كسر مراته

لمحة نيوز

قرأ تفاصيل الحساسية اللي أصابتني، عرف إن اللي حصل ما كانش مجرد إغماء أو تعب بسيط.
كانت حالة طبية خطيرة، وكان ممكن أموت فيها.
قعد بالساعات يراجع كل كلمة قالها لي يومها.
كفاية مبالغة.
هي حتة تشيز كيك.
كلي.
كان صوته بيرجع في دماغه، لكن المرة دي ما كانش فيه حد يقدر يلومه غير نفسه.
وفي نفس الأسبوع، دخلت صوفيا مكتبه.
كانت أخت شريكه الراحل، وكانت جاية تشكره على المساعدة اللي قدمها لها بعد وفاة أخوها.
قالت بحزن
أنا عرفت اللي حصل لكلير. أنا آسفة جدًا. لو كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده، كنت وقفتك من أول لحظة.
رفع عينه ليها وقال
أنا اللي كنت لازم أوقف نفسي. كلير حذرتني، وأنا اللي ما صدقتهاش.
سكتت صوفيا، وبعد لحظة قالت
أخويا كان دايمًا بيقول إنك راجل بتوفي بوعدك. بس أعتقد إنه كان هيزعل لو عرف إنك وفيت بوعدك ليه على حساب مراتك وصحتها.
الجملة وجعته أكتر من أي اتهام.
لأنها كانت الحقيقة.
صوفيا ما كانتش السبب في اللي حصل، ولا كانت بتحاول تاخد مكان كلير.
لكن فينسنت استخدم وعده لصاحبه كحجة عشان يبرر إهماله لمراته، ورفضه يسمعها.
ولما خرجت صوفيا من المكتب، فضل لوحده، لأول مرة من غير ما يحاول يلاقي حد يحمّله مسؤولية اللي حصل.
كان لازم يعترف إن القرار قراره.
وإنه هو اللي خسر أسرته بإيده.
3. السر اللي كان مستخبي في خزنة أبويا
بعد عشرة شهور من اختفائي، بدأت حياتي تستقر.
كنت لسه بتعالج نفسيًا من اللي حصل، لكن بقيت أقدر أضحك من قلبي أحيانًا، وأخطط لبكرة من غير ما أحس بالذنب.
وفي يوم، وأنا في مكتب آدم، دخلت السكرتيرة وحطت قدامي ظرف بني.
الظرف ده وصل لحضرتك عن طريق محامي، وقال إنه لازم يتسلم بإيدك.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة لأبويا، وخطاب مكتوب بخط إيده.
أبويا كان مات وأنا عندي عشرين سنة.
كان راجل أعمال محترم، عمره ما كان بيحب يدخل في مشاكل، لكن قبل وفاته بشهور، كان فيه خلاف كبير بينه وبين شركاء في مشروع عقاري ضخم.
كنت فاكرة إن الخلاف انتهى بعد موته.
لكن الخطاب كشف إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كان مكتوب فيه
كلير، لو وصل لك المفتاح ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
فيه مستندات في خزنة أمانات باسمك في بنك قديم بالإسكندرية. المستندات دي تخص شركة أسستها والدتك قبل وفاتها، وإنتِ الوريثة القانونية الوحيدة لحصتها.
ما تبيعيش حقك، وما تمضيش على أي تنازل عنه مهما كان العرض مغري.
فيه ناس هتحاول تقنعك إن المستندات دي مالهاش قيمة.
ما تصدقيهمش.
أبوكِ.
فضلت باصة للخطاب وقت طويل.
أمي ماتت وأنا صغيرة، وأبويا عمره ما حكالي إنها كانت شريكة في شركة كبيرة.
تاني يوم، رحت البنك مع آدم.
فتحنا الخزنة بالمفتاح، ولقينا جواها ملف مستندات، وصندوق صغير فيه فلاشة إلكترونية.
المستندات كانت بتثبت إن أمي أسست شركة شحن مع شريكين قبل وفاتها بسنين، وإن حصتها انتقلت لي قانونيًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في عقد شراكة قديم.
اسم الشركة كان النيل للشحن والتوريدات.
واسم أحد الشركاء كان جلال المنشاوي، رجل أعمال معروف، كان شريكًا قديمًا لوالد فينسنت.
أما الشريك التالت، فكان والد فينسنت نفسه.
والأخطر إن فيه مستندات بتشير إلى إن حصة أمي اتنقلت بعد وفاتها بموجب توكيل مشكوك في صحته، وإن جزءًا كبيرًا من الأصول اتنقل بعد كده لشركات مرتبطة بإمبراطورية موريتّي.
آدم فضل يقلب في الورق، وبعدها رفع عينه ليّ.
كلير، الموضوع ده أكبر مما إحنا متخيلين.
قلت وأنا بحاول أستوعب
يعني عيلة فينسنت أخدت حق أمي؟
رد بحذر
لسه ما نقدرش نجزم قبل ما نفحص كل المستندات. لكن فيه مؤشرات قوية على تزوير في نقل الملكية، ولو ثبتت، يبقى فيه قضية كبيرة جدًا.
وصلنا الفلاشة بجهاز الكمبيوتر.
كان عليها تسجيل صوتي قديم، مدته سبع دقايق.
صوت رجل كبير في السن كان بيتكلم عن صفقة اتعملت قبل أكتر من عشرين سنة.
وفي آخر التسجيل، سمعنا اسمًا خلّى آدم يوقفه فجأة.
جلال المنشاوي.
نفس الرجل اللي كان بيدير جزءًا من أعمال عيلة موريتّي حاليًا، واللي كان فينسنت بيعتمد عليه في إدارة شركات الشحن.
آدم رجع التسجيل من أوله، وسجل نسخة منه، وقال
لازم نتأكد إن التسجيل أصلي، ونحافظ على كل المستندات. لو محتواه اتأكد، ممكن يفتح باب تحقيق كبير.
سألته
هل فينسنت له علاقة باللي حصل؟
رد بحذر
المستندات دي قديمة، ومش هينفع نحكم على مسؤوليته من مجرد اسمه في عقد. لكن لو حد حاول يطمس الأدلة أو يستولي على حقوقك دلوقتي، ده هيبقى موضوع تاني تمامًا.
في اللحظة دي، ما حسيتش برغبة في الانتقام.
حسيت إن فيه حق ضاع من أمي، وحق لازم أرجعه.
مش عشان أهدّ إمبراطورية فينسنت.
لكن عشان محدش يقدر ياخد مني حاجة تاني ويسكتني بالفلوس.
4. التهديد اللي رجّع فينسنت للصورة
بعد أسبوعين، وصلني ظرف من غير اسم مرسل.
جواه صورة ليا وأنا خارجة من البنك، وصورة تانية لآدم وهو راكب عربيته.
وتحت الصور ورقة صغيرة مكتوب عليها
سيبي المستندات في حالها، وإلا المرة الجاية مش هنكتفي بالصور.
لأول مرة من شهور، حسيت بالخوف يرجع لجسمي.
آدم أخد الصور فورًا، وبلغ الجهات المختصة، وبدأنا نراجع كاميرات البنك ونتتبع مصدر التهديد.
وفي نفس الليلة، حصلت محاولة اقتحام لمكتب المحاماة اللي محتفظين فيه بنسخ من المستندات.
المقتحمون ما سرقوش فلوس ولا أجهزة غالية.
كانوا بيدوروا على الملف الأصلي.
لحسن الحظ، النسخ الأصلية كانت في مكان آمن.
بعد يومين، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت فينسنت.
كان صوته متغير، مبحوح، وكأنه ما نامش من شهور.
كلير.
قفلت عيني.
كنت مستعدة أواجه أي حد، إلا صوته.
قال بسرعة
أنا مش هطلب منك ترجعي. عارف إن ما عنديش حق أطلب منك حاجة. بس فيه ناس بتراقبك، وأنا عرفت إنك في خطر.
رديت ببرود
وإنت عرفت منين؟
سكت لحظة.
لأن جلال المنشاوي بدأ يتحرك ضدك، وأنا اكتشفت إنه كان بيستخدم شركاتي عشان يغطي على معاملات قديمة. مش عارف إنتِ وصلتي لإيه بالضبط، لكن لو معاكي مستندات تخص شركة النيل، فهو مش هيسيبك في حالك.
قبضت على الموبايل.
إنت عارف موضوع أمي؟
كنت أعرف إن فيه نزاع قديم على الشركة، لكن ما كنتش أعرف إن ليكي علاقة بيه. أقسم لك.
ضحكت بمرارة.
إنت كنت عايزني أصدقك لما قلت لك إني عندي حساسية، وما صدقتنيش. ودلوقتي عايزني أصدق إنك مش عارف حاجة عن شركة أبويا وأمي؟
ما ردش.
وبعدين قال
أنا مش بطلب منك تسامحيني. أنا بطلب منك تخليني أصلّح جزء من اللي سببتُه، حتى لو مش هتشوفيني تاني.
قلت له
أنا مش محتاجة فلوسك يا فينسنت، ومش محتاجة رجالتك. لو عايز

تم نسخ الرابط