مكان آمن. ومش هتتحركوا من غير ما تبلغوني.
نجلاء دموعها نزلت.
يا أستاذ أدهم، أنا ماليش دعوة بأي حاجة بتحصل. أنا كل اللي عايزاه بنتي تعيش في أمان.
مسكت إيديها وقلت
عارف. وعشان كده مش هسمح لأي حد يقرب منكم.
لكن وأنا خارج من عندهم، جالي اتصال من طارق.
صوته كان متوتر على غير عادته.
أدهم، لازم تشوفني فورًا. لقيت حاجة في حسابات محمود، وحاجة تانية تخص ليلى. والمصيبة إن فيه حد جوه شركتك بيساعدهم.
الخيانة كانت أكبر من مجرد اتنين!
قابلت طارق في شقة آمنة بعيد عن الفيلا والشركة.
حط قدامي ملف سميك.
محمود فاتح شركة باسم شخص تاني من حوالي سنة. الشركة دي استقبلت تحويلات بمبالغ ضخمة من شركات بتتعامل مع منافسينك. والتحويلات كلها مرتبطة بمواعيد اجتماعاتك وشحناتك.
قلبت الأوراق.
وليه محدش اكتشف ده قبل كده؟
لأن التحويلات متغطية بفواتير استشارية مزورة. وفيه توقيعات إلكترونية اتستخدمت على مستندات باسمك.
حسيت بالغضب بيزيد جوايا.
يعني هما بيجهزوا يلبسوني سرقة أموال الشركة؟
بالظبط. لكن فيه حاجة أهم. ليلى مش مجرد واحدة بتساعد محمود. هي اللي وصلت له بعض الملفات من البداية.
سكت شوية، وبعدين سألته
يعني دخلت حياتي عشان ده؟
طارق فتح ملف تاني.
كان فيه صور قديمة لليلى، ومعلومات عن شغلها، وعلاقاتها السابقة.
هي اتعرفت عليك عن طريق معرض فني كان فيه واحد من شركائك. بعدها بدأت تظهر في الأماكن اللي بتروحها، وبعدين حصل التعارف بينكم. مش كل حاجة نقدر نثبتها لسه، لكن واضح إن علاقتكم ما كانتش بريئة زي ما كنت فاكر.
قعدت وأنا حاسس بإهانة ما حسيتهاش حتى لما أعدائي حاولوا يقتلوني.
أنا ما كنتش بحب ليلى بس.
أنا كنت بدأت أفكر إني ممكن أتجوزها.
كنت ناوي أطلب منها الجواز بعد ما أخلص صفقة كبيرة يوم الخميس.
والأغرب إن محمود كان عارف.
كان عارف كل خطوة في حياتي، حتى الحاجات اللي ما قلتهاش لحد غيره.
سألت طارق
مين الشخص التالت اللي بيساعدهم؟
بصلي للحظة، وبعدها قال
مدير الحسابات عندك. حسام فؤاد.
حسام كان مسؤول عن مراجعة العقود والتحويلات الكبيرة.
وده معناه إنهم مش بس كانوا بيسرقوا أسراري، دول كانوا بيجهزوا مستندات تخليني أنا المتهم لو الموضوع اتكشف.
لكن طارق رفع إيده وقال
استنى، فيه مفاجأة كمان.
طلع تسجيل صوتي من كاميرا في موقف سيارات تابع لمبنى الشركة.
كان محمود بيتكلم مع حسام.
محمود قال
الخميس لازم كل حاجة تخلص. أول ما يمضي على التوكيل، الشركة تبقى تحت إيدينا.
حسام رد
ولو رفض؟
محمود سكت ثانيتين، وبعدها قال
مش هيرفض. هو فاكرني أخوه. ولو
تم نسخ الرابط