حماتي لعبت

لمحة نيوز

حماتي لعبت في تهوية القبو وفتحت الغاز عشان تقتلني بس اللي حصل بعدها فضحها قدام الكل!
بُكرة مرات ابنك هتموت تحت في القبو، وكل الناس هتفتكر إن اللي حصل مجرد حادثة!
ده اللي حماتي كانت بتقوله وهي واقفة قدام كاميرا المراقبة في قبو النبيذ بتاعي.
أنا مكنتش بسمع صوتها، لأن تسجيل الكاميرا مكنش فيه صوت. لكن شفت شفايفها وهي بتتحرك، وشفتها بعيني وهي بتسد فتحة التهوية بفوم العزل، وبعدها اكتشفت إن الكلام اللي كانت بتقوله شبه بالظبط رسالة كانت باعتاها على الموبايل.
أما اللي شوفته بوضوح ومقدرتش أصدقه، فهو إن حماتي، الست اللي كانت كل ليلة تقعد تسبّح وتدعي ربنا قدامنا، كانت بتلعب في توصيلات الغاز اللي في البدروم، وبعدها خرجت وهي بتبص حواليها عشان تتأكد إن محدش شافها.
اسمي مريم الشاذلي، عندي 38 سنة، وصاحبة مزرعة عنب ومصنع نبيذ صغير في منطقة ريفية راقية ناحية طريق إسكندرية الصحراوي.
أبويا الله يرحمه سابلي شوية أرض، ومشروع صغير، وديون كانت أكتر من المكسب. لكن أنا رفضت أستسلم. اشتغلت سنين طويلة، من أول الفجر لحد آخر الليل، لحد ما قدرت أحوّل الأرض لمشروع ناجح، وبقى لينا اسم معروف وسط أصحاب المطاعم والفنادق الكبيرة.
كنت أنا اللي بتابع كل حاجة بنفسي، من المحصول لحد البيع والتعاقدات، ومكنتش بسيب تفصيلة للصدفة.
جوزي، كريم، دخل حياتي بعد ما المشروع بدأ يقف على رجليه. وقتها كان شغال مندوب مبيعات لشركة بتورد معدات للمطاعم. حبيته، ووقفت جنبه، وعيّنته مسؤول عن المبيعات، وفتحته على علاقات وشغلاء مكنش يحلم يوصلهم لوحده.
وبعد سبع سنين جواز، بقى الناس كلها بتناديه الأستاذ كريم، المدير التنفيذي.
أما أمه، الحاجة نوال، فكانت عايشة معانا في البيت من تلات سنين.
لا بتدفع في فواتير، ولا بتشارك في مصاريف، ولا حتى بتسيبني أعيش في حالي.
كانت كل يوم تقريبًا تلاقي حاجة تنتقدني عليها، ومفيش مناسبة إلا ولازم تسمعني محاضرة عن إن الست الشاطرة لازم تسمع كلام جوزها، وتحمد ربنا إن أهل جوزها قبلوا بيها.
وكنت بسكت، مش عشان ضعيفة، لكن عشان كل ما أشتكي لكريم من تصرفاتها، يرد عليّا بنفس الجملة
معلش يا حبيبتي، دي أمي وكبرت في السن. كبّري دماغك ومتوقفيش على كل كلمة.
كنت فاكرة إن ده مجرد طبعها الصعب، وإن كريم بيحاول يرضي الطرفين.
لكن اللي اكتشفته في الليلة دي خلاني أتمنى لو كنت فهمت الحقيقة من زمان.
كنت قاعدة في مكتبي بعد نص الليل، قدامي شاشة الكمبيوتر، وبراجع تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة البدروم.
في الأول، افتكرت إن فيه مشكلة في التهوية، لأن درجة الحرارة في القبو كانت بتتغير بشكل غريب.
لكن أول ما فتحت التسجيل، اتجمدت مكاني.
شوفت الحاجة نوال داخلة البدروم، وباصّة حواليها، وبعدها طلعت علبة فوم عزل من شنطتها، وبدأت تسد بيها فتحات التهوية.
فضلت تشتغل لحد ما اتأكدت إن مفيش أي منفذ للهواء تقريبًا.
وبعدها راحت ناحية توصيلات الغاز، وانحنت قدامها، وبدأت تعبث فيها بإيديها.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
رجعت التسجيل كذا مرة، وكنت كل مرة بتمنى إني أكون فاهمة غلط.
لكن مكنتش فاهمة غلط.
الست دي كانت بتجهز حاجة خطيرة، ومش عايزة حد يعرف.
حفظت نسخة من التسجيل على فلاشة، ونسخة تانية على جهاز تاني، وبعدها قفلت الشاشة وأنا بحاول أستوعب اللي شوفته.
جزء مني كان عايز يجري عليها ويواجهها، وجزء تاني كان بيقولي إن لازم أفهم هي بتعمل كده ليه، وهل فيه حد تاني معاها.
وفجأة سمعت صوت خطوات في الطرقة.
قفلت الملفات بسرعة، ولحقت أرجع الكرسي مكاني قبل ما باب المكتب يتفتح.
دخل كريم، وفي إيده كوباية لبن دافي، وحطها قدامي، وبعدها حط إيده على كتفي وقال بحنان
إيه يا حبيبتي؟ لسه صاحية لحد دلوقتي؟ إنتِ مش بتبطلي شغل أبدًا!
بصيتله من غير ما أتكلم.
ابتسم، وشدّ الكرسي وقعد جنبي، وبعدها قال
بكرة بقى لازم ترتاحي. ومش عايزك تنزلي القبو خالص، سامعة؟ أنا هتصرف في كل حاجة.
حسيت بقشعريرة بتجري في جسمي.
على بنطلونه من تحت، كان فيه أثر صغير من الفوم الأبيض. نفس الفوم اللي شفته في تسجيل الكاميرا.
بصيت للأثر، وبعدها رفعت عيني وبصيتله.
هو كمان لاحظ إني ببص، فعدل قعدته بسرعة، وحط إيده على رجلي وقال
مالك يا روحي؟ شكلك تعبانة.
بلعت ريقي بالعافية ورديت
شوية صداع. ومش عايزة اللبن دلوقتي.
قام من مكانه بهدوء، وباسني على راسي.
براحتك يا حبيبتي. تعالي نامي بدري النهارده.
خرج من المكتب، وأنا فضلت باصة للباب لحد ما اختفى من قدامي.
وقتها بس فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تصرفات حماتي.
استنيت لحد ما كريم دخل الأوضة، وبعدها اتسللت ناحية الخزنة اللي كنا بنحط فيها عقود الأرض وأوراق التأمين والمستندات المهمة.
كنت محتاجة أعرف إذا كان فيه حاجة تانية مستخبية عني.
فتحت الخزنة، وبدأت أراجع الورق ورقة ورقة.
ولما وصلت لوثيقة التأمين على حياتي، إيدي بدأت تترعش.
من كام شهر، كريم كان أصرّ إني أعمل تأمين كبير على حياتي، وقاللي وقتها إن ده لمصلحة المشروع، وإنه إجراء احتياطي عشان لو حصلي أي حاجة، الشركة تقدر تكمل من غير ما تتعطل.
أنا وافقت وقتها، لأني كنت بثق فيه ثقة عمياء.
لكن مبلغ التأمين كان تمانين مليون جنيه.
والأخطر من المبلغ، إن اسم المستفيد كان اتغير.
أهلي، اللي كنت مختاراهم في البداية، اختفوا من الوثيقة، ومكانهم بقى اسم كريم وحده.
وتحت التعديل، كانت فيه إمضا شبه إمضتي بالظبط.
لكن أنا مكنتش مضيت الورقة دي.
فضلت واقفة مكاني، والورقة في إيدي، كأني مش قادرة أصدق إن الراجل اللي بنام جنبه كل ليلة ممكن يفكر في قتلي عشان الفلوس.
مقدرتش حتى أعيط.
كنت مصدومة لدرجة إن دموعي نفسها نشفت.
في اللحظة دي، اختفت من دماغي كل الأعذار اللي كنت ببرر بيها تصرفاته.
مكنش مجرد راجل ضعيف قدام أمه، ولا زوج بيحاول يرضي حماته على حساب مراته.
جوزي كان عايز يموتني، وأمه كانت بتساعده.
لكن ليه مستعجلين بالشكل ده؟ وإيه اللي مخليهم متأكدين إنهم هيقدروا يطلعوا من الموضوع من غير ما حد يشك فيهم؟
رجعت الورقة مكانها، وقفلت الخزنة، وحاولت أسيطر على أعصابي.
كان لازم أفضل هادية.
لو واجهتهم دلوقتي، ممكن يخلصوا عليّا قبل ما أقدر أتصرف.
رجعت الأوضة، ولقيت كريم واقف عند الدولاب، بيجهز هدومه لليوم اللي بعده.
بصلي بابتسامة عادية، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
على فكرة يا مريم، بكرة عندنا مشتري مهم جدًا جاي يشوف المخزون. الراجل ده ممكن يدخلنا في تعاقدات كبيرة، ومش عايز أي حاجة تعطل اليوم.
خلعت ساعتي وحطيتها على الكومود، وقلتله
ربنا يكرم. إن شاء الله اليوم يعدي على خير.
قرب مني، ولف دراعه حواليا، وقال بصوت واطي
عشان كده، عايزك تطلعي أغلى زجاجة عندك من القبو. زجاجة الكابيرنيه القديمة اللي مخبياها في آخر مكان تحت. الراجل ده بيحب النوع ده جدًا.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
فجأة كل حاجة بقت واضحة.
هو عايزني أنزل القبو بنفسي، للمكان اللي أمه سدّت تهويته، واللي لعبوا في توصيلات الغاز بتاعته.
كانوا مستنيين اللحظة اللي أكون فيها محبوسة تحت، عشان اللي يحصل يتسجل على إنه حادث.
بصيتله وابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت
حاضر يا حبيبي. هجهزها بكرة الصبح.
ربت على

تم نسخ الرابط