كل شهر كنت بحول

لمحة نيوز

إيه؟
كل حاجة تبقى بتحويلات رسمية ومكتوبة.
وافق فورًا.
لأنه كان فاكر إن كده هيسيطر على الفلوس.
لكن أنا كنت محتاجة توقيعه.
سارة كانت قالتلي إن فيه عقد شراكة قديم باسم حسام، وإن فيه مبالغ اتدخلت من حساباتي في الشركة من غير ما يكون فيه مستند واضح يثبت إنها هدية.
جمعت كل التحويلات.
كل الإيصالات.
كل الرسائل.
وحتى صور البطاقات اللي كانت نوال بتستخدمها.
وبعدها عملت حاجة واحدة.
رفعت دعوى رسمية للمطالبة بكل الأموال اللي اتسحبت من حساباتي من غير إذن.
مش مليون وتمانمية ألف بس.
المبلغ بعد المراجعة طلع أكتر.
اتنين مليون وسبعمية ألف جنيه تقريبًا.
اليوم اللي المحضر وصل فيه البيت، نوال كانت أول واحدة شافته.
صرخت
إنتي عملتي فينا كده؟!
خرجت من أوضتي.
أنا؟ أنا ما عملتش حاجة.
حسام كان واقف ووشه أحمر.
إنتي عايزة تفضحيني؟
أنا رفعت قضية بحقوقي.
إحنا جوز ومراته!
وإنت استخدمت فلوسي من غير إذني.
الفلوس دي اتصرفت على البيت!
قلت
لأ.
وسكت لحظة.
جزء منها راح لشركة باسمك.
سكت.
وجزء راح لرانيا.
نوال بصت له.
رانيا مين؟
هنا
حسام عرف إن اللعبة انتهت.
نوال قربت منه.
رانيا مين يا حسام؟
ما ردش.
صرخت
رانيا مين؟!
قال بعصبية
مش وقته!
نوال بصتلي.
إنتي عارفة؟
قلت
أيوه.
سكتت.
وبعدين سألت
وهي مين؟
قلت
الشقة اللي ابنك بيدفع إيجارها من فلوسي باسمها.
نوال شهقت.
حسام حاول يخرج من البيت.
لكن نوال وقفت قدامه.
إنت بتخون مراتك؟!
قال
الموضوع مش زي ما أنتي فاكرة.
ضحكت.
طبعًا.
بعد أسبوعين، اكتشفت إن رانيا ما كانتش مجرد عشيقة.
كانت شريكة حسام في شركة وهمية كان بيستخدمها لتحويل فلوس من حسابات مختلفة.
والأخطر إن نوال نفسها كانت تعرف جزء من الموضوع.
لكنها ما كانتش تعرف إن حسام كان بيحوّل مبالغ باسمها هي كمان.
ولما واجهتها سارة بالأوراق، انهارت.
قالت
أنا كنت فاكرة إنه بياخد فلوس مراته بس.
سارة ردت
وده يخلي الموضوع أحسن؟
نوال ما ردتش.
في المحكمة، حاول حسام يقول إن كل الأموال كانت مساعدات أسرية.
لكن الأوراق قالت غير كده.
كان فيه تحويلات مكتوب عليها
مصاريف نوال.
وقسط العربية.
وإيجار رانيا.
وتمويل الشركة.
ولما اتراجع كل شيء، ثبت إن جزءًا كبيرًا من الأموال خرج من حسابي من غير موافقتي الصريحة.
الأهم؟
التسجيل اللي كنت عاملاه يوم القلم أثبت الاعتداء.
والكاميرا الموجودة في مدخل العمارة أثبتت إن حسام دخل بعد الواقعة، وإنه اندفع ناحيتي بعنف.
ما كانش عنده فرصة يقول إنني أنا اللي بدأت.
بعد شهور من الإجراءات، صدر الحكم.
حسام أُلزم برد الأموال المستحقة، واتحمل تبعات استخدام الحسابات والبطاقات من غير إذني.
أما نوال، فصدر ضدها حكم في واقعة الاعتداء، مع إلزامها بالتعويض عن الضرر.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بأيام.
رانيا هي كمان قدمت بلاغ.
قالت إن حسام خدعها.
كان واعدها إنه هيطلقني ويتجوزها، وإن الشركة كلها هتبقى باسمها.
لكن لما اكتشفت إنه بيستخدم اسمها في معاملات مالية مش قانونية، خافت على نفسها.
وهنا
كل الأسرار وقعت فوق بعضها.
بعد حوالي سنة، كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
أنا ما رجعتش أعيش مع حسام.
وما رجعتش أحاول أصلح حاجة ماتت من زمان.
بيتي الجديد كان صغير مقارنة بالبيت القديم.
لكن لأول مرة
كل حاجة فيه كانت بتاعتي.
من غير كارت إضافي.
من غير حد يسألني
فلوسك فين؟
ومن غير ما أخاف وأنا بفتح باب بيتي.
سارة دخلت عليا وقالت
عندي خبر.
إيه؟
الحكم النهائي خلص.
بصيت لها.
وبعدين؟
ابتسمت.
خلصتي رسميًا من كل الالتزامات المالية اللي كانت عليكي بسبب حسام وأمه.
ضحكت.
الحمد لله.
وقفت قدام الشباك.
افتكرت أول يوم.
التلاتين ألف جنيه.
القلم.
الدم على شفايفي.
والخوف اللي حسيت بيه وأنا واقفة قدام جوزي.
وقتها كنت فاكرة إن اليوم ده هو أسوأ يوم في حياتي.
لكن الحقيقة؟
كان اليوم اللي صحاني.
بعد كام شهر، قابلت نوال صدفة قدام المحكمة.
كانت مختلفة.
لا لبس غالي.
لا ضوافر متكلفة.
لا عربية بسواق.
وقفت قدامي.
ما قالتش إنتي السبب.
ولا قالت أنا أم جوزك.
بس قالت
أنا كنت فاكرة إنك هتفضلي تدفعي مهما عملت.
بصيت لها.
وأنا كنت فاكرة إن سكوتي هيحافظ على بيتي.
نزلت عينيها.
أنا غلطت.
قلت
وأنا كمان غلطت.
رفعت عينيها باستغراب.
في إيه؟
قلت
إني سكت من أول مرة اتطلب مني فيها حاجة مش واجبة عليا.
سكتنا شوية.
وبعدين مشيت.
ما كانش عندي رغبة أنتقم منها.
لأني ببساطة
ما بقيتش محتاجة أنتقم.
أما حسام، فآخر مرة شوفته فيها كانت في جلسة من جلسات القضية.
وقف بعيد.
كان عايز يكلمني.
قرب وقال
ندمان.
بصيت له.
على إيه؟
على كل حاجة.
سألته
لو الفلوس كانت لسه موجودة كنت هتندم؟
ما عرفش يرد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
يبقى أنت مش ندمان عليا.
وسبته ومشيت.
بعد سنة كاملة من يوم القلم، كنت واقفة قدام المراية.
الجرح اللي في شفايفي اختفى تقريبًا.
لكن أثره فضل في ذاكرتي.
مش كعلامة على إني اتهنت.
بل كعلامة على اليوم اللي قررت فيه أبطل أسمح لأي حد يستخدم طيبتي ضدي.
مسكت موبايلي.
فتحت حسابي البنكي.
كان فيه رقم كبير قدامي.
فلوسي.
باسمي.
وتحتيها كلمة واحدة
الرصيد المتاح.
ابتسمت.
قفلت التطبيق.
وحطيت الموبايل في شنطتي.
لأول مرة من خمس سنين
اليوم العاشر من الشهر عدى من غير ما حد يتصل يسألني
فين التلاتين ألف؟
لأن التلاتين ألف اللي كانوا سبب أول خناقة
كانوا آخر فلوس دفعتها تمن سكوتي.
ومن يومها
ما دفعتش جنيه واحد عشان أشتري رضا حد.
النهاية.

تم نسخ الرابط