بالمرتب اللي تقبضيه
قدام السخان.
فقالت
أنا مش هتنازل.
حسام بص لها.
مريم...
لأ.
قالتها بهدوء.
أنا مش هنتقم منكوا. أنا بس هسيب القانون ياخد حقه.
بعد شهرين، ظهرت الحقيقة كاملة.
الحاجة عفاف اعترفت باستخدام بيانات مريم، لكنها قالت إن حسام كان يعرف ببعض التحويلات.
وحسام حاول في البداية ينكر.
لكن رسائل قديمة ظهرت على هاتفه.
رسائل بينه وبين أمه.
كان فيها أكثر من مرة
خدي من حساب مريم لحد ما نحل موضوع الأرض.
ولما واجهته المحامية، انهار.
واعترف.
لم يكن هو من بدأ الخطة.
لكنه عرف.
وسكت.
وسكوته كان كافيًا إنه يخسر زوجته.
أما شركة المقاولات، فثبت أن بعض المستندات القديمة الخاصة بالأرض كانت مزورة.
وبعد تحقيق طويل، انتهت القضية بإثبات حق مريم في جزء كبير من الأرض، ورد جزء من الأموال التي خرجت من حسابها.
لكن مريم لم ترجع للبيت.
ولا رجعت لجوزها.
بعد ستة أشهر...
كانت مريم واقفة في شقتها القديمة.
الشقة التي تركتها مقفولة ثلاث سنين.
فتحت الشبابيك.
دخلت الشمس.
غيرت الستائر.
دهنت الحيطان.
وحطت سفرة صغيرة.
ثم علقت ورقة على الثلاجة
هنا، كل واحد يدفع تمن اختياراته.
دخلت المحامية.
خلصنا كل الإجراءات.
مريم ابتسمت.
الحمد لله.
حسام حاول يتصل بيا.
عايز إيه؟
بيقول إنه عايز يصلح.
مريم سكتت.
ثم قالت
هو اعتذر؟
آه.
واعترف؟
آه.
واتحمل النتيجة؟
دفع نص المبلغ اللي عليه، وباع عربيته.
مريم ابتسمت ابتسامة هادئة.
كويس.
مش هترجعي له؟
مريم هزت رأسها.
أنا مش بكرهه.
ثم بصت للشباك.
بس الحب مش معناه إني أرجع لنفس المكان اللي اتعلمت فيه إني مش مهمة.
بعد سنة...
كانت مريم في نفس المعمل.
لكنها لم تعد موظفة.
كانت مديرة قسم.
الشقة اتأجرت، والأرض اتباعت حصتها منها، وفلوسها اتوضعت في مشروع صغير كانت بتحلم تبدأه من زمان.
أما الحاجة عفاف، فبعد انتهاء القضية، باعت جزءًا من ممتلكاتها وردت لمريم ما استطاعت.
وفي يوم، جاءت لحد باب شقة مريم.
مريم فتحت.
وقفت الحاجة عفاف أمامها.
كبرت في عينها فجأة.
مش لأنها أم حسام.
لكن لأنها امرأة دفعت ثمن أخطائها.
قالت
أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لحسام.
مريم سكتت.
ولا جاية أبرر اللي عملته.
ثم مدت لها ظرفًا.
ده آخر مبلغ قدرت أوفره من حقي.
مريم أخذته.
شكرًا.
الحاجة عفاف دمعت عيناها.
بس عايزة أقولك حاجة.
اتفضلي.
يوم السخان... لما قلتي من بكرة كل واحد يدفع اللي عليه... أنا افتكرت إنك بتعاقبينا.
ابتسمت مريم بحزن.
وإنتِ اكتشفتي إيه؟
الحاجة عفاف قالت
اكتشفت إنك كنتِ طول الوقت بتدفعِي تمن حاجات إحنا اللي اخترناها.
مريم لم تجب.
الحاجة عفاف مشيت.
وقبل ما تنزل السلم، قالت
ربنا يعوضك عن كل حاجة.
مريم قفلت الباب.
وقفت للحظات.
ثم دخلت المطبخ.
فتحت السخان.
المية الدافية نزلت.
وقفت تحتها.
لكن المرة دي...
ما كانتش بتبكي.
كانت بتبتسم.
لأنها أخيرًا فهمت إن كرامتها لم تبدأ يوم تركت بيت حماتها.
كرامتها بدأت يوم بطلت تبرر لنفسها أذى الناس بحجة إنها بتحافظ على البيت.
ومن يومها، كل ما حد كان يسألها
إنتِ ليه سيبتي حسام رغم إنه اعتذر؟
كانت ترد بجملة واحدة
لأنه اعتذر بعد ما خسرني... وأنا كنت محتاجة حد يحميني قبل ما أخسر نفسي.
أما البيت القديم، فظل كما هو.
السخان فيه اتصلح.
لكن مريم لم تعد إليه أبدًا.
لأنها لم تكن تحتاج مية دافية فقط...
كانت تحتاج حياة كاملة لا تضطر فيها كل ليلة أن تثبت أنها تستحقها.