سراج وشمس
المحتويات
وبين أختها.
آخر رسالة كانت من شهيرة قبل اختفائها بيوم
لو حصل أي حاجة، دوري على الملف الأزرق اللي في مكتب بابا. ومتخليش حد يعرف إنك لقيتيه.
شمس بصت ناحية باب الأوضة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ملف أزرق؟ حاضر يا شهيرة. بس لو الموضوع طلع مقلب من مقالبك السخيفة، هحاسبك على كل اللي أنا فيه!
في نفس الوقت، كان سراج قاعد في عربيته قدام مبنى الشركة، لكنه ما نزلش.
كان بيبص لصورة شمس اللي التقطها لها أحد أفراد العيلة يوم كتب الكتاب.
كانت بتضحك وقتها، وعينيها مليانة فرحة حقيقية.
هو نفسه ما كانش فاهم ليه الصورة دي بتضايقه.
يمكن لأنها بتفكره إن البنت دي دخلت حياته من غير ذنب، ومع ذلك هو قرر يعاقبها على حاجة هي ما عملتهاش.
موبايله رن.
اسم المتصل ظهر على الشاشة شهيرة.
رد بسرعة إنتِ اتجننتي؟ مش قولتلك ما تتصليش بيا تاني؟
جاله صوتها هادي، لكنه متوتر شمس لقت الرسالة؟
سراج اتعدل في مكانه.
إنتِ حطيتي لها رسالة في شنطتها؟
أيوه. وكان لازم تعرف إنك كدبت عليها.
أنا ما كدبتش!
بجد؟ طب قول لها ليه وافقت تتجوزها؟ قول لها إن أبوك هو اللي طلب منك الجواز، وإنك وافقت لأنك كنت عايز توصل للملف اللي مع والدها!
سراج سكت.
شهيرة كملت إنت فاكر إن شمس هتفضل طول عمرها مش فاهمة؟ البنت دي لو شكت في حاجة، مش هتسيبها غير لما تعرف الحقيقة.
اسمعي يا شهيرة، إنتِ مش هتدخلي في الموضوع ده تاني.
أنا خرجت منه من زمان يا سراج. إنت اللي لسه غرقان فيه.
وقبل ما يقفل، سمعها بتقول جملة خلته يتجمد مكانه
وبالمناسبة، أنا راجعة القاهرة بكرة. المرة دي مش ههرب.
وقفل الخط.
سراج فضل باصص للموبايل، وبعد لحظات ضرب بإيده على عجلة القيادة.
شهيرة راجعة.
وشمس بدأت تدور.
ولو الاتنين اتقابلوا واتكلموا، كل حاجة هتنهار.
الفصل الثاني الملف الأزرق
في نفس الليلة، نزلت شمس للدور الأرضي، وهي لابسة فستانًا بسيطًا وشعرها مرفوع.
كانت ناوية تدور على الملف الأزرق في مكتب والدها القديم، لكن قبل ما توصل للمكتب، سمعت صوت حماتها، ناهد، بتتكلم في الصالون.
أنا مش فاهمة إنت مصمم تكمل الجواز ده ليه يا فؤاد! البنت بدأت تسأل، وسراج مش هيقدر يفضل يضحك عليها كتير.
رد فؤاد بصوت منخفض شمس لازم تفضل في البيت ده لحد ما الملف يظهر.
ولو ظهر في إيدها؟
ساعتها هنشوف هنعمل إيه.
شمس اتجمدت ورا الباب.
الملف!
يعني الموضوع مش مجرد شكوك في دماغها.
سمعت ناهد تقول طب وشهيرة؟ لو رجعت وفتحت بُقها؟
شهيرة مش هتقدر تثبت حاجة من غير المستندات الأصلية.
شمس رجعت خطوة لورا، لكن كعبها خبط في طرف الطاولة.
الصوت كان بسيطًا، لكنه كفاية يخلي الكلام يسكت فجأة.
مين هناك؟ نادت ناهد.
شمس دخلت الصالون بابتسامة واسعة، كأنها ما سمعتش حاجة.
مساء الخير يا طنط! كنت بدور على المطبخ، بس واضح إني دخلت على اجتماع مهم!
فؤاد بص لها بتركيز.
كنتِ بتدوري على إيه يا شمس؟
على كوباية مية. هو المطبخ بقى سر من أسرار الدولة؟
ناهد ضحكت ضحكة مصطنعة، لكن عينيها كانت بتراقب شمس بحذر.
شمس أخدت كوباية مية من الخادمة، وطلعت على أوضتها.
أول ما دخلت، قفلت الباب بالمفتاح.
هي ما كانتش هتتصرف بتهور.
لو فيه ملف ممكن يثبت حاجة خطيرة، يبقى لازم تلاقيه قبل ما حد يعرف إنها بتدور عليه.
استنت لحد ما البيت هدي، وبعد منتصف الليل نزلت لمكتب والدها القديم.
المكتب كان في آخر الممر، ومحدش بيدخله من يوم ما نقلوا بعض حاجاته للبيت الجديد.
فتحت الأدراج واحدًا واحدًا.
فواتير قديمة.
صور عائلية.
عقود شراء.
لكن مفيش ملف أزرق.
لحد ما لاحظت إن مكتبة الكتب مش ملاصقة للحائط بالكامل.
زقتها قليلًا، فظهر تجويف صغير وراها.
جواه صندوق معدني قديم.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
فتحت الصندوق، فوجدت ملفًا أزرق، وفوقه فلاشة صغيرة، وظرفًا مكتوبًا عليه اسمها.
فتحت الظرف.
إلى شمس، لو وصلتي للورق ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي من اللي بيحصل. ما تثقيش في أي حد يقولك إن الجواز ده مجرد اتفاق عائلي. الحقيقة إن في ناس بتحاول تستولي على الشركة اللي أنا أسستها، ووجودك في بيت المنشاوي مش صدفة.
شمس حسّت إن رجليها مش شايلينها.
كملت القراءة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، شوفي تسجيلات الفلاشة. لكن ما تواجهيش حد قبل ما تتأكدي إن معاكي نسخة من كل حاجة.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب المكتب بيتفتح.
قفلت الصندوق بسرعة، وخبت الفلاشة في جيبها.
لكن لما رفعت عينيها، لقت سراج واقف عند الباب.
كان لابس قميصًا أسود، ووشه متغير.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
شمس رفعت الملف اللي في إيدها وقالت بدور على إجابة لسؤال مهم جدًا.
سراج قرب منها بسرعة.
حطي الملف مكانه يا شمس.
ليه؟ خايف ألاقي فيه إيه؟
أنا بقولك حطيه مكانه!
شمس رجعت خطوة لورا.
إنت عارف محتواه، صح؟
سراج مد إيده ناحيتها، لكنها رفعت الموبايل قدامه.
لو قربت مني، كل اللي هنا هيتبعت لشخص تاني.
سراج وقف مكانه.
إنتِ بتهدديني؟
لأ. أنا بتعلم منك. واضح إن التهديد هو اللغة الرسمية في البيت ده.
بصلها للحظات، وبعدين قال بصوت أقل حدة شمس، اسمعيني كويس. الملف ده أخطر مما تتخيلي، وأنا مش عايزك تتأذي.
غريبة! دي أول مرة تقول جملة فيها خوف عليا. طب إيه رأيك تبدأ من الأول وتحكيلي الحقيقة؟
سراج سكت.
شمس هزت راسها بحزن.
كنت عارفة إنك مش هتتكلم.
وخرجت من المكتب، وسابته واقف مكانه.
لكنها ما كانتش تعرف إن حد تاني كان واقف في آخر الممر، وسمع كل كلمة.
ناهد.
وأول ما شمس اختفت، طلعت موبايلها واتصلت برقم مجهول.
البنت لقت الملف. لازم نتحرك الليلة.
الفصل الثالث الليلة اللي اتقلب فيها كل شيء
شمس ما نامتش.
قعدت على الأرض جنب السرير، وفتحت اللابتوب، ووصلت الفلاشة.
ظهر مجلد واحد بعنوان الحقيقة.
جواه تسجيلات صوتية، وصور لعقود، ومستندات مالية.
بدأت تسمع أول تسجيل.
صوت والدها كان واضحًا
أنا مش هوقّع على التنازل. الشركة دي ملك عيلتي، ومش هسمح لحد ياخدها بالغصب.
ثم ظهر صوت فؤاد المنشاوي
إنت مش فاهم مصلحتك يا محمود. لو مضيت، هنقفل الموضوع بهدوء. لو رفضت، مش هتقدر تحمي بناتك من اللي جاي.
وبعدها صوت ناهد
خلي شهيرة تبعد عن سراج، وخلي شمس تدخل البيت. وجود واحدة منهم هنا هيخلينا نقدر نوصل للأوراق.
شمس حطت إيدها على بقها.
يعني شهيرة ما هربتش من غير سبب.
ويعني جوازها من سراج كان جزءًا من خطة.
لكن السؤال الأهم كان سراج كان عارف من البداية؟
فتحت تسجيلًا تاني.
صوت سراج ظهر واضحًا
أنا مش هتجوز شمس عشان ورق. أنا مش هكون جزء من لعبة زي دي.
ثم صوت أبوه
يبقى اختار. يا تتجوزها وتخليها تحت عينك، يا أضمنلك إن أبوها وبناته هيدفعوا تمن رفضك.
بعدها ساد صمت طويل.
ثم قال سراج بصوت مخنوق
أنا هتجوزها. بس محدش يقرب منهم.
شمس فضلت باصة للشاشة.
لأول مرة، فهمت إن سراج ما كانش مجرد رجل بيكرهها.
كان رجلًا وافق على الجواز لحمايتها، لكنه اختار أسوأ طريقة ممكنة للتعامل معاها.
بدل ما يصارحها، قرر يبعدها عنه.
وبدل ما يثق فيها، عاملها كأنها عدو.
لكن ده ما كانش معناه إنها لازم تسامحه.
قبل ما تكمل التسجيلات، سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
شمس؟ افتحي، أنا سراج.
قفلت اللابتوب، وراحت فتحت الباب.
كان واقف قدامها، ووشه مرهق.
قال لازم نمشي من هنا.
ليه؟
لأن أبويا عرف إنك لقيتي الملف، وناهد مش هتسيبك.
شمس بصت له بثبات.
وإنت؟ هتسيبني؟
سراج اتألم من السؤال، لكنه رد لأ.
طب إنت مستني إيه؟ مش المفروض تقول لي الحقيقة؟
أخد نفسًا عميقًا.
أيوه، من حقك تعرفي كل حاجة. بس مش هنا.
شمس أخدت موبايلها والملف والفلاشة، وحطتهم في شنطتها.
أنا هاجي معاك، بس مش عشان أنا واثقة فيك. عشان عايزة أعرف النهاية بنفسي.
سراج هز راسه.
حقك.
نزلوا من السلم الخلفي، لكن قبل ما يوصلوا للباب، النور انطفى فجأة.
وسمعوا صوت خطوات سريعة.
سراج مسك إيد شمس وسحبها وراه.
اجري!
لكن باب الخروج كان مقفولًا من الخارج.
وفجأة ظهرت ناهد في آخر الممر، وفي إيدها موبايل.
كنت عارفة إنك هتختارها في الآخر يا سراج.
سراج وقف قدام شمس.
افتحي الباب يا أمي.
ناهد ضحكت بسخرية.
بعد كل اللي عملته عشانك؟ بعد ما حاولت أحميك من البنت دي وأختها؟ إنت هتضيع كل حاجة عشان واحدة مش عارفة حتى هي اتجوزتك ليه؟
شمس رفعت صوتها أنا عارفة كويس جدًا. عشان أنتم كنتوا عايزين الورق اللي مع بابا!
ناهد بصت لها بحدة.
وإنتِ فاكرة إن الورق ده هينقذك؟
شمس ابتسمت رغم خوفها.
لا، الورق لوحده مش هينقذني. لكن النسخ اللي بعتها لمحامي بابا من عشر دقايق هتعمل شغل حلو أوي.
ناهد اتجمدت.
سراج بص لشمس بدهشة.
هي ما كانتش بعتت كل شيء للمحامي
متابعة القراءة