كسر مراته

لمحة نيوز

تصلّح حاجة، سلّم كل المستندات اللي عندك للجهات المختصة، واعترف بأي حاجة تعرفها. غير كده، ما تتصلش بيا تاني.
رد فورًا
هعمل كده.
قفلت السكة.
ما صدقتوش لمجرد إنه وعدني.
لكن لأول مرة، كنت مستعدة أشوف إذا كان هينفذ فعلًا.
5. الليلة اللي انكشفت فيها الحقيقة
بعد شهر، أعلنت إحدى الشركات القابضة التابعة لمجموعة موريتّي عن مؤتمر صحفي كبير في القاهرة، للإعلان عن إعادة هيكلة شركات الشحن التابعة لها.
كان جلال المنشاوي هو اللي هيتكلم باسم مجلس الإدارة.
لكن قبل المؤتمر بيوم، محامي فينسنت بعت للجهات المختصة ملفًا كاملًا فيه عقود قديمة ومراسلات داخلية، وقدم طلبًا رسميًا للتحقيق في عمليات نقل ملكية مشبوهة.
والأهم، إنه قدم إفادة من فينسنت نفسه.
فينسنت اعترف فيها إنه اكتشف مخالفات مالية في بعض الشركات، وإنه سلّم كل ما بحوزته من مستندات، ووافق على التحقيق معاه بشأن أي قرارات اتاخدت تحت إدارته.
في يوم المؤتمر، وقف جلال المنشاوي قدام الصحفيين، وبدأ يتكلم عن نجاح الشركة واستثماراتها.
وفجأة، دخلت مجموعة من المحققين ومعاهم إذن قانوني لتفتيش مكاتب الشركة والتحفظ على مستندات محددة.
القاعة اتقلبت.
الصحفيون بدأوا يسألوا عن التزوير، وعن تحويلات مالية لشركات وهمية، وعن ملكية شركة النيل.
جلال حاول يضحك ويقول إن دي مجرد خلافات تجارية، لكن أحد المحققين واجهه بنسخة من العقد القديم.
ملامحه اتغيرت.
ولما سألوه عن توقيع والدي، وعن التوكيل اللي اتنقلت بموجبه حصة أمي، ما قدرش يقدم تفسيرًا مقنعًا.
حاول يخرج من القاعة، لكنهم طلبوا منه يرافقهم لاستكمال التحقيق.
وفي نفس اللحظة، دخل فينسنت من الباب الجانبي.
وقف قدام الصحفيين وقال
أنا مش هنا عشان أدافع عن نفسي، ولا عن اسم عيلتي. أنا هنا عشان أوضح إن أي مستند يثبت إن فيه حقوق اتاخدت بغير حق، لازم يتحقق فيه، وأي حد تثبت مسؤوليته لازم يتحاسب، مهما كان اسمه أو منصبه.
بص ناحية جلال.
وأنا هتعاون مع التحقيق للنهاية.
ما كانش بطلًا أنقذني.
ولا راجلًا مظلومًا اتضح إن كل حاجة كانت ضده.
كان شخصًا ارتكب أخطاء حقيقية، وبدأ أخيرًا يتحمل عواقب قراراته.
بعد شهور من التحقيقات، ثبتت مخالفات في نقل الملكية والتلاعب في مستندات الشركة، واتحالت القضية للمحاكمة. وفي النهاية، صدرت أحكام على المسؤولين اللي ثبت تورطهم، واتلغت التصرفات غير القانونية، ورجعت لي حقوقي القانونية في الحصة الموروثة عن أمي.
أما فينسنت، فخضع للتحقيق في قرارات إدارية ومالية تخص الشركات التابعة له، واتفرضت عليه قيود قانونية في بعض المعاملات لحين انتهاء الإجراءات.
لكن الحقيقة اللي كانت لسه مستنياه، ما كانتش في المحكمة.
كانت في اليوم اللي هيشوفني فيه بعد كل اللي حصل.
6. المواجهة الأخيرة
بعد مرور سنة تقريبًا على اليوم اللي خسرت فيه ابني، وافقت أظهر في جلسة التسوية النهائية المتعلقة بحقوقي في الشركة.
ما كنتش عايزة أقابل فينسنت، لكن المحامية قالت إن وجودي هيساعد في إنهاء الإجراءات بشكل واضح.
دخلت قاعة الاجتماع في مبنى قانوني هادي، ولقيته قاعد على الطرف التاني من الترابيزة.
كان شكله مختلف.
مش بس خاسس، لكن كأنه بقى أكبر بعشر سنين.
أول ما شافني، قام من مكانه.
كلير
رفعت إيدي وقلت
خلينا نخلص الإجراءات يا فينسنت.
رجع قعد.
المحامين بدأوا يراجعوا البنود، لحد ما وصلوا لجزء متعلق بالتنازلات المالية.
محامي فينسنت قال إن موكله مستعد يتنازل عن أي مطالبة مالية تخصني، وإنه مش هيعترض على حقوقي الموروثة، وإنه موافق على تنفيذ أحكام المحكمة.
لكن كان فيه بند إضافي، عبارة عن مبلغ مالي كبير اقترح فينسنت يدفعه كتعويض شخصي.
بصيت للورق، وبعدها رفعت عيني له.
إنت فاكر إنك ممكن تدفع تمن اللي حصل؟
هز راسه بسرعة.
لأ. عارف إن مفيش فلوس هترجع ابننا. بس أنا عايز أعمل أي حاجة
قاطعته
ابننا مات يا فينسنت. مفيش حاجة هتغير ده. ومش هقبل فلوس عشان أحس إن الموضوع اتقفل.
وشه اتهز، لكنه ما حاولش يقاطعني.
كملت
أنا هاخد حقي القانوني، وهستخدم جزء منه عشان أوسّع المؤسسة اللي بساعد فيها الستات اللي مالهمش مكان يروحوه. لكن مش هاخد منك فلوس زيادة عشان تشتري راحة ضميرك.
نزل عينه.
وبعد لحظات، قال
أنا آسف.
الجملة كانت بسيطة جدًا، لدرجة إنها وجعتني أكتر.
لأني كنت استنيتها سنين.
كنت استنيت إنه يقولها يوم ما كنت بعيط لوحدي، ويوم ما طلبت منه يقعد معايا، ويوم ما كنت في المستشفى بين الحياة والموت.
لكنها وصلت بعد ما كل حاجة انتهت.
قلت له
أنا مش محتاجة أسمع منك آسف تاني. أنا محتاجة أعيش من غير ما أفضل شايلة اللي إنت عملته فيا.
قام من مكانه، وبص لي بعينين مليانين دموع.
فيه حاجة واحدة بس عايز أسألك عنها هل كرهتيني؟
فكرت شوية قبل ما أرد.
زمان، كنت بكرهك. وبعدين كرهت نفسي عشان فضلت أحبك رغم كل حاجة. لكن دلوقتي، أنا مش عايزة أكرهك ولا أحبك. أنا عايزة ما يبقاش ليك مكان في حياتي أصلًا.
مد إيده ناحية الدبلة اللي كنت سيباها على الورق، لكنه ما لمسهاش.
قال بصوت واطي
لو الزمن رجع بيا، كنت هسمعك.
رديت من غير ما أرفع صوتي
المشكلة يا فينسنت إنك كان قدامك الاختيار ده كل يوم، وإنت اللي كنت بتختار تتجاهلني.
وبعدين وقعت أوراقي، وقمت.
ولما خرجت من القاعة، ما بصيتش ورايا.
المرة دي، ما كنتش بهرب.
كنت ماشية بإرادتي.
7. صوفيا رجعت تطلب مساعدته
بعد انتهاء القضية الأساسية، رجعت صوفيا تتواصل مع فينسنت.
كانت ظروفها صعبة بعد وفاة أخوها، ومع التحقيقات اللي طالت شركات كان أخوها شريكًا فيها، خسرت جزءًا كبيرًا من مدخراتها.
وفي يوم، ظهرت في مكتبه من غير موعد.
قالت
فينسنت، أنا محتاجة مساعدتك. أنا عارفة إنك مشغول، بس مش عارفة أروح لمين.
بص لها بهدوء.
إنتِ محتاجة محامي يتابع حقوقك في تركة أخوكي، مش محتاجة مني فلوس.
ردت بحزن
أنا ما طلبتش منك غير إنك تقف جنبي، زي ما وعدت أخويا.
سكت لحظة، وبعدها قال
أنا هساعدك توصلي لمحامي مستقل، وهيشرح لك حقوقك. لكن مش هقدر أتصرف مكان القانون، ولا هقدر أرجّع الأمور زي ما كانت.
هزت راسها.
أنا فاهمة. أنا بس كنت محتاجة حد يدلني على الطريق.
اتصل بمحامٍ متخصص، وطلب منه يتابع أوراقها ويتأكد إنها تاخد حقها القانوني من غير ما تتظلم.
ولما خرجت صوفيا، فضل فينسنت لوحده.
ما حاولش يستخدم مساعدته ليها كحجة يبرر بيها أخطاءه القديمة.
فهم أخيرًا إن الوفاء للناس مش معناه إنه يهمل أقرب الناس ليه، وإن الوقوف جنب شخص مش بيديه الحق إنه يفرض إرادته على غيره.
لكنه فضل عارف إن فهمه للحقيقة جه متأخر جدًا.
8. الحياة اللي بنيتها من غيره
مرت سنتين.
خلالهم، المؤسسة اللي كنت بشتغل فيها كبرت، وافتتحنا بيت آمن جديد للستات اللي بيهربوا من العنف، ومعاه وحدة قانونية

تم نسخ الرابط