كل شهر كنت بحول
المحتويات
كان عندي إحساس غريب إن الكلام النهارده مش هيعدي زي كل مرة.
حسام حاول يخطف الموبايل.
بعدت عنه.
إوعى تلمسه.
قال بعصبية
إنتي مراتي وأنا جوزك!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
جوزي؟ الجوز اللي شاف شفايف مراته بتنزف، وما سألش مين ضربها؟
سكت.
وأنا كملت
على فكرة، دي مش أول مرة أمك تمد إيدها عليا.
نوال شهقت.
كدابة!
فتحت التسجيل.
وصوتها خرج واضح من الموبايل
إنتي دخلتي العيلة دي عشان تسمعي الكلام
وبعدها صوت القلم.
ثم صرختها وهي بتقول
ابني هيعرف إنتي عملتي فيا إيه.
حسام فضل واقف مكانه.
ما اتكلمش.
قربت منه وقلت
بس فيه حاجة أهم من القلم نفسه.
سألني
إيه؟
الفلوس.
نوال اتوترت.
وأول مرة من ساعة ما دخل حسام، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قلت
خمس سنين، تلاتين ألف جنيه كل شهر.
يعني كام؟
مليون وتمانمية ألف جنيه.
حسام بص لأمه.
هي ردت بسرعة
دي كانت بتدينيهم برضاها!
قلت
أيوه. كنت بديهم برضاي.
وبعدين قربت خطوة.
بس من النهارده مش هتدفعي حاجة يا نوال. أنا اللي مش هدفع.
حسام قال
إنتي ناوية تعملي إيه؟
بصيت له بهدوء.
لسه ما قررتش.
الحقيقة؟
كنت قررت.
بس ما كنتش هقول له.
دخلت أوضتنا وقفلت الباب.
ما عيطتش.
ما انهرتش.
فتحت اللابتوب، ودخلت على حساباتي البنكية.
بدأت أراجع كل حاجة.
أول تحويل.
تاني تحويل.
تالت تحويل.
بعدها اكتشفت حاجة خلتني أقعد مكاني.
فيه تحويلات تانية ما كنتش فاكرة إني عملتها.
مبالغ كبيرة.
مبالغ متقسمة على حسابات مختلفة.
بعضها باسم نوال.
وبعضها باسم شركة صغيرة ما أعرفهاش.
فتحت تفاصيل التحويلات.
ولقيت إن الحسابات دي كانت مرتبطة ببطاقة إضافية كانت طالعة من حسابي.
بطاقة أنا أصلًا ما كنتش بستعملها.
اتصلت بالبنك فورًا.
عايزة أوقف كل البطاقات الإضافية المرتبطة بحسابي.
الموظف قال
حضرتك متأكدة؟ فيه معاملات شهرية منتظمة على البطاقات دي.
أيوه. وقفهم كلهم.
فيه اشتراكات وأقساط مستحقة.
تتوقف كلها.
بعد المكالمة، فتحت تطبيق البنك تاني.
كان فيه طلب سحب كبير معلّق.
خمسمية ألف جنيه.
والجهة المستفيدة؟
شركة اسمها النور للتجارة.
دورت على الاسم.
اتصدمت.
الشركة مسجلة باسم
حسام.
خرجت من الأوضة.
حسام كان واقف مع أمه في الصالة بيتكلموا بصوت واطي.
أول ما شافني، سكت.
قلت
حسام، شركة النور دي بتاعتك؟
وشه اتغير.
شركة إيه؟
ما تعملش نفسك مش فاهم.
نوال قالت بسرعة
سيبيه يا حسام، دي أكيد بتدور على أي حاجة عشان تعمل مشكلة.
بصيت لها.
الغريب إن الشركة اللي مش بتعرفي عنها حاجة كل شهر كانت بتستقبل فلوس من نفس الحساب اللي بتحولي منه مصاريفك.
حسام قرب مني.
إنتي فتشتي في حساباتي؟
دي حساباتي أنا.
سكت.
قلت
والمبلغ اللي طالبينه النهارده نص مليون جنيه ده إيه؟
حسام بلع ريقه.
شغل.
شغل إيه؟
مشروع.
ومين قالك إنك تستخدم فلوسي في مشروع؟
ما ردش.
وهنا حصلت حاجة أغرب.
نوال وقفت فجأة وقالت
إنتي من إمتى وإنتي بتراقبي ابني؟
بصيت لها.
من إمتى؟ من النهارده.
وسبتهم ودخلت الأوضة.
لكن المرة دي ما قفلتش الباب.
قعدت قدام اللابتوب.
وابتديت أدور.
اللي اكتشفته خلال ساعتين كان أسوأ من أي حاجة تخيلتها.
حسام ما كانش بس بيطلب مني فلوس.
كان بيستخدم بطاقتي في سداد ديون قديمة.
والأسوأ؟
كان فيه تحويلات شهرية لشخص ثالث.
ست اسمها رانيا.
أول ما شفت الاسم، قلبي وقع.
رانيا كانت زميلته القديمة في الشغل.
الست اللي كان دايمًا يقول عنها
دي زي أختي.
فتحت التحويلات.
المبالغ كانت منتظمة.
كل شهر.
من سنة ونص.
وفي خانة الملاحظات كان مكتوب
إيجار.
ما فهمتش.
إيجار إيه؟
ليه جوزي بيدفع إيجار ست تانية؟
مسكت الموبايل واتصلت بصاحبتي المحامية، سارة.
حكيت لها كل حاجة.
قالتلي
اسمعيني كويس. ما تواجهيش حد دلوقتي.
ليه؟
لأن لو فيه استخدام غير مصرح بيه لحساباتك، لازم نثبت الأول مين عمله وإزاي.
وإيه اللي أعمله؟
اقفلي كل صلاحيات البطاقات. وغيّري كلمات السر. وخلي كل حاجة موثقة. ومتطلبيش الطلاق دلوقتي.
اتنهدت.
ليه؟
قالت
لأنك لو خرجتي من البيت وانتي متعصبة، ممكن تضيعي حقك في حاجات كتير. خليه هو اللي يغلط.
قفلت معاها.
وبصيت للشاشة.
وقلت لنفسي
تمام.
المرة دي
أنا اللي هخليه يغلط.
تاني يوم الصبح، حسام دخل الأوضة.
كان هادي بشكل غريب.
إنتي هتفضلي مكشرة كده كتير؟
ما رديتش.
قال
أمي زعلانة منك.
ضحكت.
بعد ما ضربتني؟
هي قالت إنها كانت بتدافع عن نفسها.
والتسجيل؟
سكت.
قلت
حسام، أنا مش عايزة خناقة.
أمال عايزة إيه؟
عايزة أعرف الحقيقة.
قعد قدامي.
حقيقة إيه؟
فلوسي راحت فين؟
بدأ يتوتر.
أنا جوزك. والفلوس اللي في البيت تخصنا إحنا الاتنين.
قلت
فلوسي اللي كنت بديهالك من مرتبي؟
إحنا متجوزين.
طب والشركة اللي باسمك؟
سكت.
وفلوس رانيا؟
وشه اصفر.
لأول مرة ما عرفش يرد.
بعد ثواني قال
إنتي بتفتشي ورايا؟
قلت
لأ. أنا بس بدأت أشوف اللي كان قدامي طول الوقت.
قام بعصبية.
إنتي لو مش عاجبك العيشة دي، الباب يفوت جمل!
بصيت له.
حاضر.
اتصدم.
يعني إيه حاضر؟
يعني لما ييجي الوقت المناسب همشي.
خرج من الأوضة وهو فاكر إنه كسب.
لكن أنا كنت عارفة إن اللعبة بدأت بس.
بعد يومين، حصلت المفاجأة.
جالي إيميل من البنك.
طلب تحويل بقيمة مليون ومئتين ألف جنيه من حساب استثماري باسمي.
لكن الطلب كان مرفوض.
لأن البنك احتاج تأكيدًا مني.
اتصلت فورًا.
الموظف قال
حضرتك، مين الشخص المفوض على الحساب؟
قلت
أنا بس.
قال
فيه طلب تفويض اتقدم من ست شهور، لكن لسه ما اتفعلش.
سألته
مين قدمه؟
قال الاسم.
حسام.
قفلت المكالمة.
دلوقتي الموضوع بقى أكبر من حماتي.
جوزي كان بيحاول يجهز نفسه لسحب مبلغ ضخم من فلوسي.
وساعتها فهمت ليه كانوا محتاجين التلاتين ألف كل شهر.
ما كانوش مجرد مصروف.
كانوا بيختبروا قد إيه أنا ممكن أدي من غير ما أسأل.
بعد أسبوع، عملت نفسي إني هدي الدنيا.
قلت لحسام
خلاص. أنا مستعدة أدي نوال مصروفها تاني.
نوال فرحت.
وحسام ارتاح.
ما كانوش يعرفوا إني كنت بجهز لهم مفاجأة.
قلت
بس عايزة ننظم المصاريف.
حسام قال
يعني
متابعة القراءة