حماتي طردتني
الاجتماع، ظهر المساهمون.
وكان أغلبهم قد باعوا حصصهم في الديون لصالح شركتي.
رفعت بص لي.
فهم.
كنت أملك السيطرة المالية.
وبتصويت رسمي
تم عزل رفعت من إدارة الشركة.
لكن المفاجأة كانت إنني لم آخذ كرسيه.
حطيت كريم مكانه.
رفعت انفجر
إنت بتسلّم الشركة لابني؟!
قلت
لأ.
وبصيت لكريم.
أنا برجّعها لصاحبها الحقيقي.
بعد ثلاثة شهور، الشركة كانت مختلفة تمامًا.
كريم رجع مديرًا.
أعاد العمال اللي اتفصلوا ظلم.
وقف العقود الوهمية.
ودفع مستحقات الموظفين.
أما رفعت، فبدأت ضده التحقيقات بسبب التلاعب في حسابات الشركة والتصرفات المالية غير القانونية.
طارق هرب، لكن تم ضبطه بعدها بأسابيع في الإسكندرية.
والأرض رجعت ليا.
لكن بدل ما أبيعها
أجّرتها للشركة من جديد.
بس المرة دي بعقد عادل.
أما مريم
فبعد شهور من الانفصال، طلبت تقابل كريم.
كان اللقاء في بيتنا.
دخلت وهي ماسكة ظرف.
حطته قدامه.
دي أوراقي.
كريم فتح الظرف.
كانت متنازلة عن نصيبها الشخصي من أي أموال حصلت عليها من الشركة وقت الجواز، وطلبت فقط حقها القانوني في رؤية ياسين.
كريم بص لها طويلًا.
وبعدين قال
مش هحرمك من ابنك.
مريم بكت.
شكرًا.
قال
بس ياسين لازم يعرف إن اللي حصل مش ذنبه.
بعد سنة، كنت واقف في الورشة.
ياسين دخل يجري.
جدو!
شيلته.
كان لابس قميص صغير عليه شعار شركة أبوه.
قلت له
إيه ده؟
ضحك
بابا خدني الشركة النهارده!
كريم دخل وراه.
عندي خبر ليك يا أبويا.
خير؟
هنفتح فرع جديد في الصعيد.
ضحكت.
وإنت عايزني أمول؟
لأ.
ابتسم.
عايزك شريك.
بصيت له.
شريك؟
أيوه.
وبعدين قال
المرة دي مش عشان تنقذني.
ضحك.
عشان نبني حاجة بتاعتنا إحنا الاتنين.
بصيت لياسين.
كان بيلعب بالجرار الأصفر القديم اللي كان ماسكه يوم ما اتطرد.
فهمت وقتها إن أغلى حاجة ما رجعتش لينا كانت الشركة.
ولا الأرض.
ولا الملايين.
أغلى حاجة رجعت
كانت كرامة ابني.
بعد كام شهر، قابلت رفعت بالصدفة.
كان واقف قدام محل صغير في شارع جانبي.
بص لي.
وبصيت له.
قال بصوت منخفض
كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتحدد قيمة الناس.
قلت
وأنا كنت فاكر إنك محتاج فلوس عشان تتعلم.
سكت.
وبعدين قلت
طلع اللي ناقصك حاجة تانية.
إيه؟
تتعلم إنك ما تكسرش حد لمجرد إنك فاكره أضعف منك.
مشي.
ما ناديتش عليه.
ولا فرحت في ضعفه.
لأنني كنت خلاص أخدت حقي.
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد، وقف كريم قدام العمال وقال
الشركة دي بدأت من الصفر، ووقعت تقريبًا، وقامت تاني.
وبص ناحيتي.
وأنا عايز أقول حاجة واحدة بس.
الناس سكتت.
أبويا علّمني إن الفقر مش عيب وإن الغنى الحقيقي إنك تقدر تسند اللي وقع، مش تدوس عليه.
ياسين كان واقف جنبي.
مسك إيدي وقال
جدو؟
نعم يا حبيبي؟
إحنا دلوقتي بقينا أغنيا؟
ضحكت.
وقلت له
إحنا كنا أغنيا من الأول.
بإيه؟
ضمّيته لصدري.
ببعض.
ابتسم.
ورفع الجرار الأصفر في إيده.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الراجل اللي طرد ابني وحفيدي بشنطتين، كان فاكر إنه بيخرجهم من حياته
لكنه في الحقيقة كان بيفتح لنا الباب لحياة جديدة بالكامل.
وانتهت الحكاية من غير ما يرجع ابني للشخص اللي كسره، ومن غير ما نخسر حقنا، ومن غير ما يتحول الانتقام لظلم.
لأن بعض الناس لما يطردوك من بابهم، ما يعرفوش إنهم أحيانًا بيكونوا هم نفسهم اللي فتحوا لك بابًا أكبر.