شوفت بنتي
معاها خبير فحص توقيعات وخبير أدلة رقمية.
سهير بدأت تزعق.
لكن المحامية حطت قدامها ملف وقالت
قبل ما حضرتك تتكلمي، أحب أبلغك إننا طلبنا رسميًا حفظ كل تسجيلات الكاميرات وبيانات الدخول الإلكترونية للشركة.
سهير اتوترت.
المحامية كملت
وكمان تم إرسال المستندات للفحص.
سهير قامت.
أنا ما عملتش حاجة!
ردت المحامية بهدوء
محدش اتهمك.
بس إنتوا بتبصولي كأني مجرمة!
قلت
لأنك لسه ما جاوبتيش على سؤال بسيط.
بصيت لها.
إزاي دخلتي مكتبي يوم التلات الساعة 420، مع إن الكاميرا بتقول إنك دخلتي المبنى الساعة 403 وخرجتي 517؟
اتجمدت.
المحامية فتحت جهازها.
ظهر تسجيل.
سهير داخلة الشركة.
وبعدها بدقايق
كريم دخل وراها.
وبعدين ظهر شخص تالت.
شاب اسمه حسام.
كان مسؤول سابق عن الحسابات الإلكترونية.
أنا كنت فصلته قبلها بست شهور بسبب اختلاس بسيط.
سهير بصت لكريم.
وكريم بص للأرض.
هنا فهمت.
حسام هو اللي كان بيدخل على السيستم.
سهير سكتت.
المحامية قالت
مش بس كده.
فتحت ملف تاني.
عندنا تسجيلات لمكالمات ورسائل بين حسام ورقم مسجل باسم كريم.
كريم رفع رأسه بسرعة.
أنا ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده!
صرخت
تعمل إيه؟!
بدأ يعيط.
أمي قالتلي إنها هتخوف نور بس.
نور كانت واقفة ووشها أبيض.
تخوفني؟
كريم قرب منها.
نور، أنا آسف.
رجعت خطوة.
متقربليش.
بعدها بيومين، وصلنا لجزء أخطر.
التحويلات اللي اكتشفناها ما كانتش مجرد سرقة.
كانت بتروح لشركة مسجلة باسم شخص اسمه سامح منصور.
ولما المحامية دورت ورا الاسم
اكتشفنا إنه أخو سهير.
الشركة الوهمية كانت بتشتري بضائع من شركتنا بأسعار أقل من السوق، وبعدين تعيد بيعها لشركات تانية بسعرها الطبيعي.
يعني سهير كانت بتسحب أرباح الشركة واحدة واحدة.
لكن لسه كان فيه سؤال
ليه فصلت نور؟
الجواب ظهر في ملف قديم.
نور كانت اكتشفت قبل تمن شهور إن في فواتير مش طبيعية.
وكانت بدأت تسأل.
سهير عرفت.
ومن وقتها بدأت تبعدها عن الملفات.
وبعدين لما نور قربت تكتشف الحقيقة
كان لازم تختفي من الشركة.
لكن المشكلة إن نور كانت بنتي.
فكان لازم يعملوا حاجة تخلي أنا نفسي أصدق إنها غلطت.
وهنا ظهر قرار الفصل المزوّر.
وبعدين طردها من البيت.
كانوا عايزين يعزلوها عني.
لكن اللي ما حسبوش حسابه
إني شفتها في الميدان.
بعد أسبوع، القضية دخلت النيابة.
حسام اعترف.
اعترف إنه دخل على حسابات الشركة بأوامر من سهير.
واعترف إنه هو اللي نفّذ معظم التوقيعات الإلكترونية.
أما التوقيع الورقي
فكان سهير نفسها اللي قلدته.
وكان عندهم دليل أخطر.
كاميرا صغيرة في مكتب شؤون العاملين سجلت سهير وهي بتطلب من الموظف تجهيز قرار فصل نور.
وسجلت جملة قالتها
لو هالة سألت، قولوا إن ده قرارها.
سهير انهارت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت من كريم.
في أول جلسة، وقف قدام المحامية وقال
أنا مستعد أشهد.
نور كانت موجودة.
بصت له من بعيد.
هو قال
أنا سكت كتير.
كنت فاكر إني بحمي أمي.
لكني اكتشفت إني كنت بخسر مراتي وابني وأمي وكل حاجة.
بعدها بدأ يحكي كل حاجة.
حتى الجزء اللي ما كناش نعرفه.
قبل كل اللي حصل بشهر، سهير كانت بتحاول تقنع كريم يطلب من نور توقيع تنازل عن نصيبها في البيت.
ولما رفضت
بدأت خطة الطرد.
كانوا عايزين يضغطوا عليها لحد ما توافق.
بعد شهور من التحقيقات، استردت الشركة كل الفلوس تقريبًا.
سهير اتحكم عليها في القضية.
وحسام اتحاكم هو كمان.
أما كريم
فأنا ما حاولتش أنتقم منه.
أنا سيبت القانون ياخد مجراه.
لكن نور قررت تطلق منه.
قالتلي
مش عشان خانني مع واحدة.
هو خانني لما اختار السكوت.
وده كان كفاية.
بعد سنة، كنت واقفة في نفس الميدان اللي لقيت فيه بنتي.
لكن المرة دي ما كانتش قاعدة على الأرض.
كانت واقفة جنبي.
وياسين كان بيجري حوالين النافورة وهو بيضحك.
نور بصتلي وقالت
فاكرة اليوم ده؟
ابتسمت.
مستحيل أنساه.
قالت
أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
بصيت لياسين.
وأنا كنت فاكرة إني وصلت متأخر.
ضحكت.
لكن طلعت وصلت في الوقت الصح.
سكتنا شوية.
وبعدين نور قالت
ماما، تعرفي إيه أكتر حاجة خوفتني؟
إيه؟
إني في اليوم ده كنت مصدقة إن محدش هيصدقني.
مسكت إيدها.
عشان كده أنا ما سألتكيش إذا كنتِ بتقولي الحقيقة.
سألت مين اللي عمل كده.
ابتسمت.
لأن بنتي ممكن تغلط.
ممكن تخبي حاجة.
لكن مستحيل أحكم عليها قبل ما أسمعها.
في اللحظة دي، ياسين جري علينا وهو بيضحك.
تيته! ماما! بصوا أنا بعرف أجري بسرعة!
نور ضحكت.
وأنا بصيت له.
وفجأة افتكرت التلات شنط اللي كانت مرمية جنب بنتي في نفس المكان.
وقلت لنفسي
أحيانًا الإنسان يفتكر إن يوم سقوطه هو أسوأ يوم في حياته.
لكن الحقيقة
ممكن يكون اليوم اللي اكتشف فيه مين واقف جنبه فعلًا.
أما أنا، فقبل ما أمشي من الميدان، بصيت لنور وقلت
على فكرة، عندي ليكي خبر.
إيه؟
بكرة هتمسكي فرع الشركة الجديد.
بصتلي بدهشة.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
ابتسمت.
لأن اللي حاولوا يخرجوك من شركتك
هم نفسهم اللي أثبتوا لي إنك أكتر واحدة تستحق تكون جزء من مستقبلها.
ضحكت نور.
ومشينا أنا وهي وإحنا ماسكين إيد ياسين.
أما سهير
فخسرت الشركة، والفلوس، والسمعة، والأهم
خسرت ثقة ابنها فيها.
والبيت اللي طردت منه نور بالقوة
انتهى به الأمر مسجلًا باسم نور وياسين بعد تسوية قانونية كاملة.
لكن نور ما رجعتش تعيش فيه.
باعته.
وقالتلي يومها
أنا مش عايزة أعيش في مكان كل حيطة فيه تفكرني بيوم اترميت منه برّه.
واشترت شقة جديدة.
بيت صغير، هادي، من غير أسرار.
ومن يومها، كل ما ياسين يسألها
ماما، إنتِ كنتي بتعيطي ليه زمان؟
تبتسم وتقول
عشان كنت لسه مستنية أعرف مين هيقف جنبي.
وبعدين تبصلي.
وتقول
ولقيته.
وهكذا انتهت الحكاية.
مش برجوع جواز.
ولا باعتذار متأخر.
ولا بانتقام رخيص.
لكن باسترداد كل حق اتاخد بالغدر
وبعيلة صغيرة بدأت من جديد، من غير خوف، ومن غير حد يقدر يقرر لهم مكانهم في الحياة.