الجزمه الحمرا
زي ما هو.
وده ماله بيا؟
لأن فيه ناس عرفت إن آدم ناوي يتجوزك، وإنه بدأ يفكر في إنه يبعد عن إدارة الشركة اليومية ويعيش حياة أهدى. هم شايفين إن وجودك نقطة ضعف ممكن يضغطوا عليه من خلالها.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إيه يضغطوا عليه من خلالي؟
سلمى قفلت الملف وقالت
من يومين، حد حاول يدخل شقة أستاذ آدم القديمة اللي كان عايش فيها مع مراته. واتسرق منها صندوق فيه أوراق مهمة تخص المشروع.
إيه علاقة شقته بالموضوع؟
اترددت لحظة، وبعدين قالت
لأن مراته الله يرحمها كانت بتشتغل في إدارة الحسابات في الشركة قبل وفاتها. وقبل ما تموت بفترة، اكتشفت تحويلات مالية مشبوهة، واحتفظت بنسخ من مستندات تثبتها.
حسيت ببرودة في أطرافي.
وإنتوا فاكرين إن الورق ده عندي أنا؟
لأ. إحنا مش متهمينك بأي حاجة. لكن فيه شخص بعت رسالة لإدارة الشركة بيقول إن أستاذ آدم أخفى المستندات عندك.
وقفت فجأة.
ده كذب! أنا عمري ما دخلت شقته القديمة، ولا أعرف أي حاجة عن الأوراق دي!
سلمى رفعت إيديها تهديني.
أنا مصدقاكي. بس لازم نفهم مين بيحاول يورطك، وليه.
وقبل ما تمشي، قالت
خلي بالك من بنتك، ومتخليش أي حد غريب يقرب منها. أنا مش عايزة أخوفك، لكن واضح إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يوقفوا آدم.
خرجت سلمى، وأنا حاسة إن حياتنا دخلت في دوامة أكبر بكتير من مجرد رفض أم لابنها يتجوز واحدة بسيطة.
لكن الحاجة اللي محدش كان متوقعها حصلت بعد ساعات.
٤. الرسمة اللي أنقذت الموقف
الساعة كانت سبعة بالليل، وأنا بقفل المخبز.
مريم كانت قاعدة على كرسي جنب الباب، بترسم في كراستها الجديدة.
فجأة قالت
ماما، هو عمو آدم زعلان مني؟
قلبي وجعني.
لأ يا حبيبتي، ليه بتقولي كده؟
عشان مجاش يشوفني، ومش بيرد على تليفوني لما بكلمه من موبايلك.
وقلت
عمو آدم عنده مشكلة في الشغل، وأول ما يقدر هيكلمنا.
مريم سكتت شوية، وبعدين قلبت صفحة في الكراسة.
ماما، هو ينفع أوري عمو آدم الرسمة اللي رسمتها له يوم ما رحنا بيته؟
طبعًا يا حبيبتي.
رفعت الكراسة، وأنا ببص على الرسمة.
كانت رسمة لآدم وهو واقف في أوضة كبيرة، وقدامه مكتبة خشب، وعلى المكتب ساعة دهب.
افتكرت إني شفت الرسمة دي قبل كده، لكن مكنتش فاكرة إمتى.
سألتها
إنتِ رسمتي دي فين؟
قالت ببساطة
يوم ما رحنا بيت عمو آدم القديم. فاكرة لما كنتِ بتتكلمي معاه في الصالون، وأنا قعدت أرسم في الأوضة اللي فيها الكتب؟
اتجمدت.
إنتِ رسمتيها هناك؟
أيوه. بس بصي يا ماما، أنا رسمت حاجة كمان.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت رسمة للمكتبة الخشب نفسها، لكن في جانبها باب صغير مفتوح، وورا الباب مستطيل أسود.
وتحت الرسمة، مريم كاتبة بخطها الطفولي
الدرج السري بتاع عمو آدم.
افتكرت وقتها إن آدم كان حكى لنا مرة إن والده كان بيحب يخبي الأوراق المهمة في أماكن سرية جوه البيت، وكان عامل درج مخفي في مكتبة المكتب.
ساعتها أنا ومريم كنا ضحكنا، واعتبرناها حكاية من حكايات زمان.
بصيت للرسمة تاني.
يا مريم، إنتِ شفتي الدرج ده مفتوح؟
هزت راسها.
أيوه، كنت بدور على ألواني اللي وقعت ورا المكتبة، ولقيت الباب الصغير مفتوح. كان جواه صندوق بني، بس أنا ملمستوش.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لو الصندوق لسه موجود، ممكن يكون فيه الأوراق اللي الناس بتدور عليها.
لكن الأهم من كده لو حد دخل البيت وسرق الصندوق الظاهر، ممكن يكون ماخدش باله من الدرج السري.
اتصلت بسلمى فورًا، وحكيت لها اللي حصل.
قالت
متروحيش المكان بنفسك. هكلم أستاذ آدم وأتأكد إن البيت مؤمَّن، ولو فيه أي مستندات، لازم تتسلم بشكل رسمي.
بعد ساعة، اتصلت بيا تاني.
ندى، أستاذ آدم شاف الرسمة. وهو متأكد إن الدرج ده موجود فعلًا. الشرطة هترافقه للبيت، وهيتم توثيق أي حاجة يلاقوها.
وبعدها بدقايق، وصلني اتصال من آدم نفسه.
كان صوته متعبًا، لكن فيه أمل لأول مرة من أيام.
ندى، مريم ممكن تكون أنقذت الشركة كلها.
سألته بقلق
لقيتوا حاجة؟
لسه. لكن لو الأوراق موجودة، هنعرف مين اللي بيسرق فلوس الشركة، ومين اللي حاول يورطك.
وبعدين سكت لحظة.
وأنا محتاج أقولك حاجة مهمة جدًا. أنا آسف إني اختفيت اليومين اللي فاتوا، وآسف إني خليتك تحسي إنك لوحدك. كان لازم أكون أوضح معاكي من البداية.
قلت له
أنا مش محتاجة وعود يا آدم. أنا محتاجة أعرف إنك مش هتسيبني في نص الطريق كل ما الدنيا تصعب.
رد من غير تردد
مش هطلب منك تستحملي أي حاجة مش عايزاها. لكن أنا عايزك تعرفي الحقيقة كاملة، وبعدها تختاري بنفسك إذا كنتِ عايزة تكملي معايا ولا لأ.
٥. اللي كان مستخبي جوه الدرج السري
في الليلة دي، الشرطة راحت مع آدم وسلمى للبيت القديم.
وبعد تفتيش دقيق للمكتبة، لقوا الدرج المخفي.
كان جواه صندوق بني صغير، فيه فلاشة إلكترونية، ونسخ من عقود وتحويلات بنكية، وخطاب مكتوب بخط إيد زوجة آدم الراحلة.
الخطاب كان موجهًا لآدم، ومكتوب قبل وفاتها بشهرين.
فيه قالت إنها اكتشفت تحويل مبالغ كبيرة من حسابات الشركة لحسابات شركات وهمية، وإنها كانت بتجمع الأدلة عشان تواجه الشخص المسؤول.
لكنها كانت خايفة، لأنها اكتشفت إن فيه حد من جوه العيلة بيساعد في إخفاء التحويلات.
وفي آخر الخطاب، كتبت
آدم، لو حصل لي أي حاجة قبل ما أقدر أقولك الحقيقة، متثقش في أي حد لمجرد إنه من عيلتنا. الحقيقة مش دايمًا بتكون عند أقرب الناس لينا.
آدم قرأ الخطاب أكتر من مرة.
كان واضح إن موت زوجته، اللي اعتبره وقتها قضاء وقدر، بقى محاطًا بأسئلة كتير.
لكن سلمى شددت إن الخطاب لوحده مش دليل على إن وفاتها كانت جريمة، وإنهم مش هيستنتجوا أي حاجة قبل مراجعة الأدلة الرسمية.
الفلاشة احتوت على ملفات محاسبية ورسائل بريد إلكتروني تثبت وجود تحويلات مالية غير قانونية، وتوضح إن المدير المالي للشركة كان بيشتغل مع ابن عم آدم لإخفاء الخسائر، وبيع أراضٍ بأسعار أقل من قيمتها لشركات مرتبطة بيهم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في رسالة صوتية محفوظة على الفلاشة.
صوت ابن عم آدم، شريف، كان واضحًا وهو بيتكلم مع المدير المالي
لازم آدم يبعد عن الإدارة قبل اجتماع المساهمين. لو فضل مصرّ على مراجعة الحسابات، كل حاجة هتتكشف.
رد المدير المالي
وهو لو رفض؟
شريف ضحك وقال
عنده نقطة ضعف جديدة. الست اللي بيخرج معاها وبنتها. خلوه يختار بين حياته الشخصية والشركة، وساعتها هنخلص منه من غير ما نعمل حاجة بإيدينا.
الشرطة احتفظت بالأدلة، وبدأ التحقيق رسميًا.
ولأول مرة، آدم فهم إن الموضوع مش خلاف عائلي بسيط، وإن اللي كان بيحصل أكبر من مجرد محاولة منع جوازه.
لكن بدل ما يواجه شريف بنفسه ويعمل فضيحة، قرر يستنى اجتماع المساهمين، ويقدم الأدلة من خلال المحامين والجهات المختصة.
كان عايز الحقيقة تظهر كاملة، مش مجرد انتقام لحظي.
٦. المواجهة اللي محدش كان مستعد لها
بعد ثلاثة أيام، اتحدد اجتماع طارئ لمجلس إدارة الشركة وكبار المساهمين.
في نفس الصباح، أم آدم اتصلت بيا.
صوتها المرة دي مكنش فيه نفس الثقة القديمة.
ندى، ممكن أشوفك قبل الاجتماع؟
كنت مترددة، لكن وافقت.
قابلتها في بيتها.
دخلت، ولقيتها قاعدة في الصالون، قدامها صورة قديمة لآدم ووالده ومراته الراحلة.
رفعت عينيها لي وقالت
أنا ظلمتك.
مكنتش متوقعة الاعتراف ده.
كملت
أنا كنت فاكرة إنك مجرد ست شافت ابني الغني فرصة تغير حياتها. مكنتش أعرفك، ومع ذلك حكمت عليكي من شغلك ولبسك وظروفك.
سكتت، وبعدين بصت للصورة.
أنا خسرت جوزي من سنين، وبعدها ابني اتغير تمامًا بعد وفاة مراته. بقيت بخاف عليه من أي حاجة ممكن تجرحه، لدرجة إني بقيت بحاول أتحكم في حياته بدل ما أساعده يعيشها.
بصت لي بعينين مليانين دموع.
ولما عرفت إن فيه ست وبنت دخلوا قلبه، خفت أخسر ابني أكتر. فبدل ما أتعرف عليكي، حاولت أشتري بُعدك.
كان ممكن أقول لها إن اعتذارها مش كفاية، وإن اللي عملته وجعني.
وده كان حقيقي.
لكن قلت
يا هانم، أنا مش هقول لحضرتك إني نسيت اللي حصل. بس أنا مقدرة إنك اعترفتي بغلطك. أنا كل اللي كنت عايزاه إن محدش يحسس بنتي إنها أقل من أي طفل تاني عشان ظروفنا.
مسحت دموعها وقالت
ينفع أطلب منك طلب؟
اتفضلي.
لما كل ده يخلص، تسمحيلي أتعرف على مريم؟ مش عايزة أكون مجرد جدة بالاسم في حياة حفيدتي.
بصيت لها طويلًا.
أنا مكنتش مستعدة أسامحها في لحظة، لكن مكنتش عايزة كمان أحرم مريم من فرصة إنها تعرف جدة ممكن تتغير فعلًا.
قلت
نبدأ من الأول، واحدة واحدة. بس مريم مش هتدفع تمن أخطاء الكبار.
هزت راسها، ووافقت.
وقبل ما أمشي، قالت
فيه حاجة لازم تعرفيها. أنا كنت عارفة إن شريف بيضغط على آدم عشان يسيب إدارة الشركة، لكن مكنتش أعرف إنه بيوصل للدرجة دي. لما سمعت التسجيل، فهمت إني سكتّ كتير عن تصرفات غلط لمجرد إني كنت بحاول أحافظ على اسم العيلة.
خرجت من عندها وأنا عارفة إن الاعتذار مش هيمسح الماضي، لكنه ممكن يكون بداية حقيقية لتغيير المستقبل.
٧.
الاجتماع اللي قلب الشركة
قاعة الاجتماعات كانت مليانة رجال أعمال ومحامين وأعضاء مجلس الإدارة.
شريف دخل واثق من نفسه، ولما شاف آدم، ابتسم ابتسامة باردة.
أخيرًا قررت تظهر. كنت فاكر إنك هتفضل مشغول بحياتك الجديدة وتسيب الشركة للي يعرف يديرها.
آدم مردش.
قعد في مكانه، وسلمى حطت الملفات قدام المحامي المسؤول عن مراجعة الحسابات.
بدأ الاجتماع بمناقشة الخسائر المالية، وشريف حاول يقنع الحاضرين إن آدم بيبالغ في تقدير المشكلة، وإن كل التحويلات كانت جزءًا من معاملات تجارية طبيعية.
لكن لما بدأ عرض المستندات، اتغيرت ملامحه.
العقود ظهرت على الشاشة.
التحويلات اتراجعت بالتواريخ والأرقام.
والشركات الوهمية اتربطت بأسماء الأشخاص المسؤولين عنها.
وبعدين اتشغلت الرسالة الصوتية.
صوت شريف ملأ القاعة.
عنده نقطة ضعف جديدة. الست اللي بيخرج معاها وبنتها...
القاعة كلها سكتت.
شريف قام من مكانه بعصبية.
التسجيل ده مفبرك! ده تلفيق!
لكن المحامي رد بهدوء
تم تسليم التسجيل للجهات المختصة لفحصه فنيًا، والمستندات المالية