حماتي كسرت
المحتويات
حسيت إن فيه حد بيفكر بعقله بدل ما يسيبني أتصرف تحت ضغط الخوف.
2. المفاجأة اللي كشفت حقيقة شريف
بعد يومين، جالي اتصال من رقم أرضي.
رديت.
كان صوت راجل كبير في السن.
أستاذة مريم؟ أنا فؤاد عبدالسلام، صاحب الشركة اللي كان بيتعامل معاها شريف.
قلبي اتقبض.
أيوه، حضرتك عايز إيه؟
قال بتردد
أنا محتاج أقابلك مع المحامية بتاعتك. فيه حاجة لازم تعرفيها، وأنا مش مرتاح للسكوت أكتر من كده.
اتفقنا نتقابل في مكتب الأستاذة نهى.
لما وصل، كان باين عليه القلق. حط ملف على المكتب، وبدأ يتكلم.
أنا عرفت شريف من حوالي سنة. كان بيقول إنه عنده مشروع لتوريد معدات، وإنه محتاج تمويل مؤقت لحد ما يستلم مستحقاته. في الأول، التعامل كان طبيعي. بعد كده بدأ يطلب تحويلات لحسابات مختلفة، وكل مرة كان بيقدم فواتير ومستندات.
فتح الملف وطلع مجموعة أوراق.
بعد مراجعة الحسابات، اكتشفت إن فيه فواتير مش حقيقية، وإن جزء من الفلوس اتنقل لحسابات مرتبطة بيه وبأفراد من عيلته.
بصيت للأوراق وأنا مش مستوعبة.
وإيه علاقتي أنا بكل ده؟
تنهد وقال
اسمك موجود في مستندات ضمان. شريف قال إنك شريكته وإنك موافقة على التمويل. لكن لما راجعت التوقيع، حسيت إن فيه حاجة مش مظبوطة. أنا ما أقدرش أجزم بالتزوير بنفسي، عشان كده سلمت نسخ للمحامية، ومستعد أقدّم الأصل للجهات المختصة.
المحامية قلبت الأوراق بعناية، وبعدها سألت
هل عندك ما يثبت إن الفلوس اتحولت للحسابات دي فعلًا؟
طلع فؤاد كشوف تحويلات ومستندات إضافية.
كان فيه تحويلات لحساب شريف، وتحويلات لحساب مروان أخوه، وتحويلات اتسدد بيها جزء من ديون المراهنات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
ورقة بعنوان اتفاق تسوية وضمان.
كان مكتوب فيها إن شريف وافق على استخدام الشقة المملوكة ليا كضمان، في حالة تعثره في السداد.
يعني الراجل اللي كنت بشتغل ليل نهار عشان أوفّر له حياة كريمة، كان بيحاول يعرّض شقتي للخطر من غير علمي!
رفعت عيني لفؤاد وقلت
إنت كنت عارف إن الورق ده باسمي من غير موافقتي؟
هز راسه بحزن.
في الأول، صدقت إنه عنده تفويض منك. لكن لما بدأت أشك، طلبت منه يحضر أصل الموافقة. فضل يماطل. ولما عرفت إنك ممكن تكوني ضحية تزوير، قررت ما أسكتش.
المحامية أخدت المستندات، وقالت
كده عندنا خيوط مهمة، لكن لازم التحقيق هو اللي يثبت كل حاجة. هنقدم الأوراق رسميًا، ونطلب فحص التوقيعات وتتبع التحويلات.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الجواز اللي قضيته تلات سنين بحاول أنقذه، كان في الحقيقة بيتم استخدامه كغطاء لحاجة أكبر بكتير.
لكن لسه ماكنتش عارفة إن حماتي نفسها هتكون سبب في ظهور الدليل اللي هيحسم القضية.
3. حماتي جت لحد بيت أهلي وارتكبت غلطة عمرها
تالت يوم، الساعة سبعة بالليل، كنت قاعدة مع أمي في الصالة، لما سمعنا خبط عنيف على الباب.
أبويا فتح.
كانت الحاجة نوال واقفة قدامه، ووراها شريف وداليا ومروان.
أول ما شافتني، صرخت
أهي قاعدة أهي! يا قليلة الأصل! إنتِ فاكرة إنك لما تجري على بيت أبوكي تبقي خلصتي مني؟!
أبويا وقف قدامها وقال
اتكلمي باحترام، وإلا اتفضلي امشي من هنا.
لكنها زقته عشان تدخل، وفضلت تصرخ
أنا جاية آخد حقي! دي مراتي ابني، وسرقت فلوسه، وضربتني، وخرجت من البيت من غير إذنه!
شريف دخل وراها، وعمل نفسه هادي.
يا مريم، خلينا نحل الموضوع بالعقل. إنتِ غلطتي في حق أمي، وأنا مستعد أسامحك، بس ترجعي البيت، وتتنازلي عن أي بلاغ، وننسى اللي حصل.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
تسامحني على إيه يا شريف؟ على إني دافعت عن نفسي بعد ما أمك كسرت باب الحمام وضربتني؟
حماتي شهقت بصوت تمثيلي.
كدابة! هي اللي هجمت عليّا! دي كانت عايزة تقتلني!
هنا شريف قرب مني وهمس بصوت واطي
اسمعي الكلام يا مريم. أنا ممكن أخلّي الموضوع ده يخلص في دقيقة، وممكن أخليكي تندمي. فكري في سمعتك وشغلك.
ما رديتش.
طلعت تليفوني وفتحت تسجيل الفيديو.
وش حماتي اتغيّر أول ما شافت نفسها على الشاشة وهي بتكسر الباب وبتضربني.
فضلت باصة للتليفون، وبعدها صرخت
إنتِ كنتِ مركبة كاميرات في البيت؟! إنتِ بتتجسسي علينا؟!
قلت بهدوء
الكاميرات سجلت اللي حصل جوه البيت. والتسجيل موجود مع المحامية، وهي اللي هتقدمه للجهات المختصة.
شريف اتوتر، وحاول ياخد التليفون من إيدي.
أبويا وقف بينا ومنعه.
إوعى تمد إيدك عليها!
في اللحظة دي، مروان انفجر في شريف.
إنت قلتلنا إن مافيش حاجة عليها! قلتلنا إن التسجيل مش موجود!
الكل سكت.
بصيت لمروان.
إنت كنت عارف بموضوع التسجيل؟
ارتبك وحاول يتراجع، لكن شريف زعق فيه
اخرس يا غبي!
الجملة دي كانت كفاية تخليني أفهم إنهم كانوا متفقين على حاجة، وإن شريف كان مطمّنهم إن مافيش دليل على الاعتداء.
لكن قبل ما أسأل، حماتي بدأت تصرخ وتعيط، وتقول إننا بنظلمها وإن ابنها ضحية.
المحامية نهى كانت موجودة معانا، وطلبت منهم يخرجوا فورًا، وأكدت إن أي تهديد أو اعتداء جديد هيتوثق ويتضاف للبلاغ.
وقبل ما يمشوا، شريف بصلي وقال
إنتِ اللي اختارتي الطريق ده. ما تلوميش غير نفسك على اللي هيحصلك.
رديت عليه لأول مرة من غير ما أخاف
وأنا فعلًا اخترت. اخترت ما بقاش الضحية اللي بتسكت كل مرة.
خرجوا، لكن وأنا بقفل الباب، سمعت مروان بيزعق في أخوه
أنا مش هتحبس عشانك يا شريف! إنت اللي ورّطتنا كلنا!
الجملة دي فضلت ترن في ودني.
لأنها أكدتلي إن الخوف بدأ يدخل بينهم، وإن كل واحد فيهم بقى بيدوّر على نجاته حتى لو على حساب التاني.
4. السر اللي كانت حماتي مخبياه من سنين
بعد الزيارة دي بيوم، المحامية نهى اتصلت بيا.
مريم، فيه تطور مهم. إحنا قدمنا المستندات، وطلبنا فحص التوقيعات وتتبع التحويلات. لكن فيه حاجة ظهرت في أوراق الشركة محتاجين نفهمها.
روحتلها في المكتب، ولقيت ندى قاعدة قدامها.
ندى قالتلي
فاكرة لما قلتلك إن شريف كان بيحوّل فلوس لحسابات مختلفة؟ إحنا اكتشفنا إن فيه تحويلات اتعملت لحساب باسم شخص من العيلة، وبعدها الفلوس اتسحبت على دفعات.
المحامية كملت
الحساب ده باسم داليا، أخت شريف. لكن ده مش معناه إنها مذنبة تلقائيًا. لازم نعرف هل كانت عارفة مصدر الفلوس ولا لأ.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة غريبة.
من حوالي شهرين، داليا طلبت مني أحوّل لها مبلغ كبير عشان تشتري عربية مستعملة، وقالت إن شريف وعدها يساعدها.
رفضت وقتها، فزعقتلي وقالت إني بخيلة، وإن فلوسي كلها هتروح في الآخر لأهلي.
هل كانت عارفة حاجة عن الفلوس اللي اتسرقت؟
ماقدرناش نفترض الإجابة، لكن المحامية طلبت إن أي معلومة عندي تتقدم رسميًا، من غير ما أواجه داليا بنفسي.
وبعد يومين، حصلت مفاجأة جديدة.
داليا بعتتلي رسالة من رقم غريب.
مريم، أنا عايزة أتكلم معاكي لوحدنا. شريف كدب علينا كلنا، وأنا خايفة.
كنت مترددة، لكن المحامية وافقت إننا نقابلها في مكتبها.
جت داليا وهي منهارة من العياط، ومن غير المكياج ولا الأظافر الطويلة اللي كانت بتتباهى بيها طول الوقت.
قعدت قدامي وقالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس لازم تعرفي الحقيقة.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة إن شريف بيستخدم اسمي في القروض؟
هزت راسها بسرعة.
لأ، والله ما كنت أعرف إن إمضتك مزورة. أنا كنت فاكرة إنك شريكاه في المشروع، وإن الفلوس دي مكسبه من الشغل.
وبعدها طلعت تليفونها وفتحت رسالة صوتية قديمة.
كان صوت حماتي واضح جدًا.
خلي أخوكي يخلّص الورق بسرعة. البنت دي مش هتفضل معاه العمر كله، ولازم نضمن إن اللي في إيدها ما يضيعش مننا. أول ما الفلوس تدخل، كل واحد ياخد نصيبه، وبعدها يبقى يتصرف معاها زي ما يحب.
داليا كانت بتعيط وهي بتقول
أنا سجلت الرسالة دي من غير ما أقصد، لما كنت بسجل فويس لصاحبتي. ما فهمتش معناها وقتها. لكن بعد ما ماما عرفت إنك ممكن تبلغي، فضلت تضغط عليّا عشان أقول إنك كنتِ عارفة بكل حاجة.
سألتها
وإنتِ وافقتي؟
وطت راسها.
في الأول، أيوه. كنت خايفة أخسر الفلوس اللي أخدتها. لكن لما شفت مروان بيقول إنه هيهرب، وشريف بيهددك، فهمت إنهم ممكن يرموني أنا كمان تحت الأتوبيس.
المحامية نهى طلبت منها تحتفظ بالتسجيل الأصلي، وما تمسحش أي رسائل، وتقدّم كل ده للجهات المختصة بإرادتها.
وبالفعل، داليا قدمت أقوالها والمستندات اللي معاها، مع التأكيد إن التحقيق هو اللي هيحدد مسؤوليتها.
قبل ما تمشي، بصتلي وقالت
أنا عارفة إني كنت وحشة معاكي. كنت بشوفك بتتعبي، وبشوف ماما بتذلك، وكنت بسكت. كنت فاكرة إن طالما إنتِ بتدفعي، يبقى ده حقنا.
بصيتلها وقلت
المشكلة مش إنك أخدتي مني فلوس وبس يا داليا. المشكلة إنك كنتِ شايفاني إنسانة أقل منكم. كنتِ بتستسهلوا كسرتي عشان أنا اللي كنت شايلة البيت.
عيطت
متابعة القراءة