جوزي زق الاكل

لمحة نيوز

خفتش من تهديده.
فتحت الباب ووقفت مستنياه يتحرك.
حماتي خطفت شنطتها، وبصتلي بنظرة مليانة كره.
يلا يا محمود! سيبها، دي واحدة ما تستاهلش إنك تتعب نفسك عشانها. تعالى معايا، وأنا هعرف أربيها لك من بعيد!
خرجت وهي بتشدّه من دراعه، وهو لسه بيتمتم بتهديدات ووعود إنه هيرجع لما أتعلم الأدب.
قفلت الباب وراهم، وفضلت واقفة مكاني شوية.
كنت سامعة صوت خطواتهم وهما بينزلوا السلم، وبعدها هدوء تام.
لكن قبل ما أرتاح، افتكرت حاجة مهمة.
محمود كان فاكر إنه لما حوّل فلوسه لأمه، كده هو أمّن نفسه، وإنه يقدر يضغط عليّا بموضوع المصاريف لحد ما أوافق أشتغل طول اليوم، وأصرف على البيت، وأسيبه هو يدي مرتبه كله لأمه.
بس هو ما كانش يعرف إن التحويل اللي اكتشفته ده مش أول حاجة هتغيّر حياتنا.
لأن قبلها بيومين، كنت لقيت ورقة غريبة في جيب بنطلونه، ولما سألته عنها، قاللي إنها مجرد فاتورة قديمة ملهاش أي لازمة.
وقتها ما اهتمتش.
لكن بعد ما خرج من البيت، افتكرت الورقة، وقررت أدور عليها وسط الحاجات اللي كان سايبها.
وبعد أقل من عشر دقايق، لقيتها.
كانت ورقة مطوية، وعليها اسم حماتي، وتحت الاسم رقم مبلغ أكبر بكتير من اللي حوّلهولها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن الرقم المكتوب ما كانش 12 ألف و جنيه.
كان 380 ألف جنيه!
وفوق الرقم، كانت فيه جملة مكتوبة بخط إيد محمود
آخر دفعة قبل ما نخلّص موضوع الشقة.
في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل على السفرة ما كانش مجرد إهانة، وإن فلوس أمه مش هي المشكلة الوحيدة.
رفعت عيني ناحية باب الشقة اللي خرج منه، وبدأت أسأل نفسي سؤال واحد
هو محمود كان بيحوّل فلوسه لأمه عشان يساعدها فعلًا ولا كان بيجهّز معاها لحاجة تخص بيتي أنا؟
الجزء التاني والأخير حوّل لأمه فلوسه كلها عشان يسرق شقتي لكن اللي استناه في بيتها قلب حياته في ليلة واحدة!
فضلت واقفة في نص الصالة، والورقة اللي لقيتها في إيدي بتترعش.
تلاتمية وتمانين ألف جنيه!
وإيه حكاية آخر دفعة قبل ما نخلّص موضوع الشقة؟
شقتي أنا؟ الشقة اللي اشتريتها بفلوسي قبل ما أعرف محمود أصلًا؟
قعدت على الكنبة، وفضلت أبص للورقة من كل ناحية. كان فيها رقم حساب بنكي، وتاريخ تحويلات، وكلام مختصر عن دفعات اتدفعت بالفعل.
لكن أكتر حاجة خوفتني إن آخر دفعة كان المفروض تتدفع يوم الاتنين الصبح.
يعني بعد يومين بس!
مسكت موبايلي واتصلت بأختي منى.
أول ما سمعت صوتي، عرفت إن فيه حاجة غلط.
مالك يا نجلاء؟ صوتك مخضوض كده ليه؟
حكيتلها اللي حصل على السفرة، وبعدها قريتلها الكلام المكتوب في الورقة.
سكتت ثواني، وبعدين قالتلي بجدية
اسمعيني كويس. ما تواجهيهوش بأي حاجة تاني دلوقتي. صوّري الورقة، وصوّري أي مستند تلاقيه، وبكرة الصبح تروحي لمحامي. إحنا لازم نفهم هو بيخطط لإيه قبل ما ياخد خطوة.
عملت زي ما قالتلي.
صورت الورقة، وحطيتها في ظرف، وبعدها دخلت أوضة النوم وبدأت أراجع الدواليب والأدراج اللي محمود كان بيحط فيها أوراقه.
ما كنتش بدور على فضيحة ولا على انتقام.
كنت بدور على إجابة لسؤال واحد هو الراجل اللي عايش معايا بقاله سبع سنين، ممكن يكون بيخطط فعلًا إنه ياخد بيتي مني؟
بعد ساعة تقريبًا، لقيت درج صغير في مكتبه مقفول بمفتاح.
المفتاح كان معلق في سلسلة مفاتيحه القديمة، اللي نسيها فوق التسريحة.
فتحته.
ولقيت ملف أزرق مليان صور بطاقتي، وصورة عقد ملكية الشقة، وصورة بطاقته هو، وورق عليه توقيعات.
في أول ورقة، كان مكتوب عنوان مكتب عقارات.
وفي ورقة بعدها، لقيت مسودة اتفاق لبيع الشقة بمبلغ مليونين وستمائة ألف جنيه!
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
إزاي يبيع شقة مش بتاعته؟
قلبت الورق بسرعة، لحد ما لقيت صورة من عقد الملكية، وعليها توقيع شبه توقيعي، لكنه مش توقيعي الحقيقي.
كان فيه اختلاف واضح في طريقة كتابة اسمي.
حد كان بيحاول يقلد إمضتي!
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
كان فيه إيصال استلام مبلغ خمسين ألف جنيه من مكتب العقارات، مكتوب فيه إن محمود استلم المبلغ باعتباره مقدم اتفاق بيع الشقة، وإن باقي المبلغ هيتدفع بعد استكمال الأوراق.
يعني هو مش بس كان بيخطط!
ده كان بدأ ينفّذ بالفعل.
قعدت على الأرض، ودموعي نزلت غصب عني.
افتكرت كل مرة كنت بسيبه ياخد قرارات البيت لوحده، وكل مرة كنت بقول لنفسي إن الجواز مشاركة وإن الثقة لازم تكون موجودة.
لكن واضح إن الثقة بالنسبة لمحمود كانت فرصة يستغلني بيها.
مسحت دموعي، ولمّيت كل الورق، وصورت كل صفحة بالموبايل.
وبعدين اتصلت بمنى تاني.
أنا لقيت الملف يا منى.
فيه إيه؟
محمود بيحاول يبيع شقتي من ورايا.
سمعت صوت شهقتها في التليفون.
إنتِ جاية عندي حالًا، فاهمة؟ وبكرة نروح لمحامي. الراجل ده لازم يتوقف عند حده.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، موبايلي رن.
كان محمود.
رديت من غير ما أتكلم.
صوته جه هادي بشكل مستفز
نجلاء، أنا هعدّي عليكي بكرة الصبح. عايز نتكلم بهدوء.
قلتله
مفيش كلام بينا غير لما أفهم إنت عملت إيه في شقتي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
شقتك؟ إنتِ ناسية إننا متجوزين؟ كل حاجة بينا مشتركة، ومش من حقك تتعاملي كأني غريب!
ضحكت بمرارة.
غريب؟ الغريب على الأقل ما بيزوّرش إمضتي عشان يبيع بيتي.
سمعت نفسه وهو بيتقطع.
إنتِ بتقولي إيه؟!
إنت فاهم كويس أنا بقول إيه يا محمود. والورق كله عندي.
قفل الخط في وشي.
بعدها بدقيقة، وصلتني رسالة منه
إنتِ كده بتدمّري بيتك بإيدك. لو الموضوع كبر، إنتِ اللي هتندمي.
بصيت للرسالة، وحطيت الموبايل على الترابيزة.
لأول مرة من سنين، ما حسيتش بالخوف.
حسيت بالغضب.
الغضب اللي بيخلّي الواحد يبطل يبرر للناس أذاهم، ويبطل يدور على أعذار لتصرفاتهم.
وفي اللحظة دي، قررت إن محمود مش هيرجع يلاقيني نفس الست اللي زقّ طبقها من قدامها وسكتت.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن محمود في الوقت ده كان قاعد في بيت أمه، وبيحكي لها إن خطته اتكشفت.
وإن الليلة دي هتكون بداية أكبر مصيبة تحصل في حياته.
أول مفاجأة أم محمود ما كانتش بتاخد الفلوس عشان نفسها بس!
في نفس الليلة، وصلت عند حماتي في البيت.
كنت عارفة إنها ساكنة في شقة صغيرة في عمارة قديمة، وإن محمود بيصرف عليها من وقت للتاني.
لكن أول ما دخلت، لقيتها قاعدة قدام طبق فاكهة، ومحمود واقف جنب الشباك بيتكلم في الموبايل بعصبية.
أول ما شافني، اتصدم.
إنتِ جيتي هنا ليه؟!
رديت بهدوء
جاية آخد حقي، وأفهم إنت وأمك بتخططوا لإيه.
حماتي قامت من مكانها، وحطت إيديها في وسطها.
إنتِ فاكرة نفسك جاية تهددينا في بيتنا؟ ده ابني، وفلوسه وهو حر فيها!
بصيتلها.
أنا ما جتش أتكلم عن فلوسه. أنا جاية أتكلم عن شقتي اللي هو بيحاول يبيعها بتوقيع مزوّر.
محمود قرب مني بسرعة.
وطي صوتك! إنتِ عايزة تفضحينا؟!
أنا؟! أنا اللي زوّرت إمضتي؟!
حماتي اتدخلت بسرعة
مفيش تزوير ولا حاجة! إنتِ مش فاهمة الموضوع.
بصيتلها باستغراب.
أمال تفهميني إنتِ. ليه اسمك مكتوب في ورق تحويلات بمئات الآلاف؟ وليه فيه اتفاق لبيع شقتي؟!
في اللحظة دي، حماتي بصت لمحمود نظرة سريعة.
نظرة صغيرة جدًا، لكنها قالتلي إن فيه سر أكبر من اللي أنا عرفته.
محمود حاول يغيّر الموضوع.
الفلوس دي كنت بحوشها عشان نشتري شقة أكبر، ونسيب الشقة القديمة. كنت عايز أعملك مفاجأة!
ضحكت، بس المرة دي من الصدمة.
مفاجأة؟ بإمضتي المزورة؟ ومن غير ما تقولي؟ وبمبلغ استلمته من مكتب عقارات قبل ما أوافق على البيع؟
ما عرفش يرد.
لكن حماتي هي اللي اتكلمت.
ما دام إنتِ مصممة تعرفي، يبقى اسمعي الحقيقة. محمود كان بيحاول يخلّص من الشقة دي عشان يسدد ديونه، وإنتِ كنتِ آخر واحدة ممكن تعرف.
لفّ محمود ناحيتها بعنف.
إنتِ بتقولي إيه يا أمي؟!
لكنها كانت بدأت تتكلم، ومش قادرة توقف نفسها.
أيوه! ما إنت اللي قلتلي إن الراجل صاحبك مديك مهلة لحد يوم الاتنين، وإن لو الفلوس ما اتدفعتش هيرفع عليك قضية!
بصيت لمحمود.
ديون إيه؟!
فضل ساكت.
حماتي كملت وهي بتشاور عليه
ابنك اللي إنتِ فاكرة إنه موظف
تم نسخ الرابط