زعيم المافيا
زعيم المافيا اكتشف بنت الخدامة الصغيرة قاعدة قدام كمبيوتره السري... وست كلمات منها كانوا كفيلين يهدّوا إمبراطوريته كلها!
الساعة كانت 4:15 الفجر، لما دخلت أوضة الكمبيوتر اللي ممنوع أي حد يقرب منها في قصري بالقاهرة، واتصدمت لما لقيت بنت الخدامة عندي، عندها سبع سنين بس، قاعدة على الكرسي الجلدي بتاعي قدام أخطر جهاز كمبيوتر في المكان كله.
بصتلي بعيونها الصغيرة وقالت ست كلمات خلّت الدم يتجمّد في عروقي:
«كاميراتك بتكدب عليك يا باشا!»
كانت شايفة حاجة خبراء الأمن عندي فشلوا يكتشفوها لمدة سنة كاملة. لكن الكارثة الحقيقية بدأت لما فهمت إن اللي البنت الصغيرة اكتشفته ممكن يثبت إن الراجل اللي حكمت عليه بالموت، كان بريء من الجريمة اللي اتهمته بيها.
اسمي د Dante Moretti... أو زي ما الناس في عالم الجريمة كانوا بيقولوا عليّا: الراجل اللي محدش يقدر يقف قصاده.
رجالة أكبر مني بمرتين كانوا بيتلخبطوا في الكلام أول ما أدخل عليهم.
لكن في الفجر ده، بنت صغيرة عندها سبع سنين قدرت تخوّفني أكتر من أي عدو قابلته في حياتي.
بصتلها بحدة وقلت:
— إنتِ مين اللي دخّلك هنا؟!
كانت قاعدة على الكرسي الكبير، ورجليها الصغيرين متعلّقين في الهوا ومش واصلين للأرض. قدامها تلات شاشات منوّرين وشّها الشاحب، وعينيها متسمّرة على تسجيلات الكاميرات.
رفعت راسها ناحيتي وقالت بصوت واطي:
— أرجوك يا باشا، ما تطفيش الكمبيوتر!
كانت اسمها ليلى، بنت مدام نادية، الست اللي بتيجي كل يوم تنظّف القصر عندي.
كنت عارفها بالاسم والشكل، لكن عمري ما تخيلت إن البنت الهادية دي ممكن تبقى قاعدة في أخطر أوضة عندي، في الوقت اللي كل اللي في القصر نايمين فيه.
قربت منها خطوتين وسألتها:
— بتعملي إيه هنا يا ليلى؟
من غير ما ترد، أشارت بإيدها ناحية الشاشة اللي في النص.
كان فيه تسجيل لست بتزق عربية تنظيف في ممر جوه المطعم الخاص بيا.
مشهد عادي جدًا، ومفيهوش أي حاجة تخلّي الواحد يقلق.
لحد ما الست ظهرت تاني.
نفس الست.
نفس العربية.
نفس العجلة المعوّجة اللي بتعمل صوت وهي ماشية.
وحتى حركة دراعها اليمين كانت هي هي بالظبط.
اتنقلت بعيني بين الشاشات، وبعدين قربت من الشاشة أكتر.
الوقت المكتوب تحت التسجيل كان بيتغير بطريقة مستحيل تحصل طبيعي.
4:11:27.
وبعدها فجأة...
4:11:24.
التوقيت رجع تلات ثواني لورا!
حسّيت بمعدتي اتقبضت، ولفّيت وشي ناحية ليلى.
— إنتِ لاحظتي ده إزاي؟
البنت طلعت من جيب فستانها ساعة جيب نحاس قديمة، إزازها مشروخ، وباين عليها إنها بقالها سنين معاها.
مسكتها بإيديها الصغيرين وقالت:
— بابا هو اللي علّمني يا باشا.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— كان بيقولي إن لما الساعة تغلط وتعيد نفس الوقت أكتر من مرة، يبقى ممكن يكون فيه حد بيخبي حاجة.
في اللحظة دي، حسّيت إن حد ضربني على دماغي.
باباها؟!
أنا كنت عارف أبوها كويس.
أو على الأقل، كنت فاكر إني عارفه.
الراجل ده مات من فترة، بعد ما اتّهمته بخيانة الثقة اللي اديتهاله، وبإنه سرّب معلومات خطيرة من شغلي لأعدائي.
وقتها، الأدلة اللي اتقدمت قدامي كانت واضحة لدرجة إني ما فكرتش مرتين.
أنا بنفسي اللي أصدرت الحكم عليه.
وأنا اللي وافقت إن العقاب يتنفّذ.
ومن يومها، كنت مقتنع إن الراجل أخد جزاءه.
لكن دلوقتي، بنته الصغيرة كانت قاعدة قدامي، ماسكة الساعة القديمة بتاعته، وبتقول كلام خلّى كل حاجة كنت مصدّقها تبدأ تنهار.
حاولت أسيطر على نبرة صوتي وسألتها:
— إنتِ اللي فتحتي الكمبيوتر ده؟
هزّت راسها بسرعة.
— لأ يا باشا. أنا كنت ماشية في الطرقة، ولقيت الباب مفتوح.
بصّيت ناحية الباب الحديد التقيل.
الأوضة دي كانت محمية بأكتر من نظام أمان، ومفيش حد بيدخلها من غير تصريح خاص مني.
ومع ذلك، الباب كان مفتوح فعلًا.
مش بس كده...
قبلها بدقايق، وتحديدًا الساعة 4:08، كنت استلمت تنبيه غريب على نظام الصيانة.
وقتها ما اهتمتش بيه، وافتكرت إنه مجرد عطل فني عادي.
لكن دلوقتي، الصورة بدأت توضح.
حد فتح الباب عن عمد.
وحد كان عايز حد يدخل الأوضة دي.
والسؤال اللي كان بيطاردني: مين اللي كان عايزني أشوف التسجيل ده؟
طلّعت موبايلي واتصلت بمارك، رئيس الأمن عندي.
أول ما رد، قلتله بصوت ما فيهوش نقاش:
— انزل أوضة الكمبيوتر حالًا. وعايزك تجيب معاك كل سجلات الدخول والصيانة، من غير ما يفوتك تفصيلة واحدة.
— حاضر يا باشا. أنا جاي حالًا.
قفلت المكالمة، وفضلت واقف قدام الشاشات، عيني بتتنقل بين التسجيلات.
ليلى كانت لسه ماسكة ساعة أبوها، وبتبص للشاشة بتركيز غريب على طفلة في سنها.
بعد سبع دقايق بالظبط، مارك دخل الأوضة.
أول ما شاف ليلى قاعدة قدام الكمبيوتر، رفع حاجبه باستغراب.
لكن قبل ما يسأل أي سؤال، قلتله بحدة:
— مين اللي صرّح بدخول الصيانة النهارده؟
فتح التابلت اللي في إيده، وبدأ يراجع البيانات.
بعد ثواني، قال:
— التصريح طالع من حساب قديم تابع لقسم المرافق يا باشا.
بصيتله بتركيز.
— حساب مين؟
سكت.
ولأول مرة من سنين، شفت التردد في عيني راجل أنا مختاره بنفسي عشان يكون مسؤول عن أمن القصر.
قال بعد لحظة:
— مش عارفين يا باشا. الحساب قديم، ومفيش اسم واضح ظاهر في السجلات.
قربت منه خطوة.
— يعني إيه مش عارفين؟! إنتوا بتاخدوا فلوسكم عشان تعرفوا، مش عشان تقفوا قدامي وتقولولي مش عارفين!
مارك بلع ريقه، ورجع يبص للشاشة.
وفجأة، وشّه اتغيّر.
لونه راح، وعينيه اتسعت.
بص ناحية ليلى، وبعدين رجع للشاشة تاني.
— يا نهار أسود...
لفّيت بسرعة ناحية الشاشة.
الست اللي بتزق عربية التنظيف ظهرت من جديد.
نفس الممر.
نفس الخطوات.
نفس العجلة المعوّجة.
ونفس حركة دراعها اليمين.
ليلى رفعت صباعها الصغير ناحية الشاشة وقالت بهدوء:
— أهي يا باشا... الست دي بتعدّي من قدام نفس الباب كل شوية.
بصيت للممر اللي ظاهر في التسجيل.
الباب اللي كانت بتعدّي من قدامه كان باب غرفة الأرشيف القديمة، الغرفة اللي فيها ملفات الشركة والمستندات السرية، واللي المفروض محدش دخلها من شهور.
سألتها وأنا بحاول أخفي توتري:
— إنتِ متأكدة إنها نفس الست؟
هزّت راسها بثقة.
— أيوه. بص على العجلة بتاعتها. هي كل مرة بتطلع نفس الصوت، وبعدين إيدها بتتحرك بنفس الطريقة. بس الساعة هي اللي بترجع لورا.
مارك قرب من الشاشة، وبدأ يفحص التسجيلات واحدة ورا التانية.
وبعد شوية، قال بصوت واطي:
— يا باشا... التسجيلات دي موجودة على النظام من حوالي سنة.
حسّيت ببرودة بتجري في ضهري.
سنة كاملة!
يعني ممكن يكون فيه حد بيتلاعب بكاميرات المراقبة عندي طول المدة دي، وأنا مش واخد بالي.
أنا اللي كنت فاكر إن كل حركة في القصر بتوصلني، وإن مفيش نفس واحد بيطلع أو يدخل من غير ما أعرف.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير.
أنا ما كنتش بس عايش وسط خيانة.
أنا كنت ببني قراراتي على أكاذيب.
قرارات ممكن تكون دمّرت حياة ناس أبرياء.
لفّيت ناحية مارك وقلتله:
— عايز أعرف مين اللي عدّل التسجيلات دي، ومين اللي استخدم الحساب القديم، ومين اللي دخل غرفة الأرشيف. عايز كل حاجة بالتفصيل، ومش عايز حد يعرف إننا بنحقق في الموضوع.
هز راسه وقال:
— أمرك يا باشا.
لكني ما كنتش خلصت.
قربت منه أكتر، وبصيت في عينيه مباشرة.
— وفي حاجة تانية... من اللحظة دي، محدش يلمس النظام ده غيري وغيرك. وأي حد يحاول يدخل عليه، أعرف فورًا.
مارك وافق، لكنه كان لسه باصص للشاشة بوش متوتر.
أما أنا، فلفّيت ناحية ليلى.
البنت كانت قاعدة في هدوء، بتضم ساعة أبوها لصدرها، وكأنها آخر حاجة فاضلة لها منه.
بصيت للساعة القديمة، وبعدين بصيت للتسجيل اللي بيتكرر قدامي.
وفجأة، افتكرت حاجة ما كنتش فكرت فيها من يوم ما صدر حكمي على أبوها.
لو كان بريء فعلًا... مين اللي كان مستفيد من موته؟
السؤال ده كان أخطر من أي تهديد اتعرضتله في حياتي.
لأن لو أبو ليلى ما كانش هو الخاين...
يبقى الشخص اللي دبّر الجريمة كان قريب مني لدرجة إنه قدر يزوّر الأدلة، ويضحك عليّا، ويخليني أحكم على راجل بريء.
والأخطر من ده كله...
إن الشخص ده ممكن يكون لسه عايش وسط رجالي لحد اللحظة دي.
بصيت لليلى مرة أخيرة، وقلت بصوت هادي لكنه حاسم:
— يا ليلى، من النهارده، محدش هيقرب من ساعة باباكي دي. وأنا بنفسي هعرف الحقيقة.
البنت رفعت عينيها ليا، وقالت جملة صغيرة، لكنها كانت كفيلة تفتح باب جحيم ما كنتش مستعد له:
— بس يا باشا... بابا قال لي قبل ما يموت، لو في يوم حد صدّق إنه خاين، أدور على الراجل اللي ساعته واقفة.
اتجمّدت مكاني.
— إيه؟!
ليلى بصّت للساعة اللي في إيدها، وفتحت الغطا الخلفي الصغير بتاعها.
كان فيه نقش دقيق، ما كنتش لاحظته قبل كده.
حروف اسمي... وتاريخ اليوم اللي مات فيه أبوها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الساعة ما كانتش مجرد ذكرى من أب لبنته.
دي كانت دليل.
دليل أبوها خبّاه قبل ما يموت، ومستني حد يكتشفه.
لكن قبل ما أقدر أسألها عن أي حاجة تانية، شاشة الكمبيوتر طفت للحظة، وبعدها ظهر عليها إشعار جديد:
تم تسجيل دخول غير مصرح به إلى غرفة الأرشيف.
والوقت المكتوب تحت الإشعار كان...
4:15 صباحًا.
نفس اللحظة اللي كنت واقف فيها قدام ليلى.
يعني في حد كان جوه القصر، وبيتحرك في نفس اللحظة اللي إحنا بنكتشف فيها الحقيقة.
رفعت عيني ناحية مارك.
ولأول مرة في حياتي، ما بقيتش عارف إذا كان الراجل اللي واقف قدامي ده هو الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه...
ولا هو السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.
لأن البنت الصغيرة ما اكتشفتش مجرد تسجيل مزوّر... دي اكتشفت إن مملكة كاملة اتبنت على كذبة، وإن القاتل الحقيقي ممكن يكون أقرب ليا من ضلّي.
### زعيم المافيا اكتشف إن الراجل اللي قتله كان بريء... لكن السر اللي سابته بنته الصغيرة كشف خيانة أخطر من الموت نفسه!
### الفصل الأول: الراجل اللي ساعته وقفت
فضلت واقف قدام شاشة الكمبيوتر، مش قادر أشيل عيني عن الإشعار اللي ظهر قدامي.
تم تسجيل دخول غير مصرح به إلى غرفة الأرشيف.
الساعة كانت 4:15 الفجر، والتسجيل بيأكد إن فيه حد دخل الغرفة في نفس اللحظة اللي كنا واقفين فيها قدام الشاشات.
بصيت لمارك، رئيس الأمن بتاعي، وقلتله:
— اقفل كل مخارج القصر، ومحدش يخرج من هنا غير لما أعرف مين اللي دخل الأرشيف.
مارك مسك جهاز الاتصال وقال بسرعة:
— حاضر يا باشا.
لكن قبل ما يكمل كلامه، لاحظت حاجة غريبة.
هو ما سألش إزاي حد قدر يدخل الأرشيف.
ما استغربش إن النظام سجل دخول غير مصرح به.
كل اللي عمله إنه بص على الساعة اللي في إيده، وكأنه مستني حاجة تحصل في وقت معين.
التفصيلة دي كانت صغيرة، لكن في عالمي، التفاصيل الصغيرة هي اللي بتفرّق بين الخيانة والوفاء.
قلتله فجأة:
— مارك، إنت كنت فين الساعة أربعة وربع؟
رفع عينيه ليا.
— في غرفة المراقبة يا باشا.
— لوحدك؟
اتردد لثانية، وبعدين رد:
— أيوه.
ما علّقتش.
بدل ما أواجهه، رجعت بصيت لليلى.
البنت كانت لسه ماسكة ساعة أبوها، وبتضغط على الغطا الخلفي بإبهامها الصغير.
سألتها بهدوء:
— إنتِ قلتي إن باباكي وصّاكي تدوري على الراجل اللي ساعته واقفة. تقصدي إيه؟
نزلت عينيها للأرض.
— بابا كان بيقول إن فيه راجل كل ما يقرب من الساعة، الوقت بيقف في حياته. وإن الراجل ده هو اللي يعرف الحقيقة.
مدّتلي الساعة.
فحصتها بعناية.
كانت ساعة جيب قديمة، من النوع اللي بيتفتح بغطا نحاس. العقارب واقفة عند الساعة 4:17.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي ما كانتش العقارب.
كان فيه نقش صغير جوه الغطا:
D.M. — 4:17 — 19/8
حروفي الأولى.
وتاريخ اليوم اللي مات فيه أبوها.
أنا فاكر اليوم ده كويس.
كان اسمه يوسف منصور، واحد من أقدم رجالي، والراجل اللي ائتمنته على أسراري لسنين. كنت بعتبره أخويا، لحد ما اتهمته بتسريب معلومات أدت لمقتل أخويا الأصغر، كريم.
وقتها، التسجيلات أظهرت يوسف وهو بيدخل غرفة الملفات قبل الحادث بساعات، وفي نفس الليلة، اختفى مبلغ كبير من حسابات الشركة، ووصلت معلومات سرية لأعدائي.
كل الأدلة كانت ضده.
واجهته بنفسي.
فاكر آخر جملة قالهالي لحد دلوقتي:
«يا Dante، لو قتلتني النهارده، هتفضل طول عمرك بتحمي الخاين الحقيقي.»
أنا اعتبرت كلامه محاولة أخيرة عشان ينقذ نفسه.
وأصدرت حكمي.
بعدها عرفت إنه مات، وانتهى الموضوع بالنسبة لي.
لكن دلوقتي، بنته كانت واقفة قدامي، ومعاها ساعة تحمل تاريخ موته، وبتقولي إن الحقيقة لسه مستخبية.
سألتها: