كل شهر كنت بحول
كل شهر كنت بحوّل لحماتي 30 ألف جنيه مصروفها لكن أول ما اتأخرت شهر واحد بس، ضربتني بالقلم لحد ما شقت شفايفي وقالتلي إنتي في العيلة دي تسمعي الكلام وبس!
ما عيطتش، وما دخلتش معاها في خناقة.
طلعت موبايلي، وقفت كل الكروت اللي كانت بتستخدمها، وسجلت كل حاجة حصلت.
هي لسه ما كانتش تعرف إن القلم اللي ضربتهولي هو أول غلطة في سلسلة أخطاء هتغيّر حياتها وحياة ابنها للأبد.
الجزء الأول
فين التلاتين ألف جنيه بتوعي؟ النهارده عشرة! إوعي تقوليلي إنك هتسيبي حماتك من غير مصاريف عشان مزاجك اتعكر!
صوت حماتي، نوال، دوّى في الصالة قبل حتى ما ألحق أخلع جزمي وأنا داخلة البيت.
كان الجو في عز حر يوليو، والحر برّه نار، والتكييف جوّه شغال على آخره طبعًا على حساب الكارت بتاعي.
نوال كانت قاعدة قدام ترابيزة السفرة الزجاج، لابسة طقم جديد، ضوافرها لسه مخلصة من الكوافير، وشعرها متصفف كأنها خارجة فرح.
كل حاجة فيها تقريبًا كانت مدفوعة من فلوسي.
بقالنا حوالي خمس سنين وأنا كل أول شهر بحوّل لها تلاتين ألف جنيه تحت بند مصروف حماتي.
بس الحقيقة إن التلاتين ألف دول ما كانوش بيشملوا أكل ولا كهربا ولا مية ولا علاج ولا حتى مصاريف البيت.
كل ده كنت بدفعه أنا أصلًا.
التلاتين ألف كانوا مخصوص لمصروفها الشخصي.
يعني كوافير، خروجات مع صاحباتها، هدوم، عزومات، هدايا لبنتها، وأوقات رحلات ومصايف كانت بعدها تقعد تحكي للناس عنها وكأنها هي اللي دفعت تمنها.
وأنا؟
كنت شغالة مديرة مشروعات في شركة كبيرة، ودخلي كويس، بس الفلوس دي ما كانتش بتيجي بسهولة.
سفر، اجتماعات، مكالمات في نص الليل، ضغط شغل، وتسليمات ما بتخلصش.
في الأول كنت بساعد أهل جوزي وأنا مقتنعة إن ده تمن راحة البيت.
كنت فاكرة إني لو دفعت وسكت، المشاكل هتقل.
لكن اللي حصل كان العكس.
كل ما كنت بدفع أكتر، طلباتهم كانت بتزيد.
بصيت لها بهدوء وقلت
الشهر ده حصل عندي ضغط في السيولة، ومش هقدر أحوّلك حاجة النهارده. الشهر الجاي نبقى نشوف الموضوع.
نوال بصتلي كأني قلت لها إني هبيع البيت وأرميها في الشارع.
يعني إيه مش هتحولي؟! إنتي دخلتي العيلة دي عشان تحترمي الكبير وتقدريه. أنا أم جوزك يا حبيبتي! هو أنا كل شهر هقعد أطلب منك فلوس كأني بشحت؟! ده أنا لو صحابي عرفوا، هبقى فضيحة!
رديت من غير ما أرفع صوتي
صحابك مش مسؤوليتهم أنا. ومصاريفك الشخصية مش واجب عليا.
وشها اتقلب في ثانية.
بدأت تشتم وتزعق، وتجيب سيرة أهلي بطريقة ما اسمحش لحد يقولها حتى في عز الخناق.
قالت إني اتكبرت عليها عشان مرتبي أعلى من مرتب ابنها، وإن الشغل بوّظ دماغي، وإنها من البداية كانت رافضة جوازي من ابنها.
وبعدين قالت جملة وجعتني أكتر من كل اللي قبلها
ابني كان ممكن يتجوز واحدة أحسن منك بكتير، بس هو غلط واتجوز واحدة عندها أربع وتلاتين سنة ومشغولة بشغلها أكتر من بيتها!
بصيت لها وسكت.
وبعدين قلت
الفستان اللي إنتي لابساه ده تمنه حوالي اتناشر ألف جنيه.
سكتت.
والمصيف اللي روحتيه الساحل الشهر اللي فات؟ أنا اللي دفعته.
بدأت تتوتر.
واشتراك الجيم والسبا بتوعك بيتخصموا من الكارت بتاعي.
وبصيت لها في عينيها
أنا مش ماكينة فلوس يا نوال.
صرخت
إنتي قليلة الأدب وناكرة للجميل!
وقامت من مكانها واتجهت ناحيتي.
كنت لسه واقفة مكاني لما قربت مني وقالت
أنا اللي ربيته، وإنتي فاكرة نفسك مين عشان تقفي قدامي كده؟
وبلا أي إنذار
رفعت إيدها وضربتني بالقلم.
القلم كان جامد لدرجة إني حسيت إن ودني صفرت.
لساني لمس شفايفي، لقيت طعم دم في بقي.
شفتي كانت اتفتحت.
فضلت باصة لها كام ثانية.
خمس سنين.
خمس سنين وأنا بعدّي كلامها.
خمس سنين وأنا بدفع.
خمس سنين وأنا بقول معلش، دي أمه.
لكن في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت.
نوال رفعت إيدها تاني عشان تضربني.
المرة دي مسكت إيدها.
كفاية.
حاولت تشد إيدها مني، وأنا زقيتها بعيد عني عشان أبعدها.
هي فقدت توازنها ووقعت على السجادة، والكوباية اللي كانت جنبها وقعت واتكسرت.
وفجأة بدأت تصرخ بأعلى صوتها
الحقيني يا ناس! دي ضربتني!
وبعدين مسكت دراعها وقالت
ابني لازم يعرف إنتي عملتي في أمه إيه! أنا هوريكي!
وفي نفس اللحظة تقريبًا
باب الشقة اتفتح.
دخل جوزي، حسام.
بص ناحية أمه وهي على الأرض.
وبعدين بص ناحيتي.
شاف الدم على شفايفي.
لكن بدل ما يسأل
إيه اللي حصل؟
ما سألش.
ولا حتى ثانية واحدة.
جرى ناحية أمه، وبعدها اندفع ناحيتي بعصبية.
ساعتها بس فهمت الحقيقة اللي كنت برفض أشوفها طول السنين اللي فاتت.
القلم اللي ضربتني بيه حماتي
ما كانش أسوأ حاجة هتحصل لي في اليوم ده.
كان مجرد البداية.
جرى حسام ناحية أمه، وبعدها اندفع ناحيتي بعصبية.
إنتي عملتي إيه في أمي؟!
رجعت خطوتين لورا.
حطيت إيدي على شفايفي، وبصيت له وأنا مش مصدقة.
أمك ضربتني الأول.
نوال كانت لسه على الأرض، لكن أول ما سمعت كلامي بدأت تعيط بصوت أعلى.
أنا؟! أنا اللي ضربتها؟! دي رمتني على الأرض! شوف عملت فيا إيه!
حسام بصلي بعينين مليانين غضب.
إنتي بتكدبي!
كنت مستنية منه يسألني.
كنت مستنية، ولو لمرة واحدة، يصدقني قبلها.
لكن بدل ما يسأل، مد إيده ناحيتي.
في اللحظة دي رفعت موبايلي قدامه.
لو إيدك لمستني، التسجيل ده هيروح للشرطة.
اتجمد مكانه.
نوال بطلت عياط لحظة.
تسجيل إيه؟!
بصيت لها.
من أول ما دخلت البيت.
الحقيقة إن موبايلي كان بيسجل من اللحظة اللي سمعت فيها صوتها وهي بتطالبني بالفلوس.
ما كنتش مخططة لكل ده.
لكن قبل ما أدخل البيت بدقايق،