شفت خطيبي السابق
كنت حامل في الشهر الخامس، ومش معايا تقريبًا فلوس، وواقفة في السوبر ماركت بحاسب نفسي على كل جنيه، وكل اللي في حسابي ٨٥٠ جنيه بس، لحد ما خطيبي السابق، اللي من عيلة غنية، ظهر قدامي وطلع فلوس من فئة المية جنيه وفضل يلوّح بيها في وشي، ويهيني قدام الناس!
وخطيبته الجديدة كانت واقفة جنبه، بتضحك على بطني اللي بدأت تكبر، وفيه واحدة من الزباين طلعت موبايلها وبدأت تصوّر اللي بيحصل.
كنت بالعافية ماسكة دموعي، وحاسة إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي، لحد ما باب السوبر ماركت اتفتح، ودخل منه تلات رجالة لابسين بدل سودة، ووراهم دخل أخطر رجل مافيا في القاهرة!
وأول ما عينه جت عليّا، اتحرك ناحيتي على طول، وبدون ما يسألني عن أي حاجة،
وساعتها، وش خطيبي السابق قلب أبيض، كأنه شاف عزرائيل بعينه!
اسمي كلير ح Hayes... عندي سبعة وعشرين سنة، وحامل في الشهر الخامس، وبحاول أبدأ حياة جديدة لطفلي اللي لسه مجاش الدنيا، بعد ما كل حاجة كنت مصدقاها عن الحب اتكسرت جوايا.
اليوم ده، كنت واقفة في قسم الألبان في السوبر ماركت، ماسكة علبة لبن، وبحسب في دماغي هقدر أشتري إيه بالفلوس اللي معايا.
كنت لسه راجعة البيض مكانه على الرف، لأني محتاجة أسيب فلوس أجيب بيها الفيتامينات اللي الدكتور كاتبهالي للحمل.
وفجأة، سمعت صوت عمري ما كنت أتمنى أسمعه تاني.
إيه ده؟! مش معقول... مين اللي معانا هنا!
لفّيت وشي، ولقيت ناثان واقف على بُعد كام خطوة مني، لابس جاكيت غالي من ماركة مشهورة، وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة اللي كنت زمان فاكرة إنها ثقة في النفس.
جنبه كانت واقفة خطيبته الجديدة، البنت اللي كان على علاقة بيها من ورايا وإحنا لسه مخطوبين!
ناثان بصلي من فوق لتحت، وبعدين عينه وقعت على بطني.
ابتسم بسخرية وقال
إيه يا كلير؟! إنتِ عملتي في نفسك كده ليه؟! ده إنتِ اتغيرتي خالص!
شدّيت إيدي على سلة المشتريات، وحاولت أتماسك.
بعد إذنك يا ناثان، أنا عايزة أعدّي.
لكنه بدل ما يوسّع لي الطريق، مدّ إيده في جيبه وطلع شوية فلوس من فئة المية جنيه، وفضل يلوّح بيها قدامي كأنه بيتصدق على واحدة غلبانة.
وقال بصوت عالي، عشان كل اللي حوالينا يسمعوه
خدي يا ستي! اشتري لنفسك حاجة عدلة، ويمكن تجيبي أكل كويس للعيّل اللي في بطنك كمان!
واحدة كانت بتزق عربية المشتريات وقفت مكانها، وراجل كان واقف قريب مننا بصّ باستغراب، وست تانية طلعت موبايلها وبدأت تصوّر.
بصّيت للفلوس اللي في إيده.
مش هكدب على نفسي... أنا كنت محتاجاها فعلًا. كان معايا مبلغ صغير جدًا، وكل يوم كنت بقعد أحسب مصاريفي وأفكر هقدر أوفّر احتياجات البيبي إزاي.
لكن كنت عارفة ناثان كويس.
لو أخدت منه الفلوس، هيفضل طول عمره يحكي لكل اللي يعرفهم إنه أنقذ خطيبته السابقة المسكينة، اللي معرفتش تعيش من غيره، وإنه رغم كل اللي عملته، لسه بيشفق عليها!
رفعت عيني وبصيت له بثبات، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة.
شكرًا، مش محتاجة حاجة منك.
خطيبته ضحكت ضحكة مستفزة، وبصّتلي من فوق لتحت.
يا سلام على الاستقلالية! بس الاستقلالية دي حلوة أوي لما الواحد يكون معاه فلوس يصرف منها أصلًا!
عيني راحت غصب عني للخاتم الماس اللي في إيدها.
كان شبه الخاتم اللي ناثان جابهولي زمان، يوم ما طلب إيدي ووعدني إنه هيخليني أسعد واحدة في الدنيا.
نفس الراجل اللي كان بيكلمني عن الجواز والأولاد والبيت اللي هنجمع فيه ذكرياتنا، كان في الوقت نفسه بيخوني مع الست اللي واقفة جنبه دلوقتي!
ناثان قرّب مني خطوة، وابتسامته بقت أكثر استفزازًا.
استني، استني... خليني أخمّن! واحد وعدك بالحب والجواز، وخلّاكِ حامل، وبعدها رماكي واختفى، صح؟
حطّيت إيدي على بطني بشكل تلقائي، كأني بحاول أحمي ابني حتى من الكلام اللي بيوجعه قبل ما يسمعه.
ناثان، أنا قلت لك وسّع لي الطريق.
هزّ الفلوس قدام وشي تاني.
إيه المشكلة؟! لسه عندك كرامة؟! مش راضية تقبلي مساعدة من حد؟
بصّيت له مباشرة في عينه وقلت
منك إنت بالذات؟ مستحيل!
ابتسامته اختفت في لحظة.
حطّيت علبة اللبن في السلة بهدوء، ورفعت راسي رغم إن عيني كانت مليانة دموع.
ممكن أكون مش معايا فلوس كتير يا ناثان، وممكن أضطر أحسب كل جنيه قبل ما أصرفه... بس على الأقل ابني مش هيكبر وهو فاكر إن قلة الأدب وإهانة الناس دليل على القوة، وإن اللي معاه فلوس يقدر يدوس على أي حد أضعف منه.
وشّه احمر من الغضب، خصوصًا لما لاحظ إن الناس اللي حوالينا بدأوا يبصّوا له باحتقار بدل ما يضحكوا على كلامه.
قرب مني وقال بصوت واطي، لكن نبرته كانت مليانة تهديد
إنتِ فاكرة نفسك مين يا كلير؟! إنتِ أصلًا مش قد مسؤولية تربية طفل!
حسّيت بغصّة كبيرة في حلقي.
كنت عايزة أصرخ فيه وأقوله إنه آخر واحد في الدنيا يحق له يتكلم عن المسؤولية، وإنه هو اللي خان، وهو اللي كسر كل الوعود، وهو اللي اختار يسيبني أواجه الدنيا لوحدي.
لكن قبل ما أنطق بكلمة...
باب السوبر ماركت الأوتوماتيكي اتفتح.
دخل راجلين طوال وعرض، لابسين بدل سودة، وملامحهم جامدة بشكل يخلي أي حد يفكر مرتين قبل ما يقرب منهم.
بصّوا في المكان كأنهم بيدوّروا على شخص معين.
وبعدهم دخل راجل تالت، ولما شفته حسّيت إن نفسي اتسحب من صدري.
كان أدريان موريتي.
الاسم