حماتي كسرت
المحتويات
إنتِ اتمدّيتي عليّا؟! أنا هوريكي! أنا هخلي ابني يدفنك مكانك!
بصيتلها وأنا بترعش، لكن مش من الخوف من الغضب اللي كنت كاتماه جوايا بقاله تلات سنين.
وقلت لها بصوت ثابت
إنتِ اللي دخلتي عليّا الحمام واعتديتي عليّا، مش أنا اللي جيت لحد عندك. واللي حصل ده مش هيتدفن، ولا هعدّيه زي كل مرة.
خرجت من الحمام، جريت على أوضتي، وفتحت درج الكومودينو، وطلعت تليفوني.
بصوابعي المرتعشة، فتحت تطبيق الكاميرات اللي كنت مركّباه في الشقة من شهر، بعد ما بدأت أشك إن في حاجات بتحصل في غيابي، وإن عيلة شريف مش بس بتستغلني ماديًا، لكن كمان بتخطط لحاجة أكبر.
ضغطت على التسجيلات، وبعدها فعلت خاصية حفظ المقطع تلقائيًا.
ظهرت قدامي صورة حماتي وهي بتكسر الباب، وبتشدني من شعري، وبتضربني بالقلم، وكل كلمة قالتها كانت واضحة.
كل حاجة اتسجلت.
لكن اللي ماكنتش تعرفه الحاجة نوال، واللي شريف نفسه ماكانش يعرفه، إن الكاميرات دي ما كانتش السبب الوحيد اللي هيقلب حياتهم رأسًا على عقب.
لأن قبل الواقعة دي بأسبوعين، كنت اكتشفت بالصدفة ورقة في مكتب شريف خلتني أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد استغلال لمرتبي.
ورقة عليها توقيع باسمي، ومبلغ مالي ضخم، وتفاصيل عن قرض أنا عمري ما طلبته!
والأغرب من كده، إن لما واجهته بالموضوع، اتوتر بشكل ما شفتوش عليه قبل كده، وخطف الورقة من إيدي وقال لي إنها مش شغلتي.
ساعتها بدأت أجمع الأدلة في صمت.
واللي شوفته في الورق، واللي سجلته الكاميرات، واللي كنت هكتشفه في الساعات اللي جاية، كان كفيل إنه يغيّر مصير العيلة دي كلها.
لبست هدومي بسرعة، ولمّيت شوية حاجات في شنطة صغيرة، وخرجت من الشقة من غير ما أبص ورايا.
شريف كان لسه قاعد مكانه، ولما شافني، شال السماعة من على ودنه وسألني بضيق
إنتِ رايحة فين دلوقتي؟! ومين هيعمل لنا العشا؟!
بصيتله للمرة الأخيرة وقلت
اسأل أمك.
وبعدها نزلت، ركبت عربيتي، واتجهت لبيت أهلي.
كنت عارفة إن الليلة دي مش هتعدّي بسهولة، وإن شريف وأمه مش هيسكتوا على اللي حصل.
لكنهم كانوا لسه فاكرين إني هرجع أعتذر، وأدفع مصاريف البيت، وأرجع لنفس الدوامة اللي عايشينّي فيها من تلات سنين.
ماكانوش يعرفوا إن الست اللي كانوا بيتعاملوا معاها على إنها مجرد ماكينة فلوس، بدأت أخيرًا تتحرك.
وماكانوش يعرفوا إن كل جنيه أخدوه مني، وكل إهانة قالوها، وكل مرة حاولوا يكسروني فيها، هتبقى جزء من ملف كامل هيتحط قدام جهات التحقيق.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية
لأن بعد أقل من ساعة من وصولي بيت أهلي، تليفوني رن برسالة من رقم غريب.
فتحت الرسالة، فلقيت صورة للمستند اللي كنت بدوّر عليه من أسبوعين، وتحتها جملة واحدة خلت الدم يهرب من عروقي
لو عايزة تعرفي جوزك وأمه كانوا بيخططوا لإيه، لازم تشوفي أصل العقد قبل ما يختفي لأن بيتك مش هو الحاجة الوحيدة اللي سرقوها منك!
الجزء التاني والأخير حماتي ضربتني عشان العشا وماكانتش تعرف إنها بتفتح باب السجن بإيديها!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتلي، وأنا حاسة إن قلبي بيدق بعنف.
لو عايزة تعرفي جوزك وأمه كانوا بيخططوا لإيه، لازم تشوفي أصل العقد قبل ما يختفي لأن بيتك مش هو الحاجة الوحيدة اللي سرقوها منك!
مين اللي بعت الرسالة؟ وإزاي عرف إني اكتشفت الورقة اللي شفتها في مكتب شريف؟
رفعت عيني من التليفون وبصيت لأبويا، اللي كان واقف قدامي وملامحه اتغيرت أول ما شاف وشي.
مالك يا بنتي؟ حصل إيه؟!
ناولته التليفون من غير ما أتكلم.
قرأ الرسالة مرتين، وبعدها بصلي بقلق.
إنتِ مخبية عننا حاجة يا مريم؟
اسمي مريم، عندي تلاتين سنة، وكنت فاكرة إن أسوأ قرار في حياتي إني اتجوزت شريف. لكن الحقيقة إن الجواز ده كان مجرد أول صفحة في مصيبة أكبر بكتير.
حكيت لأبويا عن الورقة اللي لقيتها في مكتب شريف من أسبوعين. كانت نسخة من عقد قرض بمبلغ 8 ملايين جنيه، ومكتوب فيه إن أنا الضامنة للقرض، وإن فيه ضمانات مرتبطة بشقة باسمي كنت وارثاها عن جدتي قبل الجواز.
المشكلة إن إمضتي كانت موجودة فعلًا على العقد.
لكن أنا عمري ما وقعت على أي قرض!
أبويا حط إيده على دماغه وقال
يا بنتي، ده مش لعب عيال. لازم نروح لمحامي فورًا، ونشوف مين اللي باعت الرسالة دي.
في اللحظة دي، الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر.
جالي صوت ست بتتكلم بسرعة وبتحاول توطي صوتها
أستاذة مريم؟ أنا ندى، كنت بشتغل محاسبة في الشركة اللي شريف كان بيقول إنه شريك فيها. أنا اللي بعتلك الرسالة.
اتعدلت في قعدتي.
إنتِ تعرفي إيه عن العقد؟
سكتت ثانيتين، وبعدها قالت
أعرف إن جوزك وأمه مش بس كانوا بيستغلوكي. دول كانوا بيجهزوا يلبسوكي قضية نصب كبيرة، وياخدوا شقتك كمان. ولو ما لحقتيش نفسك، ممكن تلاقي نفسك مطالبة بفلوس ما شوفتيهاش في حياتك.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
وإنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟
عشان أنا اللي كنت براجع الحسابات. شريف كان بيحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات تانية، وفي مستندات متوقعة باسمك. ولما اعترضت، طردوني، وبعدها عرفت إنهم بيحاولوا يخلّصوا الورق كله قبل ما حد يكتشف حاجة.
طب ليه بتساعديني؟
ردت بصوت مخنوق
عشان أنا سكتّ في الأول، وخفت على شغلي. والسكوت ده خلاني أخسر شغلي وسمعتي. مش عايزاكي تدفعي التمن لوحدك.
اتفقنا نتقابل تاني يوم في مكتب محامية اسمها الأستاذة نهى، كانت ندى تعرفها من شغلها القديم.
قفلت المكالمة، وبصيت لأبويا.
أنا مش راجعة البيت ده تاني يا بابا. بس مش هسيبهم يهربوا باللي عملوه.
أبويا حضني وقال
طول ما الحق معاكي، إحنا مش هنسيبك. بس المرة دي لازم كل خطوة تبقى محسوبة.
ماكنتش أعرف إن شريف في نفس اللحظة كان بيجهز هو كمان خطوته الجاية.
1. شريف قرر يقلب الطرابيزة عليّا
الساعة كانت قربت من نص الليل، لما تليفوني بدأ يرن بشكل متواصل.
شريف.
رفضت المكالمة.
بعتلي رسالة
إنتِ اتجننتي؟! إزاي تمدي إيدك على أمي؟! ارجعي اعتذري لها قبل ما أخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه!
ما رديتش.
بعدها بدقايق، بعت رسالة تانية
وبالمرة، هاتي الفلوس اللي في حسابك. إحنا علينا التزامات، ومش ناقصة حركاتك دي.
ضحكت بمرارة.
حتى بعد اللي حصل، وبعد ما طردني من حياتي بشكل غير مباشر كل يوم، لسه شايف إن مرتبي حق مكتسب ليه.
لكن الرسالة اللي بعدها كانت أخطر.
أنا هقول للشرطة إنك سرقتي من البيت أوراق مهمة، وإنك اعتديتي على أمي من غير سبب. وإنتِ عارفة مين هيصدق مين.
في الماضي، كنت هترعب من التهديد ده.
كنت هحاول أرضيه، وأطلب منه يهدى، وأقوله إننا نقدر نحل الموضوع بيننا.
لكن المرة دي، أخدت لقطات شاشة لكل رسالة، وبعتها للمحامية نهى.
بعدها فتحت تطبيق الكاميرات، ونزلت تسجيل الاعتداء على وحدة تخزين خارجية، وبعت نسخة لأبويا، واحتفظت بنسخة تانية في مكان آمن.
كنت فاهمة إن التسجيل لوحده مش هيحل كل حاجة، لكنه هيثبت مين بدأ الاعتداء، وهيحمي حقي لو حاولوا يقلبوا الحقيقة.
تاني يوم الصبح، روحت أنا وأبويا لمكتب الأستاذة نهى.
كانت ست في أواخر الأربعينات، هادية، ونظرتها قوية، من النوع اللي ما بيتخدعش بسهولة.
سمعت مني كل حاجة، وبعدها طلبت تشوف عقد القرض ورسائل شريف، وسألتني عن الشقة اللي باسمي.
لما خلصت، قالت
أول حاجة، ما ترجعيش البيت، وما تمضيش أي ورقة جديدة، وما تتعامليش معاهم لوحدك. تاني حاجة، لازم نثبت إن التوقيع مزوّر، ونتحرك قانونيًا قبل ما أي إجراء يحصل على الشقة. وثالث حاجة، عايزاكي تفتكري إذا كان عندك أي تعامل مالي مشترك مع جوزك.
فكرت شوية، وبعدها افتكرت حاجة.
من حوالي ست شهور، شريف طلب مني صورة بطاقتي ورقم حسابي البنكي، وقال إن ده عشان يضيفني شريكة معاه في مشروع تجاري جديد.
رفضت وقتها أديه بيانات الدخول لحسابي، لكنه أصر إن صورة البطاقة بس كفاية لإجراءات أولية.
أنا وافقت بحسن نية.
لما حكيت للمحامية، ملامحها اتغيرت.
دي نقطة مهمة جدًا. لازم نعرف إذا كان استخدم بياناتك في فتح حسابات أو تقديم طلبات ائتمان من غير موافقتك.
وبالفعل، بدأنا إجراءات تقديم بلاغ، وطلبنا مراجعة المستندات المالية اللي ظهرت فيها بياناتي، مع فحص التوقيعات عن طريق الجهات المختصة.
لكن قبل ما نكمل الإجراءات، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
ندى بعتتلي رسالة
شريف عرف إني اتكلمت معاكي. وهو دلوقتي عنده اجتماع مع شخص اسمه فؤاد، صاحب الشركة اللي كان بيحوّل منها الفلوس. في مستندات أصلية في مكتب الشركة. لو المستندات دي اختفت، الموضوع هيبقى أصعب.
اتصلت بالمحامية فورًا.
قالتلي بوضوح
إوعي تروحي هناك بنفسك. لو فيه أدلة، لازم نطلب حفظها ونتعامل من خلال الجهات المختصة. إحنا مش هنخاطر بسلامتك عشان ورقة.
ولأول مرة،
متابعة القراءة