ابن سلفتي ١
المحتويات
رد
كان لازم أجي.
جوزي بصلي.
وقال
ده الأستاذ حمدي.
الراجل بص لنا.
وقال
أنا كنت شاهد على وصية والدكم.
الحاجة قعدت.
قول لهم.
الراجل فتح شنطة صغيرة.
طلع منها ملف.
وقال
أبوكم كان عارف إن المشاكل هتحصل.
أنا بصيت لجوزي.
الراجل كمل
وعشان كده كتب شرط واضح.
رحمة خرجت من شقتها في اللحظة دي.
وكأنها كانت مستنية.
وقفت عند الباب.
الراجل بص لها.
وسكت.
رحمة قالت
كمّل.
الراجل قال
الوصية فيها بند خاص جدًا.
جوزي
إيه هو؟
الراجل فتح الورقة.
وبدأ يقرأ.
لو أحد أبنائي رزق بولد أو بنت...
رحمة شهقت.
أنا حسيت برعشة.
الراجل كمل
يصبح نصيبه من الأرض والأموال محفوظًا له ولأولاده، ولا يجوز لأي أخ أو زوجة أخ أو قريب التصرف فيه.
رحمة قالت
يعني إيه؟
الراجل
يعني لو علية خلفت...
سكت.
وبصلي.
نصيب زوجها يفضل لزوجها ولأولاده.
رحمة وشها اصفر.
جوزي بصلي.
ولأول مرة من يوم المشكلة...
شفت في عينيه فرحة.
لكن رحمة كانت بتبصلي بنظرة مختلفة تمامًا.
نظرة خلت الډم يبرد في عروقي.
الراجل كمل
وفي بند تاني.
رحمة قالت
إيه؟
قال
لو ثبت إن حد حاول يمنع أحد أبناء الأسرة من الإنجاب أو أذاه بسبب الميراث...
سكت.
الحاجة قالت
كمّل.
قال
يسقط حقه من أي نصيب في الوصية.
الصمت نزل على الحوش.
رحمة كانت واقفة زي التمثال.
جوزي بصلي.
وأنا...
افتكرت كل كلمة قالتها.
أرض بور.
هنورثكم.
إلا لو حصلت معجزة.
حسيت بقشعريرة.
لأول مرة...
بدأت أخاف منها بجد.
لكن الأستاذ حمدي ما كانش خلص.
قلب الورقة.
وقال
وفي حاجة أهم.
الحاجة قربت.
إيه؟
قال
أبوكم قبل ۏفاته طلب مني أحتفظ بورقة منفصلة.
جوزي قال
ورقة إيه؟
الراجل بص لرحمة.
وبعدين قال
ورقة فيها اسم الشخص اللي كان أبوكم شاكك إنه ممكن يأذي العيلة.
رحمة اتحركت خطوة لورا.
أنا بصيت لها.
والراجل مد إيده ناحية الملف.
والاسم...
قبل ما يكمل...
صوت صړخة شق الحوش.
ابنييييييييييييي!
لفينا كلنا.
كان ابن رحمة واقع على الأرض.
والدم نازل من جبينه.
رحمة جريت عليه.
يا حبيبي!
جوزي جري وراها.
الحاجة صړخت
إيه اللي حصل؟!
أنا جريت معاهم.
لقيت الولد واقع جنب عتبة الباب.
لكن الحاجة كانت أول واحدة قالت
مين كان معاه؟
رحمة بصتلي.
وبدون أي تردد...
قالت
علية.
أنا اتجمدت.
إيه؟!
قالت
كان معاها.
صړخت
كدب!
رحمة بدأت ټعيط.
أنا سيبته ثواني.
جوزي بصلي.
علية، كنتي معاه؟
قلت
لا!
رحمة
كانت واقفة جنبه!
كدابة!
الأستاذ حمدي كان واقف بعيد.
بص لنا كلنا.
وبعدين قال
استنوا.
قرب من الولد.
فحص الچرح.
وقال
ده مش واقع.
رحمة سكتت.
جوزي
يعني إيه؟
الراجل قال
الچرح ده من حاجة خبطته.
الحاجة بصت حواليها.
إيه اللي خبطه؟
أنا بصيت على الأرض.
لقيت حجر صغير.
لكن الحجر كان عليه...
آثار ډم.
الأستاذ حمدي أخده.
وبص له.
وقال
الحجر ده مش هنا بالصدفة.
جوزي قال
يعني إيه؟
الراجل بص لرحمة.
إنتي كنتي فين وقتها؟
رحمة بدأت ترتعش.
في المطبخ.
لوحدك؟
أيوه.
متأكدة؟
أيوه.
الراجل بص للحاجة.
وبعدين قال
لازم نودي الولد المستشفى.
جوزي شاله.
ورحمة جريت وراه.
وأنا فضلت واقفة.
الحاجة قربت مني.
قالت
علية...
نعم؟
قالت
إنتي مصدقة إن رحمة ممكن تعمل حاجة لابنها عشان تتهمك؟
دموعي نزلت.
أنا مش عارفة.
الحاجة مسكت إيدي.
خافي.
بصيت لها.
منها؟
هزت راسها.
من اللي جاي.
وبعدين قربت من ودني وقالت
لأن أبوكم ما كانش شاكك في حد عادي.
أنا اتوترت.
يعني إيه؟
قالت
هو كان شاكك في حد من جوه البيت.
سألتها
مين؟
الحاجة بصت ناحية باب شقة رحمة.
وسكتت.
فهمت.
لكن قبل ما أتكلم...
الأستاذ حمدي رجع.
وكان في إيده الورقة.
قال
لازم تعرفوا الحقيقة.
جوزي كان لسه راجع من عند المستشفى.
الولد؟
قال
الدكتور قال إصابته بسيطة.
رحمة كانت وراه.
لكن الأستاذ حمدي رفع الورقة.
وقال
دلوقتي نقدر نكمل.
قعدنا كلنا.
فتح الورقة.
وبدأ يقول
والدكم كتب إن الخطړ مش هييجي من الغريب.
سكت.
الخطړ هييجي من حد قريب.
الحاجة قالت
مين؟
قال
هو ما كتبش الاسم صراحة.
رحمة تنفست براحة.
لكن الأستاذ حمدي كمل
كتب وصف.
جوزي
وصف إيه؟
قال
قال إن الشخص ده هيبدأ بسړقة فلوس صغيرة.
أنا حسيت بقلبي بيقع.
وبصيت لرحمة.
وبعدين...
الراجل كمل
هيحاول يفرق بين الزوجات.
رحمة بلعت ريقها.
وبعدين...
هيحاول يخلي واحدة من الستات تحس إنها محرومة من حقها.
أنا ما كنتش بتنفس.
وبعدين...
قال
هيبدأ يتكلم عن المۏت والميراث.
الحاجة حطت إيدها على بوقها.
وأنا حسيت إن جسمي كله اتجمد.
الأستاذ حمدي قال
ولو وصل الأمر إنه يحاول يؤذي طفل أو امرأة...
سكت.
يبقى لازم تعرفوا إن الموضوع مش طمع.
جوزي سأله
أمال إيه؟
الراجل رفع عينيه.
خطة.
رحمة قامت.
أنا مش هقعد أسمع الكلام ده!
جوزي وقف.
اقعدي.
رحمة
إنت بتتهمني؟
قال
أنا ما اتهمتش حد.
ردت
بس بتبصلي.
قال
عشان إنتي الوحيدة اللي كل الكلام ده بينطبق عليها.
رحمة بدأت ټعيط.
أنا أختك.
قال
وأنا جوز علية.
وسكت.
الجملة دي كانت كفاية.
رحمة دخلت شقتها وهي بټعيط.
لكن قبل ما الباب يتقفل...
بصتلي.
وبصوت منخفض جدًا قالت
لسه الحساب بينا ما خلصش.
سمعتها.
الحاجة سمعتها.
وجوزي سمعها.
لكن محدش رد.
في الليلة دي...
جوزي قال لي
إنتي هتنامي معايا.
قلت
ليه؟
قال
مش هسيبك لوحدك.
قلت
إنت خاېف؟
رد
أيوه.
أول مرة أسمعه يقولها.
سألته
من إيه؟
قال
من إننا وثقنا في ناس غلط.
عدت الأيام.
لكن الهدوء اللي كان في البيت اختفى.
كل حركة بقت بتخوفني.
كل باب بيتفتح بالليل كنت بصحى.
كل صوت في الحوش كنت أبص من الشباك.
رحمة بطلت تتكلم معايا.
لكنها كانت بتراقبني.
كنت أحس بعينيها عليا حتى وهي بعيدة.
وبعد أسبوع...
حصلت حاجة غريبة.
كنت في المطبخ.
سمعت الحاجة بتنادي
علية!
خرجت.
لقيتها واقفة جنب شقتي.
وقالت
إنتي حاطة فلوس في الدولاب؟
اټخضيت.
ليه؟
قالت
لقيت ورقة في المخزن.
ورقة إيه؟
مدتها لي.
كانت ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
المرحلة الأولى نجحت.
بصيت للحاجة.
إيه ده؟
قالت
لقيتها جوه صندوق قديم.
قلبي دق.
مين كتبها؟
قالت
مش عارفة.
سألت
كانت فين بالظبط؟
قالت
في نفس المكان اللي رحمة كانت فيه.
سكت.
وبعدين سمعت صوت خطوات.
رحمة.
وقفت عند آخر الحوش.
بتبص لنا.
أول ما شافت الورقة في إيدي...
وشها اتغير.
جريت علينا.
هاتيه.
الحاجة مسكت الورقة.
إنتي عايزة إيه؟
رحمة قالت
دي بتاعتي.
أنا اټخضيت.
بتاعتك؟!
سكتت.
الحاجة قالت
يعني إيه بتاعتك؟
رحمة بدأت تتلعثم.
أنا...
وفجأة...
سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح.
كلنا لفينا.
دخل راجل غريب.
لابس جلابية فاتحة.
وشال شنطة صغيرة.
وقف وقال
فين الحاجة أم أحمد؟
الحاجة قالت
أنا.
قال
أنا جاي من عند الأستاذ حمدي.
جوزي خرج من شقته.
خير؟
الراجل قال
الأستاذ بعتني.
ومد ظرف.
قال أسلمه للحاجة.
الحاجة أخدت الظرف.
فتحته.
قرأ الورقة.
وفجأة إيديها بدأت تترعش.
قلت
في إيه؟
الحاجة ما ردتش.
جوزي أخد الورقة منها.
قرأها.
وبصلي.
علية...
نعم؟
قال
تعالي.
قربت.
أخد الورقة.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتكم الرسالة دي، يبقى الشخص اللي حذر منه والدكم بدأ يتحرك بالفعل.
سطر جديد
ومتصدقوش أي حد يقول إن اللي بيحصل مجرد خلاف على الفلوس.
وسطر أخير
لأن الهدف الحقيقي...
الورقة كانت متقطعة.
النص مش موجود.
أنا بصيت للحاجة.
الهدف الحقيقي إيه؟
الحاجة ما ردتش.
الراجل اللي جاب الظرف قال
في ظرف تاني.
جوزي
فين؟
قال
الأستاذ قال ما أسلموش غير لعلية بنفسها.
أنا اتجمدت.
مد إيده.
أخدت الظرف.
فتحت.
لقيت صورة.
صورة قديمة جدًا.
لأبو جوزي.
واقف قدام الأرض.
وفي الصورة كان واقف معاه شخصين.
الحاجة.
وشخص ثالث.
أنا بصيت للصورة.
مين ده؟
الحاجة أول ما شافته...
قعدت على الأرض.
وقالت بصوت مكسور
يا ساتر يا رب...
جوزي سأل
مين؟
الحاجة كانت بټعيط.
ده...
سكتت.
ده كان سبب كل اللي حصل.
رحمة خرجت من شقتها.
وأول ما شافت الصورة...
شهقت.
وبعدين قالت
مستحيل!
أنا بصيت لها.
إنتي تعرفيه؟
رحمة ما ردتش.
جوزي قرب منها.
رحمة.
هي رجعت خطوة.
أنا معرفوش.
الأستاذ اللي بعث الظرف كان لسه واقف.
قال بهدوء
هي تعرفه.
رحمة بصت له.
إنت مين؟
قال
أنا ابن أخو الراجل اللي في الصورة.
الكل سكت.
وبعدين قال
وأنا جاي
أحذركم.
جوزي
من إيه؟
قال
من إن الشخص ده رجع.
الحاجة قالت
رجع؟!
قال
أيوه.
بعد كل السنين دي؟
هز راسه.
وعايز ياخد حقه.
جوزي
حقه في إيه؟
الراجل بص للصورة.
وقال
الأرض.
رحمة قالت
بس الأرض اتوزعت.
الراجل ابتسم.
أبوك ما كانش صاحب الأرض الأصلي.
الحاجة شهقت.
إيه؟!
قال
والأوراق اللي عندكم...
سكت.
مش هي الأصل.
جوزي بص للحاجة.
ماما؟
الحاجة بدأت تبكي.
أنا كنت هقولكم.
إمتى؟
لما الوقت يبقى مناسب.
الراجل قال
الوقت بقى مناسب.
وبعدين بصلي.
خصوصًا بعد ما عرفوا إن مراتك ممكن تكون حامل.
أنا اتجمدت.
إيه؟
جوزي بصلي.
حامل؟
أنا بصيت له.
أنا...
ما قدرتش أتكلم.
الحاجة قربت مني.
علية، إنتي حامل؟
دموعي نزلت.
أنا كنت شاكّة.
رحمة كانت واقفة عند الباب.
وشها تحول.
الراجل قال
وده بالظبط اللي كنا خايفين منه.
جوزي قرب مني.
يعني إيه؟
قال
لو علية حامل...
سكت.
فالطفل ده هيكون له حق في الأرض.
رحمة قالت بصوت مرتعش
لا.
جوزي بص لها.
إيه؟
قالت
لا.
وبعدين رجعت لشقتها بسرعة.
قفلِت الباب.
سمعنا صوت حاجة وقعت جوه.
الحاجة بصت لجوزي.
وقالت
إحنا لازم نحمي علية.
جوزي
من مين؟
الحاجة ردت
من كل اللي حوالينا.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتكلم.
لكن فجأة...
سمعت صوت خبط شديد على باب شقتنا.
جوزي جري يفتحه.
ما لقاش حد.
لقى ظرف صغير على الأرض.
فتحه.
جواه ورقة.
قرأها.
وشه اتغير.
قلت
في إيه؟
مدهالي.
قرأت
مبروك على الحمل يا علية.
تحتها
بس قبل ما الطفل ده يشوف النور...
سطر جديد.
لازم تعرفي الحقيقة عن أبو جوزك.
وفي آخر الورقة
اسألي حماتك عن اللي حصل ليلة الحريق.
رفعت عيني للحاجة.
كانت بټعيط.
قلت
حريق إيه؟
الحاجة ما ردتش.
قربت منها.
يا حجة...
هي حطت إيدها على وشها.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
جوزي قال
ماما، اتكلمي.
الحاجة رفعت عينيها.
وقالت
أبوكم ما ماتش مۏت طبيعي.
الصمت ضړب البيت كله.
جوزي رجع خطوة.
إيه؟
قالت
أبوكم ماټ في حريق.
قلت
وإنتي قولتي إنه حاډث.
قالت
كان لازم أقول كده.
جوزي
ليه؟
الحاجة بدأت ټعيط.
عشان أحميكم.
من مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
من الشخص اللي ولّع الڼار.
جوزي قرب منها.
مين؟
الحاجة بصت ناحية شقة رحمة.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
لكن الحاجة قالت
مش رحمة.
أنا اټخضيت.
أمال مين؟
الحاجة غمضت عينيها.
وقالت
أنا.
جوزي صړخ
إنتي؟!
هزت راسها.
أنا اللي ولعت الڼار.
سكتنا كلنا.
الحاجة كملت وهي بټعيط
بس أنا ما كنتش عايزة أقتل أبوكم.
جوزي
أمال؟
قالت
كنت عايزة أحرق ورقة.
ورقة إيه؟
الحاجة بصتلي.
ورقة تثبت إن الأرض...
سكتت.
مش بتاعتنا.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت صړخة من شقة رحمة.
صړخة واحدة بس.
وبعدها صوت ارتطام قوي.
جوزي جري.
وأنا جريت وراه.
الحاجة حاولت تقوم.
دخلنا شقة رحمة.
لكن...
ما لقيناش رحمة.
ولا ابنها.
الشباك كان مفتوح.
والباب الخلفي مفتوح.
وعلى الأرض...
كانت لعبة ابنها الصغيرة.
نفس اللعبة اللي وقعت جوه الفرن.
جنبها ورقة.
جوزي أخدها.
فتحها.
قرأ أول سطر.
وبعدين وشه ابيض.
قلت
إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
وكان مكتوب
لو عايزين رحمة وابنها يرجعوا...
وتحتها
هاتوا علية.
رفعت عيني لجوزي.
إيه؟
وفي اللحظة دي...
الحاجة وقعت على الأرض
متابعة القراءة