حماتي طردتني

لمحة نيوز

العيلة كلها فوق دماغها.
لكن محدش كان يعرف إن صباح اليوم التالي
أول شخص هيتصل برفعت المنشاوي هيكون مدير البنك.
والجملة اللي هيقولها له هتخليه لأول مرة في حياته يحس إن الأرض بتتهز من تحته
يا حاج رفعت ال مليون جنيه اللي عليك اتسدّدوا بالكامل.
رفع رفعت عينيه من على الورق وقال
مين اللي سدّدهم؟
مدير البنك بلع ريقه وقال
المالك الجديد للدَّين.
مين؟
فتح المدير الملف قدامه.
وبص له مباشرة.
حسن عبدالسلام.
الصبح، الساعة كانت لسه داخلة على تسعة، لما تليفون الحاج رفعت المنشاوي رن.
كان قاعد في مكتبه، قدامه فنجان القهوة، وبيوقع على شوية أوراق، ومريم قاعدة على الكنبة قدامه.
رد بضيق
ألو؟
جاله صوت مدير البنك
يا حاج رفعت، أنا محتاج أتأكد من حاجة قبل ما أبلغ الإدارة.
خير؟
ال مليون جنيه اللي على الشركة اتسددوا بالكامل.
رفعت ضحك.
مين قالك الكلام ده؟
التحويل وصل من ساعة.
سكت رفعت.
من مين؟
مدير البنك قال
من شركة اسمها عبدالسلام للاستثمارات والتوريدات.
رفعت قام من مكانه.
عبدالسلام؟
أيوه.
مين صاحبها؟
مدير البنك سكت لحظة.
الحاج حسن عبدالسلام.
وقع القلم من إيد رفعت.
مريم رفعت راسها فجأة.
بابا؟
رفعت قفل المكالمة من غير ما يرد.
بص لمريم وقال
أبو جوزك اسمه حسن عبدالسلام؟
مريم اتوترت.
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة إنه عنده شركة استثمار؟
لا.
صرخ
إنتِ عارفة عنه إيه أصلًا؟!
مريم سكتت.
لأول مرة، بدأ الخوف يظهر في عينيها.
في نفس الوقت، كنت أنا قاعد في الورشة مع كريم وياسين.
كريم كان لسه مش فاهم حاجة.
يا أبويا، إنت عملت إيه؟
قلت له
ولا حاجة.
يعني إيه ولا حاجة؟ البنك كلمني وقال إنك سددت ديون شركة المنشاوي!
ابتسمت.
أنا ما سددتش ديونهم.
أمال؟
اشتريت الديون.
كريم فتح بقه.
إنت اشتريت ديونهم ليه؟
بصيت له وقلت
عشان اللي بيملك الدين، بيملك ورقة ضغط أقوى من اللي بيملك الشركة.
كريم فضل ساكت.
وبعدين قال
بس إحنا مش عايزين فلوسهم يا أبويا.
وأنا مش عايز فلوسهم.
أمال عايز إيه؟
بصيت في عينيه.
عايز أبو ابنك يعرف إن كرامة الناس مش بتتقاس بالحساب البنكي.
الساعة عشرة، دخلت مقر شركة المنشاوي.
ما دخلتش لوحدي.
كان معايا الأستاذة نجلاء المحامية، ومحاسب قانوني، واتنين من رجالي.
أول ما السكرتيرة شافتني، وشها اتغير.
الحاج رفعت في مكتبه.
قلت
عارف.
دخلت.
رفعت كان واقف ووشه أحمر.
إنت جاي هنا ليه؟
طلعت ملف وحطيته قدامه.
جاي آخد حقي.
ضحك بعصبية.
حقك؟ إنت ما لكش مليم عندي.
فتحت الملف.
أنا اشتريت الديون اللي على شركتك.
وشه اصفر.
يعني إيه؟
يعني ال مليون جنيه اللي كنت بتدفع عليهم فوائد وبتجري من بنك لبنك بقوا عندي.
ضرب بإيده على المكتب.
إنت عايز تبتزني؟
ردت المحامية
لأ يا حاج رفعت. موكلنا عنده عقد شراء الدين، وعنده كل المستندات القانونية.
رفعت بص لي.
إنت مخطط لكل ده من إمتى؟
قلت
من اللحظة اللي شوفت فيها حفيدي داخل عليا بشنطتين.
لكن المفاجأة اللي ماكانش متوقعها رفعت، إن الديون ما كانتش أكبر مشكلة عنده.
طلعت له ورقة تانية.
دي عقود الرهن.
بص فيها.
وبعدين بص لي.
إنت
أيوه.
حطيت صباعي على آخر صفحة.
السيلوهات والمخازن والأرض اللي الشركة مبنية عليها كلها كانت ضامنة للديون.
قال بعصبية
أنا هسددلك.
تقدر؟
سكت.
42 مليون جنيه غير الفوائد؟
ما ردش.
قلت بهدوء
أنا مش عايز أفلّس الشركة.
رفع عينه.
أمال؟
عايز أغير مجلس الإدارة.
اتصدم.
إنت مجنون؟
وأرجّع كريم لمنصبه.
صرخ
مستحيل!
قلت
يبقى الشركة تدخل في إجراءات قانونية.
سكت.
لأول مرة، ما لاقاش رد.
لكن قبل ما نمشي، الباب اتفتح.
ودخل واحد من كبار المحاسبين في الشركة.
كان اسمه شوقي.
وشه كان ميت من الخوف.
بص لرفعت وقال
الحاج لازم أتكلم.
رفعت زعق
مش وقته!
شوقي بص لي.
لأ وقته جدًا.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
الحاج حسن، دي كل المستندات اللي تثبت إن مديونية الشركة أكبر من اللي حضرتك عارفه.
رفعت قرب منه.
إنت بتعمل إيه يا شوقي؟
شوقي ابتلع ريقه.
بقول الحقيقة.
شغلت الفلاشة على اللابتوب.
ظهرت تحويلات بنكية.
شركات وهمية.
فواتير مضروبة.
مبالغ خرجت من حساب الشركة لحسابات شخصية.
وبينهم تحويلات بملايين.
اسم واحد كان بيتكرر.
طارق المنشاوي.
أخو رفعت.
رفعت بص للشاشة كأنه شاف شبح.
طارق؟
شوقي قال
أخوك كان بيسحب فلوس من الشركة بقاله خمس سنين.
قلت
مش بس كده.
فتحت ملف تاني.
فيه أكتر من 17 مليون جنيه خرجوا من الشركة بعقود توريد وهمية.
رفعت مسك دماغه.
مستحيل.
بصيت له.
إنت كنت فاكر إن كريم هو اللي بيخسر الشركة؟
وسكت.
ابنك هو اللي كان بينقذها كل يوم.
هنا كريم، اللي كان واقف بره المكتب، دخل.
بص لرفعت وقال
أنا كنت بقولك إن الأرقام مش مظبوطة.
رفعت ما ردش.
كريم كمل
وكنت بقولك إن الشحنات الوهمية دي هتوقع الشركة.
سكت لحظة.
إنت قلتلي وقتها إني فاشل.
رفعت نزل عينه.
كريم قال
طلعت أنا الوحيد اللي كان بيحاول ينقذك.
لكن لسه كان فيه سر أخطر.
نجلاء فتحت ملف قديم وقالت
فيه حاجة لازم تعرفها يا حاج حسن.
بصيت لها.
إيه؟
حطت قدامي ورقة.
الأرض اللي عليها أول مخزن للشركة كانت ملكك.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
من حوالي 18 سنة، إنت أجّرتها لعيلة المنشاوي بعقد طويل.
افتكرت.
قبل ما أسيب الشغل القديم وأبدأ الورشة، كنت بالفعل مأجر قطعة أرض لمشروع صغير.
لكن الورقة كشفت حاجة تانية.
عقد الإيجار كان انتهى من سبع سنين.
ومع ذلك، الشركة استمرت في استخدام الأرض.
بمعنى آخر
المخزن الرئيسي نفسه كان قائم على أرض ما بقاش لهم حق فيها.
رفعت لما عرف، قعد على الكرسي.
كان خلاص فقد كل خطوط الدفاع.
لكن أنا ما كنتش خلصت.
بصيت لمريم.
كانت واقفة عند الباب.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
كنت عارفة جزء.
كريم بص لها.
جزء إيه؟
قالت
بابا طلب مني أسيبك.
كريم اتوجع.
ليه؟
لأنه كان عايز ياخد نصيبك من الشركة بعد ما يثبت إنك فاشل.
سكتت.
لكن أنا خفت.
كريم ضحك بمرارة.
خوفك خلاني أعيش أنا وابني في الشارع.
مريم انهارت.
أنا غلطت.
كريم قال
الغلط إنك تسكتي مرة.
وبص لها.
إنتِ سكتي أربع سنين.
كنت متوقع إن كريم يطلب الطلاق فورًا.
لكن ابني فاجأني.
قال لمريم
أنا مش هنتقم منك.
رفعت عيني.
بس مش هقدر أرجع أثق فيكي.
وبعدين شال ابنه.
ياسين أهم عندي من أي ورق.
خرج.
ومريم فضلت واقفة تبكي.
بعد أسبوعين، عقدنا اجتماع الجمعية العمومية.
دخل رفعت القاعة وهو فاكر إنه لسه صاحب الكلمة.
لكن أول ما بدأ
تم نسخ الرابط