كنت نايمه

لمحة نيوز

نايمة في سكن الجامعة، وفجأة صحيت لقيت طفل رضيع في حضڼي جسمه كله مليان ډم، والباب حواليه عشرات الطلبة وكلهم بيصوروني.
قبل ما أستوعب حتى أنا فين، سمعت صوت بنت من وسط الزحمة بتصرخ
يا نهار أبيض! دي ولدت في السكن!
وبعدها صوت تاني
إزاي طالبة في الجامعة تعمل كده؟!
وصوت تالت كان أعلى من الكل
دي حتى مش متجوزة!
فتحت عيني على الآخر.
كنت نايمة على سريري، والبطانية متزحلقة لحد وسطي.
وفي حضڼي
طفل.
رضيع صغير جدًا، لسه مولود.
وشه أحمر، جسمه ملفوف في قطعة قماش بيضا عليها بقع ډم، والحبل السري لسه واضح عليه إنه متعالج بشكل بدائي.
اتجمدت مكاني.
ما كنتش فاهمة أي حاجة.
أنا آخر حاجة فاكرها إني دخلت أوضتي امبارح بالليل، غيرت هدومي، قفلت الباب، ونمت.
لا خرجت من السكن.
ولا دخل عندي حد.
ولا حتى كنت أعرف إن فيه طفل موجود أصلًا.
حاولت أتحرك، لكن الطفل بدأ يعيط.
الصوت الصغير ده خلاني أرتعش.
قلت من غير ما أحس
يا جماعة إيه ده؟!
لكن بدل ما حد يجاوبني، لقيت كل الموبايلات اللي قدام الأوضة بتترفع أكتر.
واحدة بتصورني.
واحد بيصور الطفل.
وواحدة فاتحة بث مباشر.
وفجأة سمعت صوت زميلتي في السكن، داليا، وهي بټعيط
مريم إنتِ إزاي عملتي كده؟!
بصيت لها.
عملت إيه؟!
هزت راسها وهي بټعيط.
إنتِ كنتِ حامل ومخبية علينا؟!
ضحكت من الصدمة.
حامل؟!
لكن أول ما قلت الكلمة دي، لقيت باب الأوضة اتفتح أكتر، ودخل وكيل الكلية ومعاه مسؤولة السكن ودكتورة الجامعة.
وكيل الكلية بص للطفل، وبعدها بص لي بنظرة مليانة ڠضب.
وقال
مريم، إنتِ عارفة إن اللي عملتيه ده ممكن ينهي مستقبلك؟
حد من ورا قال
هي أصلًا لازم تتطرد!
وصوت بنت تانية
دي مصېبة! دي بتدرس تربية طفل!
بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد سوء تفاهم.
الناس كلها داخلة الأوضة وهي متأكدة من حاجة واحدة
إن الطفل ده ابني.
مديت إيدي للموبايل اللي كان على الترابيزة.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار رسالة.
رقم غريب.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
مريم، مهما حصل ما تقوليش إن الطفل مش ابنك.
قلبي دق پعنف.
بصيت للرقم.
مفيش اسم.
مفيش صورة.
مجرد رقم مجهول.
وقبل ما ألحق أفكر، وصلت رسالة تانية.
لو أنكرتي، هما هيطلعوا دليل يخلي الكل يصدق إنك بتكذبي.
رفعت عيني ببطء.
داليا كانت واقفة قدامي.
بټعيط.
لكن للحظة، حسيت إن دموعها مش طبيعية.
قربت مني وقالت
مريم، اعترفي وخلاص.
إحنا كلنا هنحاول نساعدك.
بصيت لها.
إحنا؟
سكتت.
سألتها
إنتِ تقصدي مين بإحنا؟
وشها اتغير للحظة.
لكنها رجعت ټعيط بسرعة.
أنا قصدي إحنا زمايلك.
في اللحظة دي وصلتني رسالة تالتة.
صاحبتك دي مش جاية تساعدك.
وتحتها مباشرة
هي اللي دخلت الناس الأوضة.
ثبتت عيني على داليا.
هي لاحظت إني ببصلها، فقالت
مالك؟
ما رديتش.
وبصيت حواليا.
عدد الناس اللي واقفين في الأوضة كان كبير بشكل مش طبيعي.
إزاي كل دول عرفوا في نفس الوقت؟
وإزاي دخلوا سكن البنات بسهولة؟
وليه كل واحد فيهم ماسك موبايل؟
رفعت عيني على داليا تاني.
وسألت
إنتِ اللي جبتيهم؟
قالت بسرعة
لا!
لكن صوتها ارتبك.
قبل ما أتكلم، وصلت رسالة رابعة.
بعد دقائق، هتدخل دكتورة الجامعة.
رفعت عيني ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة
دخلت دكتورة الجامعة.
اتجمدت.
الرسالة كملت
هتحاول تاخد الطفل من حضنك بحجة إنها هتساعده.
وبالفعل، الدكتورة قربت مني وقالت
اديني الطفل يا مريم، لازم ننقله للعيادة فورًا.
ضمّيت الطفل لصدرى.
وقلت
العيادة عندكم مجهزة لحديثي الولادة؟
اتضايقت.
أنا دكتورة، أكيد عارفة بعمل إيه.
بصيت لها بثبات.
يبقى قوليلي درجة حرارة الطفل كام.
سكتت.
ونبضه كام؟
ما ردتش.
والحبل السري اتربط واتعقم بإيه؟
وشها اتغير.
هنا وصلتني رسالة خامسة.
ما تديش الطفل لأي حد.
وبعدها مباشرة
الهدف مش بس إنهم يثبتوا إنك أمه الهدف إنهم يمنعوا أي فحص يكشف الحقيقة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مين الشخص ده؟
إزاي عارف؟
وليه بيبعتلي كل حاجة قبل ما تحصل بثواني؟
رفعت عيني لداليا.
وقلت بهدوء
إنتِ قلتي إنك لقيتي ريحة ډم الصبح.
هزت راسها.
أيوه.
الساعة كام؟
اترددت.
حوالي خمسة.
حوالي خمسة يعني كام؟
مش فاكرة.
بصيت لها.
إنتِ كان معاكي موبايل؟
أيوه.
يبقى أكيد الموبايل مسجل الوقت.
سكتت.
بدأت الهمهمات تعلى حوالينا.
وكيل الكلية قال بعصبية
مريم، إحنا مش جايين نحقق معاكي هنا.
بصيت له.
غريبة.
كل الناس هنا داخلة تصورني، وكل الناس قررت إني أم الطفل، ولما أسأل أسئلة بسيطة تقولوا مش وقت التحقيق؟
واحد من الطلبة قال
طب ما تعترفي وخلاص!
بصيت له.
وأنت مالك؟
سكت.
فجأة موبايلي اهتز مرة تانية.
رسالة جديدة.
المرة دي كانت أطول.
بعد أقل من ساعة، الفيديو اللي بيتصور دلوقتي هينزل على صفحة الجامعة.
هيكتبوا إنك خبّيتي حملك، وولدتي في السكن، وسبتي الطفل من غير رعاية.
هيستخدموا الفيديو اللي فيه الناس بتسألك، ويقصوا منه أي حاجة تثبت إنك طلبتي المساعدة.
وبعدها
لو عايزة تنقذي نفسك والطفل خلي أول اتصال تعمليه هو الشرطة.
رفعت عيني عن الموبايل.
وقلبي كان بيخبط في صدري.
الشرطة؟
لو اتصلت بالشرطة دلوقتي، كل الناس هتعتبر إني بحاول أهرب من المسؤولية.
لكن لو ما اتصلتش
مين عارف إيه اللي هيحصل للطفل؟
بصيت للرضيع اللي بين إيديا.
كان بيعيط بصوت ضعيف.
وفجأة حسيت إن الموضوع أكبر مني.
حد حطني في المكان ده عمدًا.
وحد تاني، مجهول، بيحاول ينقذني.
لكن السؤال الأهم
مين اللي حط الطفل في حضڼي؟
وليه اختارني أنا بالذات؟
رفعت عيني لداليا.
لقيتها بتبص لموبايلي.
مش لوشي.
للموبايل.
وفي اللحظة اللي عيني قابلت عينها
وصلتني آخر رسالة.
ما تبصيش في موبايلك تاني قدامها.
اتسعت عيني.
قفلت الشاشة فورًا.
داليا قربت مني وقالت بصوت منخفض
مريم إنتِ بتكلمي مين؟
ابتسمت لها لأول مرة.
وقلت
ولا حد.
ثم بصيت للطفل في حضڼي.
وبهدوء شديد قلت
سكت الجميع.
رفعت رأسي.
وقلت
أيوه الطفل ده ابني.
بس عندي حاجة واحدة أقولها لكم.
بس بما إني أمه أول حاجة هعملها إني أطلب إسعاف وشرطة، وأطلب تحليل DNA وفحص طبي كامل ليا.
شهقت داليا...................
لكن قبل ما أي حد يتكلم
وصلتني رسالة جديدة.
قرأت أول سطر منها
فتغيرت ملامحي تمامًا............ووو
روايات وحكايات رشا
شهقت داليا، ووشها فقد لونه فجأة، لدرجة إن الموبايل اللي كان في إيدها وقع على الأرض!
لكن قبل ما أي حد يتكلم، موبايلي اهتز مرة تانية.
فتحت الرسالة تحت البطانية، وقرأت أول سطر
مريم، الطفل اللي في حضنك مش غريب عنك زي ما إنتِ فاكرة ووالدته الحقيقية موجودة جوه الجامعة، لكن لو عرفوا إنك وصلتي للحقيقة، حياتها هتبقى في خطړ!
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
والدته موجودة في الجامعة؟!
يعني إيه؟ وإزاي طفل لسه مولود يوصل لأوضتي من غير ما حد يشوفه؟!
كتبت بسرعة للرقم المجهول
إنت مين؟ وإيه علاقتك بالطفل؟
ظهرت علامة إن الرسالة اتبعتت، لكن مفيش رد.
رفعت عيني، لقيت دكتورة الجامعة بتبصلي بتركيز شديد، وبعدها مدت إيدها ناحية الطفل وقالت بنبرة حاسمة
كفاية يا مريم. إحنا لازم ناخد الطفل منك، وإنتِ هتيجي معانا الإدارة لحد ما نفهم اللي حصل.
ضمّيت الرضيع لصدري، وقلت
أنا مش همنع حد إنه يساعد الطفل، بالعكس، أنا أول واحدة طلبت الإسعاف. لكن مش هسمح إن حد ياخده لمكان مجهول من غير ما أعرف هو رايح فين.
وكيل الكلية اتنحنح بعصبية.
إنتِ بتشككي فينا يا بنتي؟
بصيت له وقلت
أنا مش بشكك في حد. أنا بس عايزة أعرف إزاي طفل اتولد من ساعات بقى في حضڼي وأنا نايمة، وليه بدل ما حد يطلب الإسعاف، كلكم واقفين بتصوروا!
لثواني، محدش رد.
حتى الطلبة اللي كانوا بيهتفوا من شوية، بدأوا ينزلوا موبايلاتهم.
وفجأة، واحدة من المشرفات جريت من آخر الطرقة وهي بتقول
يا دكتورة، الحقينا! فيه مشكلة في الدور التالت!
الدكتورة لفت ناحيتها بسرعة.
إيه اللي حصل؟
المشرفة كانت بتنهج، وبصت ناحية داليا قبل ما ترد.
الأوضة رقم ٣١٧ مفتوحة، والبنت اللي كانت فيها اختفت!
أول ما سمعت رقم الأوضة، داليا رجعت خطوتين لورا.
أنا لاحظت الحركة دي.
وسألت المشرفة
مين البنت اللي كانت في الأوضة دي؟
المشرفة بلعت ريقها وقالت
طالبة عندنا اسمها نور. بقالها يومين تعبانة، ومحدش كان يعرف سبب تعبها.
وبعدين بصت للطفل اللي في حضڼي، ووشها اتغير.
يا نهار أبيض هو ده الطفل؟
كل الموجودين بصوا لها في نفس اللحظة.
وكيل الكلية قرب منها وسألها بحدة
إنتِ تعرفي حاجة عن الطفل ده؟
هزت راسها بسرعة.
أنا معرفش حاجة أكيدة، بس من الفجر سمعت صوت عياط جاي من أوضة نور. ولما سألت المشرفة اللي كانت معاها، قالتلي إن الدكتورة طلبت منها ما تدخلش حد.
الدكتورة صړخت
إنتِ بتقولي إيه؟!
المشرفة اتراجعت پخوف.
أنا بقول اللي سمعته يا دكتورة!
في اللحظة دي، موبايلي اهتز للمرة التانية.
رسالة جديدة من نفس الرقم
اسألي داليا عن المفتاح اللي أخدته من نور امبارح الساعة ١١ بالليل.
حسيت ببرودة في أطرافي.
رفعت عيني ناحية داليا.
كانت واقفة ساكتة، وبتحاول تخبي إيديها ورا ضهرها.
بصيت لجيب الجاكيت بتاعها
وكان فيه طرف مفتاح معدني ظاهر.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت بصوت هادي
داليا، ممكن أسألك سؤال؟
ردت بسرعة مبالغ فيها
مش وقته يا مريم! لازم نطمن على الطفل.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
غريبة من شوية كنتِ مصممة إني أعترف إنه ابني، ودلوقتي بقيتي خاېفة عليه أكتر مني.
وشها احمر.
أنا مش خاېفة من حاجة!
طيب، المفتاح اللي في جيبك ده بتاع إيه؟
اتجمدت مكانها.
كل العيون اتحولت ناحية جيبها.
داليا حطت إيدها عليه بسرعة وقالت
مفتاح أوضتي!
المشرفة اللي كانت واقفة عند الباب شهقت فجأة.
ده مش مفتاح أوضتها! أنا عارفة المفتاح ده كويس!
داليا بصتلها بحدة.
إنتِ مالك إنتِ؟!
المشرفة قربت خطوة وقالت
ده مفتاح المخزن القديم اللي جنب غرفة الغسيل المخزن اللي اتقفل من شهرين بأمر الإدارة!
ساد صمت مرعب.
وكيل الكلية بص لداليا.
إنتِ بتعملي إيه بمفتاح المخزن؟
داليا بدأت ټعيط، لكن المرة دي محدش اتحرك يواسيها.
وقبل ما ترد، سمعنا صوت خبطات قوية جاية من آخر الطرقة.
ثلاث خبطات
وبعدها صوت بنت ضعيف جدًا، كأنه خارج بالعافية
افتحوا الباب أرجوكم أنا هنا!
المشرفة صړخت
ده صوت نور!
جريت ناحية الصوت، وأنا بحاول أقوم من السرير والطفل في حضڼي.
لكن أول ما قربنا من المخزن، وكيل الكلية وقف قدامنا وقال
محدش يفتح الباب قبل ما نفهم الموضوع.
بصيت له پصدمة.
فيه بنت محپوسة جوه وبتطلب النجدة، وإنت عايزنا نستنى؟!
ما ردش.
في اللحظة دي، داليا حاولت تجري ناحية السلم.
لكن طالبتين وقفوا قدامها، وواحدة منهم قالت
استني هنا! إحنا عايزين نفهم إنتِ عملتي إيه!
داليا صړخت
ابعدوا عني! أنا ماليش دعوة بأي حاجة!
وفجأة، سمعت صوت بكاء الطفل في حضڼي يعلى.
بصيت له، ولاحظت إن نفسه بقى ضعيف، ووشه بدأ يتغير.
صړخت
الإسعاف لازم توصل حالًا! الطفل تعبان!
دكتورة الجامعة قربت بسرعة، لكني طلبت منها تستنى لحد ما المسعف يوصل، من غير ما أسمح للزحمة إنها تحاصر الطفل أكتر.
وبعد ثواني، سمعت صوت صفارة الإسعاف من بره السكن.
ولأول مرة من ساعة ما صحيت، حسيت إن فيه حد ممكن يساعدنا فعلًا.
لكن موبايلي اهتز تاني.
رسالة جديدة
مريم، لما الشرطة توصل، ما تخليش داليا تمسح أي حاجة من موبايلها. فيه تسجيل واحد بس هيكشف مين دخل أوضتك بالطفل، ومين أصدر الأمر بإخفاء نور.
رفعت عيني ناحية داليا.
كانت واقفة في ركن الطرقة، وبتبص لموبايلها بړعب.
وفجأة، فتحت الشاشة وبدأت تضغط بسرعة على حاجة.
صړخت
داليا! إنتِ بتعملي إيه؟!
قفلت الموبايل وحاولت تخبيه.
لكن واحدة من الطالبات قالت بصوت عالي
هي بتمسح فيديوهات! أنا شفتها!
في اللحظة دي، دخل المسعفون وأخدوا الطفل بحرص عشان يفحصوه، وأنا مشيت معاهم وأنا بطلب منهم يطمنوني على حالته.
وبعدها بدقائق، وصلت الشرطة.
أول ما الضابط دخل، وكيل الكلية قرب منه وهمس له بكلمتين.
الضابط بص ناحيتي، وبعدها قال
مريم، محتاجين نسمع أقوالك. لكن قبل أي حاجة، فيه شخص طلب يقابلك لوحدك.
استغربت.
مين؟
الضابط طلع موبايله، ووراني صورة بنت شابة، وشها شاحب، وعينيها مليانة خوف.
وقال
البنت دي اسمها نور. لقيناها جوه المخزن، وهي اللي طلبت تشوفك بالاسم.
بصيت للصورة، وقلبي انقبض.
أنا عمري ما شفت البنت دي قبل كده!
إزاي عرفت

اسمي؟ وليه عايزة تقابلني أنا تحديدًا؟
الضابط كمل
وفيه حاجة تانية قبل ما نور توافق تتكلم معانا، أصرت إننا نسألك سؤال واحد.
قرب مني وقال
هل والدتك كانت طالبة في نفس الجامعة دي من حوالي ثلاثين سنة؟
اتسمرت مكاني.
أمي فعلًا كانت طالبة في الجامعة دي
لكنها عمرها ما حكتلي عن أي حاجة حصلت لها أيام دراستها!
والأغرب من السؤال، إن موبايلي اهتز في نفس اللحظة.
فتحت الرسالة الجديدة، ولقيت جملة واحدة خلت إيدي ترتعش
مريم، نور مش بس تعرف أمك هي معاها الدليل اللي ممكن يثبت إن اللي حصل النهارده كان جزء من خطة بدأت قبل ما إنتِ تتولدي!
رفعت عيني ناحية الضابط وسألته بصوت مخڼوق
هي نور قالتلكم أي حاجة عن أمي؟
الضابط سكت لحظة، وبعدين قال
قالت جملة واحدة قبل ما تدخل غرفة الفحص وطلبت مننا نوصلها ليكي بالحرف.
قرب مني وهمس
قوليلها إن الوعد اللي أمها قطعته من ثلاثين سنة لسه مستني الوفاء.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أمي عندها سر عمرها ما حكتلي عنه
والطفل اللي لقوه في حضڼي ممكن يكون المفتاح الوحيد لكشفه.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال، جري عسكري من آخر الطرقة وقال للضابط
يا فندم، فيه مصېبة! موبايل داليا اختفى من غرفة التحقيق وداليا نفسها مش موجودة!
يتبع
اختفاء داليا كان بداية الکاړثة الحقيقية لأن بعد عشر دقايق بس، الشرطة اكتشفت إن البنت اللي اختفت مش هي الوحيدة اللي كانت بتخبي سر!
الضابط لف للعسكري بعصبية وقال
يعني إيه اختفت؟! إحنا لسه واصلين من شوية!
العسكري رد وهو بيحاول يلتقط نفسه
يا فندم، كانت قاعدة في أوضة التحقيق، وفيه عسكري واقف بره الباب. لما دخل يجيب لها مية، رجع ملقهاش! والمشكلة إن موبايلها كمان اختفى من الدرج اللي كان محطوط فيه.
الضابط بص لزمايله وقال
اقفلوا مخارج السكن فورًا، ومحدش يخرج من المبنى لحد ما نعرف البنت دي راحت فين.
أنا كنت واقفة مكاني، ولسه بفكر في الرسالة اللي وصلتني.
إزاي كل حاجة بتحصل بالترتيب ده؟
مين اللي بيبعتلي الرسائل؟
وإيه علاقة أمي بنور، وإيه حكاية الوعد اللي اتقطع من تلاتين سنة؟
وفجأة، موبايل الضابط رن.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني، وبعدها ملامحه اتغيرت.
قال بصوت منخفض
إنت متأكد من الكلام ده؟
سكت شوية، وبعدين قال
محدش ېلمس أي حاجة. أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة وبصلي.
مريم، محتاجينك تيجي معانا.
قلبي وقع.
ليه؟ حصل إيه تاني؟
رد وهو بيحاول يخفي قلقه
لقينا حاجة في كاميرات المراقبة، ولازم تشوفيها بنفسك.
دخلنا غرفة الأمن، وكان فيها اتنين من أفراد الأمن وموظف قاعد قدام شاشة كبيرة.
الضابط طلب منه يرجع تسجيلات الليلة اللي فاتت، من الساعة عشرة بالليل لحد الفجر.
فضلنا نبص للشاشة وإحنا ساكتين.
الساعة ١٠٤٧ مفيش حاجة.
الساعة ١١١٢ داليا ظهرت في الطرقة، وكانت شايلة شنطة كبيرة.
وقفت قدام أوضتي.
بصت يمين وشمال.
وبعدين طلعت مفتاح من جيبها وفتحت الباب.
حسيت بقلبي بيخبط پعنف.
دي فعلًا داليا!
لكن الغريب إنها خرجت من الأوضة بعد دقايق قليلة، وكانت إيديها فاضية تمامًا.
الضابط قال لموظف الأمن
كبّر الصورة.
الصورة وضحت أكتر.
داليا خرجت، وقفلت الباب، وبعدها طلعت موبايلها واتصلت بحد.
فضلت تتكلم حوالي دقيقة، وبعدين مشيت ناحية السلم.
لكن بعد مرور سبع دقايق، ظهر شخص تاني في التسجيل.
شخص لابس بالطو طويل، ووشه مش واضح بسبب زاوية الكاميرا.
كان شايل حاجة ملفوفة في بطانية.
الطفل!
شهقت من غير ما أحس.
الشخص وقف قدام أوضتي، وبص ناحية الكاميرا للحظات، وبعدها فتح الباب ودخل.
الضابط طلب من الموظف يوقف الفيديو.
وبعدين بصلي وسألني
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
هزيت راسي.
لا. عمري ما شفته.
رجعنا التسجيل.
الشخص خرج بعد دقيقتين، لكن المرة دي إيده كانت فاضية.
وبعده بدقيقة، ظهرت داليا من جديد، ووقفت قدام الباب، وحطت ودنها عليه كأنها بتتأكد إن مفيش صوت.
وبعدين طلعت موبايلها وصورت الباب!
الضابط خبط بإيده على المكتب.
واضح إن الموضوع مترتب من قبلها.
قلت له
طيب، ليه محدش دخل أوضتي غير لما الناس اتجمعت؟ وليه كلهم كانوا جاهزين يصوروني؟
موظف الأمن اتكلم فجأة
يا فندم، فيه حاجة أغرب من كده.
الضابط بصله.
إيه؟
فتح تسجيل تاني، من كاميرا البوابة الرئيسية.
الشخص اللي دخل بالطفل ما خرجش من البوابة بعد كده.
سألته پصدمة
يعني لسه جوه الجامعة؟
هز راسه.
حسب التسجيلات، أيوه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات سريعة بره الغرفة.
دخل عسكري وقال
يا فندم، نور فاقت وطلبت مريم. بتقول إنها مش هتتكلم مع أي حد غيرها.
الضابط وافق، لكن قبل ما نخرج، طلب من موظف الأمن يطبع صورة الشخص اللي دخل بالطفل.
وأول ما الصورة ظهرت على الورق، الموظف نفسه اتراجع لورا.
يا نهار أبيض!
الضابط سأله
مالك؟ تعرفه؟
الموظف أشار للصورة بإيد بتترعش.
ده مش طالب ولا عامل في الجامعة ده الدكتور سامح، نائب مدير المستشفى الجامعي!
اټصدمت.
دكتور من المستشفى هو اللي دخل الطفل أوضتي؟
طيب، إيه علاقته بداليا؟
وليه أخفى وشه؟
دخلت غرفة الفحص، ولقيت نور قاعدة على السرير، وشها شاحب، وإيديها بتترعش.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قالت بصوت ضعيف
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
أيوه. إنتِ طلبتي تشوفيني؟
بصت للباب تتأكد إن مفيش حد سامعنا، وبعدها مدت إيدها تحت المخدة وطلعت ظرف بني صغير.
خدي ده.
استلمته وأنا مش فاهمة.
سألتها
إيه ده؟
قالت
أمانة من أمك.
حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
إنتِ تعرفي أمي منين؟
نور أخدت نفس طويل، وبعدين قالت
أمك كانت هنا طالبة، زيك بالضبط. وقبل ما تتخرج، حصلت مشكلة كبيرة في الجامعة. مشكلة كان ممكن تضيّع مستقبلها، وتضيّع مستقبل بنت تانية معاها.
سألتها بسرعة
بنت تانية مين؟
نور بصتلي مباشرة.
أمي.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أمك ساعدت أمي وقتها، وقطعت وعد إنها لو جه يوم واحتجنا مساعدتها، بنتها هتكمل اللي هي بدأته.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
كان جواه صورة قديمة لأمي، واقفة قدام مبنى الجامعة، وبجانبها ست شابة شايلة طفل صغير.
قلّبت الصورة.
وعلى ظهرها كان مكتوب بخط أمي
لو وصلتي للصورة دي يا مريم، يبقى السر اللي خبّيناه سنين بدأ يظهر، ولازم تعرفي الحقيقة قبل ما يسبقونا ليها.
حسيت بدموعي بتنزل.
أمي كانت مخبية عني إيه طول السنين دي؟
رفعت عيني لنور وسألتها
والطفل اللي حطوه في حضڼي إنتِ تعرفي حكايته؟
نور غمضت عينيها، وبدأت ټعيط.
أيوه. أنا أعرف حكايته من أول لحظة.
طيب، ليه اختاروني أنا؟
نور مسحت دموعها وقالت
لأن الشخص اللي دبّر كل ده كان فاكر إنك هتخافي، وتنكرّي أي علاقة بالطفل، وتهربي من السكن. كان عايز يخلّص من دليل مهم جدًا، وفي نفس الوقت يدمّر سمعتك.
سألتها
مين الشخص ده؟
نور فتحت بقها عشان ترد
لكن الباب اتفتح فجأة، ودخل الضابط ومعاه ورقة.
قال
مريم، لازم تسمعوا الخبر ده.
بصيت له بقلق.
إيه اللي حصل؟
رد
الدكتور سامح اختفى هو كمان، لكن قبل ما يختفي، بعت رسالة لمدير المستشفى بيقول فيها إنه مستعد يعترف بكل حاجة.
نور شهقت.
لا مستحيل!
الضابط بص لها.
إنتِ عارفة هو ممكن يعترف بإيه؟
نور سكتت، ووشها بقى أبيض زي الورق.
وبعدين قالت جملة واحدة
لو سامح اتكلم، ناس كتير هتخسر مناصبها لكن لو وصلوا للملف الأصلي قبله، عمرنا ما هنعرف الحقيقة.
الضابط سألها
أنهي ملف؟
نور بصتلي، ومدت إيدها ناحية الظرف اللي كنت ماسكاه.
الملف اللي أم مريم خبّته من تلاتين سنة واللي فيه الاسم الحقيقي للشخص اللي بدأ كل المصېبة دي.
فتحت الظرف مرة تانية، وقلّبت الورق اللي جواه.
كان فيه ورقة مطوية بعناية، وعلى أولها ختم قديم للجامعة.
لكن أول ما قرأت الاسم المكتوب في آخر الصفحة
اتجمدت مكاني.
الاسم كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا شخص لسه موجود في حياتي لحد النهارده!
رفعت عيني لنور وقلت بصوت مبحوح
إنتِ عايزة تقوليلي إن الشخص ده

تم نسخ الرابط