شفت خطيبي السابق

لمحة نيوز

يوم كنت بقعد أحسب مصاريفي وأفكر هقدر أوفّر احتياجات البيبي إزاي.
لكن كنت عارفة ناثان كويس.
لو أخدت منه الفلوس، هيفضل طول عمره يحكي لكل اللي يعرفهم إنه أنقذ خطيبته السابقة المسكينة، اللي معرفتش تعيش من غيره، وإنه رغم كل اللي عملته، لسه بيشفق عليها!
رفعت عيني وبصيت له بثبات، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة.
شكرًا، مش محتاجة حاجة منك.
خطيبته ضحكت ضحكة مستفزة، وبصّتلي من فوق لتحت.
يا سلام على الاستقلالية! بس الاستقلالية دي حلوة أوي لما الواحد يكون معاه فلوس يصرف منها أصلًا!
عيني راحت غصب عني للخاتم الماس اللي في إيدها.
كان شبه الخاتم اللي ناثان جابهولي زمان، يوم ما طلب إيدي ووعدني إنه هيخليني أسعد واحدة في الدنيا.
نفس الراجل اللي كان بيكلمني عن الجواز والأولاد والبيت اللي هنجمع فيه ذكرياتنا، كان في الوقت نفسه بيخوني مع الست اللي واقفة جنبه دلوقتي!
ناثان قرّب مني خطوة، وابتسامته بقت أكثر استفزازًا.
استني، استني... خليني أخمّن! واحد وعدك بالحب والجواز، وخلّاكِ حامل، وبعدها رماكي واختفى، صح؟
حطّيت إيدي على بطني بشكل تلقائي، كأني بحاول أحمي ابني حتى من الكلام اللي بيوجعه قبل ما يسمعه.
ناثان، أنا قلت لك وسّع لي الطريق.
هزّ الفلوس قدام وشي تاني.
إيه المشكلة؟! لسه عندك كرامة؟! مش راضية تقبلي مساعدة من حد؟
بصّيت له مباشرة في عينه وقلت
منك إنت بالذات؟ مستحيل!
ابتسامته اختفت في لحظة.
حطّيت علبة اللبن في السلة بهدوء، ورفعت راسي رغم إن عيني كانت مليانة دموع.
ممكن أكون مش معايا فلوس كتير يا ناثان، وممكن أضطر أحسب كل جنيه قبل ما أصرفه... بس على الأقل ابني مش هيكبر وهو فاكر إن قلة الأدب وإهانة الناس دليل على القوة، وإن اللي معاه فلوس يقدر يدوس على أي حد أضعف منه.
وشّه احمر من الغضب، خصوصًا لما لاحظ إن الناس اللي حوالينا بدأوا يبصّوا له باحتقار بدل ما يضحكوا على كلامه.
قرب مني وقال بصوت واطي، لكن نبرته كانت مليانة تهديد
إنتِ فاكرة نفسك مين يا كلير؟! إنتِ أصلًا مش قد مسؤولية تربية طفل!
حسّيت بغصّة كبيرة في حلقي.
كنت عايزة أصرخ فيه وأقوله إنه آخر واحد في الدنيا يحق له يتكلم عن المسؤولية، وإنه هو اللي خان، وهو اللي كسر كل الوعود، وهو اللي اختار يسيبني أواجه الدنيا لوحدي.
لكن قبل ما أنطق بكلمة...
باب السوبر ماركت الأوتوماتيكي اتفتح.
دخل راجلين طوال وعرض، لابسين بدل سودة، وملامحهم جامدة بشكل يخلي أي حد يفكر مرتين قبل ما يقرب منهم.
بصّوا في المكان كأنهم بيدوّروا على شخص معين.
وبعدهم دخل راجل تالت، ولما شفته حسّيت إن نفسي اتسحب من صدري.
كان أدريان موريتي.
الاسم اللي رجال الأعمال الكبار في القاهرة بيتجنبوا حتى يجيبوا سيرته بصوت عالي.
الرجل اللي الشائعات بتقول إنه يقدر يدمّر إمبراطورية كاملة من غير ما يرفع صوته، وإن ناس كتير عندها نفوذ وفلوس بتخاف تدخل معاه في عداوة.
زعيم المافيا اللي حتى الناس اللي حواليه مش بيجرؤوا يسألوه عن أسراره.
صوابعي اتشدّت على يد السلة.
من بين كل الناس اللي ممكن أقابلهم في القاهرة، ليه هو بالذات؟!
كنت شفته قبل كده من بعيد، في مناسبة خيرية كبيرة كنت بشتغل فيها مؤقتًا، لكن عمري ما تخيلت إنه ممكن يبص ناحيتي أصلًا، فضلًا عن إنه يفتكرني.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب بكتير من أي حاجة كنت ممكن أتخيلها.
أدريان رفع عينه، وأول ما شافني، وقف للحظة.
وبعدين اتحرك ناحيتي مباشرة.
ولا كأنه شايف باقي الناس.
ولا كأنه مهتم بوجود الحراس اللي معاه.
عينه انتقلت من وشي الشاحب، لإيدي اللي بتحاول تثبت السلة، وبعدها لبطني، ثم اتحولت ببطء ناحية ناثان، اللي كان لسه ماسك الفلوس في إيده.
وبعدها بصّ للموبايل اللي الست كانت بتصوّر بيه.
ملامحه اتغيّرت.
ما صرخش، وما شتمش، وما عملش أي حركة عصبية.
لكن فجأة، الجو كله بقى تقيل، وكأن كل واحد في السوبر ماركت حسّ إن فيه حاجة خطيرة على وشك تحصل.
أدريان وقف قدامي مباشرة.
كنت لسه هفتح بقي وأسأله هو عايز إيه، لكنه رفع إيده بهدوء ولمس خدي، وبصّ في عيني للحظة طويلة.
وبعدين، ومن غير أي مقدمات، شدّني .
قدام ناثان، وخطيبته، وكل الناس اللي كانوا بيتفرجوا علينا!
اتجمّدت مكاني.
قلبي كان بيدق بجنون، ومخي مش قادر يستوعب اللي حصل.
إيه اللي بيعمله؟!
هو يعرفني منين أصلًا؟!
وليه بيتصرف معايا كأنه أقرب شخص ليا في الدنيا؟!
أدريان بعد عني أخيرًا، لكنه ما سابش إيدي.
لفّ بجسمه ناحية ناثان، وبصّ له بنظرة خلت الراجل اللي من شوية كان بيتمنظر بفلوسه يرجع خطوة لورا.
وبصوت هادي بشكل مخيف، سأله
تحب تعيد الكلام اللي كنت بتقوله لها من شوية؟
ناثان فتح بقه، لكنه ما عرفش يرد.
الفلوس اللي كانت في إيده نزلت على الأرض.
وخطيبته اللي كانت بتضحك من ثواني، بقت باصة لأدريان برعب واضح.
أما أنا، فكنت واقفة بين إيديه، مش فاهمة أي حاجة، وبحاول أستوعب إزاي الراجل اللي اسمه لوحده بيخوف رجال الأعمال، واقف دلوقتي جنبي كأنه مستعد يواجه الدنيا كلها عشاني.
لكن اللي شفته في وش ناثان خلاني أفهم حاجة واحدة.
هو ماكانش خايف من أدريان لمجرد إنه زعيم مافيا... هو كان عارف عنه سرًّا أخطر بكتير!
والمفاجأة الحقيقية؟
إن أدريان موريتي ماكانش دخل السوبر ماركت بالصدفة، وماكانش شافني لأول مرة في حياته زي ما كنت متخيلة.
هو كان بيدوّر عليّا من
شهور... وكان عنده سبب يخليه مستعد يقلب القاهرة كلها علشان يوصل لي!

تم نسخ الرابط