خليكي امي

لمحة نيوز

بسرعة، لكن الدكتور حسام صرخ فيها
محدش يتحرك!
وبعدين رجع بصلي.
لو دخلتي بالطفل الطوارئ من غير إذني، هتتوقفي عن الشغل فورًا!
ما اتحركتش من مكاني.
ابقى وقفني. بس الأول خلّي الطفل ياخد حقه في العلاج.
وشه احمر من الغضب.
إنتِ نسيتي نفسك؟ إنتِ فاكرة إنك مين أصلًا؟ متنسيش مقامك يا أستاذة!
بصيتله نظرة عمري ما كنت ببصهاله قبل كده.
أنا عارفة مقامي كويس يا دكتور. مكاني جنب الطفل اللي محتاج مساعدة، مش واقفة أتفرج عليه وهو بيموت.
وبدأت أمشي ناحية الطوارئ.
لكن قبل ما أخطي خطوتين، سمعت صوت خطوات تقيلة ورايا.
الراجلين اللي دخلوا من شوية كانوا بيقربوا.
واحد منهم وقف قدامي، والتاني راح وقف عند الباب، كأنه بيقفل علينا طريق الخروج.
مريم شدت في هدومي، وصوابعها الصغيرة كانت بتترعش.
قربت بوشها من ودني وهمست بصوت بالكاد اتسمع
هما دول يا طنط ليلى
اتجمدت مكاني.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم ينسحب من عروقي
هما اللي خبطوا عربية ماما وماما قالتلي لو لحقوني، ما أديش مالك لحد غيرك. عشان هما مش عايزين ياخدوا أخويا وبس هما عايزين يخلّصوا علينا إحنا التلاتة!
رفعت عيني وبصيت للراجل اللي واقف قدامي.
ابتسم ابتسامة باردة، ومد إيده ناحية الطفل.
هاتي الولد يا أستاذة وإنتِ لسه قدامك فرصة تخرجي من الموضوع ده سليمة.
في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل مش حادثة عربية، وإن مريم ما جتش المستشفى بالصدفة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن الدكتور حسام نفسه كان واقف ورا الراجل، وبيسلمه ملف صغير عليه ختم المستشفى.
ولما شفت الاسم المكتوب على الملف، عرفت إن الخطر الحقيقي ما كانش برّه المستشفى أصلًا الخطر كان قاعد وسطنا من أول الليل!
خليكي أمي، وخدي البيبي معاكي الجزء الأخير
بصيت للاسم المكتوب على الملف اللي كان الدكتور حسام بيسلمه للراجل الغريب، وحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
الاسم كان داليا السيوفي.
وتحته صورة بطاقة شخصية، وتقرير طبي مزوّر بيقول إن صاحبة الاسم توفّت في حادثة عربية قبل ساعتين!
رفعت عيني للدكتور حسام، وقلت بصوت هادي رغم إن قلبي كان بيدق بعنف
إنت بتسلّم ملف وفاة لأم طفل لسه بيتنفس قدامك؟!
حسام اتوتر للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه.
إنتِ مالكيش دعوة بالملف ده. سلّمي الطفل للرجالة، واعتبري إنك ما شوفتيش حاجة.
الراجل اللي كان واقف قدامي مد إيده تاني ناحية مالك.
آخر مرة هطلب منك فيها بأدب. هاتي الولد.
رجعت خطوة لورا، وضمّيت الرضيع لصدري، بينما مريم كانت ماسكة في جيب البالطو الأزرق بتاعي بكل قوتها.
مش هتلمسه.
ابتسم بسخرية.
واضح إنك مش فاهمة إنتِ داخلة على إيه. إنتِ مجرد ممرضة، وإحنا معانا أوامر رسمية.
مد إيده لجيبه وطلع بطاقة، لكن قبل ما أشوفها كويس، لفت نظري تفصيلة صغيرة في إيده.
خاتم فضة عليه علامة تشبه جناح طائر مكسور.
عرفت العلامة دي.
من أربع سنين، شوفتها محفورة على ظرف أسود وصل لمكتب المسؤول عن برنامج حماية الشهود. يومها، المسؤول رفض يشرحلي معناها، لكنه طلب مننا ننقل داليا وبنتها لمكان تاني فورًا.
وبعدها بأيام، مات زوج داليا في ظروف غامضة.
الراجل ده ما كانش مجرد واحد بيطارد عيلة.
ده كان جزء من الشبكة اللي حاولنا نحمي العيلة منها.
لكن ليه رجعوا بعد أربع سنين؟ وليه عايزين مالك بالذات؟
وقبل ما أقدر أفكر أكتر، صدر الطفل ارتفع بصعوبة، وسمعت صوت نفس متقطع بالكاد بيتسمع.
صرخت ناحية الطوارئ
محتاجة فريق إنعاش أطفال حالًا! الرضيع عنده صعوبة شديدة في التنفس!
الدكتور حسام وقف في طريقي.
محدش هيتحرك!
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت.
مش الخوف، ولا التردد.
الجزء اللي اتعود يسكت عشان يفضل عايش.
بصيت في عينه وقلت
لو الطفل مات، مش هتقدر تمسح اللي حصل هنا. كل ثانية بتعدي وإنت مانع علاجه هتبقى دليل ضدك.
وبصيت لموظفة الاستقبال.
اتصلي بالطوارئ الداخلية، واطلبي الأمن المناوب. وقولي لهم إن فيه أشخاص بيحاولوا ياخدوا رضيع من غير سند قانوني، وإن فيه شبهة تزوير تقرير وفاة.
الموظفة كانت واقفة مرعوبة، لكنها أخيرًا اتحركت.
الدكتور حسام حاول يمنعها، إلا إن ممرضتين خرجوا من الممر الجانبي ووقفوا قدامه.
واحدة منهم قالت بصوت مرتعش
يا دكتور، الطفل لازم يتكشف عليه.
رد عليها بغضب
إنتوا كمان هتخسروا شغلكم!
لكن محدش رجع لورا.
استغليت اللحظة، واندفعت ناحية قسم الطوارئ، ومريم بتجري جنبي.
دخلنا غرفة الإنعاش، وسلمت مالك لفريق الأطفال، وفضلت واقفة عند الباب، إيدي بتترعش وأنا براقبهم وهما بيبدأوا التعامل مع حالته.
الدكتور المناوب طلب تدفئته تدريجيًا، وتقييم التنفس والدورة الدموية، وتجهيز الدعم التنفسي المناسب حسب استجابته.
كانت كل ثانية بتعدي أطول من ساعة.
مريم وقفت جنب الحيطة، ووشها شاحب.
قربت منها ونزلت لمستواها.
بصيلي يا مريم. مالك دلوقتي مع دكاترة بيحاولوا يساعدوه. إنتِ عملتي حاجة عظيمة لما جبتيه هنا.
بصتلي بعينين مليانين دموع.
بس أنا سيبت ماما لوحدها يا طنط ليلى.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي تهديد سمعته الليلة دي.
مسكت إيديها بين إيديا.
إنتِ طفلة يا حبيبتي. مش مطلوب منك تنقذي الدنيا كلها لوحدك. إنتِ أنقذتي أخوكي، ودلوقتي دوري أنا أساعدكم.
وفجأة، مريم شدت في كمّي.
طنط ليلى، أنا فاكرة حاجة!
إيه يا حبيبتي؟
ماما قالتلي لو قابلت الراجل اللي عليه علامة الجناح المكسور، ما أقولوش على الشنطة.
اتجمدت.
أنهي شنطة؟
مريم بصت للقفازين الصفرا اللي كانت لسه قابضاهم في إيدها.
شنطة ماما الصغيرة. هي قالتلي إن بابا ساب جواها حاجة، وإن الناس الوحشة دي مش عايزاها توصل للشرطة.
بصيت للقفازين.
تلات غرز سودا.
دي ما كانتش مجرد علامة عشان أعرف مريم.
الخيط الأسود كان متخاط بطريقة محددة، زي العلامات اللي كنت بستخدمها زمان عشان أخفي ورقة صغيرة جوه بطانة القفاز.
مديت إيدي بحذر.
مريم، ماما ادتهملك قبل ما تمشي؟
هزت راسها.
أيوه. وقالتلي ما أديهمش لأي حد غيرك.
قعدت جنبها، وفكيت الخياطة القديمة بحرص، لحد ما ظهر طرف كيس بلاستيك صغير محكم الغلق.
جواه مفتاح معدني صغير، وكارت ذاكرة.
وتحتهم ورقة مكتوبة بخط داليا.
ليلى، لو وصلتك مريم بالقفازين، يبقى الخطر وصل لنا. ما تثقيش في أي حد يقول إنه من البرنامج، حتى لو معاه أوراق مختومة. الدليل موجود في المكان اللي اتفقنا عليه زمان. سامحيني إني رجعتك للحكاية دي، بس إنتِ الوحيدة اللي مريم هتفتكرك مهما غيّروا أسماءنا.
حسيت بدوخة.
داليا ما نسيتنيش.
كانت فاكرة كل حاجة.
حتى الاتفاق الصغير اللي عملناه من أربع سنين، لما وعدتها إني لو احتاجتني في يوم، هعرفها من العلامة اللي على القفاز.
لكن إيه الدليل اللي كانت بتتكلم عنه؟
وقبل ما أقدر أراجع ذكرياتي، سمعت صوت ارتطام قوي بره غرفة الإنعاش.
وبعده صوت الراجل صاحب الخاتم
محدش يخرج من المستشفى!
بعد عشر دقايق، اتقلبت المستشفى فوق وتحت.
الأمن الداخلي وصل، لكن الراجلين أبرزوا بطاقات وقالوا إنهم تابعين لجهة رسمية، وإنهم جايين ينفذوا أمر بنقل الطفل.
الغريب إن الدكتور حسام كان واقف جنبهم، بيأكد كلامهم.
طلبت من مسؤول الأمن إنه يتحقق من هويتهم من خلال القنوات الرسمية، بدل ما يعتمد على البطاقات اللي معاهم.
الراجل الطويل ضحك.
إنتِ لسه فاكرة نفسك محققة يا ممرضة؟
ما رديتش.
كنت بفكر في المفتاح وكارت الذاكرة.
لو الدليل اللي داليا خبّته له علاقة بوفاة زوجها، فمعناه إن مالك ومريم مش مجرد طفلين بيحاولوا يهربوا من مطاردة.
هما آخر
تم نسخ الرابط