شوفت بنتي
المحتويات
قدامي وسكتت فترة طويلة.
وبعدين قالتلي
ماما في حاجة تانية.
بصيت لها.
قولي.
سهير بقالها حوالي تمن شهور بتضيق عليا في الشغل.
إزاي؟
كل شوية تسحب مني ملف، أو تمنعني من مقابلة عميل، أو تدخل في اجتماع كنت أنا المسؤولة عنه. في الأول كنت بقول يمكن بالصدفة.
سكتت لحظة.
بس بعدين فهمت إنها كانت بتعمل ده واحدة واحدة.
حسيت بغضب بيطلع جوايا، لكني فضلت ساكتة.
وكريم كان عارف؟
نور هزت راسها.
آه.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي قبلها.
جوزها كان عارف إن أمه بتحاربها في شغلها.
وسكت.
لكن اللي نور ورهتهولي بعد كده على موبايلها خلاني فعلًا أفقد القدرة على الكلام.
طلعت صورة لمستند رسمي.
قرار فصلها من الشركة.
بصيت في آخر الورقة.
كان موجود اسمي.
وتحته
توقيع شبه توقيعي بالظبط.
بصيت للتوقيع فترة طويلة.
وبعدين رفعت عيني لنور وقلت
أنا عمري ما مضيت الورقة دي.
لأن التوقيع اللي تحت اسمي
أنا ما كتبتهوش.
حد كان بيقلد توقيعي.
والأسوأ من كده
إن الشخص اللي عمل كده كان واثق جدًا إنه مش هيتكشف.
بس هو ما كانش يعرف إن أول غلطة عملها
كانت إنها استخدمت اسمي أنا في الورقة.
وده كان كفاية إني أبدأ أدور على الحقيقة.
والحقيقة اللي اكتشفتها بعدها كانت أكبر بكتير من مجرد فصل بنتي من شغلي.
لأن اللي وقّع مكانّي
ما كانش مجرد حد عايز يطرد نور.
كان بيحاول يسيطر على الشركة كلها.
فضلت باصة للتوقيع على الورقة، وأنا حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد واحدة اتعصبت على مرات ابنها.
سهير كانت عايزة تخرج نور من الشركة.
لكن ليه؟
أنا مسكت الورقة بإيدي وقلت
نور، الورقة دي وصلتك إزاي؟
صورتها قبل ما أمشي. كانت في مكتب شؤون العاملين.
وإنتِ متأكدة إن دي النسخة الأصلية؟
أيوه.
قلبت الورقة على ضهرها.
كان في ختم الشركة.
وختم تاني صغير تحت الختم الأساسي.
قربت الورقة من عيني.
وبعدين اتنفضت إيدي.
الختم التاني ده ما كانش موجود في أي قرار فصل عادي.
ده ختم خاص بالمستندات اللي ليها علاقة بالتفويضات والتعاقدات الرسمية.
بصيت لنور.
إنتِ شوفتي حد تاني بيستخدم الختم ده؟
فكرت شوية.
سهير.
إمتى؟
من حوالي شهرين. مرة دخلت مكتبك وإنتِ كنتِ مسافرة. وقالت إنها جاية تستلم ملف لحد من العملاء.
سكت.
أنا عمري ما كنت بسيب حد يدخل مكتبي وأنا مش موجودة.
إلا لو كان الشخص معاه تصريح مؤقت.
وساعتها افتكرت حاجة.
في شهر يونيو، كنت قدّمت طلبًا لتحديث نظام الحماية الإلكتروني للشركة.
والشركة اللي ركبت النظام كانت بتدي صلاحيات مؤقتة لبعض الأشخاص أثناء الصيانة.
لو حد حصل على بيانات الدخول دي
كان ممكن يدخل على جزء كبير من ملفات الشركة.
قلت لنور
بكرة الصبح هنروح الشركة.
ماما، أنا خايفة.
مسكت إيدها.
الخوف كان وقت ما كنتِ لوحدك.
دلوقتي إنتِ مش لوحدك.
الساعة كانت تسعة إلا عشرة الصبح لما دخلنا الشركة.
أول ما دخلت، لقيت الموظفين ساكتين.
فيه حاجة غلط.
مدير الحسابات، عماد، جالي بسرعة.
مدام هالة، لازم تشوفي حاجة.
دخلنا مكتبي.
فتح اللابتوب قدامي.
من امبارح بالليل في محاولات تحويل فلوس من حساب الشركة.
بصيت له.
تحويلات لمين؟
فتح الكشف.
ولقيت أسماء شركات ما عمريش سمعت عنها.
شركة نقل.
شركة توريدات.
شركة استيراد.
وكلهم كانوا بيستلموا مبالغ صغيرة نسبيًا.
بس لما جمعناهم
المبلغ وصل لأكتر من مليون ونص جنيه.
قلت
مين وافق على التحويلات؟
عماد بصلي.
حضرتك.
أنا؟
الحساب الإلكتروني باسمك.
فتحت أول مستند.
التوقيع كان توقيعي.
نفس الانحناءة.
نفس النقطة.
نفس كل حاجة.
لكن أنا ما مضيتش.
في اللحظة دي فهمت.
حد مش بس بيحاول يطرد بنتي.
حد كان بيستخدم اسمي من فترة.
قلت لعماد
اقفل كل التحويلات فورًا.
حاضر.
ومحدش يمسح أي ملف أو يدخل على السيرفر.
وبعدين بصيت لنور.
روحي اقعدي عند المحامية.
لكن قبل ما تتحرك، باب المكتب اتفتح.
سهير دخلت.
وراها كريم.
سهير كانت لابسة بدلة غالية، ووشها هادي بشكل مستفز.
بصت لنور وقالت
أنا جاية أتكلم معاكِ للمرة الأخيرة.
رديت قبل بنتي
لأ.
لفت ناحيتي.
الموضوع مش يخصك.
ضحكت ضحكة قصيرة.
دي شركتي.
اتغير لون وشها.
وأنا عندي تعليمات منك.
طلعت ورقة من شنطتها.
حضرتك فوضتيني بإدارة الشؤون الإدارية والمالية مؤقتًا.
مدت الورقة قدامي.
قريتها.
كان مكتوب فيها إني فوّضت سهير لمدة ستة شهور.
والتوقيع
كان توقيعي.
رفعت عيني لها.
إمتى وقّعت ده؟
قالت بمنتهى الثقة
من شهر.
وأنا كنت فين؟
في القاهرة.
لأ.
ابتسمت.
كنت في شرم الشيخ.
سكتت.
لأنها غلطت.
أنا كنت فعلًا في شرم الشيخ في الفترة دي.
لكن ما كنتش لوحدي.
كنت مع المحامية بتاعتي في اجتماع عمل.
يعني كان عندي شاهد على كل ساعة تقريبًا من اليوم اللي المفروض إني وقعت فيه الورقة.
قلت
حلو.
حطيت الورقة على المكتب.
طب نستنى لحد ما المحامي ييجي.
سهير ضحكت.
إنتِ بتكبري الموضوع ليه؟
قلت
عشان لسه مش فاهمة.
بصيت لها مباشرة.
إنتِ عايزة إيه؟
لأول مرة ابتسامتها اختفت.
وقالت
أنا عايزة أحمي ابني.
بصيت لكريم.
من مين؟
ما ردش.
سهير قالت
من بنتك.
نور شهقت.
أنا عملت إيه؟
إنتِ حاولتي تتحكمي في الشركة، وتحطي نفسك مكان صاحبة القرار.
ردت نور
دي شركة أمي!
سهير صرخت
بس الشركة هتضيع بسببك!
وهنا كريم اتكلم.
كفاية يا أمي.
لفت له.
إنت ساكت ليه؟
كريم بلع ريقه.
لأن الموضوع خرج عن السيطرة.
بصيت له.
خرج عن السيطرة؟
أنا ما كنتش عايز نوصل لكده.
توصل لإيه يا كريم؟
سكت.
وقتها سهير ضربت على المكتب بإيدها.
كريم!
بصيت له.
جاوبني.
وبعد ثواني طويلة قال
أمي كانت عايزة تشتري جزء من الشركة.
ضحكت من الصدمة.
تشتري جزء من شركتي؟
أيوه.
وبعدين؟
كريم نزل عينه.
كانت شايفة إن الشركة لو دخلت في أزمة مالية، حضرتك هتضطري تبيعي جزء منها.
قلبي دق بسرعة.
وهي عملت الأزمة دي؟
ما ردش.
لكن سكوته كان إجابة.
المحامية وصلت بعد عشرين دقيقة.
وكان
متابعة القراءة