شفت خطيبي السابق
المحتويات
اللي رجال الأعمال الكبار في القاهرة بيتجنبوا حتى يجيبوا سيرته بصوت عالي.
الرجل اللي الشائعات بتقول إنه يقدر يدمّر إمبراطورية كاملة من غير ما يرفع صوته، وإن ناس كتير عندها نفوذ وفلوس بتخاف تدخل معاه في عداوة.
زعيم المافيا اللي حتى الناس اللي حواليه مش بيجرؤوا يسألوه عن أسراره.
صوابعي اتشدّت على يد السلة.
من بين كل الناس اللي ممكن أقابلهم في القاهرة، ليه هو بالذات؟!
كنت شفته قبل كده من بعيد، في مناسبة خيرية كبيرة كنت بشتغل فيها مؤقتًا، لكن عمري ما تخيلت إنه ممكن يبص ناحيتي أصلًا، فضلًا عن إنه يفتكرني.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب بكتير من أي حاجة كنت ممكن أتخيلها.
أدريان رفع عينه، وأول ما شافني، وقف للحظة.
وبعدين اتحرك ناحيتي مباشرة.
ولا كأنه شايف باقي الناس.
ولا كأنه مهتم بوجود الحراس اللي معاه.
عينه انتقلت من وشي الشاحب، لإيدي اللي بتحاول تثبت السلة، وبعدها لبطني، ثم اتحولت ببطء ناحية ناثان، اللي كان لسه ماسك الفلوس في إيده.
وبعدها بصّ للموبايل اللي الست كانت بتصوّر بيه.
ملامحه اتغيّرت.
ما صرخش، وما شتمش، وما عملش أي حركة عصبية.
لكن فجأة، الجو كله بقى تقيل، وكأن كل واحد في السوبر ماركت حسّ إن فيه حاجة خطيرة على وشك تحصل.
أدريان وقف قدامي مباشرة.
كنت لسه هفتح بقي وأسأله هو عايز إيه، لكنه رفع إيده بهدوء ولمس خدي، وبصّ في عيني للحظة طويلة.
وبعدين، ومن غير أي مقدمات
قدام ناثان، وخطيبته، وكل الناس اللي كانوا بيتفرجوا علينا!
اتجمّدت مكاني.
قلبي كان بيدق بجنون، ومخي مش قادر يستوعب اللي حصل.
إيه اللي بيعمله؟!
هو يعرفني منين أصلًا؟!
وليه بيتصرف معايا كأنه أقرب شخص ليا في الدنيا؟!
أدريان بعد عني أخيرًا، لكنه ما سابش إيدي.
لفّ بجسمه ناحية ناثان، وبصّ له بنظرة خلت الراجل اللي من شوية كان بيتمنظر بفلوسه يرجع خطوة لورا.
وبصوت هادي بشكل مخيف، سأله
تحب تعيد الكلام اللي كنت بتقوله لها من شوية؟
ناثان فتح بقه، لكنه ما عرفش يرد.
الفلوس اللي كانت في إيده نزلت على الأرض.
وخطيبته اللي كانت بتضحك من ثواني، بقت باصة لأدريان برعب واضح.
أما أنا، فكنت واقفة بين إيديه، مش فاهمة أي حاجة، وبحاول أستوعب إزاي الراجل اللي اسمه لوحده بيخوف رجال الأعمال، واقف دلوقتي جنبي كأنه مستعد يواجه الدنيا كلها عشاني.
لكن اللي شفته في وش ناثان خلاني أفهم حاجة واحدة.
هو ماكانش خايف من أدريان لمجرد إنه زعيم مافيا... هو كان عارف عنه سرًّا أخطر بكتير!
والمفاجأة الحقيقية؟
إن أدريان موريتي ماكانش دخل السوبر ماركت بالصدفة، وماكانش شافني لأول مرة في حياته زي ما كنت متخيلة.
هو كان بيدوّر عليّا من شهور... وكان عنده سبب يخليه مستعد يقلب القاهرة كلها علشان يوصل لي!
كنت حامل في الشهر الخامس، ومش معايا تقريبًا فلوس، وواقفة في السوبر ماركت بحاسب نفسي على كل جنيه، وكل اللي في حسابي ٨٥٠ جنيه بس، لحد ما خطيبي السابق، اللي من عيلة غنية، ظهر قدامي وطلع فلوس من فئة المية جنيه وفضل يلوّح بيها في وشي، ويهيني قدام الناس!
وخطيبته الجديدة كانت واقفة جنبه، بتضحك على بطني اللي بدأت تكبر، وفيه واحدة من الزباين طلعت موبايلها وبدأت تصوّر اللي بيحصل.
كنت بالعافية ماسكة دموعي، وحاسة إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي، لحد ما باب السوبر ماركت اتفتح، ودخل منه تلات رجالة لابسين بدل سودة، ووراهم دخل أخطر رجل مافيا في القاهرة!
وأول ما عينه جت عليّا، اتحرك ناحيتي على طول، وبدون ما يسألني عن أي حاجة
وساعتها، وش خطيبي السابق قلب أبيض، كأنه شاف عزرائيل بعينه!
اسمي كلير ح Hayes... عندي سبعة وعشرين سنة، وحامل في الشهر الخامس، وبحاول أبدأ حياة جديدة لطفلي اللي لسه مجاش الدنيا، بعد ما كل حاجة كنت مصدقاها عن الحب اتكسرت جوايا.
اليوم ده، كنت واقفة في قسم الألبان في السوبر ماركت، ماسكة علبة لبن، وبحسب في دماغي هقدر أشتري إيه بالفلوس اللي معايا.
كنت لسه راجعة البيض مكانه على الرف، لأني محتاجة أسيب فلوس أجيب بيها الفيتامينات اللي الدكتور كاتبهالي للحمل.
وفجأة، سمعت صوت عمري ما كنت أتمنى أسمعه تاني.
إيه ده؟! مش معقول... مين اللي معانا هنا!
لفّيت وشي، ولقيت ناثان واقف على بُعد كام خطوة مني، لابس جاكيت غالي من ماركة مشهورة، وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة اللي كنت زمان فاكرة إنها ثقة في النفس.
جنبه كانت واقفة خطيبته الجديدة، البنت اللي كان على علاقة بيها من ورايا وإحنا لسه مخطوبين!
ناثان بصلي من فوق لتحت، وبعدين عينه وقعت على بطني.
ابتسم بسخرية وقال
إيه يا كلير؟! إنتِ عملتي في نفسك كده ليه؟! ده إنتِ اتغيرتي خالص!
شدّيت إيدي على سلة المشتريات، وحاولت أتماسك.
بعد إذنك يا ناثان، أنا عايزة أعدّي.
لكنه بدل ما يوسّع لي الطريق، مدّ إيده في جيبه وطلع شوية فلوس من فئة المية جنيه، وفضل يلوّح بيها قدامي كأنه بيتصدق على واحدة غلبانة.
وقال بصوت عالي، عشان كل اللي حوالينا يسمعوه
خدي يا ستي! اشتري لنفسك حاجة عدلة، ويمكن تجيبي أكل كويس للعيّل اللي في بطنك كمان!
واحدة كانت بتزق عربية المشتريات وقفت مكانها، وراجل كان واقف قريب مننا بصّ باستغراب، وست تانية طلعت موبايلها وبدأت تصوّر.
بصّيت للفلوس اللي في إيده.
مش هكدب على نفسي... أنا كنت محتاجاها فعلًا. كان معايا مبلغ صغير جدًا، وكل
متابعة القراءة