قبل ما أطلب
المحتويات
شايلة أربع أطفال منّي.
سألتها وأنا بالكاد قادر أتكلم
ليه؟
ردت بهدوء موجع
لأن أبوك هدّدني.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
أبويا مات من أربع سنين.
عارفة.
يبقى إزاي هددك؟
بصتلي في عيني.
قبل ما يموت.
وسكتت.
حسيت إن فيه حاجة أكبر من اللي بتقوله.
قلت
احكيلي كل حاجة.
هزت راسها.
مش هنا.
ركبت عربيتها، وركبت أنا وراها.
الأولاد كانوا قاعدين في الكرسي الخلفي.
ولا واحد فيهم كان عارف إيه اللي بيحصل.
لكنهم كانوا بيبصوا لي كل شوية.
وأنا كنت مش قادر أبطل أبص لهم.
في الطريق، ياسين سأل
هو ده بابا؟
مريم شدّت إيديها على الدركسيون.
ما ردتش.
الولد كرر
ماما... هو بابا؟
المرة دي أنا اللي جاوبت.
أيوه.
مريم بصتلي من المراية.
لكنها ما اعترضتش.
وصلنا شقتها في منطقة هادية.
أول ما دخلنا، الأولاد جريوا على أوضتهم.
وأنا فضلت واقف في الصالة.
بصيت حواليا.
بيت بسيط.
مفيهوش أي حاجة من حياة عيلتي.
مفيش حراسة.
مفيش خدم.
مفيش عربيات فخمة.
وبعدين لاحظت أربع صور معلقة على الحيطة.
الأولاد.
من يوم ولادتهم.
كل صورة بتاريخ مختلف.
لكن كلهم...
نفس اليوم.
أنا قربت.
ولاحظت حاجة خلت قلبي يقف.
تحت الصور كان مكتوب
أولاد كمال المنشاوي.
بصيت لمريم.
كنتِ عايزة تفتكريني؟
قالت
لأ.
أمال ليه كتبتي اسمي؟
ردت
عشان أولادي يعرفوا أبوهم الحقيقي حتى لو عمرهم ما شافوه.
قعدت.
احكي.
مريم فضلت واقفة.
وبدأت تحكي.
قبل ست سنين، كانت مريم حامل.
مش في طفل واحد.
كانت حامل في أربع توائم.
لكن يوم ما اكتشفت الحمل، كانت عيلتي عرفت قبلي.
أبويا وقتها كان لسه ماسك كل حاجة.
وقال لمريم إن لو اتجوزتني، هتدخل عيلتنا، والأطفال الأربعة هيبقوا ورقة ضغط علينا طول العمر.
لكن مريم رفضت فلوسه.
فهددها.
قال لها إنه هيأذيني أنا لو فضلت معايا.
وفي نفس الأسبوع، حصل حادث لعربية مريم.
العربية اتقلبت.
هي نجت.
لكن الطبيب قال لها إن حياتها وحياة الأطفال في خطر.
وأبويا استغل الحادث.
قال لها
اختفي من حياة كمال، وأنا هضمن إن أولادك يعيشوا.
مريم صدقته.
مش لأنها ضعيفة.
لكن لأنها كانت عارفة إن أبويا قادر يعمل أي حاجة.
وبعدها...
اختفت.
أنا كنت بدور عليها شهور.
وبعدين أبويا قال لي إنها سابتني عشان راجل تاني.
وأنا صدقت.
لحد النهارده.
رفعت عيني ليها.
ليه ما رجعتيش بعد ما أبويا مات؟
قالت
لأن أبوك ماكانش الشخص الوحيد اللي بيهددني.
سكت.
مين؟
مريم راحت ناحية درج قديم.
طلعت منه ظرف.
وحطته قدامي.
افتحه.
فتحته.
كان جواه صور.
صور لمريم والأولاد.
وصور لبيتي.
وصور ليا وأنا خارج من الشركة.
وصورة لابني ياسين وهو داخل المدرسة.
تحت الصور مكتوب
لو رجعتي لكمال، الأولاد الأربعة مش هيعيشوا لحد عيد ميلادهم السابع.
بصيت لها.
مين بعتلك ده؟
قالت
أخوك.
اتسمرت.
أخويا طارق.
الراجل اللي كان من يومين واقف جنبي وهو بيختار معايا مكان الخطوبة.
قلت
مستحيل.
مريم قربت مني.
طارق كان شريك أبوك في كل حاجة.
سكت.
وبعد وفاة أبوك، هو اللي مسك الجزء القذر من شغل العيلة.
بدأت أركب الأحداث في دماغي.
لكن فيه حاجة ماكانتسش راكبة.
لو طارق عايز يخوفك... ليه لسه سايب الأولاد عايشين؟
مريم بصتلي.
لأنه محتاجهم.
محتاجهم في إيه؟
قالت
الورث.
اكتشفت بعدها إن أبويا قبل وفاته كان عامل وصية سرية.
وفيها بند واحد غريب.
لو ظهر أي وريث شرعي من أولاده، نسبة كبيرة من أصول العيلة هتروح للجيل الجديد.
لكن المشكلة...
أبويا كان عارف إن عندي أولاد.
وعشان كده، قبل موته، حط شرطًا
لو كمال اعترف بأولاده الأربعة رسميًا، نصيب طارق من الشركة يسقط بالكامل.
طارق عرف بالوصية.
وعرف إن الأطفال موجودين.
وكان مستني اللحظة اللي أكتشف فيها الحقيقة.
مش عشان يحمي العيلة.
عشان يمنعهم من الورث.
لكن فيه حاجة أخطر.
طارق كان مخطط يخلي الأولاد يختفوا قبل ما أقدر أثبت إنهم أولادي.
قلت لمريم
لازم نروح للشرطة.
قالت
عندي تسجيلات.
في نفس الليلة، قدمنا البلاغ.
التسجيلات كانت كافية تفتح تحقيق رسمي.
لكن طارق اختفى.
وفي صباح اليوم التالي، لارا اتصلت بيا.
كانت بتعيط.
كمال، لازم تقابلني.
قابلتها.
طلعت قدامي ظرف.
طارق كان بيستخدمني.
إزاي؟
قالي إنك عايز تتجوزني عشان تحمي العيلة من انهيارها.
بصتلي.
وأنا صدقته.
وبعدين طلعت من الظرف مستند.
ده عقد شراكة بينه وبين أبوك.
قريته.
اكتشفت إن طارق كان بيسحب أموال من شركات العيلة من سنين.
وكان محتاج جوازي من لارا عشان يغطّي أكبر عملية اختلاس عملها.
وقتها فهمت.
خطوبتي ماكانتسش جوازة مصلحة وبس.
كانت آخر قطعة في خطة طارق.
رجعت البيت.
ولأول مرة في حياتي، أمرت الحرس يدوروا على طارق مش عشان يحموني منه...
لكن عشان يمنعوه من الوصول لأولادي.
الساعة 213 الفجر، جالي اتصال.
صوت مريم كان مرعوب
كمال...
في إيه؟
الأولاد مش في البيت.
وقفت.
إيه؟
حد دخل وأنا كنت في المطبخ.
جريت.
وأنا في الطريق، وصلتني رسالة.
صورة للأولاد الأربعة.
قاعدين في أوضة مظلمة.
وتحت الصورة جملة واحدة
تعالى لوحدك.
كنت عارف إن ده فخ.
لكن لأول مرة في حياتي...
كان عندي سبب أخاف عليه أكتر من نفسي.
المكان كان مخزن قديم تابع للعيلة على أطراف القاهرة.
دخلت لوحدي.
سمعت صوت طارق
كنت عارف إنك هتيجي.
ظهر من الضلمة.
وكان وراه رجلين.
والأولاد الأربعة قاعدين على كنبة.
مربوطين، لكن سالمين.
طارق ابتسم.
كنت فاكر إنك أذكى من كده.
قلت
سيبهم.
ضحك.
دول سبب كل اللي حصل.
لأ.
بصيتله.
أنت سبب كل اللي حصل.
وشه اتغير.
قال
أبوك كان عارف إنك هتضيع العيلة.
أبويا مات.
بس أنا كملت مكانه.
وبعدين رفع مسدسه.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت عربيات شرطة برا.
طارق اتجمد.
قلتله
أنت وقعت في الغلطة الوحيدة اللي ماكانش لازم تعملها.
إيه؟
رفعت موبايلي.
خليتني أكلمك قبل ما أدخل.
كنت مسجل المكالمة كلها.
وكمان الشرطة كانت سامعاها لحظة بلحظة.
طارق بص للباب.
الحرس اقتحموا المكان مع الشرطة.
حصل اشتباك قصير.
واحد من رجاله حاول يهرب.
اتقبض عليه.
وطارق حاول يهرب من الباب الخلفي.
لكن الشرطة كانت مستنياه.
بعد دقائق...
كان متكلبش.
ولأول مرة، شوفته مش كرجل من عيلتي.
شوفته مجرم.
بعدها بأسابيع، نتائج تحليل ال وصلت.
كنت الأب البيولوجي للأولاد الأربعة.
مفيش شك.
وفي
متابعة القراءة