جوزي زق الاكل
جوزي زقّ طبق الأكل من قدامي وقاللي مرتبك مكفّينا أنا وأمي، مش إنتِ كمان! بس لما شفت إنه حوّل لأمه 12 ألف و جنيه، شلت الأطباق من قدامهم وطردتهم من بيتي، من غير ما أتخيل إيه اللي هيحصل له لما يروح بيت أمه!
الجزء الأول
مرتبك يكفّي يصرف عليّا أنا وأمي، مش إنتِ كمان تاكلي معانا! عايزة تقعدي على السفرة دي؟ انزلي اشتغلي شغلانة بجد!
زقّ جوزي، محمود، طبقي بعنف لدرجة إنه كان هيقع على الأرض، وبعدها ابتسم بمنتهى الرضا، بينما حماتي طلّعت ضحكة شماتة وهي بتبصلي كأن ابنها لسه واخد بطولة العالم.
وأنا؟ كنت واقفة قدام السفرة، مش مصدقة إن الراجل اللي اتجوزته وافتكرت إنه سندي في الدنيا، ممكن يذلّني بالشكل ده بسبب لقمة أنا اللي شارياها من فلوسي!
أنا اسمي نجلاء، عندي 34 سنة، وبعيش في المنصورة. ولحد يوم السبت ده، كنت فاكرة إن مشاكل جوازي زي أي مشاكل بتحصل بين أي اتنين متجوزين، وإن مهما اختلفنا، فيه حدود للاحترام عمرنا ما هنتعدّاها.
بس اللي حصل اليوم ده خلاني أكتشف إن فيه ناس ممكن تاكل من خيرك، وتعيش في بيتك، وفي الآخر تبصلك كأنك إنتِ اللي عبء عليهم!
الحكاية بدأت يوم الجمعة اللي فات.
كنت قاعدة في الصالة بلمّ هدوم الغسيل، ومحمود ممدد على الكنبة بيتفرج على التلفزيون، وفجأة قال من غير حتى ما يبصلي
بكرة تنزلي تكلمي مديرك وتقوليله إنك عايزة تشتغلي اليوم كله، مش نص يوم زي دلوقتي. إنتِ قعدتي في البيت كتير أوي، ولازم تفوقي لنفسك شوية. أنا مش هفضل شايل البيت لوحدي!
بصيتله باستغراب.
شايل البيت لوحدك إزاي يا محمود؟ ما أنا بشتغل وبقبض، وبصرف على البيت وعلى ابننا على قد ما أقدر!
لفّ وشه ناحيتي وقال ببرود
أيوه، بتشتغلي وبتقبضي، بس الفلوس اللي بتدخليها دي ما تعملش حاجة. الراجل هو اللي المفروض يشيل المسؤولية، وأنا مش ناقص وجع دماغ.
سكتّ.
مش عشان كلامه صح، لكن عشان كنت تعبت من كتر الجدال معاه. كل مرة أفتح معاه موضوع المصاريف، يقلب الترابيزة عليّا ويطلعني أنا المقصرة، مع إن الحقيقة كانت غير كده تمامًا.
أنا كنت شغالة مساعدة محاسبة في شركة لتوزيع المواد الغذائية، وبعد ما قضيت تلات سنين مركزة أغلب وقتي في تربية ابننا آدم، رجعت الشغل بنظام نص يوم عشان أقدر أوفّق بين شغلي وبيتي.
مرتبي كان ستاشر ألف وخمسمية جنيه في الشهر.
أما محمود، فكان شغال في الشؤون الإدارية في جهة حكومية، ومرتبه تلتاشر ألف وخمسمية جنيه.
يعني أنا كنت بقبض أكتر منه، ومع ذلك عمري ما عايرته ولا حسسته إنه أقل مني، ولا حتى فكرت إن الفلوس ممكن تبقى مقياس لقيمة أي واحد فينا.
وفوق ده كله، الشقة اللي كنا عايشين فيها كانت شقتي أنا!
كنت شارياها قبل الجواز بفلوسي اللي حوّشتها سنين، ومعاها مبلغ صغير ورثته عن جدتي الله يرحمها.
لكن محمود كان بيتكلم طول الوقت كأنه هو اللي بنى البيت بإيده، وكأنه هو صاحب الفضل علينا كلنا.
وفي نفس الليلة، سألته سؤال بسيط
هو إنت قبضت ولا لسه؟ عشان فاتورة الكهربا قربت تستحق، وكمان محتاجين نجيب شوية طلبات للبيت.
اتنرفز وهو بيغيّر القناة.
لسه، ولما أقبض هبقى أشوف موضوع الفلوس ده. وبعدين إنتِ معاكي مرتبك، اتصرفي منه مؤقتًا.
بصيتله شوية، وبعدها سكتّ.
كنت عارفة كويس إن يوم القبض جه، وإنه استلم مرتبه فعلًا، بس ما حبيتش أعمل مشكلة من غير ما يكون معايا دليل.
تاني يوم الصبح، نزلت السوق واشتريت لحمة مفرومة وطماطم وبطاطس وخضرة وكل اللي أحتاجه عشان أعمل صينية كفتة بالبطاطس، ومعاها رز بالشعرية وسلطة.
كنت عايزة أعمل أكلة حلوة وأغيّر جو، خصوصًا إن ابننا آدم كان عند أهلي في طنطا بقاله كام يوم، وكنت ناوية أستغل الهدوء وأرتاح شوية.
فضلت في المطبخ ساعات، لحد ما ريحة الأكل مليت الشقة.
الساعة كانت قربت على خمسة العصر، وكنت لسه بحط آخر طبق على السفرة، لما سمعت جرس الباب.
فتحت، لقيت حماتي، أم محمود، واقفة قدامي، ومعاها كلبها الصغير اللي كانت بتلف بيه في كل حتة.
ابتسمت ابتسامة عريضة وقالت
يا سلام! إيه الريحة الحلوة دي؟ ده أنا جيت في وقتي بالظبط!
ابتسامتها قالتلي إنها ما جتش بالصدفة ولا حاجة.
دي كانت جاية عارفة إن فيه أكل، وغالبًا ابنها هو اللي قالها.
دخلت من غير ما تستنى مني عزومة، وقعدت على السفرة وهي بتبص على الأطباق.
وفي اللحظة دي، خرج محمود من الأوضة وقعد جنبها.
يلا يا نجلاء، حطي الأكل بسرعة. أمي جعانة.
حطيت طبق قدام حماتي، وطبق قدام محمود، وبعدها جيت أحط طبقي أنا.
لكن قبل ما ألمس الكرسي، محمود مد إيده وزقّ الطبق بتاعي بعيد بعنف.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
قال بصوت عالي، متعمد إن أمه تسمعه كويس
إنتِ شكلك مش فاهمة الكلام من امبارح! أنا لما قلتلك إن مرتبك يكفّي البيت، كنت أقصدني أنا وأمي، مش إنتِ كمان! عايزة تاكلي معانا؟ اشتغلي شغلانة بجد الأول!
اتجمدت مكاني.
أما حماتي، فهزّت راسها بإعجاب وقالت
أهو ده الكلام يا ابني! دلوقتي الستات افتكروا إن الجواز أكل وشرب وراحة، وكل واحدة عايزة تعيش ملكة من غير ما تتعب!
حسيت بوشي بيولع من الإهانة.
مش عشان جعانة، ولا عشان طبق الأكل اللي اتزقّ قدامي.
لكن عشان الراجل ده كان بيهينني قدام أمه في بيتي، بعد ما قضيت ساعات أجهز الأكل اللي هما قاعدين مستنيينه!
ومع ذلك، ما عيطتش.
ما عليتش صوتي.
وما رديتش عليه بكلمة واحدة.
بالعكس، فجأة حسيت إني هادية بشكل غريب، كأن حاجة جوايا كانت مستنية اللحظة دي من زمان عشان تصحى.
بصيت ناحية موبايل محمود، اللي كان سايبه مفتوح جنب الكوباية، وافتكرت إنه كان بيقلب في تطبيق البنك قبل ما أمه تيجي.
مديت إيدي وأخدت الموبايل.
أول ما شافني، اتوتر.
إنتِ بتعملي إيه بموبايلي؟
ما رديتش.
فتحت سجل التحويلات البنكية، وفضلت أقلب لحد ما عيني وقعت على عملية تحويل حصلت الليلة اللي فاتت.
تحويل بمبلغ 12 ألف و جنيه لحساب والدته!
فضلت باصة للشاشة ثواني، وبعدها رجعت بصيتله.
غريبة أوي يا محمود! إنت من شوية بتقولي إنك مش معاك فلوس للكهربا، وإنك مستني القبض، لكن واضح إنك قبضت وحوّلت لأمك اتناشر ألف وتمانمية جنيه!
وشه اتغيّر في لحظة.
مد إيده وخطف الموبايل مني، وهو بيقول بعصبية
وإنتِ مالك؟ دي فلوسي وأنا حر فيها!
حماتي رفعت دقنها وقالت بكل ثقة
أيوه طبعًا! ده ابني، ومن حقه يصرف عليّا. أنا أمه، ومش محتاجة إذن من حد عشان آخد فلوسه!
بصيتلها وابتسمت ابتسامة صغيرة.
عند حضرتك حق. هو حر في فلوسه، وإنتِ حرة في فلوسك. بس طالما حضرتك استلمتي منه اتناشر ألف وتمانمية جنيه، يبقى أكيد تقدري توفريله الأكل والشرب اللي هو محتاجه.
وبعدها، ومن غير ما أستنى ردها، شلت طبق محمود من على السفرة، وشلت طبق حماتي كمان.
محمود وقف مرة واحدة، والكرسي اتزحزح ورا منه.
إنتِ بتعملي إيه يا نجلاء؟!
خدت الأطباق للمطبخ، وبدأت ألمّ الأكل وأدخله التلاجة.
صرخ في وشي
إنتِ اتجننتي؟! يعني إيه هنقعد من غير أكل؟!
لفيت ناحيته، وبصيت في عينيه لأول مرة من غير ما أحاول أهدّي الموقف أو أراعي مشاعره.
الأكل ده أنا اللي اشتريته من فلوسي، وأنا اللي وقفت ساعات أطبخه. وفلوسي تكفيني أنا وابني، زي ما إنت بنفسك قلت إن فلوسك تكفيك إنت وأمك.
وأشرت ناحية باب الشقة.
اتفضلوا، الباب يفوّت جمل!
حماتي شهقت كأنها سمعت أكبر مصيبة في الدنيا.
إنتِ بتطرديني أنا؟! من بيت ابني؟!
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
بيت ابن حضرتك؟ الشقة دي باسمي، وشارياها قبل ما أعرف محمود أصلًا. ولو حضرتك نسيتي، أنا ممكن أفكّرك بالأوراق كمان!
وش محمود احمرّ من الغضب.
إنتِ هتندمي على اللي بتعمليه ده! أنا مش هسيبك غير لما تعرفي إزاي تحترمي جوزك!
لكن المرة دي ما