اهدي

لمحة نيوز

اهدى أنا هنا عشان أساعدك.
دي كانت أول جملة قلتها بعد ما لقيت أخطر رجل في عالم الجريمة في القاهرة، مراد الدمنهوري، قاعد نص هدومه مفتوحة، غرقان في دمه، وشبه فاقد الوعي ورا باب أوضة نوم ممنوع على أي حد من الخدم يقرب منها.
بس قبل ما أخطّي جوه الأوضة بثواني، مراد همس باسمي
وبجانب مسدسه، شفت حاجة كانت أخطر من الدم نفسه
صورة ليا.
قبلها بيومين، كنت تقريبًا هبوّظ له القهوة.
كنت شغالة خدامة في فيلا الدمنهوري في التجمع الخامس، وهناك كان فيه قانون واحد بس لو عايزة تفضلي شغالة
ماحدش يحس إنك موجودة.
مراد الدمنهوري كان صاحب إمبراطورية محدش بيتكلم عنها بصوت عالي.
رجالة كبار، رجال أعمال، ناس ليها نفوذ وسلطة كلهم كانوا بيحسبوا له ألف حساب.
إنما بالنسبة لي؟
كان ببساطة
الأستاذ مراد.
كل يوم الصبح كنت بدخل له القهوة.
سادة.
من غير سكر.
تقيلة لدرجة إنها ممكن تصحي الميت من قبره.
صباح الخير يا فندم.
وفي الصبح ده بالذات، كعبي اتعلق في طرف السجادة.
الصينية مالت.
والقهوة كانت هتقع على الورق اللي قدامه.
لكن قبل ما نقطة واحدة توصل للمكتب، إيده مسكت رسغي.
خدي بالك.
صوته كان هادي جدًا.
أما أنا؟
فلساني اتربط ومقدرتش أرد.
فضل ماسك دراعي كام ثانية غريبة.
وبعدين سابني فجأة.
سيبيها.
هزيت راسي بسرعة، وخدت الصينية وطلعت تقريبًا أجري على المطبخ.
أول ما دخلت، سلوى، الشيف وصاحبتي الوحيدة في البيت، بصتلي من فوق لتحت.
مالك؟ وشك مخطوف كده ليه؟
كنت هكب القهوة عليه وهو مسك إيدي.
إيد سلوى وقفت في نص العجين.
وبصتلي بجدية.
مراد الدمنهوري ما بيلمسش حد إلا لو وراه سبب.
يا سلوى، بلاش كلامك ده.
أنا بقولك اللي شوفته بعيني.
مردتش عليها.
بس كلامها فضل يلف في دماغي طول اليوم.
بعد الضهر، وأنا ماشية في طرقة الخدمة الضيقة، خبطت فيه بالصدفة.
اللمبة كانت بتقطع وتنور.
وفجأة لقيت نفسي واقفة قدامه على بُعد سنتيمترات.
كان ممكن يزعقلي.
كان ممكن يأمرني أتنحى من طريقه.
لكنه ماعملش أي حاجة.
شد فكه، وبص من ورا كتفي كأنه شاف حاجة أنا مش شايفاها.
وبعدين لف ومشي.
من غير كلمة واحدة.
والغريب إن الموقف ده خوّفني أكتر من لو كان زعقلي.
الساعة كانت 1147 بالليل لما عربيات سودا دخلت الفيلا بسرعة جنونية.
أصوات رجالة.
أبواب بتتخبط.
وصوت حد بيزعق
هاتوا الدكتور! بسرعة!
بعد ساعات، جهاز الاتصال الداخلي عندي رن.
كان صوت مدام نوال، مديرة البيت.
يا مريم، هاتي شنطة الإسعافات الكبيرة واطلعي فوق.
كل اللي في البيت كان عارف الشنطة دي معناها إيه.
رصاص.
طعنات.
وحاجات تانية عمرها ما بتوصل للمستشفيات.
قربت من أوضة مراد، لقيت كريم، رجله اليمين، واقف قدام الباب.
كم قميصه كان عليه دم.
قلت وأنا بحاول أثبت صوتي
إيه اللي حصل؟
رد باختصار
كمين.
وهو فين؟
بص للباب.
جوه.
اتجمدت مكاني.
طب الدكتور؟
الدكتور كان هنا.
وسكت لحظة قبل ما يقول
مراد طرده.
بصيت للباب المقفول.
بس محدش بيدخل الأوضة دي.
قبل ما يكمل، سمعنا صوت حاجة بتتكسر جوا.
وبعدها نفس متقطع.
وصوت مراد وهو بيشتم من الألم.
وبعدين
سمعته يقول
مريم.
جسمي كله اتنفض.
قال اسمي تاني.
بس المرة دي بصوت أوطى.
مش كأنه أمر.
كان كأنه
اعتراف.
حطيت إيدي

تم نسخ الرابط