حماتي لعبت
المحتويات
كتفي وقال
عارفة إنك دايمًا بتفهميني من غير ما أشرح كتير.
الجملة دي خلتني أحس بالغثيان.
هو كان فاكر إني لسه مراته اللي بتثق فيه في كل كلمة.
مكنش يعرف إن كل كلمة بيقولها بقت عندي دليل ضده.
بعد ما كريم نام، فضلت قاعدة على طرف السرير، مستنية أي حركة منه.
وفجأة، شاشة موبايله اللي كان سايبه على الكومود نورت.
ظهرت رسالة من أمه.
فتحت عيني على آخرهما وأنا بقرا الكلمات اللي ظهرت قدامي
كله بقى جاهز زي ما طلبت يا ابني. بكرة أخيرًا هناخد حقنا، ومحدش هيقدر يوقفنا.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
هناخد حقنا؟ حقهم في إيه؟
أنا اللي بنيت المشروع ده من الصفر. أنا اللي دفعت الديون، واشتغلت ليل ونهار، ووقفت جنب كريم لحد ما بقى مدير. إيه اللي خلاهم شايفين إن من حقهم ياخدوا كل ده، حتى لو تمنه حياتي؟
وقبل ما الشاشة تطفي، ظهرت رسالة تانية من كريم لأمه.
قريتها مرة، وبعدها رجعت قريتها تاني، وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
في اللحظة دي، عرفت إنهم مش ناويين يستنوا لبكرة بالليل، ولا حتى لنهاية اليوم.
كانوا بيخططوا ينهوا كل حاجة في أسرع وقت ممكن.
بصيت لكريم وهو نايم جنبي، ووشه هادي، ونَفَسه منتظم، كأنه ملاك بريء.
لكن أنا كنت عارفة دلوقتي إن الراجل ده ممكن يكون أخطر عدو ليا في الدنيا.
غمضت عيني، وادعيت إني نمت.
لكن جوايا، كان فيه قرار اتاخد خلاص.
مش هسمح لهم يقتلوني.
ومش هسيبهم ياخدوا عمري وشقايا، وبعدها يعيشوا بالفلوس كأنهم معملوش حاجة.
الصبح، أول ما كريم قعد على السفرة، حطيت قدامه مفتاح القبو.
بص للمفتاح، وبعدها بصلي باستغراب.
ابتسمت وقلتله بمنتهى الهدوء
إنت عندك حق يا كريم. بما إن الضيف مهم أوي، يبقى الأحسن إنت بنفسك تنزل تجيبله الزجاجة. أنا مش حاسة إني قادرة أنزل السلم النهارده.
مد إيده وأخد المفتاح، وهو بيحاول يخبي التوتر اللي ظهر على وشه.
أما الحاجة نوال، فكانت قاعدة قصاده، ماسكة كوباية الشاي.
أول ما شافت المفتاح في إيده، رفعت عينيها بسرعة وبصتله.
وفي اللحظة دي، فهمت إنهم مكنوش متوقعين إني أغيّر الخطة.
كريم قام من على السفرة، وحاول يبان طبيعي، وقال
ماشي يا حبيبتي. أنا هنزل أجيبه بنفسي.
تابعته بعيني وهو خارج من المطبخ، وبعدها بصيت لحماتي.
كانت بتحاول تبتسم، لكن إيديها كانت بتترعش وهي بتحط كوباية الشاي على الطبق.
بعد ساعات قليلة، دوّى انفجار هزّ البيت كله.
الزجاج اتهز، والأبواب اتخبطت، وريحة الدخان بدأت تنتشر في المكان.
جريت ناحية البدروم، لكن قبل ما أوصل، سمعت صريخ وصوت ناس بتجري.
ولما الحاجة نوال شافتني واقفة قدامها، سليمة وبخير، وشها اتغير تمامًا، وصرخت من غير ما تحس بنفسها
إنتِ إزاي لسه عايشة؟! ما هو المفروض كريم هو اللي ينزل!
وسكتت فجأة.
كأنها لسه مستوعبة إنها قالت بصوت عالي السر اللي كانت بتحاول تخبيه.
في اللحظة دي، عرفت إن الانفجار مش نهاية الحكاية.
ده كان أول خيط هيكشف كل حاجة.
واللي محدش فيهم كان يعرفه، إني قبل ما أدي كريم المفتاح، كنت بالفعل بعتّ نسخة من تسجيلات الكاميرات والمستندات لمحاميتي، وطلبت منها تتصرف فورًا لو حصل أي طارئ.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني وسط الدخان والصراخ هو
كريم كان فين؟ وهل الانفجار حصل فعلًا في القبو، ولا كان فيه سر تاني مستخبي تحت البيت؟
النهاية السر اللي قلب الطاولة على الكل
إنتِ إزاي لسه عايشة؟! ما هو المفروض كريم هو اللي ينزل!
صوت الحاجة نوال خرج من بقها قبل ما تلحق تفكر، وأول ما استوعبت هي قالت إيه، حطت إيدها على بقها واتراجعت خطوتين.
بصيتلها وأنا حاسة إن كل حاجة جوايا اتجمدت.
المفروض كريم هو اللي ينزل إيه يا حاجة نوال؟ هو إنتِ كنتِ مستنية مين يموت بالظبط؟
وشها اصفر، وبدأت تهز راسها بعنف.
أنا أنا مكنتش أقصد! إنتِ فهمتي كلامي غلط!
لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت واحد من رجال الأمن بيزعق من ناحية البدروم
محدش يقرب من الباب! اتصلوا بالمطافي والإسعاف حالًا!
الانفجار كان حصل في الجزء السفلي من المبنى، والدخان مالي الممرات. رجعت لورا، وفضلت واقفة بعيد عن منطقة الخطر، وأنا قلبي بيخبط في صدري بعنف.
بعد دقائق، خرج واحد من العمال وهو بيكح، ووشه مغطى بالسواد.
جريت ناحيته وسألته
كريم فين؟ شفت كريم؟
هز راسه وقال إنه شافه نازل ناحية القبو قبل الانفجار بدقايق، لكن محدش قدر يشوفه بعدها.
رجلي سابتني، وسندت نفسي على الحيطة.
رغم كل اللي اكتشفته، ورغم إني بقيت عارفة إنه كان بيخطط لقتلي، جزء مني كان لسه مش قادر يستوعب إن جوزي ممكن يكون مات.
لكن الحاجة نوال مكنتش بتعيط عليه.
كانت واقفة في مكانها، بتبص ناحية البدروم، وبتكرر جملة واحدة بصوت واطي
يا خراب بيتي يا خراب بيتي!
ساعتها فهمت إن خوفها مكنش على ابنها بس.
كانت خايفة من حاجة أكبر.
بعد حوالي نص ساعة، وصلت عربيات المطافي والإسعاف، وبعدها وصلت الشرطة.
من أول لحظة، طلبت إن محدش يلمس أي حاجة في المكان، وقلت للضابط إن عندي تسجيلات كاميرات لازم يشوفها.
لما سألني عن سبب شكي، حكيتله كل حاجة عن الفوم اللي سد فتحات التهوية، وعن التلاعب في توصيلات الغاز، وعن وثيقة التأمين اللي اتغير فيها المستفيد من غير علمي، وعن الرسائل اللي شفتها على موبايل كريم.
الضابط بصلي بتركيز، وبعدها سألني
حضرتك متأكدة إن التسجيلات دي كاملة؟
طلعت الفلاشة من شنطتي وناولتهاله.
دي نسخة. وفي نسخة تانية عند محاميتي، ومعاها صور المستندات.
بص ناحية زميله وقال
لازم نأمّن المكان، ومحدش يغادر قبل ما نخلص سماع أقوال الموجودين.
لما سمعَت الحاجة نوال الكلام ده، حاولت تقوم وتمشي ناحية البوابة.
واحد من أفراد الأمن وقفها.
صرخت فيه
إنت بتعمل إيه؟ أنا أم صاحب المكان!
رد الضابط بهدوء
محدش اتهم حضرتك بحاجة لحد دلوقتي. إحنا بس محتاجين نسمع أقوالك.
فضلت تعترض وتقول إن عندها ضغط وإنها مش قادرة تستحمل، لكن محدش سمحلها تمشي.
وبعد شوية، وصلتني رسالة من محاميتي
مريم، أنا استلمت الملفات كلها، وبلغت الجهات المختصة. متوقعيش أي ورق، ومتوافقيش على أي تسوية، مهما حصل.
قريت الرسالة مرتين، وحسيت لأول مرة من ساعة ما اكتشفت الحقيقة إن فيه حد واقف في ضهري.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه مكنتش ظهرت.
بعد حوالي ساعة، خرج ضابط من ناحية البدروم، ووشه مكنش مطمّن.
قرب مني وقال
لقينا جوز حضرتك.
حبست نفسي.
هو عايش؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أيوه، اتنقل للمستشفى. عنده إصابات، لكنه واعي.
غمضت عيني، وفضلت واقفة من غير ما أتكلم.
وبعدها سألته
هو كان لوحده تحت؟
بصلي نظرة غريبة قبل ما يرد
دي حاجة لسه التحقيق هيحددها. لكن فيه تفاصيل في مكان الحادث مش متوافقة مع الكلام اللي اتقال لنا في البداية.
وقتها عرفت إن كريم مش هيقدر يهرب من الأسئلة، وإن اللي حصل مش هيتقفل على إنه حادث عادي.
في المستشفى، كانت الشرطة موجودة قدام غرفة كريم.
لما دخلت، لقيته نايم على السرير، وإيده متعلقة فيها محاليل، وعلى وشه آثار إصابات.
أول ما شافني، عينيه اتسعت.
مريم؟!
قربت من السرير، ووقفت بعيد عنه.
بصلي كأنه شايف شبح.
إنتِ إزاي هنا؟ إنتِ نزلتي القبو؟
سؤاله فضح خوفه أكتر من أي إجابة.
قلتله بهدوء
لأ يا كريم. أنا مَنزلتش. إنت اللي نزلت.
حاول يقوم، لكنه اتألم ورجع مكانه.
اسمعيني يا مريم،
متابعة القراءة