جوزي زق الاكل

لمحة نيوز

محترم، كان داخل في شغل مع واحد صاحبه. قال إنه هيكسب بسرعة، وخسر فلوسه. وبعدها استلف من كذا حد، وكل مرة كان بيقوللي إنه هيرجع الفلوس أول ما يبيع الشقة.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
يعني الفلوس اللي كنت بتحوّلها لأمك كانت بتروح للديون؟
محمود انفجر
أيوه! كنت بحاول أحل المشكلة! كنت عايز أحافظ على بيتي!
بصيتله بثبات.
تحافظ على بيتي؟ ولا تبيع بيتي عشان تنقذ نفسك من مصيبة إنت اللي عملتها؟
ما ردش.
لكن فجأة، حماتي قالت جملة خلّتني أبص لها بذهول.
وأنا كمان حطيت فلوسي في الموضوع ده! بعت دهبي، واستلفت من أختي، وكنت مستنية ابني يرجّعلي حقي. يعني أنا مش مستفيدة زي ما إنتِ فاكرة!
في اللحظة دي، فهمت ليه كانت بتدافع عنه بالشراسة دي.
هي ما كانتش مجرد أم بتدلّع ابنها.
هي كمان كانت غرقانة معاه، وبتحاول تنقذ فلوسها بأي طريقة، حتى لو كان الثمن إني أخسر بيتي.
لكن فيه حاجة ما كانتش عارفاها.
أنا ما كنتش جاية أصرخ وأهدد وبس.
أنا كنت جاية ومعايا نسخة من كل المستندات، وبعد ما خرجت من عندهم، كان عندي موعد مع محامي في صباح اليوم التالي.
تاني يوم الصبح الورقة اللي قلبت الترابيزة على محمود
الساعة كانت تسعة الصبح لما دخلت مكتب الأستاذ شريف، المحامي اللي منى رشحتهولي.
حطيت الملف كله قدامه، وحكيتله كل اللي حصل.
فضل يراجع الورق واحدة واحدة، وبعدها رفع عينيه وقال
أول حاجة لازم تعرفيها إن ملكية الشقة باسمك لوحدك، وده عنصر مهم جدًا. جوازك من محمود مش معناه إنه يقدر يبيعها من غير موافقتك الصحيحة. لكن لازم نتحرك بسرعة، لأن فيه اتفاق مبدئي ومبلغ اتدفع بالفعل.
سألته بقلق
يعني ممكن الشقة تضيع مني؟
ما ينفعش أديكي ضمانات من غير ما نراجع كل الإجراءات، لكن عندك مستندات مهمة. هنبدأ بإثبات موقفك رسميًا، ونتواصل مع مكتب العقارات، ولو فيه تزوير فعلًا، هنقدّم بلاغ بالوقائع والمستندات.
وبعدها طلب مني حاجة ما كنتش متوقعاها.
عايزك ما تمسحيش أي رسالة، وما تدخليش في أي مواجهة جديدة معاه لوحدك. خلي كل حاجة موثقة، وسيبي الإجراءات تاخد مجراها.
وافقت.
وبعد ساعات من مراجعة المستندات، اتضح إن مكتب العقارات ما كانش عنده عقد بيع نهائي، لكنه كان معتمد على أوراق وصورة توقيع مقدمة من محمود باعتبارها موافقة مني.
المحامي تواصل معاهم رسميًا، وأبلغهم إن فيه نزاع جدي على صحة التوقيع، وإن أي استكمال للإجراءات لازم يتوقف لحد ما تتراجع المستندات.
وبالفعل، المكتب جمّد الاتفاق مؤقتًا لحين التحقق من الأوراق.
لما سمعت الخبر، حسيت إني أخيرًا قدرت آخد نفسي.
لكن المشكلة ما انتهتش.
لأن محمود كان مديون بمبالغ أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاها.
وفي نفس اليوم، اتصل بيا رقم غريب.
رديت، فسمعت صوت راجل بيقول
أستاذة نجلاء؟ أنا اسمي حسام، صاحب محمود. محتاج أقابلك في موضوع مهم جدًا، بس لازم تعرفي إن محمود مش هيقولك الحقيقة كاملة.
اترددت في الأول، لكن بعد ما شرحت للمحامي المكالمة، وافقت أقابله في مكان عام.
وصل حسام بعد نص ساعة، وكان واضح عليه التوتر.
قعد قدامي، وحط ملف صغير على الترابيزة.
أنا مش جاي أبرّئ نفسي، ولا هقولك إن محمود ضحية. إحنا دخلنا في مشروع سوا، وهو خسر فلوس، وأنا كمان خسرت. بس لما طلبت منه يرجّع الجزء اللي عليه، قاللي إنه هيبيع شقة مراته من غير ما تعرف.
بصيتله بذهول.
وإنت وافقت؟
نزل عينيه للأرض.
في الأول كنت فاكر إنه بيتكلم عن شقة باسمه، وبعدها عرفت إنها باسمك. لما فهمت، رفضت أكمل أي اتفاق من غير موافقتك. وده كشف حساب بالمبالغ اللي دفعها محمود، واللي باقي عليه، والرسائل اللي بعتلي فيها إنه هيتصرف في الشقة.
أخدت الملف.
كان فيه رسائل فعلًا، ومحادثات بتوضح إن محمود كان بيحاول يبيع الشقة بسرعة عشان يسدد جزءًا من ديونه.
لكن الرسالة الأخيرة كانت الأخطر.
محمود كان كاتب له
مراتي مش هتعرف حاجة غير بعد ما الفلوس تدخل حسابي. وبعدها أبقى أتصرف معاها.
فضلت باصة للكلام فترة طويلة.
كل لحظة حلوة بينا، كل مرة وثقت فيه، كل مرة دافعت عنه قدام أهلي لما كانوا بيقولوا إنه اتغيّر
كل ده اتجمع قدامي في صورة واحدة.
راجل كان مستعد يبيع بيتي، وبعدها يواجهني بالأمر الواقع.
قفلت الملف وقلت لحسام
شكرًا إنك جيت. هسلّم الورق للمحامي، وهو اللي هيتصرف.
هز راسه ومشي.
وأنا خرجت من المكان وأنا عارفة إن المرحلة الجاية مش هتكون سهلة، لكن على الأقل بقيت شايفة الحقيقة كاملة.
أو هكذا كنت أظن.
المفاجأة اللي ما كانتش في الحسبان محمود قرر يضرب قبل ما أنا أتحرك!
في مساء نفس اليوم، رجعت البيت، ولقيت محمود قاعد جوه الصالة.
كان معاه شنطة هدومه، ووشه مرهق، وعينيه حمرا من قلة النوم.
أول ما دخلت، وقف وقال
لازم نتكلم.
ما قعدتش.
اتكلم.
بدأ كلامه بهدوء مصطنع.
أنا غلطت، ومش هنكر. بس كنت محشور، والديون كانت هتضيع مستقبلي. أنا كنت ناوي أرجعلك كل حاجة، وأعوّضك عن اللي حصل.
سألته
وإمضتي اللي زوّرتها؟ كنت هتعوضني عنها برضه؟
نزل عينيه.
أنا ما كنتش هكمّل البيع غير لما أكلمك.
طلعت الموبايل ووريته رسالته لحسام.
وشه اتبدّل.
إنتِ وصلتي لحسام؟!
أيوه. ووصلت للمحامي كمان.
قعد على الكنبة، وحط إيده على راسه.
نجلاء، بالله عليكي، ما تدخليش الشرطة في الموضوع. أنا ممكن أخسر شغلي، ومستقبلي كله يضيع.
بصيتله وقلت
وإنت لما كنت بتخطط تبيع بيتي، كنت بتفكر في مستقبلي أنا؟ كنت بتفكر إن ابني ممكن يلاقي نفسه من غير بيت؟
رفع عينيه ناحيتي، ولأول مرة شفت خوف حقيقي في وشه.
أنا مستعد أكتبلك أي ورقة، وأمضي على أي حاجة. بس بلاش بلاغ.
قلتله
الموضوع مش صفقة عشان تتفاوض عليها. أنا هسيب المحامي يتصرف، وأي حاجة هتتعمل هتكون بالقانون.
وقف فجأة، والغضب رجع لصوته.
إنتِ نسيتي إنك مراتي؟ يعني إنتِ عايزة تدمريني عشان غلطة؟!
رديت عليه من غير ما أرفع صوتي
لأ يا محمود. إنت اللي حاولت تدمرني عشان تنقذ نفسك. والفرق بيني وبينك إني لما اكتشفت الحقيقة، ما حاولتش أزوّرها.
مسك شنطته وخرج.
وقبل ما يقفل الباب، بصلي وقال
هتندمي إنك وصلتي الأمور لكده.
ما رديتش.
لكن بعد خروجه بعشر دقايق، وصلتني رسالة من رقم حماتي.
إنتِ السبب في كل اللي بيحصل لابني. لو كان عندك أصل، كنتِ وقفتي جنبه بدل ما تفضحيه.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين رديت عليها بكلمتين بس
كنت واقفة جنبه، لحد ما قرر يقف ضدي.
وعملت حظر للرقم.
كنت فاكرة إن كده أصعب جزء خلص.
لكن تاني يوم، حصلت حاجة خلتني أعرف إن حماتي لسه عندها ورقة أخيرة بتحاول تلعبها.
حماتي راحت لأهلي لكن رجوعها ما كانش زي ما توقعت!
كنت في الشغل لما أمي اتصلت بيا.
صوتها كان متوتر.
يا نجلاء، إنتِ تعرفي إن أم محمود هنا عندنا؟
وقفت من مكاني.
عندكم في البيت؟!
أيوه. جاية من غير ميعاد، وبتقول إنك بتعملي مشاكل مع ابنها، وإنك عايزة تحبسيه وتضيعي مستقبله.
غمضت عيني من الغضب.
يا ماما، ما تدخليش معاها في نقاش. أنا جاية حالًا.
وصلت بيت أهلي، ولقيت حماتي قاعدة في الصالة، ماسكة منديل وبتعيط، ومحمود جنبها.
أول ما شافتني، قامت وقالت
أهو، وصلت الست اللي عايزة ترمّلني وأنا لسه عايشة!
بصيتلها بذهول.
ترمّلي حضرتك إيه بس؟! هو محمود مات؟!
أبويا، اللي كان ساكت طول الوقت، رفع إيده وقال
بس يا جماعة. محدش هيتكلم غير لما نفهم الحقيقة.
حماتي بدأت تحكي رواية مختلفة تمامًا.
قالت إن محمود كان بيساعدها من مرتبه عشان علاجها ومصاريفها، وإن أنا اكتشفت التحويلات وقررت أنتقم منه، وإن حكاية الشقة دي مجرد سوء تفاهم.
وبعدين طلعت ورقة من شنطتها وقالت
أهو، دي ورقة تثبت إن محمود كان بيصرف على البيت، وإنه ليه حق في الشقة!
خدت الورقة منها، وبصيت فيها.
كانت عبارة عن إقرار قديم مكتوب بخط إيد محمود، بيقول فيه إنه ساهم في تجديدات الشقة بمبالغ مالية.
لكن الورقة ما كانتش عقد ملكية، ولا
تم نسخ الرابط