قبل ما أطلب
المحكمة، التسجيلات والصور والتحويلات البنكية أثبتت إن طارق كان بيبتز مريم، وإنه خطط لخطف الأطفال.
اتحكم عليه بالسجن سنوات طويلة.
أما شركات العيلة...
فأنا بعت الجزء الأكبر منها.
قفلت كل النشاطات اللي كانت سبب في خوف ناس كتير من اسم المنشاوي.
واستخدمت جزء من الفلوس في تأسيس مؤسسة لرعاية الأطفال اللي فقدوا أهلهم بسبب صراعات العائلات الكبيرة.
مريم رفضت في البداية ترجعلي.
قالت
أنا سامحتك على إنك ماعرفتش الحقيقة... بس مش هقدر أرجع كأن الست سنين دول ماحصلوش.
قلت لها
وأنا مش طالب منك تنسي.
وسكت شوية.
أنا بس عايز فرصة أعرف أولادي.
قالت
هما محتاجين يعرفوك.
ومرت شهور.
بدأت أقضي وقت مع الأولاد.
أول يوم كانوا بينادوني عمو كمال.
بعدها بقى بابا كمال.
وبعد فترة...
بقوا بيتخانقوا مين يقعد جنبي في العربية.
أما مريم...
فما استعجلتش عليها.
لأني لأول مرة فهمت إن الحب مش إنك تتمسك بحد غصب عنه.
الحب إنك تديه الأمان اللي اتحرم منه.
بعد سنة، كنت واقف قدام مدرسة الأولاد.
الأربعة خرجوا يجرو ناحيتي.
ياسين كان شايل رسمة.
قال
بص يا بابا.
فتحتها.
كانت رسمة لخمسة أشخاص.
أنا.
مريم.
والأولاد الأربعة.
سألته
ومين دول؟
قال باستغراب
إحنا.
وبعدين أشار لمريم اللي كانت واقفة بعيد.
وماما.
وبصلي.
إحنا كده عيلة، صح؟
ابتسمت.
أيوه.
في اللحظة دي، مريم قربت.
وقفت جنبي.
قالت
لسه فاكر الخاتم؟
ضحكت.
خاتم لارا؟
هزت راسها.
أيوه.
طلعت علبة صغيرة من جيبي.
فتحتها.
كان الخاتم لسه موجود.
لكن بدل ما أديه لحد تاني...
حطيته في جيبي.
مريم بصتلي.
مش هتتجوزني؟
ابتسمت.
مش قبل ما أطلب إيدك صح.
وبعد كام شهر، في حفل صغير جدًا، بعيد عن الصحافة والعيلة والنفوذ...
وقفت قدام مريم.
والأولاد الأربعة كانوا واقفين حوالينا.
قلت لها
مريم... أنا ضيعت ست سنين من عمرك بسبب أسرار مش ذنبك فيها.
ومش هقدر أرجعهم.
بس لو تقبلي، أقدر أديكي باقي عمري كله.
فتحت العلبة.
وركعت قدامها.
تتجوزيني؟
مريم عيطت.
والأولاد الأربعة بدأوا يضحكوا ويقولوا
وافقي يا ماما!
ضحكت وسط دموعها.
وقالت
موافقة.
بعد خمس سنين، كان عندي مكتب جديد.
من غير حرس.
من غير رجال واقفين على الأبواب.
ومن غير اسم يخوّف حد.
كنت بشتغل في شركة قانونية واستثمارية أسستها بعيد عن كل أعمال العيلة القديمة.
وفي يوم، دخل الأربعة مكتبي.
بقوا أطول.
لكن لسه عندهم نفس الحركة.
كل واحد فيهم رفع إيده وحك رقبته بنفس الطريقة اللي كنت بعملها وأنا صغير.
ضحكت.
مريم دخلت وراهم.
وقالت
الأربعة عايزين ياخدوا منك وعد.
قلت
إيه؟
يحيى قال
لما نكبر، مش هتخلينا نشتغل زي جدو؟
بصيت لهم.
وبعدين بصيت لمريم.
وقلت
لأ.
ليه؟
لأنكم هتختاروا حياتكم بنفسكم.
يوسف سأل
حتى لو اخترنا حاجة مش عاجباك؟
ابتسمت.
حتى لو مش عاجباني.
خرجوا وهم بيضحكوا.
مريم فضلت واقفة.
قالت
اتغيرت.
بصيت لها.
لأ.
أمال إيه؟
قلت
أنا بس عرفت أخيرًا أنا كنت ناقصني إيه.
وإيه؟
بصيت ناحية الباب اللي خرج منه الأولاد.
كنت فاكر إن القوة إن الناس تخاف منك.
وسكت.
طلعت القوة الحقيقية إن أربع أطفال يجروا عليك وينادوك بابا... وإنت تبقى عايز تبقى أحسن راجل في الدنيا عشانهم.
مريم ابتسمت.
ومسكت إيدي.
وفي اللحظة دي فهمت إن أغلى حاجة ورثتها من عيلتي ماكانتسش الفلوس ولا الشركات ولا النفوذ.
كانت الحقيقة اللي اتأخرت ست سنين عشان أعرفها
العيلة مش اسم بيتكتب على ورق.
العيلة هي الناس اللي بتختار تحميهم، حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدك.
أما طارق، ففضل في السجن، وخسر كل حاجة كان مستعد يقتل عشانها.
وأنا؟
اتخليت عن الاسم اللي كان الناس بتخاف منه...
وعشت لأول مرة باسم واحد بس
بابا الأربعة.
ودي كانت أول مرة في حياتي أحس إن عندي كل حاجة فعلًا.