زعيم المافيا

لمحة نيوز

— ليه باباكي ما سلّمش الساعة دي لأي حد؟

ليلى بلعت ريقها وقالت:

— عشان كان خايف. قبل ما يموت بيوم، خبّاها عند ماما، وقالها لو حصل له حاجة، ما تديهاش لحد غير لما تلاقي الراجل اللي هيعرف يسمع.

— يسمع إيه؟

رفعت عينيها ليا.

— الحقيقة، يا باشا.

في اللحظة دي، سمعت صوت ارتطام قوي جاي من ناحية الممر.

مارك اتحرك بسرعة ناحية الباب.

لكن قبل ما يخرج، الشاشة الرئيسية نورت لوحدها، وظهر تسجيل جديد.

كانت صورة غرفة الأرشيف.

الباب اتفتح.

ودخل راجل لابس بدلة سوداء.

كان شايل مفتاحًا إلكترونيًا، واتجه مباشرة ناحية الخزانة اللي فيها الملفات القديمة.

الكاميرا التقطت وشه بوضوح.

كان مارك نفسه.

لفّيت ناحيته ببطء.

لكنه كان واقف قدامي، مش بيتحرك.

بصيت للشاشة، وبعدين بصيتله.

مارك اتلخبط وقال:

— ده تسجيل قديم يا باشا. ممكن يكون متفبرك.

ما رديتش.

لأني لاحظت حاجة أخطر.

الراجل اللي في التسجيل كان لابس ساعة فضية في إيده الشمال.

ومارك اللي قدامي كان لابس نفس الساعة.

قلتله:

— حط إيديك على المكتب.

وشه اتغير.

— يا باشا، حضرتك فاهم غلط...

— إيديك على المكتب. دلوقتي.

رفع إيديه ببطء.

وفي اللحظة اللي مدّ فيها إيده ناحية المكتب، ليلى صرخت:

— لأ! ما تلمسش الزرار الأحمر!

مارك اتجمّد.

أنا بصيت ناحية إيده.

كان صباعه على بُعد سنتيمترات من زرار صغير تحت المكتب.

زرار الطوارئ اللي بيمسح سجلات الدخول لو اتضغط عليه.

بصيتله، وقلت بصوت هادي جدًا:

— كنت هتمسح إيه يا مارك؟

ما ردش.

ولأول مرة من عشر سنين، فهمت إن الخيانة ما كانتش مجرد احتمال.

الخيانة كانت واقفة قدامي.

لكن هل مارك هو العقل المدبر؟

ولا مجرد واحد بينفّذ أوامر شخص تاني؟

ما كانش عندي وقت أكتشف الإجابة.

لأن فجأة، كل الشاشات اسودّت.

وبعد ثانيتين، ظهر سطر واحد على الشاشة الرئيسية:

«لو عايز تعرف مين قتل أخوك، افتح الخزنة رقم 17.»

وتحت الرسالة ظهر توقيع صغير:

يوسف منصور.

### الفصل الثاني: الخزنة اللي محدش كان يعرف بوجودها

أمرت مارك يفضل مكانه، واتصلت برجال أمن تانيين أثق فيهم.

ما كنتش هسيب الموقف يتحول لفوضى، خصوصًا إن ليلى كانت لسه في الأوضة.

بعد دقائق، دخل اتنين من رجالي، وخدوا مارك لغرفة منفصلة، تحت الحراسة، من غير ما يتعرضوا له.

أما أنا، ففضلت مع ليلى.

سألتها:

— إنتِ تعرفي إيه عن الخزنة رقم 17؟

هزت راسها.

— لأ. بس بابا كان بيقول إن فيه حاجات لو اتخبّت كويس، بتعيش أطول من أصحابها.

الكلام ده خلاني أفتكر مكان ما كنتش دخلته من سنين.

في الدور السفلي من القصر، كان فيه مخزن قديم اتقفل بعد وفاة أبويا. المكان ده كان بيستخدمه زمان لحفظ المستندات اللي ما ينفعش تتخزن على أي جهاز إلكتروني.

خدت ليلى معايا، ومعانا اتنين من الحراسة.

لما وصلنا، فتحت الباب الحديدي بالمفتاح الأصلي.

جوه، كانت فيه خزائن معدنية مرقمة.

رقم 17 كان في آخر الممر.

لكن الخزنة ما كانش ليها قفل إلكتروني، ولا فتحة لمفتاح عادي.

كان فيها مكان صغير على شكل دائرة.

بصيت للساعة اللي في إيدي.

ساعة يوسف القديمة كانت فيها دائرة نحاس صغيرة تحت الغطا.

جرّبت أحطها في المكان المخصص.

سمعت صوت تكة.

وبعدين الباب اتفتح.

جوه الخزنة كان فيه ظرف بني، وفلاش ميموري، وصورة قديمة ليا أنا ويوسف وكريم، قبل الحادث بشهرين.

وتحت الصورة ورقة مكتوب فيها بخط يوسف:

«يا Dante، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أخلّيك تشوف الحقيقة وأنا عايش. مش طالب منك تصدقني، ولا حتى تسامحني. أنا عايزك بس تحقق في ثلاث حاجات: حسابات شركة الشحن، تسجيلات المستشفى ليلة الحادث، والساعة اللي كريم كان لابسها.»

قرأت الرسالة مرتين.

يوسف ما طلبش مني أثق فيه.

طلب مني أتحقق.

وده فرق كبير.

فتحت الظرف.

لقيت كشف حسابات فيه تحويلات مالية ضخمة من شركة الشحن التابعة ليا إلى شركة وهمية اسمها «النيل للتوريدات».

كل التحويلات كانت بتتم قبل أي عملية أمنية كبيرة بيوم أو يومين.

وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع الموافقة.

توقيع أخويا كريم.

لكن التاريخ كان غريب.

التحويل الأخير حصل بعد وفاة كريم بيومين!

يعني إما إن حد زوّر توقيعه، أو إن فيه حد كان بيستخدم صلاحياته بعد موته.

قلبت الورقة.

لقيت اسم الشخص اللي كان مسؤول عن مراجعة الحسابات:

سامي الدمنهوري.

الرجل اللي ماسك الإدارة المالية عندي من أكتر من خمسة عشر سنة.

الراجل اللي كان بيحضر كل اجتماعات العيلة.

والراجل اللي وقف جنبي في عزاء أخويا، وحلف قدامي إنه هيفضل يحافظ على إمبراطورية العيلة مهما حصل.

حسّيت إن الدنيا بتلف بيا.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في الفلاش ميموري.

وصلتها بجهاز منفصل عن شبكة القصر، وفتحت الملفات.

ظهر تسجيل صوتي.

صوت يوسف.

«لو التسجيل ده اشتغل، يبقى يا إما أنا مت، يا إما اختفيت. في الحالتين، سامي هو اللي حرّك الفلوس، ومارك هو اللي غيّر تسجيلات الكاميرات. لكن الاتنين مش أصحاب القرار النهائي.»

سكت التسجيل لحظة.

وبعدين يوسف قال اسمًا ما كنتش مستعد أسمعه.

«اللي أصدر الأمر كان فؤاد موريللي.»

فؤاد.

ابن عمي.

الراجل اللي شاركني إدارة الإمبراطورية بعد وفاة أبويا، واللي كنت بعتبره أقرب شخص ليا بعد كريم.

التسجيل كمل:

«فؤاد كان عايز يخلّص من كريم عشان كان ناوي يكشف التلاعب في الحسابات. وأنا حاولت أوصل لك الحقيقة، لكنه سبقني. دبّر الحادث، وخلّى كل الأدلة تشير ليا. ولو أنا مت، فده معناه إن الخطة نجحت.»

التسجيل انتهى.

فضلت باصص للشاشة من غير ما أتكلم.

فؤاد ما كانش مجرد قريب.

ده كان الراجل اللي حضر جنازة كريم، واللي وقف جنبي يوم ما اتخذت قراري ضد يوسف.

وكان هو نفسه اللي قال لي وقتها:

«لو سيبت الخيانة من غير عقاب، هتخسر هيبتك قدام الكل.»

أنا سمعت كلامه.

وحوّلت غضبي إلى حكم نهائي.

لكن لو يوسف كان صادقًا، يبقى أنا ما كنتش بحمي عيلتي.

أنا كنت بنفّذ انتقام فؤاد نيابة عنه.

ليلى قربت مني، وقالت:

— يا باشا، هو بابا كان وحش؟

بصيتلها.

السؤال البسيط ده كان أصعب من كل الأسئلة اللي واجهتها في حياتي.

نزلت لمستواها، وقلت:

— لأ يا ليلى. أنا اللي غلطت في حقه.

سكتت شوية، وبعدين سألت:

— يعني هو مش كدّاب؟

غمضت عيني للحظة.

— لأ. أبوكي كان بيحاول يقول الحقيقة، وأنا ما سمعتوش.

ليلى ضمت الساعة لصدرها.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت الأوضة، عينيها دمعت.

أما أنا، فكان عندي هدف واحد.

هجيب الحقيقة كاملة، حتى لو هدمت كل حاجة بنيتها بإيدي.

### الفصل الثالث: التسجيل اللي كان لازم يموت مع صاحبه

مع أول ضوء للنهار، كنت جمعت فريقًا صغيرًا من الناس اللي أثق فيهم، بعيدًا عن دائرة الإدارة القديمة.

ما كانش ينفع أواجه فؤاد باتهامات مبنية على تسجيل واحد.

فؤاد كان ذكي، ومش هيسيب لنفسه أثر واضح بسهولة.

طلبت مراجعة مستقلة لكل حسابات الشركة، واسترجاع النسخ الاحتياطية الأصلية لتسجيلات الكاميرات، وفحص بيانات الدخول الخاصة بحساب الصيانة القديم.

أما مارك، فبعد ساعات من المواجهة، بدأ يتكلم.

في البداية أنكر كل حاجة.

لكن لما واجهناه بسجلات الدخول، وبالتسجيل اللي ظهر فيه وهو داخل الأرشيف، انهار.

قال إنه كان بيتلقى أوامر مباشرة من فؤاد، وإنه كان بيعدل تسجيلات الكاميرات عشان يخفي اجتماعات سرية وتحركات مشروعة في ظاهرها، لكنها كانت بتتستخدم لتغطية تحويلات مالية مشبوهة.

سألته:

— وليه ساعدت في تلفيق التهمة ليوسف؟

خفض راسه.

— فؤاد قال لي إن يوسف سرّب معلومات أدت لمقتل كريم، وإنك لو عرفت الحقيقة بالطريقة الصح، هتقتله بنفسك. هو استغل غضبك، وأنا خفت أخسر شغلي.

ضربت المكتب بقبضتي.

— خفت تخسر شغلك؟! يوسف خسر حياته! وبنته عاشت من غير أبوها بسبب كدبكم!

مارك ما دافعش عن نفسه.

تم نسخ الرابط