كنت نايمه
المحتويات
هو اللي ورا كل اللي حصل؟
نور هزت راسها ببطء.
أيوه يا مريم بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تواجهيه.
قربت مني وهمست
الشخص ده مش بس يعرف أمك ده هو اللي كان بيبعتلك الرسائل المجهولة من أول لحظة!
يتبع
فضلت باصة لنور، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إنتِ بتقولي إيه؟! يعني الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل وبيحذرني هو نفسه اللي دبّر كل اللي حصل؟
نور هزت راسها بسرعة.
لا يا مريم، إنتِ فهمتيني غلط. أنا قلتلك إن الشخص اللي اسمه مكتوب في الملف هو اللي كان بيبعتلك الرسائل لكن ده مش معناه إنه هو اللي دبّر المصېبة.
عقدت حواجبي وقلت
أمال معناه إيه؟ اتكلمي بوضوح! أنا من ساعة ما صحيت وأنا عايشة في كابوس، وكل شوية أكتشف إن فيه سر جديد!
نور بصت للضابط، وبعدها قالت
الرسائل دي ممكن تكون تحذيرات من شخص بيحاول ينقذك، وممكن تكون جزء من خطة أكبر. إحنا لحد دلوقتي منعرفش الحقيقة كاملة.
الضابط مد إيده وأخد الورقة مني، وبدأ يراجعها بعناية.
وبعدين سأل نور
إنتِ قلتي إن الملف الأصلي مهم. موجود فين؟
نور سكتت لحظات، وبعدها ردت
في أرشيف الجامعة القديم. بس الوصول ليه مش سهل، لأن الأرشيف اتقفل من سنين، وكل الملفات اللي فيه اتنقلت لمخزن تابع للإدارة.
الضابط رفع عينه.
ومين المسؤول عن المخزن؟
نور بصتلي.
وبصتها دي كانت كفاية تخليني أحس إن الإجابة مش هتعجبني.
قالت بهدوء
وكيل الكلية.
في اللحظة دي، الضابط قام من مكانه واتصل بحد من أفراد الشرطة، وطلب منه يروح فورًا لمكتب وكيل الكلية ويتأكد إن مفيش حد بيحاول يخرج أي مستندات.
أما أنا، فكنت لسه ماسكة الصورة القديمة.
صورة أمي.
فضلت أبص لملامحها، وأحاول أفتكر إذا كانت حكتلي قبل كده أي حاجة عن الجامعة، أو عن صاحبتها اللي واقفة جنبها في الصورة.
لكن كل اللي كنت فاكراه إنها كانت دايمًا بتغير الموضوع كل ما أسألها عن أيام دراستها.
كنت فاكرة إنها مجرد ذكريات مش بتحب تفتكرها.
مكنتش أعرف إنها ممكن تكون بتخبي سر بالشكل ده.
فجأة نور قالت
مريم، ممكن أسألك سؤال؟
بصيت لها.
اتفضلي.
أمك لسه محتفظة بصندوق خشب قديم؟
اتسعت عيني.
أيوه! عندها صندوق صغير في دولابها، ومش بتسمح لحد يفتحه. حتى وأنا صغيرة، لما كنت بسألها جواه إيه، كانت بتقول لي إنها حاجات تخص جدتي.
نور غمضت عينيها، كأنها كانت متوقعة الإجابة.
يبقى لازم توصلي للصندوق ده قبل ما حد غيرك يوصل له.
قلبي اتقبض.
ليه؟ إيه اللي جواه؟
ردت وهي بتبص ناحية الباب
لأن أمك ما احتفظتش بالملف في الجامعة بس. هي عملت نسخة تانية، وخبتها في مكان محدش يعرفه غيرها.
سألتها بلهفة
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأن أمك سلمتني مفتاح الصندوق من سنين، وطلبت مني أحتفظ بيه لحد ما تيجي بنتها وتسأل عن الحقيقة.
مدت إيدها تحت المرتبة، وطلعت مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
حطيته في كفي، وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، الضابط رجع بسرعة، وملامحه كانت متغيرة.
قال
مريم، عندنا مشكلة كبيرة.
وقفت فورًا.
إيه اللي حصل؟
رد
لما القوة وصلت لمكتب وكيل الكلية، اكتشفوا إن المكتب مفتوح، والأدراج متبعثرة، وفيه ملفات اتحرقت.
نور شهقت.
الملف الأصلي!
الضابط هز راسه.
غالبًا كان بيدور عليه، لكن فيه حاجة أغرب.
طلع موبايله ووراني صورة من كاميرا الممر.
كان وكيل الكلية واقف قدام المصعد، ومعاه شنطة جلد كبيرة.
وبجانبه
داليا!
صړخت من الصدمة.
إزاي؟! مش داليا كانت مختفية؟
الضابط رد
الكاميرات سجلتها وهي خارجة من باب خلفي قبل ما أفراد القوة يقفلوا المخارج. واضح إنها كانت بتساعده.
نور حطت إيدها على بقها، وبدأت ټعيط.
يبقى عرفوا إننا وصلنا للصورة
بصيت لها.
صورة إيه؟
لكنها ما ردتش.
الضابط قرب من الشاشة وكبّر الصورة، وبعدها وقف عند تفصيلة صغيرة في إيد
داليا.
كانت ماسكة ورقة مطوية.
وعلى طرف الورقة ظهر نفس الختم القديم الموجود على المستند اللي في الظرف.
الضابط قال
هما أخدوا نسخة من المستندات، لكن لسه منعرفش إذا كان معاهم الملف الأصلي ولا لأ.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت، لكن محدش اتكلم في الأول.
سمعت بس صوت أنفاس متقطعة، وبعدها صوت راجل قال
مريم، اسمعيني كويس. ما ترجعيش البيت دلوقتي.
قلبي دق پعنف.
مين معايا؟
قال بسرعة
الشخص اللي بتدوري عليه عرف إن المفتاح وصل لك. ولو ډخلتي بيت أمك قبل ما توصلي للحقيقة، ممكن تخسري الدليل الوحيد اللي باقي.
صړخت
إنت مين؟ وإزاي تعرف إن المفتاح معايا؟!
لكن الخط اتقفل.
بصيت للضابط، وحكيتله اللي سمعته.
طلب مني الرقم، وبعدها قال
مش هنتحرك بناءً على مكالمة مجهولة، لكن هنراجع المعلومات ونتأكد إن والدتك بخير.
أول ما قال كلمة والدتك، حسيت إن قلبي اتقبض.
اتصلت بيها فورًا.
رن الموبايل مرة
واتنين
وتلاتة
لكن مفيش رد.
اتصلت تاني.
المرة دي، الخط اتفتح.
سمعت صوت أمي ضعيفًا، وكأنها بتتكلم من مكان بعيد
مريم
صړخت بلهفة
ماما! إنتِ كويسة؟ إنتِ فين؟ أنا محتاجاكي!
سكتت ثواني، وبعدها قالت
إنتِ فتحتي الصندوق؟
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
لأ يا ماما، لسه. بس لازم أفهم إيه اللي بيحصل! فيه طفل اتحط في حضڼي، والجامعة كلها اتقلبت، والشرطة بتدور على ناس اختفت!
أمي بدأت ټعيط.
اسمعيني يا بنتي مهما حصل، ما تثقيش في أي ورقة قبل ما تشوفي الختم اللي عليها بنفسك.
استغربت.
يعني إيه؟
قالت بصوت مرتعش
النسخة اللي في الجامعة مش هي الأصلية والاسم المكتوب فيها مش الاسم الحقيقي.
اتجمدت مكاني.
طب إيه الاسم الحقيقي يا ماما؟
لكن قبل ما ترد، سمعت صوت خبط قوي عندها.
أمي شهقت.
وبعدين قالت بسرعة
مريم، لو حد سألك عن الطفلة اللي كانت معايا يوم التخرج، قولي إنك عمرك ما سمعتي عنها!
صړخت
طفلة إيه يا ماما؟!
لكن الخط اتقفل.
حاولت أتصل بيها تاني، لكن الموبايل كان مغلقًا.
الضابط طلب مني أهدى، وبدأ ينسق مع القوة عشان يتأكدوا من مكانها.
أما نور، فكانت بتبصلي بړعب.
سألتها
إنتِ تعرفي الطفلة اللي أمي كانت بتتكلم عنها؟
نور نزلت عينيها، وبعد صمت طويل قالت
أيوه يا مريم وأعتقد إنك لازم تعرفي الحقيقة دلوقتي.
قربت منها.
قولي.
نور مسكت إيدي وقالت
من تلاتين سنة، أمك كانت بتساعد طالبة اسمها سلوى، كانت متجوزة وعندها بنت صغيرة. وفي يوم اختفت البنت من المستشفى بعد ما دخلت أمها تعمل عملية بسيطة.
حسيت بقشعريرة.
وبعدين؟
نور كملت
الجامعة كلها اتقلبت وقتها، واتقال إن الطفلة ماټت، لكن أمها عمرها ما صدقت الكلام ده. فضلت تدور عليها سنين، لحد ما وصلها دليل إن حد من داخل المستشفى غيّر بيانات الطفلة.
بصيت لها بذهول.
وإيه علاقة أمي بكل ده؟
نور رفعت عيني وقالت
لأن أمك كانت آخر شخص شاف الطفلة قبل اختفائها وهي الوحيدة اللي تعرف إذا كانت ماټت فعلًا، ولا حد أخدها وغيّر اسمها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل ضابط تاني وهو شايل ملف صغير.
قال لزميله
يا فندم، وصلنا تقرير أولي عن الطفل اللي لقيناه مع مريم.
كلنا بصينا له.
فتح الملف، وقرأ أول سطر، وبعدها رفع عينه ناحيتي.
فيه معلومة مهمة لازم تعرفيها.
قلت بقلق
إيه هي؟
رد
الفحص الأولي أثبت إن الطفل اتولد من وقت قريب جدًا، لكن مفيش أي دليل طبي لحد دلوقتي يربطه بمريم. والأهم إن قطعة القماش اللي كان ملفوف فيها عليها علامة مميزة.
طلع صورة صغيرة وحطها قدامي.
كانت علامة مطرزة بخيط أزرق
نفس العلامة اللي كانت موجودة على بطانية الطفلة في الصورة القديمة بتاعة أمي!
بصيت للصورة، وبعدها للمفتاح اللي في إيدي.
وبدأت أفهم إن الطفل مش مجرد وسيلة لتوريطي.
يمكن وجوده في حضڼي كان رسالة
رسالة من شخص عايز يوصلني لحقيقة اتدفنت من تلاتين سنة.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني أكتر من أي حاجة
لو الطفلة القديمة اختفت من المستشفى من تلاتين سنة، والطفل اللي في حضڼي مولود من ساعات إيه السر اللي بيربط الاتنين ببعض؟
وقبل ما حد يقدر يجاوبني، موبايل الضابط رن.
رد، وبعد ثواني وقف فجأة وقال
إيه؟! إنت بتقول إن وكيل الكلية سلّم نفسه؟
سكت وهو بيسمع، وبعدها قال
طيب، هو طلب يقول إيه؟
الضابط بصلي ببطء.
وبعدين قال جملة خلت نور ټنهار في العياط
وكيل الكلية مش عايز يعترف بكل حاجة هو بيقول إنه مستعد يعترف بمكان الطفلة المختفية، بشرط واحد إنه يقابل مريم لوحدها!
يتبع
أول ما الضابط قال إن وكيل الكلية عايز يقابلني لوحدي، نور مسكت إيدي بقوة وقالتلي
أرجوكي يا مريم، ماتروحيش! الراجل ده لو كان يقدر يقول الحقيقة، كان قالها من زمان. هو مش عايز يقابلك عشان يعترف هو عايز ياخد منك حاجة!
بصيت لها وقلتلها
ياخد مني إيه؟ أنا معرفش أي حاجة عن اللي حصل من تلاتين سنة!
نور بصت للمفتاح اللي في إيدي، وقالت بصوت واطي
إنتِ معاكي المفتاح اللي هما بيدوروا عليه.
حطيت المفتاح في جيبي بسرعة.
الضابط كان واقف بيسمعنا، وبعد لحظات قال
مريم، محدش هيجبرك تقابليه لوحدك. لو وافقتي، المقابلة هتكون تحت مراقبة الشرطة، وإحنا مش هنسمح لأي حد يعرّضك للخطړ.
هزيت راسي، لكن عقلي كان مشغول بأمي.
اتصلت بيها تاني، ولما لقيت موبايلها لسه مغلق، حسيت إن قلبي بيتعصر.
قلت للضابط
أنا موافقة أقابله، بس بشرط. قبل ما أسمع منه أي كلمة، لازم أعرف إن أمي بخير.
الضابط وعدني إنه هيبعت قوة تتأكد من مكانها، وبعدها خرج عشان يرتب المقابلة.
فضلت أنا ونور لوحدنا لدقايق.
فجأة، نور قالت
فيه حاجة ما قلتهاش للشرطة.
بصيت لها.
إيه هي؟
اترددت شوية، وبعدها قالت
الطفلة اللي اختفت من المستشفى من تلاتين سنة ما كانتش طفلة سلوى وبس.
استغربت.
أمال كانت بنت مين كمان؟
نور قربت مني وهمست
كانت بنت ست تانية، والاتنين ولّدوا في نفس اليوم، في نفس المستشفى. وبعد اختفاء الطفلة، اتغيّرت بيانات الملفين.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني إيه اتغيّرت بيانات الملفين؟
ردت
يعني إن فيه طفلتين اتولدوا في نفس اليوم، وبعدها واحدة اختفت، والتانية اتسجلت باسم مختلف. ومحدش عرف إذا كان ده حصل بالغلط، ولا كان مقصود.
سألتها بسرعة
وأمي كانت تعرف مين فيهم؟
نور هزت راسها.
أمك كانت بتحاول تعرف الحقيقة، لكن قبل ما توصل لها، اتهموها إنها سړقت مستندات من المستشفى. اضطرت تسكت عشان تحمي نفسها وتحمي عيلتها.
حسيت بۏجع في قلبي.
طول عمري كنت فاكرة إن أمي ست بسيطة، ملهاش في المشاكل، وإن سكوتها عن الماضي مجرد رغبة في نسيانه.
لكن واضح إنها كانت شايلة سر أكبر بكتير من قدرتها على الحكي.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى تابع للشرطة.
دخلت غرفة صغيرة فيها ترابيزة وكرسيين، وكان فيه زجاج عازل في الحيطة، والضابط قاللي إن المقابلة مراقبة بالصوت والصورة.
بعد دقايق، دخل وكيل الكلية.
كان شكله مرهق، وهدومه متكرمشة، لكنه أول ما شافني قال
أخيرًا يا مريم. كنت عارف إنك هتيجي.
قعدت من غير ما أرد.
حط إيديه على الترابيزة وقال
أنا عارف إنك شايفاني مچرم، لكن فيه حاجات كتير إنتِ متعرفيهاش.
قلتله بحدة
ابدأ بالحاجة اللي تعرفها كويس. ليه اتحط طفل في حضڼي وأنا نايمة؟
نزل عينيه للحظة.
أنا ما دخلتش الطفل أوضتك.
لكن داليا كانت معاك!
داليا كانت بتنفذ أوامر شخص تاني.
مين؟
سكت.
خبطت بإيدي على الترابيزة وقلت
كفاية لف ودوران! بنت اتوجدت محپوسة في مخزن، وطفل اتساب في أوضتي، وأمي اختفت بعد ما حاولت أكلمها. لو عندك معلومة، قولها!
رفع عينيه وقال
أمك مش مختفية.
اتجمدت مكاني.
إنت تعرف مكانها؟
آخر مرة شوفتها كانت من يومين.
إنت بتكذب!
والله ما بكذب. هي اللي اتصلت بيا وطلبت مني أحافظ على مستند مهم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنهي مستند؟
مد إيده في جيبه، وطلع ورقة مطوية.
دي صورة من المستند اللي أمك كانت بتدور عليه.
فتحت الورقة، ولقيت جدول قديم فيه أسماء أطفال وتواريخ ميلاد وأرقام ملفات.
لكن فيه اسم واحد كان متشطب بقلم أسود، وتحته مكتوب بخط اليد
تم نقل الملف بناءً على طلب مدير المستشفى.
رفعت عيني.
مين مدير المستشفى وقتها؟
وكيل الكلية قال الاسم.
ولما سمعته، حسيت پصدمة كبيرة.
لأن الاسم ده كان موجود في الصورة القديمة اللي أمي محتفظة بيها.
قلتله
طيب، إيه علاقة المدير ده بالطفل اللي اتساب في حضڼي؟
اتنهد وقال
الطفل ده اتولد في المستشفى نفسها، لكن الملف بتاعه اتسجل باسم مختلف عن الاسم الحقيقي.
وإنت عرفت ده منين؟
بصلي نظرة طويلة، وبعدها قال
لأن الشخص اللي طلب مني أخفي المستندات هو نفسه اللي بعت الطفل للسكن.
حسيت ببرودة في جسمي.
مين؟!
قبل ما يجاوب، باب الغرفة اتفتح، ودخل الضابط بسرعة.
المقابلة انتهت.
وكيل الكلية وقف وقال بعصبية
لسه ما خلصتش كلامي!
الضابط رد
وصلنا بلاغ جديد، ولازم نتحرك فورًا.
بصيت له.
بلاغ عن إيه؟
قال وهو بيبصلي
لقينا عربية متوقفة قدام بيت والدتك، وجواها ظرف باسمك.
خرجنا من المبنى، وبعد أقل من نص ساعة كنا قدام بيت أمي.
البيت كان مقفول، ومفيش أي أثر لوجودها.
الضابط دخل مع القوة بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة، وأنا فضلت واقفة عند الباب، قلبي بيتقطع من الخۏف.
بعد دقائق، خرج عسكري ومعاه ظرف أبيض.
كان مكتوب عليه بخط أمي
إلى مريم لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف بسرعة.
لقيت جواه ورقة صغيرة ومفتاح تاني، مختلف عن المفتاح اللي نور ادتهولي.
قرأت الرسالة
بنتي الحبيبة،
أنا عارفة إنك دلوقتي عندك أسئلة كتير، وعارفة إنك ممكن تكوني ڠضبانة مني عشان خبيت عنك الحقيقة سنين طويلة.
لكن فيه حاجة لازم تفهميها أنا ما كنتش بخبي السر عشان أحمي نفسي، أنا كنت بحاول أحميكي إنتِ.
الشخص اللي بيدور على الملف مش عايز يعرف الحقيقة وبس. هو عايز يمنعها من الظهور، لأن ظهورها هيكشف چريمة اتغطت عليها سنين.
المفتاح اللي معاكي هيفتح صندوق في مكان محدش يتوقعه.
لكن قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد، ممكن يكون هو أول شخص لازم تحذري منه.
خلصت قراءة الرسالة، وإيدي بدأت ترتعش.
مين الشخص اللي أمي تقصده؟
داليا؟ وكيل الكلية؟ الدكتور سامح؟
ولا حد تاني تمامًا؟
قلبت الورقة، ولقيت سطر أخير مكتوب بخط صغير
مريم، لو الطفل لسه بخير، حافظي على حقه في معرفة هويته الحقيقية. هو مالوش ذنب في اللي الكبار عملوه.
بصيت للضابط وسألته
الطفل عامل إيه؟
رد
اتنقل لمستشفى مجهز، وحالته مستقرة حاليًا. والأطباء بيكملوا الفحوصات اللازمة.
تنفست براحة، وبعدها بصيت للمفتاحين اللي في إيدي.
واحد من نور، والتاني من أمي.
وفجأة، افتكرت كلام وكيل الكلية عن مكان الملف.
يمكن المفتاحين دول ليهم علاقة ببعض.
لكن قبل ما أتحرك، موبايل الضابط رن.
رد، وبعد لحظات قال
تمام، خلوها تستنى لحد ما نوصل.
قفل وبصلي.
مريم، داليا ظهرت.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
قال
في المستشفى. راحت هناك بنفسها، وطلبت تشوف الطفل.
اټصدمت.
هي عايزة إيه منه؟!
الضابط رد
دي مش المشكلة الوحيدة. داليا بتقول إن عندها تسجيل يثبت مين اللي أمرها تدخل الطفل أوضتك.
سألته بلهفة
طب ليه ما جابتش التسجيل من الأول؟
الضابط بصلي بجدية وقال
لأنها بتقول إن الشخص اللي في التسجيل مش غريب عنك.
وصلنا المستشفى، ولقينا داليا قاعدة في غرفة جانبية، وحواليها اتنين من أفراد الشرطة.
كانت عينيها حمرا من العياط، وأول ما شافتني قامت من مكانها.
مريم، أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس لازم تسمعيني.
بصيت لها ببرود.
إنتِ ډخلتي ناس أوضتي، واتهمتيني بحاجة ما عملتهاش، وسيبتيني أواجه ڤضيحة قدام الجامعة كلها. عايزاني أسمع إيه؟
نزلت عينيها وقالت
أنا كنت خاېفة.
خاېفة من مين؟
سكتت
لحظة، وبعدها طلعت فلاشة صغيرة من جيبها.
ده التسجيل. أنا احتفظت بيه لأن الشخص اللي طلب مني أساعده هددني لو اتكلمت.
الضابط استلم الفلاشة، وطلب من أحد أفراد الشرطة يفحصها بالطريقة المناسبة.
بعد شوية، ظهر التسجيل على شاشة الكمبيوتر.
كان واضح إن التصوير من كاميرا صغيرة مثبتة في طرقة السكن.
ظهر باب أوضتي، وبعدها ظهر الدكتور سامح وهو داخل بالطفل.
لكن المفاجأة ما كانتش في دخوله.
المفاجأة كانت في الشخص اللي ظهر بعده.
شخص دخل الأوضة، وخرج بعد أقل من دقيقة، وبعدها بص مباشرة ناحية الكاميرا.
ولما الصورة اتوضحت، حسيت إن قلبي وقف مكانه.
كان شخصًا من عيلتي.
شخص كنت فاكرة إنه بعيد تمامًا عن كل اللي بيحصل.
داليا غطت وشها بإيديها وبدأت ټعيط.
أما أنا، ففضلت باصة للشاشة، مش قادرة أصدق عيني.
لأن الشخص ده كان آخر واحد أتخيل إنه يعرف أي حاجة عن السر القديم.
وفجأة، التسجيل وقف عند لقطة أخيرة، وظهر فيها الشخص وهو بيحط ورقة فوق الترابيزة.
الضابط كبّر الصورة، وقرأ المكتوب عليها بصوت مسموع
المرحلة الأولى انتهت ابدأوا المرحلة التانية بعد ما مريم تفتح الصندوق.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وفهمت إن اللي حصل في السكن ما كانش النهاية، ولا حتى البداية الحقيقية.
كان مجرد أول خطوة في خطة أكبر وخطوتي الجاية هي اللي هتحدد إذا كنت هعرف سر أمي، ولا هقع في الفخ اللي اتجهزلي من تلاتين سنة.
يتبع
فضلت باصة للشاشة، مش قادرة أصدق اللي شوفته.
الشخص اللي ظهر في التسجيل كان خالي محمود، أخو أمي الوحيد!
الراجل اللي كان بيزورنا كل أسبوع، واللي طول عمره بيقول إنه بيعتبرني بنته، واللي كان أول واحد وقف جنبي لما دخلت الجامعة.
إزاي؟!
إزاي خالي يكون له علاقة بكل ده؟
بصيت لداليا وقلت بصوت بيرتعش من الڠضب
إنتِ كنتِ عارفة إن ده خالي؟
هزت راسها وهي بټعيط.
أنا ما كنتش أعرف إنه هيظهر في التسجيل. والله يا مريم، أنا كنت فاكرة إن الموضوع كله مجرد مساعدة بسيطة.
صړخت فيها
مساعدة إيه؟! إنتِ كنتِ هتضيعي مستقبلي!
ردت وهي بتمسح دموعها
هو قال لي إن فيه مشكلة عائلية، وإن الطفل لازم يوصل لأوضتك عشان يثبت حاجة معينة. ووعدني إن محدش هيتأذى.
ويثبت إيه؟
سكتت.
قربت منها وقلت
اتكلمي يا داليا! أنا مش مستعدة أسمع كڈبة واحدة كمان!
بصت للضابط، وبعدها قالت
قال لي إن فيه مستند قديم يثبت إن أمك أخدت حاجة مش من حقها من تلاتين سنة، وإن وجود الطفل معاكي هيجبرها تظهر وتسلّم المستند.
حسيت پصدمة جديدة.
يعني كل اللي حصل كان وسيلة للضغط على أمي!
لكن ليه طفل رضيع؟ وإيه المستند اللي ممكن يكون أهم من مستقبلي وسمعتي؟
الضابط طلب من داليا تكمل أقوالها بالتفصيل، وبعدها أخد الفلاشة عشان يضمها للتحقيق.
أما أنا، فكنت مصممة أعرف الحقيقة من خالي بنفسي.
اتصلت بيه.
رن الموبايل مرتين، وبعدها رد بصوته الطبيعي جدًا
أيوه يا مريم، عاملة إيه يا حبيبتي؟
مجرد ما سمعت صوته، حسيت بغصة في حلقي.
كان بيتكلم كأن مفيش أي حاجة حصلت!
قلت بهدوء متعمد
أنا محتاجاك يا خالي.
رد فورًا
مالك يا بنتي؟ حصل حاجة؟
أيوه. فيه حاجة حصلت، ومش هقدر أحكيها في التليفون. ممكن تيجي المستشفى؟
سكت لحظات.
وبعدين قال
حاضر، نص ساعة وأكون عندك.
قفل الخط.
بصيت للضابط وقلت
أنا عايزة أواجهه، بس مش عايزة يحس إننا كشفناه.
الضابط وافق على ترتيب مقابلة تحت المراقبة، وطلب من أفراد الشرطة يكونوا قريبين من المكان.
لكن قبل ما خالي يوصل، حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان.
موبايل المستشفى رن، والممرضة اللي ردت قربت مني وقالت
يا أستاذة مريم، فيه سيدة كبيرة بتسأل عنك عند الاستقبال. بتقول إنها صاحبة والدتك، وإن معاها أمانة لازم تسلمهالك بنفسها.
سألتها
اسمها إيه؟
قالت
سلوى.
أول ما نور سمعت
متابعة القراءة