اهدي
المحتويات
على الأكرة وفتحت الباب.
دخلت وقفلت ورايا.
مراد كان قاعد مسنود على طرف السرير.
قميصه مفتوح، والدم كان بيغرق الشاش الملفوف حوالين جنبه.
أول ما شافني، عينه ثبتت عليا.
عينين باردين، رماديين، بس المرة دي كان فيهم حاجة مختلفة.
خوف؟
ألم؟
ولا حاجة تانية أنا مش فاهمها؟
قلت وأنا ماسكة شنطة الإسعافات بإيد بتترعش
اهدى أنا هنا عشان أساعدك.
لكن قبل ما أقرب منه، عيني وقعت على الأرض.
كان فيه مسدس جنب السرير.
وبجانبه
صورة.
انحنيت أخدها.
وأول ما شفتها، الدم نشف في عروقي.
كانت صورتي أنا.
صورة متاخدة من غير ما أعرف.
مش صورة قديمة من فيسبوك.
دي كانت صورة ليا وأنا خارجة من البيت.
الصورة كانت متصورة من بعيد
وكأن حد كان بيراقبني.
رفعت عيني ببطء ناحية مراد.
وهو كان مركز معايا، ومستني اللحظة اللي أكتشف فيها الحقيقة.
ساعتها فهمت إن الجرح والدم والكمين
يمكن ماكانوش أخطر حاجة حصلت الليلة دي.
الأخطر إن مراد الدمنهوري كان عنده صورة ليا مخبيها جنب مسدسه.
ومن الطريقة اللي كان بيبصلي بيها، عرفت إن فيه سر كبير
سر هو عمره ما كان ناوي يقولهولي.
وقفت متجمّدة في مكاني، عيني معلقة على الصورة، وبعدين طلعتها ببطء وبصّيت لمراد اللي كان بياخد نفسه بصعوبة بالغة. الدم كان بيتدفق بغزارة من الجرح اللي في جنبه، وعلى الرغم من كده، نظراته ليا ما كانتش بتاعة راجل مكسور أو هيموت كانت نظرة واحد اتقفش متلبس، بس معندوش نية يكدب.
دي إيه؟ سألت بصوت مهزوز بس حاد، وحطيت الصورة على الحافة اللي جنب السرير. ليه معاك صورة ليا؟ وإنت بتراقبني من إمتى يا أستاذ مراد؟
مراد كح كحة قوية خرج منها نقط دم، وشكّل بابتسامة متألمة على شفايفه وهو بيضغط بإيده التانية على الجرح
اهدي يا مريم مش وقت أسئلة.
إلا وقتها! صرخت بصوت واطي بس كان مليان غضب وخوف مشكلين. أنا هنا مجرد خدامة بتدخل القهوة سادة الصبح! إيه اللي يخلي أخطر راجل في مصر يحط صورتي جنب مسدسه؟ مين اللي بعتك أصلاً؟ ولا أنا كنت الهدف من الأول؟
مراد غمض عينه ثواني، كأنه بيستجمع كل ذرة طاقة جواه عشان يقعد بصعوبة أكبر، وقال بصوت خشن ومبحوح
لو كنتِ الهدف، مكنتش استنيت لحد ما تتعثري في السجادة وتقعي في طريقي ومكنتش طلبتك إنتِ بالذات لما الجرح اتفتح، رغم إن الفيلا مليانة دكاترة ورجالة أمن يقدروا يقلبوا الدنيا عليا.
سكتّ ثواني، وقلبي كان بيدق كأنه هيخترق صدري. قصدك إيه؟
فتح عينه الرماديين اللي كان فيهم لمعة غريبة، وقال ببرود مقصود
قصدي يا مريم إنك مش صدفة في حياتي. ولا إنتِ مجرد خدامة دخلت الفيلا دي بالدور. إنتِ الوحيدة اللي كان لازم تقعدي هنا، عشان تحميني أو يمكن، عشان تموتيني ببطء من غير ما تحسي.
الفصل الثالث اعترافات تحت المطر
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. أموتك؟ أنا؟ إنت هجننت؟! أنا طوال السنتين اللي فاتوا كنت بشتغل بصمت عشان أجمع فلوس
متابعة القراءة