كسر مراته

لمحة نيوز

كل اللي نقدر عليه، لكن للأسف فقدتي الحمل.
غمضت عيني.
ما صرختش، ولا سألتها ليه.
حسيت بس إن حاجة جوايا ماتت.
الطفل اللي استنيته سنين، واللي كنت متخيلة حياتي كلها معاه، راح قبل حتى ما أقدر أشوف ملامحه.
وبعد ما استقرت حالتي، عرفت إن فينسنت كان بره المستشفى.
لكنه ما دخلش يشوفني إلا بعد وقت طويل.
وقف عند باب الأوضة، ووشه شاحب.
قال بصوت متردد
كلير
بصيت له.
كنت مستنية منه يقول أي حاجة عن الطفل، أو يسألني أنا حاسة بإيه.
لكنه بدأ كلامه بجملة خلتني أحس إن كل حاجة انتهت
أنا ما كنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
سألته بصوت مبحوح
إنت ما كنتش متخيل إن إجبار مراتك على أكل حاجة عندها حساسية منها ممكن يعرّض حياتها للخطر؟
نزل عينه.
لأول مرة، ما لاقاش إجابة.
قلت له
أنا كنت حامل في ابنك يا فينسنت. كنت هقولك في اليوم اللي قررت فيه إن وعدك لحد تاني أهم من وجودك معايا. لكنك ما ادتنيش حتى فرصة أتكلم.
حاول يقرب مني.
كلير، أنا آسف. والله ما كنت أعرف إنك حامل.
رديت وأنا بحاول أمنع دموعي
المشكلة مش إنك ما كنتش تعرف إني حامل. المشكلة إنك ما صدقتنيش لما قلت لك إني ممكن أموت.
سكت.
وبعدين قلت له
أنا مش عايزة أشوفك تاني.
خرج من الأوضة من غير ما يرد.
وفي الليلة دي، أخدت قراري.
هسيب القصر، وهطلب الطلاق، وهبدأ حياتي من جديد.
مش عشان أنتقم منه.
لكن عشان لو فضلت، هفضل كل يوم أفتكر إني كنت بموت قدامه، وهو كان شايفني إنسانة بتبالغ.
لما خرجت من المستشفى، رجعت القصر مرة واحدة بس.
لمّيت هدومي وصوري وأوراقي الشخصية في شنطتين.
سيبت المجوهرات الغالية والشنط والهدايا اللي كان بيحاول يعوضني بيها عن غيابه وإهماله.
ما كنتش عايزة أي حاجة منه.
كل قطعة دهب كنت ببص لها كانت بتفكرني بليالي قضيتها لوحدي، وأنا مستنياه يرجع، وبمناسبات نسيها، ووعود قالها ومحققهاش.
وفي الآخر، كل ده انتهى بسبب لحظة غضب قرر فيها إن كلمته أهم من سلامتي.
بعد ما خلصت، اتصلت بمحاميتي.
أول ما ردت، قلت لها بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيتقطع
عايزة أرفع قضية طلاق. مش عايزة أعيش معاه دقيقة واحدة كمان.
تاني يوم، وصلت لمكتب فينسنت، وحطيت ورق الطلاق فوق مكتبه.
خلعت دبلة جوازي وحطيتها فوق الورق.
وبجانبها، سبت جواب صغير.
فينسنت،
أنا كنت فاكرة إن جوازنا يقدر يستحمل أي مشكلة، وإنك مهما انشغلت بالدنيا، هتفضل فاكر إن ليك مرات مستنياك في بيتك.
الصبح اللي اتصلت بيك فيه، مكنتش عايزة فلوس ولا هدية. كنت عايزة أقولك إنك هتبقى أب.
كنت حامل في ابنك. الطفل اللي استنيته سنين، واللي كنت فاكرة إنه ممكن يقربنا من بعض أكتر.
لكن إنت اخترت تقضي يومك بعيد عني، ولما رجعت، رفضت تصدق كلامي عن حساسيتي، وأجبرتني آكل حاجة ممكن تقتلني.
أنا خسرت ابني يا فينسنت.
وخسرت معاه آخر حاجة كانت مخلّياني متمسكة بجوازنا.
مش هطلب منك تعوضني، لأن مفيش حاجة هترجع اللي راح.
أنا بس عايزة أخرج من حياتك، وأعيش من غير خوف ولا انتظار.
كلير.
قفلت باب مكتبه وخرجت من القصر من غير ما أبص ورايا.
واللي ما كنتش أعرفه، إن اللي حصل بعد كده هيغيّر حياة فينسنت كلها.
لما رجع المكتب ولقى الورق والدبلة والجواب، قرأه مرة، وبعدين مرة تانية.
اتصل بيا، لكني ما رديتش.
فضل يتصل لحد ما فهم إن المرة دي مفيش مكالمة هترجعني.
كان متعود إن أي مشكلة يقدر يحلها بفلوسه أو برجالته أو نفوذه.
لكن المرة دي، مفيش حاجة من دول كانت هترجع ابنه.
ولا واحدة منها كانت هترجعني.
وفي اللحظة اللي اختفيت فيها من حياته، بدأت حقيقة قديمة تظهر، حقيقة كان ممكن تهدّ الإمبراطورية اللي بناها بإيده.
لأن الشخص اللي كان بيثق فيه أكتر من أي حد، كان مخبي عنه سرًا يخص عيلته ومستقبل شركاته.
الجزء التاني والأخير مراته اللي كسرها بإيده رجعت بعد سنة ومعاها السر اللي هزّ إمبراطورية موريتّي!
1. الراجل اللي ساعدني أبدأ من جديد
بعد خروجي من المستشفى، ما كنتش لوحدي زي ما فينسنت كان متخيل.
الراجل اللي استناني بره كان اسمه آدم الشافعي، محامي كبير، وواحد من القلائل اللي كان عندهم الجرأة يقفوا قدام عيلة موريتّي.
آدم ما كانش غريب عني.
من خمس سنين، قبل ما أقابل فينسنت، كنت بشتغل في مؤسسة خيرية بتساعد الستات اللي بيتعرضوا للعنف الأسري. وقتها، آدم كان متطوع قانوني بيساعد المؤسسة في قضاياها.
كان عارفني كويس، وعارف إني عمري ما كنت ست بتدور على الفلوس أو الشهرة.
ولما عرف إني اتجوزت فينسنت، حاول يحذرني من صعوبة الحياة وسط النفوذ اللي حواليه، لكني كنت واقعة في حبه وما سمعتش كلامه.
بعد جوازي، انقطعت علاقتنا تقريبًا.
لحد اليوم اللي اتصلت بيه فيه من المستشفى.
ما طلبتش منه ينتقم لي، ولا حتى يساعدني أرفع قضية ضد فينسنت.
كل اللي قلته له كان
أنا عايزة أختفي يا آدم. مش عايزة حد يعرف أنا فين.
ولما شاف حالتي، ما سألنيش أسئلة كتير.
ساعدني أخرج من المستشفى، ورتّب لي مكان آمن أقعد فيه، وخلّى محامية تانية تتولى إجراءات الطلاق.
وفي أول ليلة قضيتها في شقة صغيرة على أطراف الإسكندرية، قعدت جنب الشباك، وحطيت إيدي على بطني.
بطني كانت فاضية.
لأول مرة من شهور، ما كانش فيه طفل بحلم بيه جوايا.
بكيت لحد ما صوتي راح.
آدم كان واقف بعيد، سايب لي مساحتي، لحد ما سمعني بقوله
أنا مش عايزة أرجع الست اللي كنتها قبل ما أقابله. أنا عايزة أبقى واحدة جديدة، واحدة ما تخافش من حد.
رد بهدوء
يبقى ما تخليش اللي عمله فيكي يحدد إنتِ هتبقي مين. خدي وقتك، ولما تبقي مستعدة، ابدئي من جديد.
ما وعدنيش إنه هيعوضني عن ابني، ولا قال لي إن كل حاجة هتبقى كويسة.
لكنه ساعدني أقف على رجلي واحدة واحدة.
بعد شهور، رجعت للشغل في المؤسسة الخيرية، وبقيت بساعد ستات يلاقوا مكان آمن ومحامين يقدروا يدافعوا عن حقوقهم.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن حياتي ليها معنى بعيد عن جوازي.
لكن فينسنت كان لسه بيحاول يعرف مكاني.
2. فينسنت اكتشف الحقيقة اللي فاتته
في القاهرة، كان فينسنت بيتحول لشخص تاني.
بطل ينام كويس، وبقى يقعد في مكتبه لحد الفجر، وقدامه جواب الطلاق.
وبعد أيام من اختفائي، وصلت له صورة اختبار الحمل اللي كنت مصوراها بالموبايل قبل ما أخرج من البيت.
لما شاف الخطين الورديين، إيده بدأت تترعش.
الطفل كان حقيقي.
مش محاولة مني عشان أرجعه، ولا تهديد عشان أحافظ على جوازي.
كان ابنه فعلًا.
والطفل ده مات في اليوم اللي هو أجبرني فيه آكل التشيز كيك.
طلب تقرير المستشفى، ولما

تم نسخ الرابط