ابن سلفتي ١
المحتويات
بصت للفرن.
وبعدين بصت لابنها.
وبعدين رجعت بصتلي.
ثواني.
ولا كلمة.
كنت مستنية منها كلمة.
أي كلمة.
شكراً.
ربنا يخليكي.
أنقذتي ابني.
أي حاجة.
لكن اللي حصل...
إنها حضنت ابنها أكتر وقالت
أنا مش مصدقة إني كنت هلاقيه جوه الفرن!
وبعدين فجأة رفعت عينيها عليا وقالت
إنتي كنتي فين؟
أنا اټصدمت.
أنا؟
قالت بعصبية
أيوه إنتي! ما إنتي كنتي خارجة من شقتك!
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
كنت طالعة أساعد الحاجة.
قالت
يعني إنتي شفتيه؟
سكت.
وبعدين قلت
أيوه.
وشوفتيه وهو داخل ناحية الفرن؟
أيوه.
قربت مني.
وسبتيه؟
الكلمة نزلت على دماغي كأن حد ضړبني.
بصيت لها في عينيها.
وقلت بهدوء
ثانية واحدة.
سكتت.
قلت
أنا سحبته قبل ما يحصل له حاجة.
صړخت
بس إنتي سبتيه يقرب!
حاجة جريت علينا من جوه الحوش.
في إيه؟!
كانت أم جوزي.
الحاجة.
أول ما شافت رحمة حاضنة ابنها والفرن مفتوح، قربت بسرعة.
مالك يا بت؟!
رحمة بدأت ټعيط.
الواد كان هيتحرق يا حجة!
الحاجة شهقت.
يا ساتر يا رب!
وبصتلي.
إنتي أنقذتيه؟
هزيت راسي.
آه.
الحاجة حطت إيدها على صدرها.
الحمد لله.
وبعدين حضنت رحمة وابنها.
الحمد لله يا رب.
أنا وقفت بعيد.
كنت مستنية حاجة.
كنت مستنية رحمة تقول الحقيقة.
لكنها فجأة قالت
أنا كنت في المطبخ، وباب الشقة كان مفتوح... ماخدتش بالي.
الحاجة بصت لها بحدة.
إزاي تسيبي الباب مفتوح والواد لسه بيتعلم يمشي؟!
رحمة قالت
والله يا حجة ماخدتش بالي.
الحاجة سكتت.
وبعدين بصتلي.
ربنا يخليكي يا علية.
ابتسمت ابتسامة مکسورة.
العفو.
رجعت لشقتي.
دخلت وقفلت الباب.
وأول ما الباب اتقفل...
انهرت.
نزلت على الأرض.
وسندت ضهري على الباب.
وقعدت أعيط.
أنا مش عارفة أنا كنت بفكر في إيه.
أنا مش عارفة إزاي كلمة واحدة قدرت تعمل فيا كده.
أنا اللي طول عمري لو شفت قطة بټغرق أنقذها.
أنا اللي لو لقيت طفل غريب بيقع أجري عليه.
أنا اللي عمري ما قدرت أشوف حد بيتوجع وأسكت.
إزاي؟
إزاي وقفت؟
فضلت أقول لنفسي
لو اتأخرتي ثانية...
لو وقع...
لو الڼار مسكته...
حطيت إيدي على وشي.
يا رب سامحني.
قعدت فترة طويلة وأنا بعيط.
وبعدها سمعت خبط على الباب.
رفعت راسي.
مين؟
صوت جوزي.
أنا يا علية.
مسحت دموعي بسرعة.
فتحت له.
أول ما دخل، لاحظ إن وشي متبهدل.
قال
إنتي كنتي بټعيطي؟
هزيت راسي.
لا.
قرب مني.
مالك؟
مفيش.
علية...
أنا معرفتش أستحمل.
اڼفجرت في العياط.
جوزي اتخض.
في إيه؟!
حكيت له.
من أول ما الولد خرج.
لحد ما دخل ناحية الفرن.
ولحد ما أنا سحبته.
كان بيسمعني وهو ساكت.
لكن أول ما قلت له
أنا وقفت الأول.
وشه اتغير.
سألني
وقفتي ليه؟
بصيت للأرض.
ومعرفتش أجاوب.
قال
علية.
قلت بصوت مكسور
عشان كلام رحمة.
إيه اللي قالته؟
افتكرت كلامها.
وكل كلمة رجعت تضربني.
قالت إني أرض بور.
جوزي سكت.
وقالت إن كل شقانا ليها ولابنها.
سكت أكتر.
وقالت إننا في الآخر ھنموت وكل حاجة هتروح لابنها.
جوزي كان بيبصلي بطريقة غريبة.
قلت
الكلام فضل في دماغي يومين.
قرب مني.
وإنتي صدقتيها؟
دموعي نزلت.
أنا معرفش.
قال
علية، بصيلي.
بصيت له.
قال
أنا طول عمري بتعب عشانك.
سكت لحظة.
وعشان البيت ده.
وبعدين قال
لكن لو فاكرة إني عايز أسيب تعب عمري لحد يتعامل معاه كأنه حق مكتوب له...
هزيت راسي.
لا.
قال
يبقى لازم نفوق.
سكت.
من النهاردة.
وبعدين قرب مني وقال
أنا لازم أعرف أمي قالت إيه في موضوع الفلوس.
بصيت له.
إزاي؟
قال
لأن اللي حصل مش طبيعي.
قلت
إيه اللي مش طبيعي؟
قال
رحمة أخدت فلوسك من غير إذنك.
آه.
وبعدين قالت إن الفلوس دي من حق ابنها.
سكت.
قال
وده معناه إن الموضوع مش ألفين جنيه.
قلبي دق.
أمال إيه؟
قال
أنا مش عارف.
وبعدين مسك إيدي.
بس هعرف.
في نفس اللحظة...
سمعنا خبط على الباب.
جوزي فتح.
كان أخوه الكبير.
قال
أخويا، الحاجة بتقول عايزاك تحت.
جوزي بصلي.
وبعدين خرج.
وأنا فضلت واقفة.
بعد دقائق، سمعت أصواتهم من الحوش.
صوت الحاجة.
وصوت رحمة.
وصوت جوزي.
لكن الكلام كان واطي.
قربت من الشباك.
حاولت أسمع.
سمعت الحاجة بتقول
أنا مش هسكت على اللي حصل.
رحمة قالت
يا حجة والله ما كان قصدي.
جوزي قال
مش موضوع قصد.
الحاجة
الفلوس اتوزعت بالعدل.
رحمة
أنا كنت محتاجة.
جوزي
كان ممكن تطلبي.
رحمة
كنت عارفة إنها مش هتديني.
الحاجة ردت
مين قالك إني مش هديكي؟
سكتوا.
وبعدين سمعت جملة خلتني أقف مكاني.
صوت رحمة
ما إنتي بنفسك قلتي إن نصيب ابني محفوظ.
سكتت الحاجة.
جوزي قال
محفوظ إزاي؟
رحمة
إنتوا فاكرين إني مش فاهمة؟
وبعدين صوتها علا
كل اللي بتعملوه ده لابني!
جوزي رد
إحنا لسه عايشين يا رحمة.
ضحكة قصيرة خرجت منها.
يعني إيه؟
قال
يعني محدش ورث حد وهو عايش.
الحاجة قالت بسرعة
خلاص!
وبعدين حصل سكوت.
أنا رجعت بعيد عن الشباك.
قلبي كان بيخبط.
مش بسبب الفلوس.
لكن بسبب حاجة تانية.
رحمة كانت مصرة إن ابنها له نصيب في كل حاجة.
حتى في حاجات إحنا بنشتغل عشانها.
ومش بس كده...
هي كانت بتتكلم كأنها مستنية حاجة تحصل.
دخل جوزي.
وشه كان متغير.
سألته
حصل إيه؟
قال
مفيش.
جوزي، متقوليش مفيش.
قعد على الكرسي.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أمي قالتلي حاجة غريبة.
إيه؟
قال
إن أبويا قبل ما ېموت كان كاتب ورقة.
اټخضيت.
ورقة إيه؟
مش عارف.
طيب ليه ما قالتش قبل كده؟
قالت إنها مش عايزة تتكلم عنها غير لما إخواتي كلهم يكونوا موجودين.
قلت
ليه؟
هز كتفه.
مش عارف.
وبعدين بصلي.
بس في حاجة أنا متأكد منها.
إيه؟
إن رحمة عارفة أكتر مما بتقول.
في اليوم ده...
أنا ما نمتش.
فضلت أفكر.
ليه الحاجة خبّت الورقة؟
وليه رحمة بتتكلم عن الميراث بالشكل ده؟
وليه كلامها كان فيه ثقة؟
وفي نص الليل...
سمعت صوت حركة برا.
فتحت عيني.
جوزي كان نايم.
سمعت باب الشقة بيتفتح في الدور الأرضي.
قعدت على السرير.
بصيت ناحية الباب.
الصوت كان جاي من الحوش.
حد كان بيتمشى بهدوء.
قمت من السرير.
فتحت الشباك سنة صغيرة.
الحوش كان ضلمة.
بس ضوء القمر كان داخل من فوق.
شفت ظل حد واقف عند مخزن الغلال.
قعد يفتح الباب.
أنا قربت أكتر.
مين ده؟
وفجأة الشخص طلع حاجة من جيبه.
مفتاح.
فتح المخزن.
دخل.
وقفل وراه.
رجعت للشباك وأنا مړعوپة.
مين اللي دخل المخزن في نص الليل؟
فضلت مستنية.
بعد حوالي عشر دقايق...
باب المخزن اتفتح.
والشخص خرج.
وقفل الباب.
لف.
ساعتها الضوء وقع على وشه.
أنا اتجمدت.
كانت...
رحمة.
رجعت للسرير بسرعة.
دخلت تحت البطانية.
وقلبي كان هيخرج من صدري.
سمعت باب شقتهم بيتقفل.
وبعد شوية، الدنيا سكتت.
لكن أنا ما سكتتش.
فضلت أفكر
رحمة كانت بتعمل إيه في المخزن؟
الصبح...
الحاجة نادت علينا كلنا.
كان واضح إن فيه حاجة مهمة.
قعدنا في الحوش.
جوزي وإخواته.
مراتهم.
والحاجة.
رحمة كانت قاعدة ساكتة.
الحاجة جابت صندوق خشب قديم.
وحطته قدامها.
وقالت
الصندوق ده أبوكم سابه.
جوزي سأل
وفيه إيه؟
قالت
أوراق.
أخوه الكبير قال
أوراق إيه؟
الحاجة بصت له.
أبوكم كان بيكتب كل حاجة.
وبعدين فتحت الصندوق.
طلعت رزمة ورق.
وقالت
أنا عمري ما فتحتها.
رحمة فجأة اتوترت.
أنا لاحظت.
الحاجة بدأت تقلب.
ورقة.
ورقة.
ورقة.
لحد ما وقفت.
وشها اتغير.
جوزي قال
لقيتي إيه؟
الحاجة ما ردتش.
كانت بتبص في الورقة.
رحمة قالت بسرعة
سيبيها يا حجة.
الحاجة رفعت عينيها.
ليه؟
رحمة اتلخبطت.
يعني... أكيد حاجة قديمة.
الحاجة قالت
إنتي عرفتي منين؟
رحمة سكتت.
الجو كله اتغير.
الحاجة بصت لجوزي.
وبعدين قالت
الورقة دي فيها أسماء.
أخوه الكبير قرب.
أسماء مين؟
الحاجة بدأت تقرأ.
وبعدين قالت
كل واحد منكم.
وبصت لنا.
لكن...
سكتت.
جوزي قال
لكن إيه؟
الحاجة رفعت الورقة.
في شرط.
رحمة اتغير لونها.
أنا بصيت لها.
الحاجة قالت
أبوكم كتب إن نصيب كل واحد من ولاده يفضل له ولعياله.
رحمة قالت بسرعة
يعني إيه؟
الحاجة ردت
يعني اللي يخص ابني ده، يفضل لابنه.
رحمة ابتسمت.
أنا شفت الابتسامة.
كانت ابتسامة انتصار.
لكن الحاجة كملت
بس بشرط.
الابتسامة اختفت.
شرط إيه؟
الحاجة بصت في الورقة.
وقالت
لو واحد من ولاده ماټ من غير أولاد...
سكتت.
أنا حسيت بقلبي بيغوص.
الحاجة كملت
نصيبه ما يروحش لإخوته.
رحمة قالت
يروح لمين؟
الحاجة بصت لنا.
وقالت
يرجع للأرض.
كلنا سكتنا.
رحمة شهقت.
يعني إيه يرجع للأرض؟
الحاجة قالت
يعني يتباع.
جوزي سأل
وبعدين؟
الحاجة
فلوسه تتوزع على ورثة الأب وقتها.
رحمة قامت فجأة.
لا!
الحاجة اتخضت.
في إيه؟
رحمة قالت
الورقة دي مش صحيحة.
أخو جوزي قال
إنتي عرفتي منين؟
رحمة سكتت.
أنا بصيت لها.
وكان عندي إحساس قوي جدًا...
إنها شافت الورقة دي قبل كده.
وإن اللي شفته بالليل في المخزن...
ما كانش صدفة.
جوزي قرب منها.
رحمة.
هي بصت له.
إنتي
ډخلتي المخزن امبارح؟
رحمة اتجمدت.
كل اللي في الحوش بصوا لها.
قالت
أنا؟
أيوه.
لا.
متأكدة؟
أيوه.
أنا كنت ساكتة.
الحاجة بصتلي.
علية، إنتي عارفة حاجة؟
أنا اترددت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين قلت
أنا شفتها.
رحمة قامت.
كدابة!
قلت
شفتك بعيني.
الحاجة قالت
ډخلتي المخزن ليه؟
رحمة بدأت ټعيط.
كنت بدور على حاجة.
الحاجة
إيه؟
لعبة ابني.
الحاجة بصت لها باستغراب.
لعبة ابنك في المخزن؟
سكتت.
جوزي قال
رحمة...
هي اڼفجرت
أنا خاېفة على ابني!
قال
من إيه؟
ردت
منكم.
الجملة وقعت علينا كلنا.
الحاجة قالت
مننا؟
رحمة قالت
أيوه.
ليه؟
عشان إنتوا بتقولوا كلام كتير وأنا بسمع.
جوزي قال
كلام إيه؟
رحمة بصتلي.
وبعدين قالت
هي فاهمة.
أنا اټخضيت.
أنا؟
قالت
أيوه.
قربت مني.
إنتي عارفة إنك لو جبتي عيل...
سكتت.
أنا بصيت لها.
كملي.
قالت
كل حاجة هتتغير.
قلبي دق.
إيه اللي هيتغير؟
ضحكت.
ابني مش هيبقى له نفس المكان.
جوزي قال
هو إيه اللي إنتي عايزاه بالظبط؟
رحمة ردت
أنا عايزة أضمن حق ابني.
الحاجة قالت
حقه محفوظ.
رحمة
مش كفاية.
الحاجة ضړبت بإيدها على الترابيزة.
إنتي طماعة!
رحمة قامت.
وأنا؟! أنا اللي شايلة هم بكرة!
وبعدين بصتلي.
وإنتي...
سكتت.
قلت
أنا إيه؟
قالت
إنتي لو جبتي ولد...
ضحكت ضحكة غريبة.
يبقى ابني ضاع.
جوزي اتعصب
ابني إيه وضاع إيه؟!
رحمة قالت
أنا مش هسيبه.
مش هتسيبي مين؟
حق ابني.
جوزي قال
والحق ده هتجيبيه إزاي؟
رحمة سكتت.
الحاجة قالت
روحي شقتك يا رحمة.
رحمة بصت لها.
بس يا حجة...
روحي.
رحمة قامت.
ومشت.
لكن قبل ما تدخل شقتها...
بصتلي.
نظرة ما نسيتهاش.
كانت نظرة ټهديد.
بعد ما مشيت، جوزي قال
أنا لازم أعرف كل حاجة.
الحاجة قالت
مش دلوقتي.
ليه؟
قالت
عشان أبوكم كان سايب وصية تانية.
أنا قربت.
وصية تانية؟
الحاجة هزت راسها.
أيوه.
جوزي سأل
فين؟
قالت
مش هنا.
فين؟
الحاجة بصت حواليها.
وقالت بصوت واطي
عند المحامي.
أنا حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من شوية فلوس.
وفي اليوم اللي بعده...
جوزي راح مع أخوه الكبير للمحامي.
رجعوا بعد العصر.
بس جوزي ما كانش لوحده.
كان معاه راجل كبير في السن.
لابس جلابية رمادي.
الحاجة أول ما شافته قامت.
وقالت
إنت جيت؟
الراجل
متابعة القراءة