كنت نايمه
وقرر إرسال قوة لإحضار الدفتر بالطريقة القانونية.
لكن قبل ما يتحرك، فؤاد وقف وقال
استنوا. فيه حاجة أهم من الدفتر.
كلنا بصينا له.
طلع من جيبه صورة صغيرة، وناولها للضابط.
كانت صورة لبنت شابة، واقفة قدام بوابة الجامعة، وعلى إيدها سوار فضي.
أمي أول ما شافت الصورة، شهقت وحطت إيدها على بقها.
سألتها
ماما، إنتِ تعرفي البنت دي؟
أمي ما ردتش.
فؤاد قال
دي البنت اللي بدور عليها من سنين. الصورة وصلتني من أسبوع، ومعاها رسالة بتقول إنها لسه عايشة، وإنها قريبة من مريم أكتر مما تتخيل.
حسيت إن قلبي وقف.
قريبة مني إزاي؟
فؤاد بصلي بحزن.
لأنها ممكن تكون أختك.
الكلمة نزلت عليّا زي الصاعقة.
أختي؟!
أنا طول عمري كنت فاكرة إني بنت أمي الوحيدة.
بصيت لأمي، مستنية منها تنفي الكلام، لكنها فضلت ساكتة.
قلت بصوت مرتعش
ماما الكلام ده حقيقي؟
أمي مسكت إيدي، ودموعها نزلت.
يا بنتي، أنا ما كنتش أعرف إن البنت دي ممكن تكون عايشة. كل اللي كنت أعرفه إن فيه طفلة اختفت، وإن فيه ملفات اتغيّرت.
بس ليه ما قلتيليش؟ ليه كل ده اتخبّى عني؟
ردت وهي بټعيط
لأن حياتك كانت مستقرة، وكنت خاېفة الماضي يرجع يأذيكي. لكن واضح إن سكوتي ما حماكيش زي ما كنت متخيلة.
أنا كنت غاضبة، ومچروحة، وفي نفس الوقت حاسة إن أمي نفسها كانت ضحېة.
الضابط تدخل وقال
خلينا ما نستبقش الأحداث. لحد دلوقتي، مفيش دليل يثبت إن البنت دي أخت مريم. لازم نراجع السجلات ونتأكد من كل التفاصيل.
فؤاد وافق، لكنه أضاف
أنا مستعد أعمل أي فحص مطلوب. مش عايز أظلم حد تاني، ولا عايز أعيش باقي عمري وأنا مش عارف بنتي راحت فين.
بعد حوالي ساعة، وإحنا لسه في البيت، وصل اتصال للضابط من فريق التحقيق في الجامعة.
سمعنا صوته وهو بيسأل
إنتوا متأكدين إنكم لقيتوا الصفحة الناقصة؟
سكت، وبعدها وقف فجأة.
طيب، محدش يلمسها لحد ما نوصل.
قفل وبصلي.
لقينا الصفحة الناقصة من سجل المواليد.
كلنا قربنا منه.
كانت في مكتب الدكتور سامح، مخبّية داخل ملف مالي قديم. والصفحة عليها توقيع شخصين، مش شخص واحد.
سألت بسرعة
مين هما؟
الضابط رد
واحد منهم مدير المستشفى السابق. أما التوقيع التاني، فمش واضح بالكامل، لكن فيه اسم العيلة.
أخد نفسًا، وبعدها قال
اسم العيلة هو عيلتكم يا مريم.
بصيت لأمي.
أمي رجعت خطوة لورا، وكأنها سمعت حكمًا كانت خاېفة منه طول عمرها.
همست
لا مستحيل.
الضابط سألها
يا مدام فاطمة، هل فيه حد من عيلتكم كان بيشتغل في المستشفى وقتها؟
أمي غمضت عينيها.
وبعد لحظات قالت
أخويا محمود كان بيتدرب هناك لفترة قصيرة.
اتجمدت مكاني.
خالي محمود!
لكن الضابط قال بسرعة
التوقيع مش كفاية لإثبات إنه هو المسؤول. لازم نفحص الصفحة ونتأكد من تاريخها، ومين كتب البيانات، ومين اعتمدها.
أمي هزت راسها، لكن واضح إنها كانت بتفتكر حاجة قديمة.
وبعدين بصتلي وقالت
مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها عن خالك. يوم ما اختفت الطفلة، هو رجع البيت ومعاه ظرف صغير، وقال لي إنه لقى ورق مهم لازم يحافظ عليه.
سألتها
وإنتِ شفتي الورق ده؟
ردت
لا. لكنه بعد يومين طلب مني أحتفظ بصورة قديمة، وقال لي ما أتكلمش عنها مع أي حد.
فؤاد قام من مكانه.
الصورة اللي معاكِ؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
طلعت أمي الصورة القديمة من شنطتها، وفتحتها قدامنا.
لكن المرة دي، لاحظت حاجة جديدة.
في طرف الصورة، كان فيه انعكاس لشخص واقف ورا الكاميرا، ماسك ملف بني.
الضابط كبّر الصورة على موبايله.
ملامح الشخص ما كانتش واضحة بالكامل، لكن فيه تفصيلة مميزة في إيده.
خاتم فضي عليه علامة محفورة.
فؤاد أول ما شافه، وشه اتغير.
قال بصوت واطي
الخاتم ده أنا شفته قبل كده.
الضابط سأله
مع مين؟
فؤاد بص للصورة، وبعدها بص لنا واحد واحد.
وقال
مع الشخص اللي سلّمني شهادة ۏفاة بنتي من تلاتين سنة واللي أنا كنت فاكر إنه ماټ من زمان!
وقبل ما يذكر اسمه، رن جرس البيت.
دخل العسكري بسرعة وقال
يا فندم، فيه شخص واقف بره، وبيقول إنه عنده معلومات عن الطفل، وإنه مش هيتكلم غير قدام مريم.
الضابط سأله
اسمه إيه؟
العسكري رد
اسمه محمود خال مريم.
اتسمرت مكاني.
خالي محمود كان المفروض تحت رقابة الشرطة!
إزاي وصل هنا قبل ما أي حد يعرف؟
وفين كان طول الساعات اللي فاتت؟
الضابط أشار للعسكري يدخل الشخص بحذر.
الباب اتفتح
ودخل خالي محمود، لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان ماسك ظرف أبيض، ووشه شاحب، وورا ضهره بنت شابة في العشرينات، عينيها مليانة دموع.
أول ما أمي شافتها، شهقت ووقعت على الكرسي.
أما البنت، فبصتلي مباشرة وقالت
مريم أنا مش جاية عشان أعرف إذا كنتِ أختي ولا لأ. أنا جاية أقولك إن الطفل اللي في حضنك من ساعات هو السبب اللي خلاني أكتشف إن اسمي الحقيقي مش الاسم اللي عشت بيه طول عمري!
يتبع
فضلت باصة للبنت اللي واقفة قدامنا، مش قادرة أستوعب كلامها.
قلت لها وأنا بحاول أسيطر على صوتي
إنتِ بتقولي إيه؟ إيه علاقة اسمك بالطفل اللي اتحط في حضڼي؟ وإنتِ مين أصلًا؟
البنت مسحت دموعها، وبصت لخالي محمود.
اسمي اللي اتربيت بيه هو ليلى. لكن من أسبوع، اكتشفت إن شهادة ميلادي فيها بيانات مش مطابقة لملف قديم في المستشفى. ولما حاولت أفهم الحقيقة، لقيت صورة للطفل الرضيع ده في ملف كان المفروض يكون سري.
الضابط قرب منها وسألها
مين سلّمك الملف؟
ليلى ترددت، وبعدها قالت
الدكتور سامح. هو ما سلمنيش الملف كله، لكنه وراني صورة من صفحة فيها رقم السجل 27، وقال لي إن فيه حد بيحاول يوصل للطفل قبل ما نعرف هويته الحقيقية.
سألتها
طيب، ليه جيتي عندنا؟
ليلى بصتلي، وفي عينيها خوف واضح.
لأن اسمي كان مكتوب جنب اسمك في ورقة قديمة، يا مريم. والورقة دي بتقول إننا اتولدنا في نفس المستشفى، في نفس الليلة، وإن فيه قرار اتاخد بعدها غيّر حياة أكتر من عيلة.
أمي حطت إيدها على صدرها.
يا رب استر
خالي محمود حط الظرف الأبيض على الترابيزة وقال
أنا لازم أقول الحقيقة كاملة، حتى لو ده هيخليني أتحاسب.
الضابط طلب منه يقعد، لكنه فضل واقف.
من تلاتين سنة، لما كنت متدرب في المستشفى، اكتشفت إن فيه سجلات بتتعدل بعد الولادة. في الأول افتكرت إنها أخطاء إدارية، لكن لما شفت اسم فاطمة في ورقة، عرفت إن الموضوع أكبر من كده.
أمي بصت له پصدمة.
إنت شفت اسمي؟
هز راسه.
أيوه. وشفت اسم سلوى كمان. وكان فيه اسم تالت، لطفلة اتسجلت على إنها ماټت، رغم إن مفيش تقرير طبي أصلي يثبت ۏفاتها.
سلوى قربت منه وهي بټعيط.
يعني بنتي ممكن تكون عايشة؟
محمود رد بصوت مكسور
ده اللي كنت بحاول أعرفه. لكن مدير المستشفى وقتها اكتشف إني شفت الأوراق، وهددني. قال لي لو اتكلمت، هيخلّي أختي تتحمل مسؤولية التلاعب بالسجلات.
أمي همست
وعشان كده سكت؟
محمود نزل عينيه.
خفت عليكي يا فاطمة. بس سكوتي كان غلط، وأنا عارف.
كنت غاضبة منه، لكن لأول مرة بدأت أفهم ليه كل شخص في الحكاية كان بيخبي جزءًا من الحقيقة.
ومع ذلك، لسه فيه سؤال واحد مفيش حد جاوبني عليه.
خالي، إيه علاقة الرضيع بكل ده؟
محمود فتح الظرف، وطلع منه ورقة مطوية وصورة لطفل صغير.
الرضيع ده ابن واحدة من الستات اللي كانت بتحاول توصل للحقيقة القديمة. أمه اكتشفت إن فيه حد بيدوّر على الملف الأصلي، وإن الطفل ممكن يكون وسيلة للضغط عليها. قبل ما تختفي، طلبت مني أوصل الورقة دي لأمك.
الضابط قاطعه فورًا
إنت بتقول إنها اختفت؟ إمتى؟
من يومين. اتصلت بيا وقالت إن فيه ناس بتراقب بيتها، وإنها خاېفة على ابنها. بعدها تليفونها اتقفل.
قلبي انقبض.
يعني فيه أم حقيقية بتدور على طفلها، والطفل اتاخد واتحط عندي عشان يورطوني ويبعدوا الأنظار عن اللي بيحصل!
الضابط أخد الورقة، وبدأ يقراها.
كان مكتوب فيها بخط سريع
لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقوش أي شهادة ۏفاة أو ورقة تسليم أطفال قبل ما تقارنوا الأصل بالنسخة المحفوظة. الشخص اللي غيّر السجلات زمان لسه عنده نسخة من المفتاح اللي بيفتح الأرشيف القديم.
وفي آخر الورقة، كان فيه اسم واحد
نادية عبد السلام.
كلنا بصينا لنادية.
قالت وهي بتشد إيديها لبعض
أنا ما غيرتش السجلات. أنا احتفظت بالنسخة الأصلية، لكن المفتاح اللي بتتكلم عنه الورقة مش مفتاح باب ده رمز دخول للأرشيف الإلكتروني القديم.
الضابط سألها
والرمز ده مع مين؟
نادية سكتت لحظات، وبعدها قالت
كان مع مدير المستشفى السابق، الدكتور جلال. لكن من عشر سنين، اتقال إنه ماټ.
فؤاد قام واقفًا فجأة.
هو ما ماتش!
الكل بص له.
طلع فؤاد من جيبه صورة قديمة، وقارنها بالصورة اللي كانت معانا.
الشخص اللي سلّمني شهادة ۏفاة بنتي كان الدكتور جلال نفسه. أنا شفته بعيني، وبعدها اختفى. ولما سألت عنه، قالوا لي إنه ماټ في حاډث.
الضابط طلب منه يقعد، وبدأ يسجل أقواله.
لكن ليلى كانت ساكتة طول الوقت، وعينيها مثبتة على الورقة.
فجأة قالت
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
الضابط سألها
اسم مين؟
الدكتور جلال. الاسم موجود في الملف اللي الدكتور سامح ورهولي، لكن مكتوب جنبه ملاحظة بتاريخ قريب جدًا.
مدت إيدها وأخدت الورقة من الضابط بعد ما سمح لها، وأشارت إلى رقم مكتوب في أسفلها.
ده رقم ملف حديث، مش قديم.
نادية قربت منها، وبصت للرقم.
وشها اتغير تمامًا.
مستحيل الرقم ده معناه إن حد دخل الأرشيف من أقل من أسبوع.
الضابط وقف فورًا وطلب من زميله يتواصل مع المستشفى، ويتأكد من سجلات الدخول للأنظمة القديمة.
وبعد دقائق، وصل الرد.
فيه عملية دخول اتسجلت بالفعل، باستخدام الرمز القديم.
لكن المفاجأة ما كانتش في إن حد دخل الأرشيف.
المفاجأة كانت في اسم الشخص اللي استخدم الرمز.
الرمز اتستخدم من جهاز موجود داخل مكتب الدكتور سامح في نفس الليلة اللي اتحط فيها الطفل في غرفتي!
بصيت لخالي محمود وقلت
يعني الدكتور سامح هو اللي عمل كل ده؟
الضابط رد بحذر
ده دليل لازم نتحقق منه، لكنه مش كفاية لوحده لإثبات إنه المسؤول. ممكن حد استخدم جهازه أو بياناته.
نادية كانت بتفكر بصوت مسموع
لو حد فتح الأرشيف، يبقى كان بيدور على الصفحة الأصلية. ولو الطفل اتحط عند مريم في نفس الليلة، فده معناه إن فيه علاقة بين العمليتين.
ليلى فجأة بدأت ټعيط.
أنا السبب
قربت منها بسرعة.
إنتِ مالك؟
هزت راسها پعنف.
أنا اللي طلبت من الدكتور سامح يساعدني أعرف حقيقتي. هو قال لي إنه محتاج يشوف الملف الأصلي عشان يتأكد من بياناتي. ما كنتش أعرف إنه ممكن يستغل طلبي عشان يوصل للملف.
محمود بص لها پغضب.
إنتِ قابلتي سامح لوحدك؟
أيوه. لكن قبل ما أمشي، سلّمني نسخة من ورقة وقال لي أخبيها. ولما رجعت البيت، لقيت حد فتش أوضتي وسرق الورقة.
الضابط سألها
والنسخة دي كانت بتحتوي على إيه؟
ليلى رفعت عينيها ناحيتي، وقالت
كانت بتحتوي على اسم الأم الحقيقية للطفل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إنتِ تعرفي أمه؟
ردت
لا، لكن الورقة كان فيها اسمها واسم شخص تاني كان مسؤول عن تسليم الأطفال وقت الولادة.
وبعدين طلعت من جيبها قصاصة صغيرة، وقالت
أنا حفظت الاسم قبل ما الورقة تتسرق.
الضابط طلب منها تقول الاسم بصوت واضح.
ليلى بلعت ريقها، وبصت لنادية.
الاسم هو
وقبل ما تكمل، موبايل الضابط رن.
رد بسرعة، وسمعنا صوت زميله بيقول
يا فندم، الدكتور سامح اختفى من المستشفى، لكن لقينا مكتبه مفتوح، وعلى مكتبه رسالة
مكتوب فيها إنه رايح يقابل الشخص اللي معاه الأصل.
الضابط سأله
أصل إيه؟
جاء الرد اللي خلّى كلنا نسكت
أصل سجل المواليد رقم 27 ومعاه ورقة بتثبت إن فيه طفلة اتسجلت باسم مريم، رغم إن الأم اللي ولّدتها ما كانتش فاطمة!
أمي صړخت
لأ! مريم بنتي، وأنا اللي ربيتها من أول يوم!
الضابط رفع إيده يطلب الهدوء، لكن أنا كنت ببص لأمي، وقلبي بيتقطع.
أنا ما كنتش بشك في حبها ليا لحظة واحدة.
لكن معنى الكلام ده إن فيه سر في يوم ولادتي هي نفسها ما تعرفوش بالكامل.
قربت منها وقلت
ماما، مهما كانت الحقيقة، إنتِ أمي. بس لازم نعرف مين لعب بحياتنا.
أمي حضنتني وهي بټعيط.
وفي وسط اللحظة دي، ليلى قالت بصوت واطي
مريم أنا عرفت اسم الشخص اللي استلم الأطفال يوم ولادتنا.
بصيت لها.
قالت
الشخص ده مش الدكتور جلال، ولا الدكتور سامح ده شخص من عيلتك، ولسه عايش، ولسه بيظهر قدامكم كأنه مالوش أي علاقة بالموضوع.
وبعدين مدت إيدها ناحية خالي محمود.
والدليل موجود في الظرف اللي إنت جايبه.
كل العيون اتجهت للظرف.
الضابط فتحه بالكامل، وطلع منه مستند قديم، وعلى آخر سطر فيه توقيع واضح.
محمود أول ما شاف التوقيع، رجع لورا، ووشه اصفر.
همس
لا ده مستحيل.
الضابط رفع عينيه له وسأله
تعرف صاحب التوقيع؟
محمود ما ردش.
لكن أمي شافت الاسم، وغطت بقها بإيديها.
أما أنا، فقرأت الاسم المكتوب على الورقة، وحسيت إن كل حاجة حواليا وقفت.
الاسم كان اسم جدي أبو أمي، اللي ماټ قبل ما أتولد بسنين!
وده معناه إن الورقة اتوقعت قبل ولادتي بوقت طويل أو إن حد استخدم توقيعه بعد ۏفاته.
وفي الحالتين، كان فيه شخص بيحاول يخلينا نصدق إن جدتي أو جدي كانوا جزءًا من چريمة، بينما الحقيقة لسه مستخبية في مكان تاني.
الضابط قفل الملف وقال بحزم
محدش هيتحرك من هنا لوحده. هنراجع تاريخ الورقة، ونفحص التوقيع، وهنوصل للدكتور سامح قبل ما يختفي نهائيًا.
لكن نادية قربت مني وهمست
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما الشرطة تتحرك لو الورقة دي أصلية، يبقى الشخص اللي بيحاول يوصلك للحقيقة مش هدفه يثبت إنك بنت مين هدفه يمنعك تعرفي مين اللي أخد مكانك يوم ولادتك، ومين اللي عاش التلاتين سنة اللي فاتوا باسم مش اسمه.
يتبع
النهاية الحقيقة اللي اتخبّت تلاتين سنة!
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب كلام نادية.
مين اللي أخد مكاني يوم ولادتي؟ ومين اللي عاش تلاتين سنة باسم مش اسمه؟
بصيت لأمي وقلت لها
ماما، أنا مش عايزة أسرار تاني. مهما كانت الحقيقة، أنا لازم أعرفها.
أمي مسكت إيدي وقالت وهي بټعيط
حقك يا بنتي. وأنا المرة دي مش هخبي عنك حاجة.
الضابط أخد المستند، وطلب من فريق التحقيق يراجع السجلات القديمة، ويتأكد من توقيع جدي وتاريخ الورقة. وبعد ساعات طويلة من الفحص والتحقيق، اتضح إن التوقيع الموجود على المستند مزوّر، وإن حد استخدم اسم جدي بعد ۏفاته عشان يبعد الشبهة عن الشخص الحقيقي اللي كان مسؤول عن تغيير سجلات المواليد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في تسجيل قديم عثر عليه فريق التحقيق داخل أرشيف المستشفى.
التسجيل كان للدكتور جلال، مدير المستشفى السابق، وهو بيتكلم مع موظف عن اختفاء صفحة من سجل المواليد.
صوته كان واضح وهو بيقول
الورق الأصلي لازم يختفي، ومحدش لازم يعرف إن فيه طفلتين اتبدلت بياناتهم. لو الحقيقة ظهرت، كل اللي بنيناه هينهار.
وبعد مراجعة باقي الأدلة، اتضح إن جلال كان بيستغل منصبه عشان يغيّر بيانات بعض المواليد، بمساعدة موظف مسؤول عن الأرشيف. وكان هدفه يغطّي على أخطاء وتجاوزات خطېرة ارتكبها داخل المستشفى، من بينها تسجيل أطفال ببيانات غير صحيحة، وتسليمهم لأسر من غير استكمال الإجراءات القانونية.
أما نادية، فكانت احتفظت بالنسخة الأصلية من السجل قبل ما يختفي، لأنها عرفت إن فيه أطفال ممكن يضيع حقهم لو الورق اتدمر.
والأهم من ده كله، إن التحاليل ومراجعة المستندات أثبتت إن مريم بنت فاطمة فعلًا، وإن فاطمة هي أمها البيولوجية. أما ليلى، فكانت بنت سلوى وفؤاد، والطفلة اللي اتقال لأهلها إنها ماټت من تلاتين سنة كانت عايشة باسم مختلف بسبب التلاعب القديم في السجلات.
لما سلوى عرفت الحقيقة، فضلت تبص لليلى وهي مش مصدقة.
قربت منها بخطوات بطيئة، وقالت
أنا فضلت تلاتين سنة أعيط عليكي كل يوم، وأزور قبر كنت فاكرة إنه قپرك، وأدعي ربنا أشوفك ولو مرة واحدة قبل ما أموت.
ليلى ارتمت في حضنها، وفضلوا الاتنين يعيطوا من غير كلام.
أما فؤاد، فوقف قدام بنته، ومد إيده ولمس شعرها برفق، كأنه خاېف تصحى من الحلم وتختفي منه تاني.
قال لها
أنا مش هطلب منك تنسي السنين اللي فاتت، ولا هضغط عليكي عشان تعوضيني عن حاجة. أنا بس عايز فرصة أعرفك، لو إنتِ موافقة.
ليلى مسكت إيده وقالت
أنا خسړت تلاتين سنة من عمري من غير ما أعرفكم، لكن مش عايزة أخسر باقي عمري وأنا بعيدة عنكم.
وفي اللحظة دي، حسيت إن كل الۏجع اللي عاشت فيه العيلتين بدأ أخيرًا يخف.
لكن كان لسه فيه سر أخير لازم يتحل.
الطفل الرضيع اللي اتحط في حضڼي!
بعد يومين من التحقيق، قدرت الشرطة توصل لأم الطفل.
كانت ست شابة اسمها هبة، اختفت بعد ما اتعرضت للټهديد من أشخاص كانوا عايزين يستولوا على المستندات اللي معاها. واتضح إنها كانت حفيدة واحدة من الموظفات القدامى اللي احتفظوا بأوراق مرتبطة بقضية تغيير السجلات.
هبة كانت عارفة إن فيه شخص بيدور على ابنها عشان يوصل للملف الأصلي، فحاولت تخبيه عند شخص كانت فاكرة إنه يقدر يحميه، لكن الخطة اتسرّبت، والطفل اتاخد منها واتحط في غرفتي عشان يتهموني بچريمة ما ارتكبتهاش.
أما داليا، فاعترفت إنها شاركت في تنفيذ جزء من الخطة مقابل فلوس، وإنها صورتني من غير علمي عشان تنتشر الڤضيحة بسرعة. لكنها ما كانتش تعرف كل تفاصيل المؤامرة.
تم القبض على المتورطين، واتحولت القضية للنيابة، واتبرأت من كل الاټهامات بعد ما أثبتت الأدلة إني ما ليش أي علاقة بالطفل.
وفي اليوم اللي هبة خرجت فيه من المستشفى، جت تزورني.
كانت شايلة ابنها بين إيديها، ودموعها بتنزل وهي بتقول
أنا مش عارفة أشكرك إزاي. إنتِ اتظلمتي بسببي، وكان ممكن حياتك كلها تتدمر.
بصيت للطفل النائم في حضنها، وقلت
إنتِ ما كنتيش السبب في اللي حصل. ابنك مالوش ذنب، وأنا كمان ماليش ذنب. المهم إنكم بقيتوا بخير.
هبة حضنتني، وقالت
هفضل طول عمري فاكرة إنك كنتِ أول واحدة صدقت إنك بريئة، حتى وإنتِ كنتِ محاصرة باټهامات كل الناس.
ابتسمت لها، ولأول مرة من أيام حسيت إني قدرت أتنفس من غير خوف.
بعد شهور، اتفتحت قضية كبيرة ضد الدكتور جلال وكل اللي ساعدوه في تزوير السجلات، واتراجعت ملفات المواليد القديمة عشان يتحدد مصير أي طفل اتضرر من التلاعب ده.
نادية قدمت الدفتر الأصلي للجهات المختصة، ومحمود اعترف بكل اللي كان يعرفه، واتحمل مسؤوليته عن سكوته سنين طويلة. أما الدكتور سامح، فثبت من التحقيق إنه أخفى معلومات مهمة، لكنه ساعد في النهاية في الوصول للمستندات، واتحاسب على دوره وفقًا للأدلة.
محمود جه بيتن
١٤١٠، ١٠٢٩ وجودي مش صعب غيابي هو اللي بيبقى نهائي النهاية الحقيقة اللي اتخبّت تلاتين سنة!
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب كلام نادية.
مين اللي أخد مكاني يوم ولادتي؟ ومين اللي عاش تلاتين