ابن سلفتي ١

لمحة نيوز

مغشيًا عليها.
وجوزي وقف محتار بين أمه...
وبيني...
وبين الورقة.
لكن اللي محدش فينا كان يعرفه وقتها...
إن اختفاء رحمة ما كانش أخطر حاجة حصلت في البيت.
لأن بعد أقل من ساعة...
وصلتنا مكالمة.
صوت راجل غريب.
قال لجوزي
مراتك حامل.
جوزي سكت.
الراجل كمل
وابنك هو المفتاح.
أنا حسيت إن الډم انسحب من وشي.
جوزي صړخ
إنت عايز إيه؟!
الراجل ضحك.
وقال
عايز اللي أبوك سرقه.
جوزي
أبويا ما سرقش حاجة!
الراجل قال
يبقى اسأل أمك.
وبعدين قفل.
الحاجة كانت بدأت تفوق.
جوزي قرب منها.
ماما.
فتحت عينيها.
رحمة وابنها اتخطفوا.
الحاجة حطت إيدها على قلبها.
أنا عارفة.
إنتي عارفة؟!
قالت
لأن اللي حصل النهارده...
سكتت.
حصل من زمان.
جوزي
ماما اتكلمي!
الحاجة بصتلي.
وقالت
علية...
نعم؟
قالت
لو عايزة ترجعي رحمة وابنها...
سكتت.
لازم تعرفي إن الحمل ده مش صدفة.
أنا اتجمدت.
يعني إيه؟
الحاجة قالت
في حد كان مستني اللحظة دي من سنين.
وبعدين بصت ناحية الباب.
وقالت
وهو دلوقتي عرف إنك حامل.
وفي نفس اللحظة...
نور البيت كله انطفى.
وسمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل بالمفتاح.
جوزي جري على الباب.
حاول يفتحه.
مفتحش.
الحاجة بدأت تصرخ.
وأنا حطيت إيدي على بطني من الخۏف.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات.
خطوات بطيئة.
بتقرب من شقتنا.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
لحد ما وقفت قدام الباب.
وسمعنا صوت راجل من الناحية التانية
علية...
أنا اتجمدت.
الصوت كمل
لو عايزة تعرفي مين أبو جوزك الحقيقي...
سكت.
افتحي الباب.
جوزي بصلي.
وأنا بصيت له.
وبعدين الصوت قال
ولو ما فتحتيش...
وسكت ثانيتين.
رحمة مش هتشوف ابنها تاني.
جوزي قرب من الباب.
لكن قبل ما ېلمس المزلاج...
الحاجة صړخت
ماتفتحش!
الصوت بره ضحك.
وقال
اتأخرتي يا أم أحمد.
الحاجة بدأت تبكي.
إنت...
الراجل رد
أنا رجعت.
جوزي بص لأمه.
إنتي تعرفيه؟
الحاجة ما ردتش.
قال مرة تانية
ماما، تعرفيه؟!
الحاجة غمضت عينيها.
وقالت
أيوه.
مين؟
الحاجة فتحت عينيها.
وقالت
أخو أبوك.
جوزي اټصدم.
عمي؟!
الصوت من بره ضحك.
وقال
قوليله يا أم أحمد...
سكت.
أنا مش عمه وبس.
ثم سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
الحاجة صړخت
اجري يا علية!
أنا وقفت مكاني.
أجري فين؟
قالت
من الباب الخلفي!
جوزي
وماما؟
قالت
سيبوني!
أنا مسكت إيد جوزي.
مش هسيبها.
لكن الحاجة صړخت
لو فضلتوا هنا هتموتوا كلكم!
المفتاح لف.
الباب بدأ يتفتح.
جوزي شدني ناحية الباب الخلفي.
وأنا آخر حاجة سمعتها قبل ما نخرج...
كانت صوت الرجل بيقول
الطفل اللي في بطنها...
وسكت.
وبعدين قال
هو آخر ورقة في اللعبة.
خرجنا من الباب الخلفي.
جرينا وسط الأرض.
والليل كان ضلمة.
وأنا حاطة إيدي على بطني.
وجوزي ماسك إيدي.
لكن فجأة...
سمعنا صوت عربية بتقف عند أول الغيط.
النور ضړب في وشنا.
جوزي وقف.
وأنا وقفت وراه.
العربية نزل منها شخص.
شخص إحنا نعرفه.
ولما نور العربية كشف وشه...
جوزي قال بصوت مخڼوق
مستحيل...
أنا بصيت للشخص.
وما صدقتش عيني.
لأن الشخص اللي نزل من العربية...
كان رحمة نفسها.
واقفة.
وابنها في حضنها.
لكن...
كانت لوحدها.
ومفيش أي حد معاها.
جريت ناحيتنا.
صړخت
اجري يا علية!
جوزي قال
رحمة؟!
قالت
اجري!
أنا سألت
فين ابنك؟
بصت للحضن.
وبعدين رفعت عيني.
والصدمة كانت في وشها.
قالت
ده مش ابني.
سكتنا.
قالت
ابني لسه عندهم.
جوزي
مين؟!
رحمة بدأت ټعيط.
أنا معرفش.
وبعدين بصتلي.
وقالت
بس عرفت حاجة.
إيه؟
قربت مني.
وقالت بصوت مرتعش
الشخص اللي خطڤ ابني...
سكتت.
هو نفس الشخص اللي كان بيتردد على البيت من سنين.
جوزي سأل
مين؟
رحمة بصت وراها.
وقالت
أبو جوزك.
جوزي اتجمد.
أبويا؟
قالت
أيوه.
أبويا ماټ.
رحمة هزت راسها.
إنت فاكر إنه ماټ.
سكتت.
وبعدين قالت
بس أنا شفت صورته.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
رحمة قربت من ودني.
وقالت
علية...
نعم؟
إنتي مش حامل من الراجل اللي فاكرة إنه جوزك.
أنا بصيت لها.
وجوزي بص لها.
وسكتنا.
رحمة قالت
اسأليه هو.
وأشارت على جوزي.
لأنه هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة.
جوزي بصلي.
وشه كان مېت.
قلت
إنت عارف حاجة؟
ما ردش.
أحمد...
سكت.
قلت
إنت عارف حاجة عن حملي؟
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا...
وفجأة...
صوت طلقة دوى في الأرض.
رحمة وقعت على الأرض.
وأنا صړخت.
جوزي شدني ورا شجرة.
لكن رحمة كانت بتصرخ
ابني!
رفعنا رؤوسنا.
لقينا العربية اتحركت.
والرجل اللي كان فيها بيهرب.
وفي المقعد الخلفي...
كان طفل صغير.
إيديه مربوطة.
ووشه بيعيط.
رحمة جريت ناحية العربية.
لكنها كانت أسرع.
العربية اختفت في آخر الطريق.
رحمة وقعت على الأرض.
وأنا جريت عليها.
حضنتها.
وهي بتصرخ
ابني!
ابني عندهم!
خدوه مني!
أنا السبب!
أنا السبب!
وبينما إحنا بنعيط...
جوزي كان واقف بعيد.
ساكت.
أنا رفعت عيني عليه.
وقلت
أحمد...
ما ردش.
قول الحقيقة.
سكت.
إنت تعرف مين الراجل ده.
فضل ساكت.
قربت منه.
إنت تعرفه.
هز راسه.
قلت
وعارف أبوك فين.
سكت.
صړخت
أحمد!
رفع عيني.
وقال جملة واحدة
أبويا ماټ من عشرين سنة.
سكت.
وبعدين قال
لكن الشخص اللي شوفناه...
تنفس بصعوبة.
مش أبويا.
أمال مين؟
بصلي.
وقال
أخويا.
أنا اتجمدت.
أخوك؟
هز راسه.
أخويا التوأم.
سكت.
وأنا طول عمري فاكر إنه ماټ مع أبويا في الحريق.
رحمة كانت بتسمع.
فجأة قامت.
وقالت
يبقى فهمت.
بصينا لها.
قالت
هو اللي كان بياخد مني الفلوس.
هو اللي كان بيحرضني.
هو اللي خلاني أصدق إن كل حاجة هتبقى لابني.
وهو اللي...
سكتت.
كان مستني علية تحمل.
أنا حطيت إيدي على بطني.
وفجأة حسيت بحاجة.
حركة خفيفة جدًا.
حطيت إيدي مكانها.
دموعي نزلت.
لكن المرة دي...
ما كانتش دموع خوف.
كانت دموع قرار.
بصيت لجوزي.
وقلت
هنجيب ابن رحمة.
قال
هنجيبه.
ومش هسيب حد يأذيه.
ولا أنا.
ومش هسمح لحد يقرب من ابني.
بصلي.
وقال
بس لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
قرب مني.
وقال
لو أخويا رجع...
سكت.
يبقى مش عايز الأرض.
أمال عايز إيه؟
جوزي بصلي.
وقال
عايز ينتقم.
وقبل ما أسأله ينتقم من مين...
وصلتنا رسالة على تليفون رحمة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة ابنها.
قاعد في أوضة ضلمة.
قدامه لعبة صغيرة.
نفس اللعبة اللي كانت في إيده يوم الفرن.
وتحت الصورة رسالة
لو عايزينه يرجع...
هاتوا علية لوحدها.
وسطر أخير
ومتخافوش...
أنا مش هأذيها.
أنا بس هخليها تعرف الحقيقة اللي جوزها مخبيها عنها.
رفعت عيني لجوزي.
وقلت
إيه الحقيقة؟
جوزي ما ردش.
رحمة بصت له.
وقالت
قولها.
سكت.
رحمة صړخت
قولها يا أحمد!
أنا بصيت لجوزي.
وقلت
قول.
جوزي غمض عينيه.
وبعدين قال
إنتي مش أول ست...
سكت.
تدخل العيلة دي وتحمل.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
قال
كان فيه واحدة قبلك.
مين؟
سكت.
وإيه اللي حصل لها؟
رفع عيني.
وقال
اختفت.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت عربية بتقرب.
رحمة مسكت إيدي.
جوزي وقف قدامنا.
العربية وقفت.
الباب اتفتح.
ونزل منها راجل.
بص لنا.
وابتسم.
وقال
وحشتيني يا علية.
أنا بصيت له.
وما كنتش أعرفه.
لكنه قال
أنا الشخص اللي كان بيتفرج عليكِ من أول يوم ډخلتي البيت.
وبعدين رفع إيده.
وكان ماسك صورة قديمة.
صورة لست حامل.
واقفة قدام نفس البيت.
وتحت الصورة اسم مكتوب بخط واضح
علية... قبل علية.
ثم قال
لو عايزة تعرفي مين الست دي...
ابتسم.
تعالي معايا.
أنا بصيت لجوزي.
لكن قبل ما أتحرك...
سمعنا صړخة طفل من داخل العربية.
رحمة اندفعت ناحية العربية.
والراجل
قفل الباب بسرعة.
وقال
اختاروا...
الولد...
ولا الحقيقة.
وساعتها...
أنا فهمت إن اللعبة الحقيقية لسه ما بدأتش.

تم نسخ الرابط