عندها 75سنه
المحتويات
وملك؟
سلوى سكتت شوية.
ملك كانت أختها.
عبدالرحيم حس إن نفسه اتقطع.
أختها؟!
أيوه.
قعد على أقرب كرسي.
طب إزاي؟!
سلوى بدأت تحكي.
قبل ستاشر سنة، كريم كان شغال محاسب في شركة كبيرة في طنطا.
في يوم، حصلت مشكلة في حسابات الشركة، واتهموا واحدة من الموظفات إنها سرقت مبلغ كبير.
الموظفة دي كانت نهى.
كانت أرملة وعندها بنتين صغيرين.
البنت الكبيرة اسمها يارا.
والصغيرة اسمها ملك.
لكن نهى كانت مصرة إنها بريئة.
كريم صدقها.
وبدأ يدور ورا الحسابات بنفسه.
واكتشف إن الفلوس ما اتسرقتش.
حد كان بيحوّلها لحسابات وهمية بأسماء شركات مش موجودة.
ولما كريم بدأ يقرب من الحقيقة، الشركة حاولت تسكته.
نهى خافت على بنتيها.
وفي ليلة، اتعرضت عربيتها لحادثة.
ماتت نهى.
أما البنتين، فاتنقلوا للمستشفى.
يارا كانت عندها عشر سنين.
وملك كان عندها سنة واحدة.
لكن هنا حصلت الكارثة.
المستشفى سجلت ملك باسم مختلف.
واتنقلت لدار رعاية بسبب خطأ في الأوراق.
أما يارا، فحد خدها من المستشفى قبل ما الشرطة توصل.
عبدالرحيم بص لسلوى في ذهول.
خدها مين؟
سلوى رفعت عينيها.
الراجل اللي كان ورا سرقة الشركة.
عبدالرحيم اتنفض.
وإنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
كريم.
كريم كان بيدور عليهم؟
أيوه.
سلوى مسحت دموعها.
كريم فضل يدور على يارا سنين.
وملك؟
لما عرف إنها موجودة في دار أيتام، خدها.
عبدالرحيم غمض عينه.
فجأة افتكر كل حاجة.
اليوم اللي كريم رجع فيه البيت شايل طفلة صغيرة.
قال له وقتها
لقيت بنت يتيمة ومش هسيبها.
عبدالرحيم كان فاكر إن كريم اتجوز سلوى وكانوا خلفوا ملك.
لكن كريم وقتها كان قال له
دي بنتي يا أبويا.
ومحدش سأله أكتر من كده.
عبدالرحيم فتح عينه.
يعني كريم كذب عليا؟
سلوى هزت راسها.
كذب عليك عشان يحميها.
ويحميها من مين؟
سلوى ما ردتش.
عبدالرحيم صرخ
من مين يا سلوى؟!
قالت بصوت منخفض
من نفس الناس اللي قتلوا أمها.
سكت البيت كله.
وبعدين عبدالرحيم لاحظ حاجة.
الصورة اللي في إيده كانت قديمة جدًا.
وعلى ضهرها كان مكتوب بقلم أزرق
لو حصل لي حاجة دور على يارا.
عبدالرحيم قلب الصورة.
وبص لسلوى.
كريم كتب الكلام ده؟
سلوى هزت راسها.
لأ.
أمال مين؟
سلوى قالت
ملك.
عبدالرحيم اتجمد.
ملك كانت تعرف تكتب؟
في آخر سنة في حياتها.
يعني كانت عارفة؟
سلوى بدأت تعيط.
ملك عرفت الحقيقة من سنتين.
عبدالرحيم قام من مكانه.
وإنتِ كنتِ عارفة وساكتة؟!
سلوى صرخت
أنا كنت خايفة!
من مين؟!
من يارا!
عبدالرحيم سكت.
سلوى كملت
لأن يارا رجعت من سنتين.
رجعت فين؟
طنطا.
وشافت ملك؟
أيوه.
وقالت لها إيه؟
سلوى حطت إيدها على وشها.
قالت لها أبوكي قتل أمي.
عبدالرحيم حس إن قلبه وقع.
كريم قتل نهى؟
لأ.
أمال؟
يارا كانت فاهمة إن كريم هو اللي تسبب في موتها.
سكتت لحظة.
لأنها لقت ورقة مزورة باسم كريم، مكتوب فيها إنه سلّم أمها للناس اللي كانوا بيهددوها.
عبدالرحيم هز راسه.
وكريم؟
كان بيحاول يثبت العكس.
وإيه اللي حصل؟
سلوى بصت له.
قبل ما يموت بتلات أيام، كريم قابل يارا.
وبعدين؟
بعدها مات.
عبدالرحيم اتراجع.
يعني حادثة كريم ما كانتش حادثة؟
سلوى ما ردتش.
وده كان الرد.
عبدالرحيم خرج من البيت وهو ماسك الصورة.
ما رجعش قريته.
راح على طول لقسم الشرطة.
طلب يقابل الضابط اللي كان مسؤول عن حادثة كريم من تسع سنين.
الضابط كان اسمه المقدم سامح.
لما شاف عبدالرحيم، عرفه.
ابنك كريم؟
عبدالرحيم حط الصورة على المكتب.
أنا عايز أعرف الحقيقة.
سامح بص للصورة.
وسكت.
عبدالرحيم قال
ابني مات في حادثة ولا اتقتل؟
سامح فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
من تسع سنين، كان عندنا شك.
شك في إيه؟
إن عربية كريم اتخبطت من ورا قبل ما تدخل الطريق الزراعي.
يعني؟
يعني حد كان بيطارده.
عبدالرحيم ضرب بإيده على المكتب.
وإنتوا سبتوا الموضوع؟
ما كانش عندنا دليل.
ودلوقتي عندي دليل؟
سامح بص للصورة.
ممكن.
وبعدين فتح درج مكتبه.
طلع ملف قديم.
وحطه قدام عبدالرحيم.
ده كان متعلق في العربية وقت الحادث.
عبدالرحيم فتح الملف.
جواه ورقة صغيرة.
كانت مكتوبة بخط كريم
لو أنا مت، ما تثقش في سلوى.
عبدالرحيم حس بالصدمة.
رفع عينه.
يعني سلوى كانت بتشتغل معاهم؟
سامح قال
مش بالضرورة.
لكن عبدالرحيم افتكر حاجة.
ريحة الخمر.
البيت المهجور.
وغياب سلوى عن جنازة بنتها.
وفجأة فهم.
رجع بيت سلوى تاني.
لكن البيت كان فاضي.
سلوى اختفت.
اتصل بيها.
تليفونها مقفول.
دخل غرفة ملك.
وكان كل شيء كما هو.
كتبها.
هدومها.
صورها.
دفتر صغير فوق المكتب.
فتح الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب
لو جدو لقى الدفتر ده، يبقى أنا مت.
عبدالرحيم قعد على السرير.
وفتح الصفحة اللي بعدها.
جدو، أنا آسفة إني خبيت عليك.
قلب الصفحة.
أنا عرفت إن بابا مش أبويا الحقيقي.
صفحة تانية.
وعرفت إن ماما مش أمي.
صفحة تالتة.
وعرفت إن عندي أخت اسمها يارا.
عبدالرحيم بدأ يعيط.
لكن آخر سطر كان هو الأخطر
ولو حصل لي حاجة، دور على الراجل اللي اسمه فؤاد النجار.
عبدالرحيم وقف.
فؤاد النجار.
الاسم ده كان موجود في ملف حادث كريم.
صاحب الشركة اللي كريم كان شغال فيها.
رجع عبدالرحيم للمقدم سامح.
فؤاد النجار.
سامح وشه اتغير.
عرفت الاسم ده منين؟
حفيدتي كتبته.
سامح قام من مكانه.
إحنا كنا بندور عليه من تسع سنين.
ليه؟
لأنه اختفى بعد حادث كريم.
عبدالرحيم قال
هو لسه عايش.
متأكد؟
ملك كانت بتدور عليه قبل موتها.
سامح سكت.
وبعد بحث طويل، اكتشفوا إن فؤاد النجار عايش باسم مختلف في مدينة تانية.
وفي نفس الليلة، الشرطة وصلت لمكانه.
لكن قبل ما يقبضوا عليه، لقوه ميت.
والغريب إن مفيش أي أثر لاقتحام.
لكن على المكتب كان فيه ظرف.
مكتوب عليه
لعبدالرحيم الشناوي.
عبدالرحيم فتح الظرف بإيد بتترعش.
جواه فلاشة.
ورسالة.
أنا ما قتلتش كريم.
لكن أنا عارف مين قتله.
اللي قتله هو الشخص اللي كان أقرب واحد ليه.
عبدالرحيم وقف.
أقرب واحد؟
مين؟
وبعدين لقى تسجيل صوتي.
شغل التسجيل.
صوت كريم طلع من السماعة.
صوت ابنه اللي مات من تسع سنين.
أبويا لو بتسمع الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحمي ملك.
عبدالرحيم حط إيده على فمه.
ملك مش مجرد طفلة أخدتها من دار أيتام.
ملك هي الشاهدة الوحيدة على اللي حصل لأمها.
وعشان كده، الناس دي هتفضل وراها طول عمرها.
صوت كريم ارتعش.
ولو حصل لي حاجة، ما تثقش في سلوى.
سلوى مش مجرمة لكنها كانت بتتعاون معاهم من غير ما تعرف.
عبدالرحيم شهق.
التسجيل كمل
كانوا بيهددوها بملك.
قالوا لها لو ما نفذتش طلباتهم، هتختفي البنت.
أنا عرفت الحقيقة.
وعشان كده، سلوى ساعدتني أخبي ملك.
لكن في آخر سنة سلوى ضعفت.
وبدأت تاخد فلوس منهم.
التسجيل سكت ثواني.
ثم قال كريم
وفيه حاجة أخطر.
يارا رجعت.
وهي فاكرة إني قتلت أمها.
لكن الحقيقة إن يارا نفسها كانت موجودة يوم الحادث.
عبدالرحيم شهق.
التسجيل انتهى.
لكن الفلاشة كان عليها ملف فيديو.
فتحه.
ظهر تسجيل قديم من كاميرا مراقبة.
سيارة كريم ماشية في الطريق.
وخلفها سيارة سوداء.
لكن المفاجأة إن اللي كان سايق السيارة السوداء
كانت سلوى.
عبدالرحيم حس إن الدنيا اسودت قدامه.
لكن الفيديو كمل.
سلوى كانت بتطارد العربية.
ثم سيارة تانية ظهرت من الجانب.
خبطت عربية كريم.
سلوى وقفت.
نزلت من عربيتها.
حاولت تنقذ كريم.
لكن كريم كان لسه عايش.
وفي آخر لحظة، مد إيده لها بورقة.
وهو بيقول
خدي ملك واحميها.
الفيديو انتهى.
عبدالرحيم فضل ساكت.
سلوى ما قتلتش كريم.
كانت بتحاول تنقذه.
لكن مين اللي كان في العربية التانية؟
الشرطة فتحت التحقيق من جديد.
وبعد تحليل الفيديو، قدروا يحددوا العربية.
والعربية كانت مسجلة باسم
أخو فؤاد النجار.
اللي كان مات من تلات سنين.
لكن التحقيق كشف إن أخو فؤاد كان مجرد واجهة.
والشخص اللي دفع له كان
شريك كريم القديم في الشركة.
رجل اسمه ممدوح.
وكان ممدوح هو اللي بيحوّل فلوس الشركة لحساباته.
كريم اكتشفه.
ونهى كانت هتفضحه.
فقتل نهى.
وحاول يقتل كريم.
ولما فشل، فضل سنين يراقب ملك.
لكن السؤال الأصعب ظل
مين قتل
متابعة القراءة