عندها 75سنه
ملك؟
هنا ظهرت المفاجأة.
كاميرا على الطريق سجلت ملك قبل وفاتها بساعات.
كانت ماشية جنب الترعة.
وكان فيه شخص بيكلمها.
الشرطة كبّرت الصورة.
عبدالرحيم بص للشاشة.
وتجمد.
الشخص كان يارا.
أختها.
تم القبض على يارا.
وفي التحقيق، انهارت.
وقالت الحقيقة.
أنا ما قتلتهاش.
أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة.
ملك قالت لي إن باباها الحقيقي كان بيحاول يحميها.
وإن كريم ما قتلش أمي.
هي كانت عارفة إن ممدوح هو القاتل.
ثم بكت.
يوم موتها، ملك قالت لي إنها هتسلم الشرطة دليل يدين ممدوح.
لكن قبل ما تمشي، قالت لي إنها خايفة.
وبعدها شفت عربية ممدوح.
حاولت ألحقها.
لكن ملك كانت قد ماتت بالفعل.
قلبها توقف.
الطب الشرعي أعاد فحص الجثة.
واكتشف إن ملك بالفعل كانت تعاني من عيب خلقي في القلب.
لكن المفاجأة كانت إن موتها حصل أثناء مطاردة وخوف شديد.
وممدوح كان هو السبب في المطاردة.
كان عايز ياخد منها الفلاشة اللي كانت مخبياها.
ملك حاولت تهرب.
قلبها لم يتحمل.
سقطت.
وماتت.
لكن قبل ما تموت، كانت قد أخفت الفلاشة داخل فستانها.
وهي نفس الفلاشة التي لم يجدها أحد.
لأن ملك كانت تعرف إن لو حطتها في بيتها، ممدوح هيلقاها.
فخبأتها في طية فستان كانت هتلبسه في آخر يوم لها.
لكن ملك لم تكن تعرف أنها لن تعود من ذلك اليوم.
وعشان كده، الصورة اللي وجدها عبدالرحيم كانت مجرد رسالة.
كانت صورة يارا وملك وهما صغيرتان.
وعلى ظهرها
جدو لو وصلت لك الصورة، يبقى أنا مشيت، بس الحقيقة لسه موجودة.
بعد أسابيع، قبضت الشرطة على ممدوح.
واعترف بكل شيء.
واعترف إنه كان السبب في موت نهى.
وإنه حاول التخلص من كريم.
وإنه ظل يراقب ملك حتى آخر يوم.
أما سلوى، فقد اعترفت بكل ما أخفته.
ودخلت مصحة للعلاج من الإدمان.
لكن عبدالرحيم لم يكرهها.
قال لها
إنتِ غلطتي.
بس ملك كانت بتحبك رغم كل حاجة.
سلوى انهارت.
أنا ما استاهلش بنت زيها.
عبدالرحيم رد
محدش فينا استاهلها.
بعد مرور عام
كان عبدالرحيم واقف قدام قبر ملك.
لكن المرة دي ما كانش واقف وهو ماسك شمعة عشان يموت.
كان ماسك وردة.
وحطها على قبرها.
وبجانبه كانت يارا.
لأول مرة، أختان اجتمعتا في نفس المكان.
يارا قالت
جدو ينفع أفضل معاكي؟
ابتسم عبدالرحيم.
إنتِ مش هتفضلي معايا.
إنتِ هترجعي معايا البيت.
يارا بصت له باستغراب.
بيتنا؟
هز راسه.
أيوه.
ملك كانت بتقول لي إن نفسها تشوفك لو عرفت الحقيقة.
عبدالرحيم ابتسم وسط دموعه.
يبقى نشوفها إحنا عشانها.
وفي نفس الليلة، رجع عبدالرحيم بيته.
فتح درج قديم كان فيه حاجات كريم.
طلع صورة ابنه.
وحط جنبها صورة ملك ويارا.
وقال
يا كريم أنا فهمت حلمك.
كنت بتقول لي إن لسه عندي حفيدة.
كنت تقصد إن الدم مش هو اللي بيحدد العيلة.
وبص لصورة ملك.
بس إنت غلطت في حاجة واحدة يا ابني.
ملك كانت حفيدتي.
حتى لو ما كانتش من دمي.
وهتفضل حفيدتي لآخر يوم في عمري.
ومن يومها، عبدالرحيم ما عادش يتمنى الموت.
فتح البيت ليارا.
ورجع يعيش.
مش عشان نسي مراته.
ولا عشان نسي كريم.
ولا عشان نسي ملك.
لكن عشان فهم إن آخر وصية من ابنه ما كانتش إنه ينتقم.
كانت إنه يحمي اللي فضلوا.
وبعد سنتين، اتعملت محاكمة ممدوح.
اتحكم عليه بالسجن المؤبد عن الجرائم اللي ارتكبها.
أما يارا، فبدأت حياة جديدة.
وسلوى تعافت تدريجيًا، وكانت تزور قبر ملك كل أسبوع.
وفي كل زيارة، كانت تحط وردة وتقول
سامحيني يا بنتي.
أما عبدالرحيم
فكان كل سنة في ذكرى وفاة ملك، يجيب شمعتين.
لكن المرة دي ما كانش بيولع واحدة لنفسه.
كان يولع الاتنين لملك وكريم.
ويقف قدام قبرهم ويقول
واحدة عشان اللي راحوا.
وواحدة عشان اللي لسه عايشين.
ثم يبتسم.
لأنه أخيرًا فهم إن الصورة التي وجدها في كفن حفيدته لم تكن مجرد صورة.
كانت آخر رسالة من طفلة ماتت وهي تحاول تحمي الحقيقة.
وكانت السبب في إن عيلة كاملة تعرف الحقيقة بعد تسع سنين من الكذب.
والأهم
إن عبدالرحيم، الرجل اللي دخل الجنازة وهو ناوي يموت بعدها، خرج منها وهو عنده سبب جديد للحياة.
لأن ملك لم تتركه وحيدًا.
لقد تركت له حفيدة أخرى
أختها يارا.
وتركت له الحقيقة.
وتركت له آخر شيء كان محتاجه طوال حياته
سبب يعيش عشانه.