سراج وشمس
المحتويات
فعلًا، لكنها كانت مجهزة الرسالة، ومستنية اللحظة المناسبة.
ناهد ما كانتش تعرف ده.
وفي ارتباكها، قربت من الباب وطلعت المفتاح.
سراج استغل اللحظة، وفتح الباب بالقوة، وخرج هو وشمس للشارع.
لكن قبل ما يركبوا العربية، سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة.
شهيرة نزلت منها.
كانت واقفة قدامهم، وشها شاحب، وعينيها مليانة خوف.
بصت لشمس وقالت لازم تعرفي حاجة قبل ما تثقي في أي حد هنا.
وبصت لسراج.
حتى هو.
الفصل الرابع عودة شهيرة
شمس كانت واقفة بين أختها وزوجها، وكل واحد فيهم مستني إنها تسمع كلامه.
قالت بحدة خلاص! أنا مش هسمع كلمة واحدة من حد فيكم قبل ما أعرف الحقيقة كاملة. شهيرة، إنتِ اختفيتي ليه؟ وسراج، إنت وافقت تتجوزني ليه؟ ومحدش فيكم يجاوبني بنص حقيقة!
شهيرة قربت منها، وعينيها دمعت.
أنا اختفيت لأن بابا اكتشف إن فؤاد المنشاوي بيحوّل أموال الشركة لحسابات بره، وبيزوّر عقود ملكية عشان يستولي على حصصنا. لما واجهته، هددني.
طب ليه ما قولتيليش؟
حاولت. بس ماما... لا، ناهد نفسها كانت بتراقب تليفوناتي، وكل ما أحاول أكلمك، كانت بتعرف.
شمس اتصدمت.
شهيرة كملت أنا كنت مرتبطة بسراج فعلًا، لكن لما عرفت إن أبوه بيضغط عليه عشان يتجوزني ويوصل لملفات الشركة، طلبت منه ينهي الخطوبة. كنت فاكرة إن ده هيحميه ويحميكم.
شمس بصت لسراج.
وهو وافق يتجوزني عشان يحميكوا؟
شهيرة ردت أيوه، لكنه غلط لما خبّى الحقيقة عنك. هو كان فاكر إن لو خلاكي تكرهيه، هتفضلي بعيدة عن كل حاجة.
سراج نزل عينيه.
كنت فاكر إن ده الحل الوحيد.
شمس ضحكت بمرارة.
يعني بدل ما تقول لي الحقيقة، قررت تخليني أكرهك؟ طب مبروك، نجحت جدًا!
سراج ما دافعش عن نفسه.
قال بهدوء أنا عارف إني ظلمتك. وعارف إن أي كلام أقوله مش هيصلح اللي حصل. بس لو رجع بيا الزمن، كنت هعمل حاجة واحدة مختلفة.
شمس سألته إيه هي؟
كنت هقولك الحقيقة من أول يوم، وأسيب لك حق الاختيار.
للحظة، شمس حسّت إن غضبها بيهدى، لكنها افتكرت كل كلمة قالها لها، وكل مرة حسسها إنها عبء عليه.
فقالت الاعتراف بالغلط بداية، مش نهاية. وأنا مش هسامحك لمجرد إنك أخيرًا قررت تتكلم.
سراج هز راسه.
مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.
شهيرة مسحت دموعها، وقالت لازم نتحرك. فؤاد مش هيسكت بعد ما عرف إن الملف خرج من البيت.
وفعلًا، بعد أقل من ساعة، وصلهم اتصال من محامي والد شمس.
قال لهم إن المستندات اللي وصلت له كافية لفتح تحقيق، لكنه محتاج النسخ الأصلية لبعض العقود، وإن فؤاد بدأ بالفعل يتحرك لإخفاء أدلة أخرى.
شمس قفلت المكالمة، وبصت لأختها.
يبقى نرجع الشركة.
شهيرة اتفاجئت.
إنتِ بتقولي إيه؟
بقول إننا مش هنفضل نجري منهم طول عمرنا. بابا تعب عشان الشركة دي، وإحنا مش هنسيب حد يسرق تعبه.
سراج قال أنا هروح معاكي.
شمس بصت له ببرود.
إنت هتروح عشان تشهد باللي تعرفه، مش عشان تنقذني. أنا أقدر أتصرف.
ابتسم سراج ابتسامة حزينة.
مفهوم.
وفي اللحظة دي، شمس بدأت تدرك إن أول معركة حقيقية في حياتها مش مع فؤاد ولا ناهد.
كانت مع فكرة إنها لازم تثبت لنفسها إنها تقدر تقف لوحدها، حتى لو كل اللي حواليها خذلوها.
الفصل الخامس الاجتماع الأخير
بعد يومين، انعقد اجتماع طارئ في مقر الشركة.
فؤاد المنشاوي دخل القاعة واثقًا من نفسه، وإلى جانبه ناهد ومحاميه.
كان متوقعًا أن يجد شمس خائفة، وشهيرة غائبة، وسراج واقفًا في صفه كعادته.
لكنه أول ما دخل، لقاهم قاعدين قدام مجلس الإدارة.
شمس كانت في مقدمة الطاولة، وأمامها ملف أزرق.
فؤاد وقف للحظة، ثم ابتسم بسخرية.
إيه المسرحية دي؟ إنتِ فاكرة نفسك بقيتي صاحبة الشركة؟
شمس ردت بهدوء لأ. أنا بس صاحبة الحق اللي حضرتك حاولت تاخده.
فؤاد بص لسراج.
إنت اللي جايبهم هنا؟
سراج وقف.
أنا اللي هقول للمجلس كل اللي أعرفه عن التلاعب اللي حصل في الحسابات، وعن الضغط اللي مارسته عليا عشان أتجوز شمس.
ناهد شهقت.
سراج! إنت بتتهم أبوك؟
رد عليها أنا بقول الحقيقة.
فؤاد ضرب الطاولة بإيده.
إنت ناسي أنا عملت لك إيه؟ أنا اللي بنيت لك مستقبلك!
سراج رد بصوت ثابت إنت بنيت لي حياة كاملة على الخوف، وكنت فاكر إني هفضل ساكت عشان أحافظ عليها.
شمس فتحت الملف، وبدأت تعرض المستندات.
عقود مزورة.
تحويلات مالية.
رسائل إلكترونية.
وتسجيلات تثبت أن فؤاد كان يحاول إجبار والدها على التنازل عن حصته، وأن ناهد ساعدته في إخفاء بعض الأوراق.
فؤاد حاول يقاطعها أكثر من مرة، لكن رئيس المجلس طلب منه الانتظار حتى تنتهي.
ثم قالت شمس فيه حاجة أخيرة. قبل الاجتماع، حاول حد يدخل على حسابات الشركة ويمسح بعض الملفات. لكن نظام الحماية سجل المحاولة، واتحدد الجهاز اللي استخدمها.
المحامي الخاص بفؤاد حاول يتكلم، لكن شمس رفعت ورقة أمام المجلس.
الجهاز ده كان موجود في مكتب حضرتك يا أستاذ فؤاد.
لأول مرة، اختفت الابتسامة من وشه.
حاول ينهض، لكن اتنين من أفراد الأمن طلبوا منه الانتظار، بعد ما وصل إخطار رسمي ببدء التحقيق في الوقائع المقدمة.
ناهد بصت لسراج بعيون مليانة غضب.
إنت دمرت عيلتك!
سراج رد بهدوء لا يا أمي. أنا بطلت أساعدكم تدمروا الناس.
بعد الاجتماع، اتخذ مجلس الإدارة قرارًا بتجميد صلاحيات فؤاد لحين انتهاء التحقيق، وتكليف لجنة مستقلة بمراجعة الحسابات.
ولما خرجت شمس من القاعة، كانت شهيرة مستنياها في الممر.
شهيرة حضنتها بقوة.
أنا آسفة يا شمس. كان لازم أقولك كل حاجة من الأول.
شمس حضنتها هي كمان، وقالت وأنا آسفة إني شكيت فيكي. بس بعد النهارده، مفيش أسرار بينا تاني.
شهيرة ابتسمت وسط دموعها.
وعد.
لكن شمس لما رفعت عينيها، لقت سراج واقف بعيد، مش بيحاول يقرب ولا يفرض وجوده.
لأول مرة، ما كانش بيطلب منها حاجة.
كان مستنيها تختار بنفسها.
الفصل السادس الاعتذار اللي جه متأخر
بعد أسبوع، رجعت شمس لبيت والدها القديم.
كانت محتاجة تبعد عن بيت المنشاوي، وعن كل الذكريات اللي اتجمعت فيه بسرعة مؤلمة.
سراج ما حاولش يمنعها.
بالعكس، بعت لها كل حاجتها، ومعاها ورقة صغيرة.
أنا مش هطلب منك ترجعي. أنا بس عايزك تعرفي إنك كنتِ تستحقي الصراحة والاحترام من أول يوم. وأنا قصّرت في الاتنين.
شمس قرأت الرسالة أكثر من مرة.
كانت مستنية منه الاعتذار ده من أول ليلة.
لكن الغريب إنها لما أخيرًا وصل لها، ما حسّتش بالانتصار اللي كانت متخيلاه.
لأنها اكتشفت إن الاعتذار ممكن يداوي جزءًا من الوجع، لكنه مش بيمسح اللي حصل.
عدت أسابيع، وشمس بدأت ترجع لحياتها.
اشتغلت على مشروع تصوير كانت مأجلاه، وبدأت تساعد شهيرة في متابعة الإجراءات القانونية الخاصة بالشركة.
أما سراج، فكان بيحضر التحقيقات، وبيقدم المستندات اللي تثبت تورط أبوه، حتى لو ده معناه إنه يخسر مكانه في العيلة.
وفي يوم، شمس كانت خارجة من معرض صغير لصورها، لما لقت سراج واقف بعيد عند الباب.
ما كانش جاي ومعاه ورد، ولا هدية غالية، ولا كلام كبير.
كان ماسك ظرفًا صغيرًا.
قال مش هعطلك. بس كنت عايز أديكي ده.
أخدت الظرف وفتحته.
جواه ورقة رسمية من محاميها، تثبت إن سراج وقّع على اتفاق يمنحها حق إنهاء الزواج دون أي نزاع على ممتلكاتها أو حقوقها، وإنه لن يستخدم أي نفوذ عائلي للضغط عليها.
شمس رفعت عينيها له.
إنت بتطلقني؟
سراج اتنهد.
أنا بسيب لك حرية الاختيار اللي كان المفروض أديهالك من البداية. لو عايزة تنهي الجواز، مش هعترض. ولو قررتي تكملي حياتك بعيد عني، هحترم ده.
شمس فضلت ساكتة.
وبعدين قالت إنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
سراج بص لها.
إيه؟
مش إنك كنت بتشك فيا. ولا إنك كنت بتعاملني ببرود. أكتر حاجة وجعتني إنك كنت شايفني ضعيفة لدرجة إنك قررت تختار عني، وتكدب عليا، وتتحكم في حياتي، وكل ده بحجة إنك بتحميني.
سراج نزل عينيه.
عندك حق.
أنا مش عايزة راجل يحميني من غير ما يسمعني. أنا عايزة راجل يحترمني، حتى لو اختلف معايا.
وأنا فهمت ده متأخر.
شمس بصت له طويلًا.
متأخر، فعلًا.
وسابته ومشيت.
لكن المرة دي، ما كانش جواها غضب.
كان جواها قرار.
هي مش هترجع له عشان هو ندمان، ولا عشان أختها شايفة إنه يستحق فرصة، ولا عشان الناس هتقول إيه.
لو رجعت، لازم يكون ده لأنها هي عايزة.
الفصل السابع الاختبار الحقيقي
بعد ثلاثة شهور، انتهى التحقيق الأول في قضية الشركة.
ثبتت مخالفات مالية وتزوير في عدد من المستندات، وأُحيلت الوقائع المتعلقة بها إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية. وفقد فؤاد منصبه، بينما خضعت حسابات الشركة لإدارة مستقلة لحين تسوية النزاع على الملكية.
أما ناهد، فحاولت التواصل مع شمس أكثر من مرة، لكنها رفضت تدخل أي نقاش معاها قبل ما تعترف بمسؤوليتها عن اللي حصل.
وفي وسط كل ده، حصل شيء ما كانش في الحسبان.
سراج أصيب
متابعة القراءة